الحوار المتمدن - موبايل



بلفور يغتصب الفتاة اللبنانية

شوقية عروق منصور

2017 / 4 / 27
مواضيع وابحاث سياسية



هناك مثل سلافي يقول ( من يحمل الشاكوش في يده يظن أن كل مسألة تواجهه هي المسمار ) وحين يضيع الفلسطيني في متاهات المآسي والخيبات والانقسام حاملاً شواكيش الذكرى ، يحاول نزع المسامير الطالعة من تابوت النكبة .
في ذكرى 69 للنكبة التي ترش مبيدات القهر واللجوء والتشرد ، حيث أصبحت الذكرى ، سنة بعد سنة تؤهلنا للسير نحو المجهول ، بأمر الخوف نتحرك ، وبأمر التخبط نمشي ، والفلسطيني الشاطر من يستطيع تفسير أحلامه ، ويفتح عينيه صباحاً على خبر يُفرح قلبه .
في الذكرى 69 ، قريباً من النزيف ، من سنوات الانتحاب ، تفجر بريطانيا أخبار استعدادها على إقامة الاحتفالات الفخمة بمناسبة مرور مائة عام على وعد بلفور ، وقد تأكد أن ملكة بريطانيا اليزابيت ستزور إسرائيل بهذه المناسبة لتحتفل مع الشعب الإسرائيلي .
بعض المسؤولين الفلسطينيين توجهوا الى بريطانيا طالبين تقديم الاعتذار عن وعد بلفور ، لكن بريطانيا رفضت ، بل امعاناً بالرفض دعت رئيسة الوزراء البريطانية " تيرزا ماي " نتنياهو الى حضور الاحتفالات التي ستكون باهرة ، وسابقاً طلب رئيس السلطة الفلسطينية " أبو مازن " في كلمته أمام الجمعية العامة للأم المتحدة في أيلول الماضي الاعتذار البريطاني الا أن لا أحد يرد .
" آرثر جيمس بلفور " رئيس الوزراء البريطاني الذي أرسل للورد روتشيلد التأييد الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وذلك في 2 / 11/ 1917.
وقد اشتهر بوعده التاريخي الذي مد مخالبه وأصابعه الى الجسد الفلسطيني حتى قام بتقطيعه ورميه في شتى أصقاع الأرض .
عدم اهتمام الحكومة البريطانية بفتح أبواب الاعتذار أو حتى الرد على الشعب الفلسطيني ، ليست مسألة سياسية دبلوماسية عابرة ، بقدر ما هو امعاناً في الاستخفاف بالشعب الفلسطيني ووجوده ، وحشره في خانة الطاعة والخرس السياسي، كأن التاريخ لا يقترب من الأرض البريطانية ، حتى بعد أن غابت عن امبراطوريتها الشمس ، لا تريد بريطانيا الاعتراف أن أصابع اللص الكامن في داخل دستورها ووعدها قد أصيب بالعجز وأصابعه ترتجف ، لكن يشعر بالقوة فقط أمام الشعب الفلسطيني ، لذلك يقف بكل وقاحة رافضاً الاعتذار ، ومصراً على المضي باقامة الاحتفالات ، ستقام الاحتفالات في بريطانيا وإسرائيل ، وسيمشي شبح بلفور مختالاً لأنه أنجز وعده ، ويكفيه فخراً أنه حقق الوطن للشعب اليهودي ، ولم ينظر الى مصير الشعب الفلسطيني ، وكذلك جميع الذئاب الذين جاءوا بعده ، ولم يتعبوا من الركض والنهش و اللسع حتى وصلوا الى ارتداء القفازات البيضاء والرقص في الاحتفال بذكرى الوعد البلفوري .
لا يملك الفلسطيني الا التحسر ونفخ أنفاسه في الهواء ، لأن أجنحته المقصوصة لا يصل طيرانها الى نوافذ الاحتجاج والغضب ، وستمر الذكرى وتبث الفضائيات احتفالات الوعد ، والعالم ينظر بفرح دون تأنيب ضمير .
أتمنى أن يعلق الشعب الفلسطيني في هذا اليوم الأعلام السوداء حداداً على الذكرى ، وأن يكشف المصير الذي آل اليه الشعب الفلسطيني نتيجة الوعد . ويكون التحرك عالمي ولا يبقى سجيناً في مواويل الوجع الخاص . وأن يصل صراخ الشعب الفلسطيني الى السفارات الفلسطينية المنتشرة في الدول العربية والغربية ، حتى تتحرك وتقدم برامجها عن الوعد المشؤوم .
اذا كان بعض النشطاء في لبنان قد قاموا بتعليق فساتين الزفاف البيضاء على أشجار النخيل المغروسة على كورنيش في بيروت ، احتجاجاً على المادة 522 في القانون اللبناني والذي تتوقف ملاحقة المغتصب ونيل العقاب ، اذا تم زواجه من الفتاة التي اعتدى عليها ، أي تسقط التهمة عن المغتصب ، ولا أحد يسأل عن مشاعر وأحاسيس الفتاة ، هؤلاء النشطاء وقفوا بحزم أمام قانون يساهم في تحطيم نفسية المرأة ويرفع العقاب عن الرجل ، فكيف بشعب اغتصبت أرضه وحقوقه وحياته ولا يزال مغتصباً ، لا أحد يسأل عن وجوده وحياته وأحلامه وعيشه . بدلاً من فرض العقاب أو حتى سؤال المغتصب ، تكون الاحتفالات وليالي الملاح .







اخر الافلام

.. ما هي ألعاب الطفولة المفضلة لديكم؟ | سوريا بالقلب


.. أنوسة كوتة..أفضل مدربة أسود عربية عالمياً


.. مرا?ة الصحافة الثانية 2018/9/23




.. وزارة الدفاع الروسية تكشف معلومات مفصلة حول كارثة الطائرة -إ


.. تعليق موسى الشريفي حول الهجوم المسلح على العرض العسكرى في ال