الحوار المتمدن - موبايل



نشيد الانشاد بين الجنس والرضاعة روحيا !!

أبو مريم الشمالي

2017 / 4 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر نشيد الأنشاد

سفر نشيد الأنشاد 1
1 نَشِيدُ الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ:
2 لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ.
3 لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ. اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ، لِذلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى.
4 اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ. أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ. نَذْكُرُ حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ. بِالْحَقِّ يُحِبُّونَكَ.
5 أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، كَخِيَامِ قِيدَارَ، كَشُقَقِ سُلَيْمَانَ.
6 لاَ تَنْظُرْنَ إِلَيَّ لِكَوْنِي سَوْدَاءَ، لأَنَّ الشَّمْسَ قَدْ لَوَّحَتْنِي. بَنُو أُمِّي غَضِبُوا عَلَيَّ. جَعَلُونِي نَاطُورَةَ الْكُرُومِ. أَمَّا كَرْمِي فَلَمْ أَنْطُرْهُ.
7 أَخْبِرْنِي يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، أَيْنَ تَرْعَى، أَيْنَ تُرْبِضُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ. لِمَاذَا أَنَا أَكُونُ كَمُقَنَّعَةٍ عِنْدَ قُطْعَانِ أَصْحَابِكَ؟
8 إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَاخْرُجِي عَلَى آثَارِ الْغَنَمِ، وَارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاةِ.
9 لَقَدْ شَبَّهْتُكِ يَا حَبِيبَتِي بِفَرَسٍ فِي مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ.
10 مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ بِسُمُوطٍ، وَعُنُقَكِ بِقَلاَئِدَ!
11 نَصْنَعُ لَكِ سَلاَسِلَ مِنْ ذَهَبٍ مَعَ جُمَانٍ مِنْ فِضَّةٍ.
12 مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ.
13 صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ.
14 طَاقَةُ فَاغِيَةٍ حَبِيبِي لِي فِي كُرُومِ عَيْنِ جَدْيٍ.
15 هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ.
16 هَا أَنْتَ جَمِيلٌ يَا حَبِيبِي وَحُلْوٌ، وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ.
17 جَوَائِزُ بَيْتِنَا أَرْزٌ، وَرَوَافِدُنَا سَرْوٌ.

سفر نشيد الأنشاد 2
1 أَنَا نَرْجِسُ شَارُونَ، سَوْسَنَةُ الأَوْدِيَةِ.
2 كَالسَّوْسَنَةِ بَيْنَ الشَّوْكِ كَذلِكَ حَبِيبَتِي بَيْنَ الْبَنَاتِ.
3 كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ، وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي.
4 أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ.
5 أَسْنِدُونِي بِأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ. أَنْعِشُونِي بِالتُّفَّاحِ، فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا.
6 شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي.
7 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحُقُولِ، أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.
8 صَوْتُ حَبِيبِي. هُوَذَا آتٍ طَافِرًا عَلَى الْجِبَالِ، قَافِزًا عَلَى التِّلاَلِ.
9 حَبِيبِي هُوَ شَبِيهٌ بِالظَّبْيِ أَوْ بِغُفْرِ الأَيَائِلِ. هُوَذَا وَاقِفٌ وَرَاءَ حَائِطِنَا، يَتَطَلَّعُ مِنَ الْكُوَى، يُوَصْوِصُ مِنَ الشَّبَابِيكِ.
10 أَجَابَ حَبِيبِي وَقَالَ لِي: «قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ.
11 لأَنَّ الشِّتَاءَ قَدْ مَضَى، وَالْمَطَرَ مَرَّ وَزَالَ.
12 الزُّهُورُ ظَهَرَتْ فِي الأَرْضِ. بَلَغَ أَوَانُ الْقَضْبِ، وَصَوْتُ الْيَمَامَةِ سُمِعَ فِي أَرْضِنَا.
13 التِّينَةُ أَخْرَجَتْ فِجَّهَا، وَقُعَالُ الْكُرُومِ تُفِيحُ رَائِحَتَهَا. قُومِي يَا حَبِيبَتِي، يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ.
14 يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ، أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ.
15 خُذُوا لَنَا الثَّعَالِبَ، الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ، لأَنَّ كُرُومَنَا قَدْ أَقْعَلَتْ.
16 حَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ.
17 إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، ارْجعْ وَأَشْبِهْ يَا حَبِيبِي الظَّبْيَ أَوْ غُفْرَ الأَيَائِلِ عَلَى الْجِبَالِ الْمُشَعَّبَةِ.

سفر نشيد الأنشاد 3
1 فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ.
2 إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ، فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارِعِ، أَطْلُبُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ.
3 وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟»
4 فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي.
5 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحَقْلِ، أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.
6 مَنْ هذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كَأَعْمِدَةٍ مِنْ دُخَانٍ، مُعَطَّرَةً بِالْمُرِّ وَاللُّبَانِ وَبِكُلِّ أَذِرَّةِ التَّاجِرِ؟
7 هُوَذَا تَخْتُ سُلَيْمَانَ حَوْلَهُ سِتُّونَ جَبَّارًا مِنْ جَبَابِرَةِ إِسْرَائِيلَ.
8 كُلُّهُمْ قَابِضُونَ سُيُوفًا وَمُتَعَلِّمُونَ الْحَرْبَ. كُلُّ رَجُل سَيْفُهُ عَلَى فَخْذِهِ مِنْ هَوْلِ اللَّيْلِ.
9 اَلْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ تَخْتًا مِنْ خَشَبِ لُبْنَانَ.
10 عَمِلَ أَعْمِدَتَهُ فِضَّةً، وَرَوَافِدَهُ ذَهَبًا، وَمَقْعَدَهُ أُرْجُوانًا، وَوَسَطَهُ مَرْصُوفًا مَحَبَّةً مِنْ بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.
11 اُخْرُجْنَ يَا بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَانْظُرْنَ الْمَلِكَ سُلَيْمَانَ بِالتَّاجِ الَّذِي تَوَّجَتْهُ بِهِ أُمُّهُ فِي يَوْمِ عُرْسِهِ، وَفِي يَوْمِ فَرَحِ قَلْبِهِ.

سفر نشيد الأنشاد 4
1 هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ.
2 أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ الْجَزَائِزِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ.
3 شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ.
4 عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ.
5 ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ.
6 إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ، أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ.
7 كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ.
8 هَلُمِّي مَعِي مِنْ لُبْنَانَ يَا عَرُوسُ، مَعِي مِنْ لُبْنَانَ! انْظُرِي مِنْ رَأْسِ أَمَانَةَ، مِنْ رَأْسِ شَنِيرَ وَحَرْمُونَ، مِنْ خُدُورِ الأُسُودِ، مِنْ جِبَالِ النُّمُورِ.
9 قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ، بِقَلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ.
10 مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ!
11 شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ.
12 أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ.
13 أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ مَعَ أَثْمَارٍ نَفِيسَةٍ، فَاغِيَةٍ وَنَارِدِينٍ.
14 نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ، مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ.
15 يَنْبُوعُ جَنَّاتٍ، بِئْرُ مِيَاهٍ حَيَّةٍ، وَسُيُولٌ مِنْ لُبْنَانَ.
16 اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ.

سفر نشيد الأنشاد 5
1 قَدْ دَخَلْتُ جَنَّتِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَطَفْتُ مُرِّي مَعَ طِيبِي. أَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلِي. شَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي.
2 أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. صَوْتُ حَبِيبِي قَارِعًا: «اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي، يَا حَبِيبَتِي، يَا حَمَامَتِي، يَا كَامِلَتِي! لأَنَّ رَأْسِي امْتَلأَ مِنَ الطَّلِّ، وَقُصَصِي مِنْ نُدَى اللَّيْلِ».
3 قَدْ خَلَعْتُ ثَوْبِي، فَكَيْفَ أَلْبَسُهُ؟ قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ، فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟
4 حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكَوَّةِ، فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي.
5 قُمْتُ لأَفْتَحَ لِحَبِيبِي وَيَدَايَ تَقْطُرَانِ مُرًّا، وَأَصَابِعِي مُرٌّ قَاطِرٌ عَلَى مَقْبَضِ الْقُفْلِ.
6 فَتَحْتُ لِحَبِيبِي، لكِنَّ حَبِيبِي تَحَوَّلَ وَعَبَرَ. نَفْسِي خَرَجَتْ عِنْدَمَا أَدْبَرَ. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. دَعَوْتُهُ فَمَا أَجَابَنِي.
7 وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ. ضَرَبُونِي. جَرَحُونِي. حَفَظَةُ الأَسْوَارِ رَفَعُوا إِزَارِي عَنِّي.
8 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُخْبِرْنَهُ بِأَنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا.
9 مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ! مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ حَتَّى تُحَلِّفِينَا هكَذَا!
10 حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ.
11 رَأْسُهُ ذَهَبٌ إِبْرِيزٌ. قُصَصُهُ مُسْتَرْسِلَةٌ حَالِكَةٌ كَالْغُرَابِ.
12 عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ، مَغْسُولَتَانِ بِاللَّبَنِ، جَالِسَتَانِ فِي وَقْبَيْهِمَا.
13 خَدَّاهُ كَخَمِيلَةِ الطِّيبِ وَأَتْلاَمِ رَيَاحِينَ ذَكِيَّةٍ. شَفَتَاهُ سُوْسَنٌ تَقْطُرَانِ مُرًّا مَائِعًا.
14 يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، مُرَصَّعَتَانِ بِالزَّبَرْجَدِ. بَطْنُهُ عَاجٌ أَبْيَضُ مُغَلَّفٌ بِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ.
15 سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ، مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ. طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ. فَتًى كَالأَرْزِ.
16 حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي، يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.

سفر نشيد الأنشاد 6
1 أَيْنَ ذَهَبَ حَبِيبُكِ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ؟ أَيْنَ تَوَجَّهَ حَبِيبُكِ فَنَطْلُبَهُ مَعَكِ؟
2 حَبِيبِي نَزَلَ إِلَى جَنَّتِهِ، إِلَى خَمَائِلِ الطِّيبِ، لِيَرْعَى فِي الْجَنَّاتِ، وَيَجْمَعَ السَّوْسَنَ.
3 أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ.
4 أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ، حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ.
5 حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمَعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ.
6 أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ نِعَاجٍ صَادِرةٍ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ وَلَيْسَ فِيهَا عَقِيمٌ.
7 كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ خَدُّكِ تَحْتَ نَقَابِكِ.
8 هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ.
9 وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لأُمِّهَا هِيَ. عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا.
10 مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ، جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ، طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟
11 نَزَلْتُ إِلَى جَنَّةِ الْجَوْزِ لأَنْظُرَ إِلَى خُضَرِ الْوَادِي، وَلأَنْظُرَ: هَلْ أَقْعَلَ الْكَرْمُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟
12 فَلَمْ أَشْعُرْ إِلاَّ وَقَدْ جَعَلَتْنِي نَفْسِي بَيْنَ مَرْكَبَاتِ قَوْمِ شَرِيفٍ.
13 اِرْجِعِي، ارْجِعِي يَا شُولَمِّيثُ. ارْجِعِي، ارْجِعِي فَنَنْظُرَ إِلَيْكِ.

سفر نشيد الأنشاد 7
1 مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ.
2 سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ.
3 ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ.
4 عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ.
5 رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ، وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ.
6 مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ!
7 قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ.
8 قُلْتُ: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ،
9 وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ.
10 أَنَا لِحَبِيبِي، وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ.
11 تَعَالَ يَا حَبِيبِي لِنَخْرُجْ إِلَى الْحَقْلِ، وَلْنَبِتْ فِي الْقُرَى.
12 لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ، لِنَنْظُرَ: هَلْ أَزْهَرَ الْكَرْمُ؟ هَلْ تَفَتَّحَ الْقُعَالُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟ هُنَالِكَ أُعْطِيكَ حُبِّي.
13 اَللُّفَّاحُ يَفُوحُ رَائِحَةً، وَعِنْدَ أَبْوَابِنَا كُلُّ النَّفَائِسِ مِنْ جَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ، ذَخَرْتُهَا لَكَ يَا حَبِيبِي.

سفر نشيد الأنشاد 8
1 لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي.
2 وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي، وَهِيَ تُعَلِّمُنِي، فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي.
3 شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي، وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي.
4 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.
5 مَنْ هذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ مُسْتَنِدَةً عَلَى حَبِيبِهَا؟
6 اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ.
7 مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ، وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا.
8 لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟
9 إِنْ تَكُنْ سُورًا فَنَبْنِي عَلَيْهَا بُرْجَ فِضَّةٍ. وَإِنْ تَكُنْ بَابًا فَنَحْصُرُهَا بِأَلْوَاحِ أَرْزٍ.
10 أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً.
11 كَانَ لِسُلَيْمَانَ كَرْمٌ فِي بَعْلَ هَامُونَ. دَفَعَ الْكَرْمَ إِلَى نَوَاطِيرَ، كُلُّ وَاحِدٍ يُؤَدِّي عَنْ ثَمَرِهِ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ.
12 كَرْمِي الَّذِي لِي هُوَ أَمَامِي. الأَلْفُ لَكَ يَا سُلَيْمَانُ، وَمِئَتَانِ لِنَوَاطِيرِ الثَّمَرِ.
13 أَيَّتُهَا الْجَالِسَةُ فِي الْجَنَّاتِ، الأَصْحَابُ يَسْمَعُونَ صَوْتَكِ، فَأَسْمِعِينِي.
14 اُهْرُبْ يَا حَبِيبِي، وَكُنْ كَالظَّبْيِ أَوْ كَغُفْرِ الأَيَائِلِ عَلَى جِبَالِ الأَطْيَابِ.

_______________

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية
شرح كلمة
نشيد الأناشيد

الإنجليزية: Song of Songs أو Song of Solomon - العبرية: שיר השירים (شير ها شيريم) - هو السفر الثاني والعشرون من أسفار العهد القديم، وخامس الأسفار الشعرية ويسمى أحيانًا نشيد سليمان (وهذا هو اسمه في النسخة الانكليزية من الكتاب المقدس) وهو مجموعة أناشيد وأغان. والمتكلم فيها يختلف بين قطعة وأخرى.

وهناك ثلاث وجهات نظر في تفسير هذا السفر:
1- فالرأي الأول
وهو الذي ينظر إلى السفر نظرة حرفية تاريخية يقول: أن هناك ثلاث شخصيات رئيسية وهي:
الراعية شولميث وحبيبها الراعي الشاب والملك سلمان. ويقولون ان شولميث كانت مخطوبة لراع شاب وبالرغم من الجواذب التي توفرت لدى الملك سليمان لجذبها إليه. إلا أنها بقيت وفيّة على محبها لخطيبها إلى أن تزوجا في النهاية. والذين يقولون بهذا الرأي يرون أن القصة موضوعة على شكل

رواية ذات فصول ومناظر. ففي الفصل الأول منظران:
(1) منظر شولميث تنتظر حبيبها الراعي وتشكو من سجنها في القصر رغم إرادتها (ص 1: 2-7) فتجيبها سيدات القصر متهمكات (1: 8).
(2) والمنظر الثاني يظهر سليمان يسعى لاستمالة قلبها (1: 9-2: 7).

وفي الفصل الثاني منظران أيضًا:
(1) منظر لفتاة تستعيد ذكريات حبيبها وزيارته لها في قريتها (2: 8-17) وتؤكد له انها ستبقى وفية له وتتمنى أن تعود إليه.
(2) وفي المنظر الثاني تروي الفتاة حلمًا شاهدته في منامها، عم خروجها للبحث عن حبيبها في المدينة وعثورها عليه (3: 1-6).

وفي الفصل الثالث أربعة مناظر:
(1) منظر أهالي القدس يجتمعون أمام أحد أبوابها (3: 6-11) ويظهر عن بُعد سليمان وعلى رأسه التاج الذي توجته به أمه يوم زواجه - والمقصود من هذا المنظر إغراء الفتاة بعظمة الملك لعلها ترضى بأن تصبح ملكة.
(2) منظر سليمان والفتاة وسيدات القصر وسليمان يسعى لاستمالة قلب الفتاة (4: 1-7).
(3) منظر الفتاة ونساء القصر والفتاة تشيد بحبيبها (4: 8-5: 1).
(4) منظر حلم تراه الفتاة ثم ترويه (5: 2-8).

وفي الفصل الرابع أربعة مناظر أيضًا:
(1) منظر تعجب نساء القصر من وفائها لحبيبها وإعراضها عن الملك (5: 9-6: 3).
(2) محاولة جديدة يقوم بها الملك لاستمالتها بوصفه محاسنها (6: 4-13).
(3) منظر محاولته الأخيرة (7: 1-9).
(4) منظر الفتاة تصر على عودتها إلى حبيبها (7: 10-8: 4).

وفي الفصل الخامس يرى رعاة شولم الفتاة مستندة على حبيبها وتعلن أنها قد تممت خير انتصارات إخوتها (8: 5-14) وفي 8: 13 يدعو الراعي حبيبته أن تنشد أغنية. وفي 8: 14 تستجيب الفتاة إلى رغبة حبيبها وتدعوه أن يقفزا معًا فوق جبال الأطياب.

2- أما الرأي فهو الذي يقول به أيضًا أصحاب التفسير الحرفي،
إنما يقصرون أشخاص القصة على اثنين وهما شولميث وسليمان ولكن دارسي الكتاب لا يجدون في هذا الرأي تفسيرًا للإشارات الواردة في السفر إلى الحبيب الراعي (2: 16 و6: 3) وكذلك لا يجدون فيه تفسيرًا للإشارات إلى المراعي والجبال مما لا يتفق وحياة سليمان الذي نشأ في أورشليم وعاش فيها.

أما رسالة السفر بحسب ما يراها أصحاب الرأي الحرفي فهي:
أ‌- الأمانة في المحبة البشرية كما بقيت شولميث أمينة وفية لحبيبها.
ب‌- إن المحبة البشرية الإنسانية الصحيحة هي التي يمنحها الله دون سواه (8: 6).

3- أما الرأي الثالث فهو الرأي الرمزي أو الرأي المجازي؛ ويرى أصحاب هذا الرأي إن هناك معنى خفيًا في كل دقيقة من دقائق الكتاب وأصحاب هذا الرأي لا يذكرون شيئًا عن الراعي كما ورد في الرأي الحرفي ذي الثلاث شخصيات.
وكل محبة إنسانية بشرية صحيحة في رأي الرمزيين والمجازيين إِن هي إلا رمز لمحبة الله لشعبه وانعكاس لهذه المحبة الإلهية. فكان اليهود منذ القديم يفسرون هذا السفر تفسيرًا رمزيًا للتعبير عن محبة الله لشعبه، فهو الحبيب وهم الحبيبة. وقد أخذت هذا التفسير الرمزي الكنيسة المسيحية وفسرته كتعبير عن محبة المسيح لكنيسته التي لا يمكن أن تنفصل عنه مهما كانت إغراءات العالم. (قارن هذا السفر بهوشع ص 1 - ص 3 واش 54: 5 وار 3: 1 و2 كو 11: 2 واف 5: 23-32 ورومية 7: 4 ورؤ 19: 6-8).

ويمكن أن يقسم هذا السفر بحسب المفسرين الذين يقصرون شخصياته على اثنتين أن كان حرفيًا أو رمزيًا مجازيًا إلى ما يأتي:
أولًا- اجتماع الحبيبين (1: 2-2: 7).
1- نساء القصر وشولميث (1: 2-8).
2- سليمان وشولميث (1: 9-2: 7).
ثانيًا- أناشيد أنشدتها شولميث بمفردها (2: 8-3: 5).
1- ذكريات زيارة الملك سليمان للجليل 2: 8-17
2- حلم فيه تروي إنها تبحث عن حبيبها (3: 1-5).
ثالثاُ- الزواج الملكي (3: 6-5: 1).
1- الموكب (3: 6-11).
2- الوليمة (4: 1-5: 1).
رابعًا- الحبيب فقد ثم وجد ثانية (5: 2-6: 9).
1- حلم في أورشليم (5: 2-6: 3).
2- الحبيبة وجدت حبيبها ثانية (6: 4).
خامسًا- الملكة الجميلة الوديعة (6: 10-8: 4)
1- الحدائق الملكية (6: 10-7: 5).
2- سليمان وشولميث (7: 6-8: 4).
سادسًا- الحبيبان في منزل شولميث (8: 5-14).
1- ظهور سليمان وشولميث معًا (8: 5-7).
2- منزل شولميث (8: 8-14).

ويختلف المفسرون في تفسير العدد الأول "نشيد الأناشيد الذي لسليمان" فيقول بعضهم أن هذا يعني أن سليمان هو كاتب هذا السفر. ويقول آخرون أن هذا يعني أن السفر كتب عن سليمان.
وهذا الشعر الجميل مليء بأوصاف جميلة للطبيعة فيذكر واحد وعشرين نوعًا من النبات وخمسة عشر نوعًا من أنواع الحيوان.
وقد وردت العبارة "أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقول أَلا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء" عدة مرات في هذا السفر الشعري (2: 7 و8: 4).

________________

دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
مقدمة في سفر نشيد الأناشيد " Song of Solomon "
الاختصار: نش = SO.

محور السفر:
المحبة، الالتزام، الجمال، المشكلات.
قمة الحكمة.
التطلع لمجيء المسيح.
المحبة المتبادلة بين العريس والعروس.
أنشودة العرس السماوي .

أهم الأماكن:
إسرائيل.

غاية السفر:
الحب.

مفتاح السفر:
"أنا لحبيبي وحبيبي لي، الراعي بين السوسن".

كاتب السفر:
كتبه سليمان الحكيم بكونه أنشودة المحبة الروحية التي تتغني بها الكنيسة (وكل عضو فيها) لعريسها السماوي المسيح العرس الأبدي خلال الرموز ويفسره علي أنه العلاقة بين العريس والكنيسة العروس.

شخصيات السفر:
يتحدث هذا السفر عن عدة شخصيات هم:
1- العريس، وهو السيد المسيح الذي يخطب الكنيسة عروسا مقدسة له (أف 5: 27).
2- العروس، وهي الكنيسة الجامعة أو المؤمن كعضو حي فيها وتسمي "شولميث".
3- العذارى هم المؤمنون الذين لم يبلغوا بعد العمق الروحي لكنهم أحرزوا بعض التقدم في طريق الخلاص.
4- بنات أورشليم ويمثلن الأمة اليهودية التي كان يليق بها أن تكرز بالمسيا المخلص.
5- أصدقاء العريس , وهم الملائكة الذين بلغوا الإنسان الكامل (أف 4: 13).
6- الأخت الصغيرة، وهي تمثل البشرية المحتاجة إلى من يخدمها ويرعاها في المسيح يسوع.

مقدمة:
إن كان سليمان الحكيم قد كتب سفر الجامعة مدركا حقيقة الحياة الأرضية أنها "باطل الأباطيل" فأنه قد تلامس مع الحياة السماوية فوجدها "نشيد الأناشيد". في سفر الجامعة يعلن الحكيم أنه لا شبع للنفس خلال كثرة المعرفة النظرية، أما في سفر نشيد الأناشيد فتشبع النفس وتستريح تماما بالحب الإلهي ولا تكون بعد في عوز. في سفر الجامعة يتحدث عن كل ما هو تحت الشمس وإذا ليس فيه جديد أما في النشيد إذ تدخل النفس إلى أحضان الله تري كل شيء جديدًا.

سفر نشيد الأناشيد في الحقيقة هو سيمفونية رائعة تطرب بها النفس المنطلقة من عبودية هذا العالم متحررة من سلطان فرعون الحقيقي "الشيطان" متكئة علي صدر ربها تدخل أورشليم السمائية في حرية مجد أولاد الله، لهذا يتحدث هذا السفر عن سر الحب الأبدي والحياة مع العريس السماوي، هو سيمفونية القلب المتحد مع مخلصه، هو نشيد فريد في نوعه وفي معانيه يترنم به من تقدس بدم الحمل داخلا بدالة الحب إلى قدس الأقداس ألسمائي بغير كلفة أو روتين أو رسميات حتى يستقر في حضن الأب، مرتفعا فوق كل فكر مادي جسداني إلى الفكر الروحي الحق "أنا لحبيبي وحبيبي لي الراعي بين السوسن".

سماته:
يقول الحاخام أكيبا: "الكتاب كله مقدس أما سفر نشيد الأناشيد فهو أقدس الأسفار، العالم كله لم يأت بيوم أهم من ذلك الذي أعطي فيه السفر".
كان هذا السفر يقرأ في اليوم الثامن لعيد الفصح إشارة إلى أنه أنشودة الأبدية (رقم 8 يشير إلى الحياة أخروية)، والكنيسة تترنم بها خلال ذبيحة الفصح.
يتحدث هذا السفر عن المعمودية (8: 5)؛ وليمة الإفخارستيا، وعن ختم الروح القدس بالميرون (8: 6).سفر سرائري!
عباراته لا يمكن أن تنطبق علي الحب الجسداني مثال ذلك: قول العروس "ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر" (1: 1)، كيف تطلب قبلات آخر بقولها "فمه" لأنها تحب من تحدثه؟! لكن هنا الكنيسة تطلب قبلات الأب خلال إدراكها لحب من تحدثه "الابن الوحيد" الذي أعلن حب ألآب للبشرية فيه. أيضًا قولها "اجذبني وراءك فنجري" (1: 4) كيف تطلب من عريسها أن يجتذبها فيجري كثيرون معها نحوه؟! لا يصح هذا إلا أن يكون المتحدث هنا النفس البشرية التي في تعلقها بمحبة الله تسحب الكثيرين إليه.

محتويات السفر:
أولًا شخصًا العروسين:
- المسيا المتألم ص1: 2 - 6.
- المسيا الراعي ع 7 - 12.
- المسيا الملك 12 - 16.
- المسيا الحبيب ص 2: 1 - 7.
في فترة الخطبة تتعرف العروس علي عريسها وتتكشف شخصيته وإمكانياته وأسراره وحبه فماذا تري الكنيسة في السيد المسيح عريسها السماوي؟!

ثانيًا: الخاطب يطلب عروسه:
ينزل كلمة الله متجسدا إلينا مقدمًا حياته لعروسه دافعًا دمه مهرًا لها.
أ- نزوله إلينا ص 2: 8 - 14.
- التجسد ع 3.
- الصلب ع 3.
- الدفن ع 7.
- القيامة ع 10.
- إرسال روحه إليها ع 13.
ب- تحذيرها من الواشين ص2: 15.
ج- وليمة العرس ص3.
- يوم الرب العظيم.
- القيامة (تطلبه 3 مرات).
- الكنيسة في السماء.

ثالثًا: العرس السماوي:
- العروس المقامة ص4: 1 - 7.
- دعوتها للعمل 8 - 11.
- العروس كجنة له 12 - 15.
- مشاركته آلامه 16.
إن كان العريس يخطب عروسه بنزوله إليها متجسدا فانه بالصليب يقدم لنا المهر، وبالقيامة يبررها واهبا إياها قوة القيامة لتتحد مع البار فتحسب كنيسة بلا عيب.

رابعًا: الحياة الزوجية:
- بدء الحياة الزوجية ص5: 1.
- ظلال في الحياة الزوجية 2 - 3 "ضعفات في الطريق".
- بالصليب يعود الحب 4 - 9.
إذ قبلت العروس عريسها المتألم لأجلها ودعته يدخل قلبها الجنة المغلقة والمخصصة له وحده لتحيى الحياة الزوجية؛ تشاركه آلامه وصلبه وتنعم بشركة أمجاده، وقد تضعف في الطريق، لكن الصليب يسندها ويرفعها.

خامسًا: الحب الزوجي المتبادل:
الحياة الروحية الداخلية كحياة زوجية تربط النفس بعريسها، تهب للعروس معرفة عميقة وإدراكًا جديدًا لعريسها فتمتدحه.
- مدحها للعريس ص 5: 10 - 16.
- حوار في الحديقة ص 6.
- وصفه لها "شولميت" ص 7.
إذ تمتدح عريسها تجتذب الكثيرين إليه فيأتون هم أيضًا يطلبونه معها (6: 1) هنا أيضًا يمتدحها عريسها بكونها العروس العاملة لحسابه والشاهدة له بالحق، أنها شولميت (مؤنث سلام)، كعريسها سليمان (سلام) الحقيقي.

سادسًا: العروس العاملة:
إذ توطدت الأُلفة بين العروسين تتحدث العروس معه عن أهلها فإن اتحاد الإنسان بالمسيح محب البشر يفتح القلب نحو أخيه مشتهيًا خلاصه.
- دعوته إلى بيت أمها ص8: 1 - 4.
- شهادة الغير لها 5.
- انشغالها بعريسها أثناء خدمتها للغير.....6 - 7.
- انشغالها بأخوتها حتى أثناء خلوتها معه 8 - 10.
- حوار ختامي... 11 - 14.
هكذا التقت العروس بعريسها في البرية وفي الحديقة وفي الحقل وفي القرى وفي بيت أمها إنها تلتقي به أينما وجدت.

سفر العرس السماوي:
إذ نتحدث عن "العرس" أو "الزواج" يليق بنا ألا نحبس أفكارنا في نطاق الجسد فالزواج هو اتحاد سري داخلي عميق يحمل حبا فوق حدود الجسديات هذا عن الحياة الزوجية بين بني البشر فماذا نقول عن الحياة الزوجية الروحية التي فيها تقبل النفس ربها كعريس لها يضمها إليه لتكون واحدًا معه؟

مركزه عند اليهود:
احتل السفر مركزًا خاصًا بين الأسفار لما يحمله من أسلوب رمزي يعلن عن الحب المتبادل بين الله وكنيسته أو بين الله والنفس البشرية كعضو في الكنيسة، فيقول الحاخام أكيبا (عقيبة): الكتاب كله مقدس أما سفر نشيد الأناشيد فهو أقدس الأسفار، العالم كله لم يأت بيوم أهم من ذلك الذي أعطي فيه السفر".
فهم اليهود هذا السفر بطريقة رمزية تمثل العلاقات القائمة بين الله (العريس) وشعبه (العروس) منذ الخروج حتى مجيء المسيا، وفهمه المسيحيون أنه يمثل العلاقة بين المسيا المخلص والكنيسة عروسه، يتحدث عن المعمودية (8: 5) ووليمة الإفخارستيا وعن ختم الروح القدس بالميرون (8: 6)، فهو سفر سرائري. عباراته لا يمكن أن تنطبق علي الحب الجسداني.

أناشيد الطريق:
يري العلامة أوريجينوس أن المؤمن وهو منطلق من برية هذا العالم ليدخل أورشليم السمائية يتغنى بسبع أناشيد في الطريق:
1 - النشيد الأول تترنم النفس البشرية وهي خارجة من جرن المعمودية في حالة التبني لله إذ تعبر مع الشعب البحر الأحمر فتقول "أرنم للرب لأنه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحتهما في البحر الرب قوتي ونشيدي وقد صار خلاصي" (خر 15: 1).
2 - - النشيد الثاني نترنم به وهي تشرب من ينابيع الله التي تفيض في كنيسته إذ تأتي إلى البئر التي حفرها الرؤساء -خلال الكنيسة- في البرية "حيث قال "الرب لموسي أجمع الشعب فأعطيهم ماء" (عد 21: 16). هذه أنشودة النفس التي تتقبل من الله نفسه ينابيع المياه الحية.
3 - النشيد الثالث وهي تتلمس رعاية الله المستمرة في البرية حيث تقف مع موسي النبي علي ضفاف الأردن وتسمعه يترنم قبيل رحيله قائلا: " كما يحرك النسر عشه وعلي أفراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها علي منكبيه هكذا الرب وحده اقتاده " (تث 32).
4 - النشيد الرابع أثناء الجهاد الروحي المستمر مع دبورة كالنحلة حتى نملك السماء ميراثا لنا قائلين: "أنا للرب أرنم . أزمر للرب.. تزلزلت الجبال من وجه الرب" قض 5.
5 - النشيد الخامس تترنم به كلما تحظى بغلبة ونصرة فتملك مع الرب النشيد الذي نطق به داود حين هرب من أيدي أعدائه إذ قال "الرب سند لي. قوتي وملجأي ومخلصي " هكذا تملك النفس مع الملك داود حين تتحطم قوي الشيطان عدوها بالله سندها قوتها وملجأها وخلاصها وكما ورث داود شاول نرث نحن أيضًا ونحتل مركز إبليس قبل السقوط إذ كان من أعظم الطغمات السمائية.
6 - إذ تكتشف النفس أسرار الملكوت تنشد مع الأنبياء النشيد السادس حين تتحسس أسرار الأبدية والسماويات قائلة: "لأنشدن عن حبيبي نشيد محبي لكرمه" (أش 5: 1).
7 - أخيرا النشيد السابع هو سفر نشيد الأناشيد الذي تنطق به إلى الأبد حين تدخل إلى حضرة العريس نفسه وتبقي معه في حجاله السماوي وجهًا لوجه.

____________________

كتاب تأملات في سفر نشيد الأناشيد - البابا شنودة الثالث
1- مقدمة: روحانية السفر ورموزه
اسمه نشيد الأناشيد، وأغنية الأغنيات ترجمة اسم هذا السفر في الإنجليزية: The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلامًا عاديًا، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعرًا..
الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية.
هذا هو سفر الحب
نفهم منه أن الله منذ القدم كان يريد أن تكون العلاقة بيننا وبينه هي علاقة حب. ولعل هذا واضح مما ورد في سفر التثنية "تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قوتك" (تث 5: 6). وقد قال السيد المسيح إن وصية الحب هذه، يتعلق بها الناموس كله والأنبياء (مت22: 27-29).
سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله والكنيسة، في صورة الحب الكائن بين عريس وعروسه.
سفر النشيد يتميز بكثير من الآيات الذهبية الشهيرة التي يستخدمها الوعاظ باستمرار مثل "اجذبني وراءك فنجري"، "أنا سوداء وجميلة"، خذوا لنا الثعالب، الثعالب الصغار المفسدة للكروم"، "أنا نائمة وقلبي مستيقظ"، "حبيبي لي وأنا له، الراعي بين السوسن"، "حلقة حلاوة، وكله مشتهيات"، "المحبة قوية كالموت"، مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة"..

ولكي نفهم سفر النشيد، لابد أن نفهمه بطريقه رمزية، وليس بتفسير حرفي.
إن التفسير الحرفي لسفر النشيد بمفهوم جسداني هو تفسير مُنَفِّر ولا يتفق مع روح الوحي، ولا مع مدلول الألفاظ.

وهذا السفر لا يصلح إلا للمتعمقين في الروح، الذين لهم عمق في التأمل، والذين لا يأخذون الألفاظ بفهم سطحي. إنه ليس للمبتدئين، بل للناضجين.

وقديما لم يكن أحد يقرأه إلا بإذن وبأشراف أبيه الروحي.

هناك آيات في السفر لا يمكن أن تؤخذ بمعناها الحرفي.
مثال ذلك قوله "من هي المشرقة مثل الصباح، جميلة كالقمر، طاهرة كالشمس، مرهبة كجيش بألوية" (نش 10: 6). وأيضا ذكرت عبارة "مرهبة كجيش بألوية" في (نش 4: 6).
إن عبارة (مرهبة كجيش بألوية)، لا يمكن أن تقبلها حبيبة علي نفسها، فكيف تقبل المرأة أن توصف بأنها تثير الرهبة والخوف، بينما النساء من المفروض فيهن أن يتميزن بالرقة؟!
أما إن أخذنا العبارة مشيرة إلي الكنيسة والنفس البشرية، فإن المعني يبدو واضحًا في مفهومه الروحي.
لأن الكنيسة يمكن أن تكون مرهبة بالنسبة للشيطان والعالم، ومخيفة لقوي الشر مثل جيش بألوية "أي من عدة لواءات".. كانت الكنيسة مرهبة للفلسفة الوثنية، ومرهبة لكهنة وعبدة الأصنام، ومرهبة للانحراف والفساد.. لأنها كانت طاهرة كالشمس.
ونفس الوضع بالنسبة إلى النفس البشرية.
وعبارة "جميلة كالقمر" لا يمكن أن تتمشي مع عبارة" أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم" (نش 5: 1).
فكيف تكون سوداء "كخيام قيدار"، وفي نفس الوقت جميلة كالقمر؟!، والقمر في جماله ليس فيه سواد.
ولكن السوداء -في المفهوم الرمزي- هي كنيسة الأمم.
التي لم تكن تنتمي إلى الآباء والأنبياء، وكانت غريبة عن رعوية الله وعن العهود والمواعيد والشريعة. وبلا رجاء (أف2: 12). ولكنها صارت جميلة كالقمر، بالبر الذي نالته في المسيح، وصار جمالها كاملًا ببهائه الذي جعله عليها (حز 14: 16) وبذمه الذي محا خطاياها.
فهي تخاطب مؤمني العهد القديم "بنات أورشليم" وتقول لهن "أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم".. سوداء في أصلي وماضي، وجميلة في حاضري.
وعبارة "جميلة كالقمر" تحمل معني روحيًا وعمليًا في منتي العمق والجمال. فالمعروف عن القمر أنه كوكب مظلم يستمد نوره من الشمس. فطالما تلقي الشمس عليه نورها، يصير جميلًا.. فهذه الشعوب السوداء التي كانت بلا إيمان، وليس لها جمال في ذاتها: عندما القي الله عليها نوره، صارت جميلة كالقمر الذي ليس له جمال في ذاته وإنما يستمد نوره وجماله من الشمس.
التشبيه إذن واضح، في السواد وفي الجمال. في السواد الذي تتصف به طبيعتنا الخاطئة، والجمال الذي يهبه لنا الرب في فدائه العجيب وفي الطبيعة الجديدة التي نولد بها في المعمودية.
وعبارة "عيناك حمامتان" (نش 1: 5)، تحمل نفس المعني الروحي الجميل.
وقد تكررت عبارة "عيناك حمامتان" في (نش4: 1)
العين تمثل البصيرة. والحمام يرمز أحيانا إلى الروح القدس، كما يظهر هذا في قصة العماد (مت 3: 16).. وأحيانًا يمثل المحرقة التي يقدمها الفقير إلى الله (لا1: 14).
فعندما تكون العينان بالمعني الأول، فمعني ذلك أن الإنسان يتميز ببصيرة روحية، وبفهم روحي. كأن عينة هي الحمامة التي ترمز إلى الروح القدس. فنظرته إلى كل الامور هي نظرة روحية مقدسة، غير نظرة أهل العالم.
وعندما تكون العين حمامة بمعني ذبيحة الفقير المسكين، إنما تعني انسحاق النفس، أي مسكنة الروح
(مت5: 3). كإنسان يقدم ذاته ذبيحة مرضية لله، حسبما أمر الرسول (رو12: 1)، في انكسار قلب، يطيع حتى الموت.
وعندما تكون العينان حمامتين، فأنهما تمثلان المعنيين معًا.
وبنفس المعني الأخير يمكننا أن نفهم قول الرب:
حولي عينيك عني، فإنهما قد غلبتاني (نش6: 5)
فالنفس البشرية التي لها عينان منسحقتان مملوءتان بالدموع، يظهر فيها انسحاق القلب، هي النفس التي تجاهد مع الله وتغلب. ويقول لها الرب "حولي عينيك عني، فإنهما قد غلبتاني" إنها مثل يعقوب المنكسر الضعيف، الذي جاهد مع الله وغلب، قائلا للرب "لا أتركك حتى تباركني" (تك32: 26، 28).. ونال البركة هناك.
لأن الذبيحة لله روح منسحق. القلب المنخشع والمتواضع، لا يرذله الله (مز51: 17)
حقًا إن النفس الباكية، التي ترفع عينيها إلى الله مملوءتين بالدموع، هي التي قال لها "حولي عينيك عني".
وتشبيه العين بالحمامة يحمل معني روحيًا آخر.
فالحمامة رمز للبساطة والنقاوة. ولذلك يقول الرب: "كونوا بسطاء كالحمام" (مت10: 16). فالعين التي تشبه بالحمامة، إنما تتصف أيضًا بالبساطة. وقد قال الرب عن ذلك
"إن كانت عينك بسيطة، فجسدك كله يكون نيرًا (مت6: 22)
فالعين التي تشبه بالحمامة، ترمز للنظرة البسيطة إلى كافة الأمور.. إلى الحياة البريئة الطاهرة البعيدة عن التعقيد.. كان آدم في بدء حياته بسيطًا لا يعرف سوي الخير قبل أن تتعقد حياته وتصبح خليطًا مركبا من خير وشر، بعد أن أكل من شجرة معرفة الخير والشر..
وهكذا في سفر النشيد نجد العروس تقول عن العريس الذي هو المسيح:
"عيناه كالحمام علي مجاري المياه" (نش5: 12).
أي أن بصيرته بالروح القدس. لأنه إن كان المؤمن العادي "تفيض من بطنه انهار ماء حي"
أي الروح القدس (يو7: 38، 39)، فكم يكون بالأولي السيد المسيح الذي الروح القدس ثابت فيه أقنوميًا..
ولذلك حسنًا قيل "كالحمام علي مجاري المياه" فبهذا شبه الرجل البار في المزمور الأول بأنه "مثل الشجرة المغروسة علي مجاري المياه" (مز1: 3)
إن هدفنا من تأملاتنا في سفر نشيد الأناشيد، أن ندخل إلي روح السفر، ونفهم مدلولاته ورموزه، حتى يساعد هذا الأمر علي التفسير الصحيح المرتب المتناسق .
إن سفر النشيد ليس غزلًا كما يتهمه بعض الناقدين، وإنما هو تعبير عن المحبة المتبادلة بين الله والنفس البشرية، وصفات النفس التي تحبه.
فالله لا يريد أن تكون علاقتنا به علاقة رسميات، وعلاقة خوف ورعب من لاهوته وجلاله. إنما يريد أن نكون أحباء له، لأنه محب للبشر. وهو الذي قال "لا أعود أسميكم عبيدًا.. بل أحباء" (يو15: 15).
كل ما في الله من صفات جميلة، يدعونا إلى أن نحبه: كل حنوه وعطفه ولطفه. من أجل هذا قيل في سفر النشيد:
"لذلك أحبتك العذارى" (نش1: 3).
والمقصود بالعذارى النفوس التي لا تهب ذاتها لآخر. أي النفوس المتفرغة لله وحده، المخصصة له.. كما قال الشاعر عن أمانيه وأماله التي لم تخطر بقلب آخر:
أمان عذارى لم يجلن بخاطرِ وبعض أماني القوم شمطاء ثيّبُ
أي أنه تحبك يا رب النفس العذراء التي لم تهب ذاتها للعالم ولا لشهواته. ولم يمتلك قلبها حب إنسان ما. وفي ذلك قال القديس بولس" خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2كو 11: 2).
ومن أجل هذا أيضًا شبه الرب النفوس التي تطلبه وتنتظر ملكوته السمائي "بخمس عذارى حكيمات". والمقصود بهن كل المؤمنين الصالحين، رجالا ونساء، متزوجين وبتوليين. ماداموا لم يهبوا أنفسهم للعالم.
أيضًا عبارة (أحبتك العذارى) لا تدل على أن السفر هو أغنية غزلية من محبوبة إلى حبيبها. فالتي تحب شخصًا حبًا جسديًا لا تحتمل غيرتها أن تحبه عذارى، غيرها..
ولا تجاهر بحب العذارى له في افتخار. بل يقال مثل هذا عن المحبة الإلهية. فالنفس التي تحب الله، تريد أن جميع الناس يحبونه، وتفرح بهذا.
فكيف تقبل محبوبة أن يقول حبيبها بالأكثر " هن ستون ملكة، وثمانون سرية، وعذارى بلا عدد " (نش 8: 6) حتى إن كانت هي الفضلى بينهن!!
وبهذا الحب الإلهي، فإن عذراء النشيد تشرك كثيرات معها في محبتها. ولهذا أمثلة كثيرة.
* فهي تقول "اجذبني وراءك فنجرى" (نش1: 4). فهي تريد الكل أن يجروا وراءه بدلًا من قولها " فأجرى".
وهي أيضًا تقول بأسلوب الجمع "نبتهج ونفرح بك ونذكر حبك أكثر من الخمر. بالحق يحبونك" (نش1: 4).
* وهي تشرك بنات أورشليم في علاقتها مع حبيبها.
فتقول " أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقول، ألا تيقظن وتنبهن الحبيب حتى يشاء" (نش2: 7). وتكرر نفس العبارة مرة أخرى في (نش3: 5). ومرة ثالثة في (نش8: 3). وهي أيضًا تقول لهن "أحلفكن يا بنات أورشليم، إن وجدتن حبيبي، أن تخبرنه بأنني مريضة حبًا (نش5: 8).
إنما يجوز مثل هذه الصلة إن كانت كنيسة الأمم تتخاطب مع كنيسة أورشليم، بالطريقة الرمزية لفهم السفر.
كذلك كثير من التشبيهات في السفر، لا يمكن أن تؤخذ حرفيًا بين حبيب وحبيبته في غزل عالمي:
* مثل عبارة " شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون" (نش1: 9). هل توجد فتاة تقبل تشبيهها بفرس في مركبات فرعون، أم أنها تقبل على العكس التشبيه الذي يدل على الرقة والأنوثة..
* عبارة " فرس في مركبات فرعون " تذكرنا بعبارة " مرهبة كجيش بألوية" (نش6: 10)
* وأيضًا من هي الحبيبة التي تقبل أن يقال في مديحها " عيناك مثل برك حشبون. أنفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق" (نش7: 4).
* كذلك من التي تقبل أن حبيبها يصف جمالها فيقول:
" شعرك كقطيع ماعز رابض على جبل جلعاد" (نش4: 1).
وأيضًا " أسنانك كقطيع الجزائر الصادرة من الغسل" (نش4: 2). وكذلك " عنقك كبرج داود المبنى للأسلحة. ألف مجن غلق عليه، كلها أتراس الجبابرة" (نش 4: 4).
إن الكنيسة إذا وصفت بالقوة: بالفرس، بجيش ذي ألوية، وببرج أسلحة داود، يكون هذا معقولا.. وبنفس الوضع توصف نفس المؤمن التي تحارب الشهوات والشياطين.
أما الغزل بين حبيبين، فلا يمكن أن يكون بهذا الوصف.

هناك كلمة أخرى، قد يتحرج منها القارئ الجديد لسفر النشيد:

وهي كلمة الثدي، والثديين.

* الثديان هما مصدر الرضاعة، ويرمزان إلى مصدر التعليم في الكنيسة.
ويدل على هذا قول النشيد "لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي" (سفر نشيد الأنشاد 8: 1). وعن ذلك صرخت امرأة قائلة للسيد المسيح " طوبى للبطن التي حملتك، وللثديين اللذين رضعتهما" (لو11: 27). وعن هذين قال أبونا يعقوب في مباركته لابنه يوسف "بركات الثديين والرحم" (تك 49: 25) أي بركات الولادة والرضاعة.
* وكما أن الثديين هما مصدر الرضاعة، هما أيضًا مصدر الشبع.
وهكذا قيل في سفر إشعياء النبي عن أورشليم "لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزياتها" (أش66: 11). أما منع الطفل عن ثدي أمه، فهو شأن الظالمين الذي قيل عنهم في سفر أيوب الصديق "يخطفون اليتيم عن الثدي" (أى24: 9).
والثديان مصدر التغذية والشبع هما في الكنيسة العهدان القديم والحديث (الكتاب المقدس). وهما " الناموس والنعمة" (يو1: 17). أما بالنسبة لسفر النشيد (في العهد القديم) فهو الناموس والأنبياء.
بهما يرضع الإنسان التعليم الصحيح من مصدر إلهي، فتشبع نفسه، وينمو في القامة الروحية.
ولأنهما معًا، لذلك قيل عنهما إنهما " كخشفتين توأميّ ظبية" (نش7: 3) (نش 4: 5).
منهما يرضع المؤمن، وبتعليمها يطمئن.
كما قيل في المزمور " أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنًا على ثديي أمي" (مز22: 9). والأم هي الكنيسة التي ترضعه الإيمان.
وهذه الأم الكنيسة تقول عن كل ابن من أبنائها "بين ثديي يبيت" (نش 1: 3) أي يبيت يرضع من التعليم السليم، من العهدين القديم والجديد، من الناموس والأنبياء، من الناموس والنعمة..
* ولأن تعاليم الكنيسة عالية وسامية، شبهت الكنيسة بالنخلة، وأثداؤها بالعناقيد.
كما قيل في المزمور "الصديق كالنخلة يزهو، كالأرز في لبنان ينمو" (مز92: 12).
وبنفس الوصف قيل عن الكنيسة في سفر النشيد "قامتك هذه شبيهه بالنخلة، وثدياك بالعناقيد" (نش7: 7).
فالمؤمن الذي يريد أن ينمو في قامته الروحية، عليه أن يصعد في مستواها، ليمسك بثديي أمة الكنيسة، ويرضع منها التعليم الروحي واللاهوتي ويقول مع سفر النشيد "قلت إني أصعد إلى النخلة وأمسك بعنقودها" (نش7: 8).
ويتنبأ سفر النشيد عن كنيسة الأمم الناشئة، و يسميها "أخت صغيرة" (نش8: 8).
هذه التي منها المرأة الكوشية التي تزوجها موسى النبي (عد12: 42). وكذلك أهل نينوى الذين تابوا بمناداة يونان. وقبل هؤلاء راحاب التي من أريحا، وراعوث التي من موآب (مت1: 5). وفى العهد الجديد كرنيليوس الذي عمده بطرس الرسول.
كل أولئك وأمثالهم، يذكرهم سفر النشيد فيقول:
"لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان. فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب" (نش8: 8)..
نعم ليس لها ناموس ولا أنبياء.
ماذا نقول لهذه الأممية، حينما يقول القديس بولس الرسول "لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2كو11: 2).
ترضعها الكنيسة الأم من ثدييها، حتى ينبت لها ثديان.
تطعمها الزيتونة الأصلية من دسمها، مادامت قد صارت شريكة في أصل الزيتونة ودسمها" (رو 11: 17).
وعن كل مؤمن جديد، تقول له عذراء النشيد:
"ليتك كأخ لي، الراضع ثدي أمي. فأجدك في الخارج، وأقبلك ولا يخزونني" (نش8: 1)..
أجدك بالافتقاد، وبالكرازة، والرعاية، وأنت " في الخارج" من الأمم، ومن خارج الكنيسة. فأقبلك، كما قبل بطرس كرنيليوس الأممي. ولم يخزه أحد لقبول هذا الأممي وأسرته، بعد أن "رأى السماء مفتوحة"، وقيل له "ما طهره الله، لا تدنسه أنت " (أع10: 11، 15).
نعم أن السماء مفتوحة، لترضع الأمم من ثدييها.
بهذا نفهم سفر النشيد، في معناه الرمزي.
ليس في هذه الكلمات فقط، بل في كل تعبيرات السفر.
وإلى اللقاء في بعض موضوعاته..
لنفهم السفر إذن بمعناه الرمزي، إن أحبت نعمة الرب وعشنا.

_______________

كتاب تأملات في سفر نشيد الأنشاد - الأنبا يوأنس

ملخص لسفر نشيد الأناشيد
النفس ترنم النشيد الأول وهى خارجة من المعمودية بعد أن نالت التبني والثاني وهى تشرب من ينابيع الحياة التي تفيض في الكنيسة والثالث وهى تتلمس رعاية الله المستمرة في برية العالم والرابع تسبحة جهادها والخامس تترنم به كلما حظيت بالنصرة فتملك مع الرب والسادس تُنشده مع الأنبياء حين تتحسس أسرار الأبدية والأمور السماوية السابع في حضرة العريس..

ملاحظات:
كان سفر نشيد الأناشيد يُقرأ في اليوم الثامن من الاحتفال بعيد الفصح بكونه نشيد الحب الأبدي المقدم لله، والذي يربط الله بأولاده المؤمنين الذين ينعمون بخلاصه.. فاليوم الثامن يشير إلى ما بعد أيام الأسبوع (7 أيام) أي يشير إلى الحياة الجديدة، والحياة الأخرى التي ننعم بها خلال المسيح فصحنا الحقيقي.. وكأنه النشيد يحمل نبوة عن الفصح الحقيقي، الذي ينقذنا من الموت، ويدخل بنا إلى حجا له "سماء السموات"، عروسًا عفيفة متحدة به اتحادًا أبديًا.
سفر النشيد هو سيمفونية حب تطرب بها النفس العابدة، التي انطلقت متحررة من قيود العالم، بعد أن تحررت من سلطان فرعون الروحي أي إبليس، لتتمتع بحرية مجد أولاد الله. لهذا لا يتحدث هذا السفر عن وصايا وتعاليم، بل عن سرّ الحب الأبدي، والحياة مع العريس السماوي.. يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص:
"يأمرنا الكلمة في سفر النشيد ألا نفكر فيما هو للجسد حتى ونحن بعد في الجسد. بل نرتفع إلى الروح، فنحول كل تعبيرات الحب التي نجدها هنا كتقدمات طاهرة غير مدركة، نقدمها للرب الصالح الذي يفوق كل فهم، والذي فيه وحده نجد كل عذوبة وحب ومُشتهى".
إن هذا السفر الذي يتغنى بالحب يسميه العلامة أوريجينوس "سفر البالغين".. "أما الطعام القوى فللبالغين.. الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدرّبة.. وأما الأطفال في الإيمان فلهم في كلام الله غذاء يجدونه في الأسفار الأخرى".
ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص عن هذا السفر "إنني أتحدث عن سفر نشيد الأناشيد معكم أنتم جميعًا يا من تحولتم إلى ما هو إلهي.. تعالوا أدخلوا إلى حجرته الزيجية غير الفاسدة، يا من لبستم ثوب أفكار النقاوة والطهارة الأبيض. فإِن البعض لا يرتدى ثوب الضمير النقيّ اللائق بعروس إلهية، ومن ثم يرتبكون بأفكارهم الذاتية، وينحدرون بكلمات العريس النقية إلى مستوى الذات البهيمية. وهكذا يبتلعون في خيلات مُشينة".
أما الناسك المصري الأب بفنوتيوس، فيرى في كتب سليمان الحكيم درجات النسك الثلاثة التي ترتفع بالإنسان إلى حياة الحب والاتحاد بالله في سفر النشيد.. يقول "سفر الأمثال يقابل النوع الأول من النسك. فيه نقمع شهوات الجسد والخطايا الأرضية. والنوع الثاني يمثله سفر الجامعة حيث يعلن أن كل ما يحدث تحت الشمس هو باطل. وأما النوع الثالث فيطابقه سفر نشيد الأناشيد، وفيه تسمو النفس فوق كل المنظورات، مرتبطة بكلمة الله بالتأمل في الأمور السماوية".
وقد فهم أنبياء العهد القديم أن العهد الذي كان بين الله وشعبه هو بمثابة عهد زواج. يقول إشعياء "لأن الرب يُسرّ بكِ.. كفرح العريس بالعروس يفرح بكِ إلهك" (إش 62: 4، 5).. ويقول هوشع "ويكون في ذلك اليوم يقول الرب إنك تدعيني رجلي.. وأخطبك لنفسي إلى الأبد. وأخطبك لنفسي بالعدل والحق والإحسان والمراحم. أخطبك لنفسي بالأمانة فتعرفين الرب" (هو 2: 14 20) [ أنظر خروج 45 ؛ أرميا 2: 2 ؛ حزقيال 16: 7 14 ].
إن سفر النشيد هو سفر العرس السماوي، فيه تتحقق إرادة الله الأزلية من نحو الإنسان.. هو نبوة لسرّ الزفاف الاسخاتولوجى حيث تزف الكنيسة الواحدة الممتدة من آدم إلى آخر الدهور عروسًا مقدسة.. هذا العرس رآه يوحنا المعمدان بالروح فقال "من له العروس فهو العريس" (يو 3: 19).. هو غاية كرازة الرسل فيعلن بولس ذلك بقوله "فإني أغار عليكم غيرة الله، لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2 كو 11: 2). وفى سفر الرؤيا يقول يوحنا "و أنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مُهيأة كعروس مزينة لرجله" (رؤ 21: 2).. "قد ملك الرب الإله.. لأن عرس الخروف قد جاء. وامرأته هيأت نفسها، وأعطيت أن تلبس بزا نقيا بهي" (رؤ19: 6 8)
ولما كان هذا السفر هو الزيجة الروحية التي تربط المسيح البتول بكنيسته البتول، لهذا رأى بعض آباء الكنيسة في هذا السفر أنه "سفر سرّ البتولية"، حيث تشبع النفس البتول بعريسها البتول، فلا يعوزها شيء، حتى ولا إلى الزيجة الجسدية.. ومن هؤلاء القديس جيروم.. لقد ربط بين الإنجيل والبتولية، كما ربط بين الناموس الموسوي وعفة الزواج.. وهو يرى أن هذا السفر يعلن أن وقت الشتاء قد مضى، أي كمل زمان الناموس الذي يحث على العفة من خلال الزواج المقدس، وجاء وقت الربيع حيث تظهر زهور البتولية ويمدحها.
أما فيما يختص باستخدام بعض أعضاء الجسد في هذا السفر للتعبير عن دلالات روحية، فيقول العلامة أوريجينوس في تعليقه على سفر النشيد:
"في مستهل كلمات موسى النبي حيث يصف خلق العالم نجد إشارة إلى خلقة رجلين: الأول خلق على صورة الله وشبهه (تك 1: 26)، والثاني خلق من تراب الأرض (تك 2: 7).. لقد عرف بولس الرسول هذا حق المعرفة، وكان يملك فهمًا واضحًا لكل هذه الأمور. كتب في رسائله بصراحة ووضوح أن كل إنسان هو إنسانان مختلفان.. "أن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يومًا فيوم" (2 كو 4: 16).. وأيضًا "فإني أُسرُّ بناموس الله بحسب الإنسان الباطن" (رو 7: 22).. كما كتب فقرات كثيرة جدًا مثل هذه.. وعلى هذا الأساس لا أظن أن أحدًا الآن يخالجه شك في أن موسى في مستهل التكوين كتب عن خلق وتشكيل إنسانين مختلفين.. وهو يذكر أن أحدهما ألا وهو الإنسان الباطن يتجدد يومًا فيومًا. ولكنه يؤكد أن الآخر الإنسان الخارج في القديسين يفنى ويضمحل".
و يمضى أوريجانوس ويقول "و ما نريد أن نبيّنه على هذا الأساس هو أنه في الأسفار المقدسة بالدلالات المماثلة وأحيانًا بالكلمات نفسها نرى أعضاء الإنسان الخارج وأجزاء الإنسان الباطن يقارن أحدهما بالآخر، ليس فقط من جهة الدلالات، بل أيضًا من ناحية الواقع ذاته. وعلى سبيل المثال يمكن أن يكون بعض الناس حسب السنّ ولدًا من جهة الإنسان الباطن، وفى مقدوره أن ينمو حتى يبلغ سن الشباب. وهكذا ينمو باطراد حتى يصل إلى إنسان كامل (أف 4: 13). وما يلبث أن يصير أبًا..!! نرى يوحنا الرسول يكتب قائلًا "أكتب إليكم أيها الأولاد لأنكم قد عرفتم الآب. أكتب إليكم أيها الآباء لأنكم قد عرفتم الذي من البدء. كتبت إليكم أيها الأحداث لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير" (1يو 2: 13، 14).. إني لا أظن أن أحدًا يخالجه شك في أن يوحنا يستعمل هذه المصطلحات: أولاد، أحداث وشبان، وآباء بحسب سن النفس وليس الجسد..".
"يقول بولس في أحد المواضع "لم أستطيع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين، كأطفال في المسيح، سقيتكم لبنًا لا طعام" (1 كو 3: 1،2). إنه يستخدم مصطلح "طفل في المسيح" ليوضح عمر النفس وليس عمر الجسد. ويقول في موضع آخر "لما كنت طفلًا كطفل كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر. ولكن لما صرت رجلًا أبطلت ما للطفل" (1كو 13: 11). وفى موضع آخر يقول "إلى أن ننتهي.. إلى إنسان كامل، إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 13). لأنه يعلم أن كل من يؤمن سينتهي إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح"..
"وكما أن أسماء الأعمار التي تكلمنا عنها تنطبق بنفس الدلالات على كل من الإنسان الباطن والخارج، كذلك أسماء أعضاء الجسد، فإنها تطلق على أعضاء النفس، وبالأحرى تطلق على قوة النفس ورغبتها. وهذا ما يعبر عنه في سفر الجامعة "الحكيم عيناه في رأسه" (جا 2:14). وفى الإنجيل "من له أذنان للسمع فليسمع" (مر 4:9). وأيضا في الأنبياء "الكلمة التي تكلم بها الرب على يد أرميا النبي وأي نبي آخر" (أر 50: 1 ؛ إش 20: 2).. ومثل ذلك قول الحكيم "احفظ الرأي والتدبير فيكونا حياة لنفسك ونعمة لعنقك. حينئذ تسلك في طريقك آمنًا ولا تعثر رجلُك" (أم 3: 21 23). وأيضًا "أما أنا فكادت تزل قدماي" (مز 73: 2). وقول إشعياء "حبلنا، تلوينا كأننا ولدنا ريح" (إش 26: 18). وواضح أن النبي يعنى رحم النفس. وكيف يستطيع أي إنسان أن يشك في هذا الأمر حين يقول الكتاب "حلقهم قبر مفتوح" (مز 5: 9). وأيضًا "أهلِك يا رب، فرّق ألسنتهم" (مز 55:9). وأيضًا قوله "هشّمت أسنان الأشرار" (مز 3: 7). وأيضًا "أحطم ذراع الفاجر والشرير" (مز 10: 15").
"وعلى أساس الأدلة التي سقناها يتبين بوضوح أن هذه الأسماء للأعضاء لا يمكن بأيّ حال أن تنطبق على الجسم المنظور، بل تشير إلى أجزاء النفس غير المنظورة وقواها. والسبب أن كليهما يحمل دلالات مماثلة. ولكن الأمثلة المعطاة تُعَبّر بوضوح ودون إبهام قط عن معان لا تنطبق على الإنسان الخارج، بل على الإنسان الباطن.. إن هذا الإنسان المادي الذي يدعى الإنسان الخارج له طعام وشراب يناسبان طبيعته الخاصة الجسدية والأرضية. وشبيهه بهذا الإنسان الروحي المدعو الإنسان الباطن وله أيضًا طعمه الخاص ذلك الخبز الحيّ الذي نزل من السماء (يو 6: 33، 41) ؛ وشرابه من ذلك الماء الذي وعد به يسوع حسن قال "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد" (يو 4: 14). وهكذا يطبق تشابه في الدلالات على كل شيء بحسب كل من الإنسانين.. بهذا المعنى نفهم قول الكتاب "العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت" (1 صم 2: 5). وكما قيل في بركة الرب لشعبه قديمًا "لا تكون مُسْقِطة وعاقر في أرضك" (مز 23: 26).
أما فيما يختص بالحب الجسداني والمحبة الروحية فيقول أوريجينوس:
"إن قيل إن هناك حب جسدي الذي يطلق عليُه الشعراء أيضًا "حب" فتبعًا لذلك فلإنسان الذي يحب هذا الحب يزرع للجسد. كذلك هناك حب روحي، وطبقًا له فالإنسان الباطن إذا أحب يزرع للروح (غل 6: 8). وبوضح أكثر نقول إذا كان هناك إنسان ما لا يزال يلبس صورة الترابي طبقًا للإنسان الخارج، فإنه ينقاد بشهوة أرضية وحب جسدي. ولكن الإنسان الذي يلبس صورة السماوي طبقًا للإنسان الباطن، فإنه ينقاد برعبة سماوية وحب (1 كو 15: 49). إن النفس تُهوى بحب سماوي ورغبة حينما تدرك جمال كلمة الله وعظمته. إنها تقع في حب جلاله. وبهذا تحصل منه على بعض سهام الحب وجراحه، لأن الكلمة (اللوغوس) هو صورة الله غير المنظور وبهاؤه، بكر كل خليقة. الذي فيه خُلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى (كولوسى 1: 15 ؛ عب 1: 3).

__________________

المراجع :
الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر نشيد الأنشاد
قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية
كتاب تأملات في سفر نشيد الأنشاد - الأنبا يوأنس
دراسة كتاب مقدس: عهد قديم - القس أنطونيوس فهمي
كتاب تأملات في سفر نشيد الأناشيد - البابا شنودة الثالث.







اخر الافلام

.. مسلسل الجماعة 2 - النيابة تستمر في التحقيق مع -محمد بديع- و-


.. مسلسل الجماعة 2 - -الهضيبي- مرشد جماعة الإخوان يتبرأ من الجم


.. مسلسل الجماعة 2 - إعتراف صريح للشيخ -عبد الفتاح إسماعيل- بجر




.. مسلسل الجماعة 2 - ماذا كان هدف سيد قطب من وراء أفكاره التكفي


.. مسلسل الجماعة 2 - رسالة جماعة الإخوان المسلمين وأهدافها الحق