الحوار المتمدن - موبايل



مارشال خليجي لليمن

مروان هائل عبدالمولى

2017 / 4 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


ظهرت مصطلحات المشروع السياسي الاقتصادي إلى السطح الدولي بقوة أثناء الحرب العالمية الثانية وقد ارتبطت بمفهوم مصالح الدول الكبرى و أمنها القومي , إذ وضعت مجموعة من النخبة الأمريكية للدراسات الإستراتيجية برئاسة الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية ووزير الخارجية الأميركي فيما بعد أسس المشروع السياسي و الاقتصادي لإعادة أعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية , التي ترتب عليها تدمير الاقتصاد الأوربي وانهياره وكساده إلى حداً كبير وعميق مما أدى إلى انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع, وقد ركزت المجموعة الإستراتيجية الأمريكية في أولويات مشروعها لإعادة بناء أوروبا على المصالح القومية والإستراتيجية والأمنية الأمريكية, وتركت دفة الحرب للعسكريين , الذين كانوا واثقين من الانتصار , ولم تلتفت المجموعة لكراهية الألمان وحلفائهم لأمريكا , ولم تعطي أي اهتمام للإشاعات والسموم التي كانت تبثها بعض العناصر الحاقدة من الطابور الخامس الموالين و المتبقين من الفاشيين المختبئين بين السكان على الخطة الأمريكية , وكان الأهم بالنسبة للمجموعة هو التركيز على خطط عملية تأهيل البنى التحتية وإعادة الأعمار والتواصل مع بقايا النخبة الوطنية , التي سميت آنذاك بالهيئات أو ( منظمة التعاون الاقتصادي الأوربي) أنشأتها حكومات غرب أوروبا للإشراف على خطة مارشال ونجحت في زمن قياسي على إعادة بناء ما دمرته الحرب وتشغيل الاقتصاد والمصانع الأوربية.
أن المشاركة الخليجية في الحرب اليمنية جاءت لإنقاذ اليمن والخليج من المد ألصفوي عبر عقليات من القرون الوسطى تعيش وتتنفس على الجهل والفساد والحروب في اليمن , وقد تم دراسة المشاركة في الحرب وفق استراتيجيات أمنية وسياسية واقتصادية خليجية بعيدة المدى من قبل مجموعة من النخبة و الخبراء الخليجيين , الذين وضعوا تصور كامل لمرحلة الحرب وما بعدها وهذا ليس سر , ولكن البعض في الجنوب هذه الحقائق غائبة عنه و يعاني من نقص حاد في المفهوم العام لوضعه واستقلاله الشبه تام من حكم النخب الشمالية بفضل مشاركة دول التحالف وعلى رأسها دول الخليج , وهذا التخبط جاري , بسبب كثرة فلاسفة التحليل السياسي والاقتصادي والعسكري , الذين لا يفهمون أن المشكلة الأساسية للجنوب , تكمن في قلة المخلصين وغياب الممثل السياسي والاقتصادي للقضية الجنوبية , و قلة الخبراء و ألأساتذة الجامعيين الجنوبيين الحقيقيين والتكنوقراط القادرين على وضع الدراسات و التصورات الاقتصادية وصياغة مشروع سياسي للبلاد لمرحلة ما بعد الحرب , فالجنوب في الفترة الحالية يملك جيش كبير من العاطلين عن العمل و وضع داخلي فقير ومدمر يختبئ في أحشائه طابور خامس وإرهابيين وتقاطع مصالح قبلية وحزبية ضيقة و سموم الإشاعات وإخبار الواتس الكاذبة وجميعها تسير بثقة على عواطف الناس وتشدها نحو قاع الضغوطات النفسية السياسية و الاجتماعية .
الجنوبيون للأسف يفتقرون للكيان السياسي والاقتصادي من الكفاءات يمكن الوثوق بها والقادرة على التواصل مع مجموعة الدراسات الإستراتيجية الخليجية , التي تخطط لمرحلة ما بعد الحرب سياسياً واقتصاديا من اجلنا ومن اجل مصالحها وأمنها القومي , وفي الوقت الحاضر المجموعة الخليجية للدراسات الإستراتيجية, التي تعمل جنباَ إلى جنب مع حكوماتها ألخليجيه لديها خط اتصال واحد للشمال والجنوب وهو الرئيس هادي , ولكنها لا تثق في حكومته ولا تتعامل معها بالمفتوح , لأنها تدرك أن الرئيس هادي هو الوحيد نسبياً محل الإجماع الداخلي و محل القبول الواسع في الخليج , و هادي في مجموعة الدراسات الإستراتيجية الخليجية يمثل الرمز الوحيد المتفق عليه للنظام السياسي المؤقت لليمن , وهو من يوقع على مقترحات ألمجموعه الإستراتيجية الخليجية المرتبطة بوضع البلاد السياسي ألاقتصادي شمالاً وجنوباً و على مقترحات التعيينات والعزل في مناصب مؤسسات دولة الشرعية وحكومتها , والحليم تكفيه الإشارة .
صحيح أن الرئيس هادي قد أصبح رقماً صعباً في المعادلات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية , ولكن ما يجرى من اختزال كامل لمستقبل المشروع السياسي والاقتصادي والتعيينات والترقية والعزل في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية في البلاد في شخص الرئيس هادي بالمعنى المباشر يعتبر من الأمور المتناقضة مع العقل والمنطق , وبسبب ذلك ستبقى مشاكل التجاذبات السياسية ألجنوبيه قائمة , ودائرة العزف على أوتار المناطقية والحزبية ستكبر بسبب كثرة الجهلة , و سيبقى الرئيس هادي وحكومته محل إشكال كبير , طالما هناك مرض منتشر في المجتمع اسمه قلة الوعي وقلة الرؤى الإستراتيجية ، وهو ما يبدو أنه حادث ومنتشر ألان في البلاد .







اخر الافلام

.. ما وراء الخبر-مسؤولية التحالف العربي عن مقتل الأطفال باليمن


.. قتلى وجرحى بعملية دعس في برشلونة


.. حراك الجنوب اليمني يعتبر دور الإمارات احتلالا




.. دعوة السبسي للمساواة بالإرث تثير جدلا واسعا بتونس


.. أوروبا.. حوادث الدعس