الحوار المتمدن - موبايل



هل يستطيع الحزب الشيوعي أحداث تغيير بالخارطة السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي ؟

مازن الحسوني

2017 / 4 / 29
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


تعتبر فترة الخمسينيات والى نهاية السبعينيات للقرن الماضي هي الفترة الذهبية بحياة الحزب الشيوعي من حيث التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية بالعراق.
حيث كان للحزب بصمة واضحة بكل الحياة السياسية فمن الدعم والمساهمة لثورة تموز 1958 وانتهاءا بأقرار البعث في السبعينات بعدم القدرة على تجاوز وجود الحزب الشيوعي وبالتالي الدخول معه بتحالف (الجبهة الوطنية) رغم النوايا الغير صادقة بهذا التحالف.
اما على الصعيد الشعبي فكان للحزب تنظيم واسع يمتد على طول مساحة الوطن وعرضه وهو ما أخاف الأعداء الطبقيين وحتى الدول الإقليمية والامبريالية وهو ما تبين في أكثر من مناسبة سواء بدعم القوى المناهضة لثورة تموز والتي كان ثقل الحزب فيها واضحا وما تلاها من قوانين سنتها الثورة لصالح الكادحين اضرت بهذه القوى وتجسد ذلك الدعم بأشكال متعددة سواء لحركة الشواف وعبد السلام عارف وأنتهاءا بمنفذي مجازر 8 شباط 1963 والذين قدمت لهم المخابرات البريطانية والأمريكية كل المعلومات التي لديها لقتل وخطف واعتقال الشيوعيين والوطنيين .
رغم الضربة الكبيرة التي وجهت للحزب خاصة بإعدام قادته والوف من الأعضاء والأصدقاء وحتى بعد سقوط فاشيي 8 شباط لم يسلم الحزب من الملاحقة واعتقال وقتل اعضاءه لتستمر الحالة هذه رغم وجود تحالف مع البعثيين عام 1973، لكن الحزب كان قوي التأثير على الخارطة السياسية العراقية ولم تستطع لا الحكومات ولا الأحزاب الأخرى تجاوز هذا التأثير.
أما على الصعيد الاجتماعي فكان للحزب دورأ واضحا في كل ما يدعم التطور الاجتماعي الحديث للبلد وبث قيم اجتماعية صعب تصور حصولها في بلدنا ومنها وضع المرأة والمطالبة بمساواتها بالرجل من حيث القوانين الاجتماعية، احتضان المثقفين والمبدعين حتى أصبح من الصعب وجود مثقف لم يكن للحزب صلة به بطريقة ما. كذلك الدعوة لتكوين النوادي الاجتماعية والفرق الرياضية والفرق المسرحية وغيرها من الفعاليات التي تساهم بتطور الوعي الاجتماعي.
من كل هذا أريد القول أن الحزب بوجوده داخل الساحة السياسية العراقية كان كبير التأثير على المجتمع العراقي وانتهى هذا التأثير بعد غيابه عام 1980
بسبب حملة القمع المنظمة التي شنها البعث على الحزب وبقية القوى الوطنية.
-أين الحزب اليوم بعد علنية عمله الحزبي وطوال هذه المدة التي تلت سقوط الصنم؟
-هل استطاع الحزب الاستفادة من تجاربه الكبيرة لإعادة دوره التاريخي المهم؟
-هل استطاع الحزب الحصول على المكانة الطبيعية التي يستحقها كحزب يمتلك من الكوادر والنظرية والتنظيم الذي يمتد على كل مساحة الوطن؟
-هل أستطاع الحزب تكوين كيان خاص واضح الملامح تنظر له الناس بعين التفاؤل لبناء مستقبل أفضل للبلد؟
*أعتقد أن الأمور لا تجري مثلما يرغب الحزب والكثير من الأصدقاء ومن الصعب الان الإجابة بصورة إيجابية على الأسئلة أعلاه.
دليل كلامي هذا يكمن في كثرة زياراتي للوطن واللقاء بالناس والأصدقاء والرفاق وعملي الحزبي وأجد أن الخلل يكمن في :
*الكادر الذي يقود العمل الحزبي يتكون بنسبة 80-90% من رفاق عاشوا منذ 1980 ولحد سقوط الصنم في ظل الخوف الدائم من أي عمل سياسي وهم محقين للحفاظ على حياتهم من بطش النظام وأمتد هذا الخوف حتى بعد سقوط الصنم بسبب قيام حكومات الأحزاب الإسلامية بذات النهج البعثي من حيث تمتع من يكون معهم بكل الامتيازات وحرمان الاخرين من أبسط حقوق المواطنة وكذلك القمع والتضييق على من يعاديهم .هذا الاستمرار بنهج العصا والجزرة جعل الرفاق يخشون رفع الرأس بشكل واضح وصريح في الكثير من الفعاليات السياسية والخشية من العلنية في نقد تصرفات السلطة والأحزاب الإسلامية أو الكردية الحاكمة ،وانما يوجه النقد بشكل مغلف وغير صريح وزاد الطين بله هو قيادة الحزب التي لم تحاول تغيير هذا النهج ،بل كرست هذا النموذج في عملها الإعلامي ليجد الرفاق الاخرين في المحليات نهجا يتماشى مع نفسيتهم التي روضتها سنين الخوف والتضييق التي امتدت لما يزيد عن 37 عام حتى وصل الامر عند الغالبية ولكثرة الأخطاء وكبرها على كل أصعدة المجتمع ومؤسساته بأننا غير قادرين على أحداث أي تغيير حقيقي بالخارطة السياسية والاجتماعية وكان لسان حالهم يقول يئسنا من الحال ولهذا ننتظر شيء ما يحدث هو من يغير هذا الحال وليس نحن.
*قناعتي الخاصة أن الحال يمكن أصلاحه بالنسبة لوضعنا الداخلي لو أحسنا وضع الأسس الصحيحة للتغيير وأول هذه الأمور هو الدفع بالكادر الشاب والذي تحديدأ عمره ما بين 25-35 عام الى واجهة العمل الحزبي ،أي اعطاءه الدور القيادي بالعمل وليس على صعيد ل.م فقط بل في المحليات والسبب أن هذا الكادر لا يحمل عقد الخوف التي ورثها الرفاق الكبار من زمن البعث ،أضافة الى أنه وعى الحياة السياسية والاجتماعية بظل حكم هذه الأحزاب الإسلامية والتي يتفق الجميع حتى الشيعة منهم بفشلها لتقديم نموذج أيجابي يخدم تطور البلد ،وكذلك لكونهم شباب لديهم من الطاقة والعزيمة ما نحتاجه الان ونقص الخبرة والتاريخ الجيد عندهم ليس بذات الجدوى مثلما راينا في كل الانتخابات الماضية. أذن نحن بحاجة للشباب الذي نمنحه الثقة والدعم ليقود العمل .
*تقليص عدد الرفاق كبار السن في الهيئات القيادية والاستفادة منهم في الجانب الاستشاري للكثير من الاختصاصات.
*فسح المجال للشباب للعمل بهذه الهيئات القيادية والتفكير بأن الكبار أخذوا حقهم بالعمل وبالتالي أفسحوا الطريق لغيركم لأن العمل الحزبي هو ليس بالوظيفة. ولترفع كل محلية شعار وجود نسبة 51% من الشباب على الأقل في الهيئات القيادية ولا يكون وجودهم صوري بل أعطائهم مسؤوليات مهمة بالعمل الحزبي.
*تغيير نهج التعامل الذي تقوم به قيادة الحزب مع الاحداث وجعله أكثر وضوحأ من جهة النقد والتصدي لكل التجاوزات على الحقوق السياسية والاجتماعية التي تقوم بها السلطة أو اية مجموعة أخرى حزبية كانت أو مليشياوية وتسميتها بالاسم لإعطاء زخم لكل المحليات في كيفية التعامل مع الاحداث المحلية بالمحافظات .
-أن ألاخذ بهذه ألاراء وغيرها كفيل بتحويل الحزب من متفرج أو مساهم بشكل بسيط بمجرى الاحداث الى دينامو جديد في قلب كل ألاحداث المهمة داخل الوطن وتعاد اليه هيبته ومكانته التي يستحقها وعندها سنجد حال البلد المتخلف الان والذي تراجع قرون للوراء بكل الأشياء بسبب سياسة الأحزاب الحاكمة تعود اليه أيام الانفتاح والتطور الاجتماعي والثقافي والسياسي.
*ويبقى السؤال ألاهم هل ستجد هذه المقترحات صدى عند من يهمه الامر ؟ ام يعتبروها كلام بطران ما يعرف من الواقع شيء وبالتالي يبقون لأزجين بالكرسي ما يتركونه لكي لا تنقص الوجاهة؟ بس وداعتكم كلامي هذا أقوله من خلال تجربة المعايشة مع الناس والأصدقاء والرفاق والحرص على الحزب وبس !!!!!











اخر الافلام

.. عموري يتعرض لإصابة خطيرة على مستوى الركبة


.. مرآة الصحافة الثانية 21/10/2018


.. قضية خاشقجي.. هل يقبل الغرب رواية الرياض؟




.. إنتخابات البرازيل.. واتسآب يتحول لمنصة أخبار وهمية!


.. الارتباط بإمرأة جميلة يقصر العمر هكذا اكدت دراسه حديثة...