الحوار المتمدن - موبايل



كيف يمكن ان تقدم الماركسية لشباب اليوم

ابراهيم خليل العلاف

2017 / 4 / 30
ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا



كيف يمكن ان تقدم الماركسية لشباب اليوم
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
عندما كنتُ شابا في الستينات من القرن الماضي ، قرأت ُكثيرا من الكتب عن الماركسية ، كفكر ، وكمنهج اقتصادي –اجتماعي ، وتجرأت يوما فقرأت كتاب كارل ماركس (رأس المال ) وكتاب فلاديمير ايليتش لينين (الاستعمار أعلى مراحل الرأسمالية ) .
وبعد ان انهيتُ الدراسة الثانوية في (الاعدادية الشرقية ) وكان يدرسنا الاقتصاد والجغرافية الاقتصادية استاذان فذان هما : (عمر الطالب ) و(هاشم سليم ) سافرتُ الى بغداد سنة 1964 ودخلتُ قسم التاريخ بكلية التربية بجامعة الموصل . وقد درستُ مادة علم الاجتماع على يد العالم الكبير الاستاذ الدكتور حاتم عبد الصاحب الكعبي ، وقد قسم السنة الدراسية الى نصفين في النصف الاول من السنة درسنا فرويد وفي النصف الثاني درسنا ماركس وعندما سألناه لماذا اختار فرويد وماركس أجاب : " لأن المال والجنس هما من يسيطر على العالم ".
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شجعنا الدكتو الكعبي ان نقرأ عن ماركس وفرويد واتذكر انني كنت معجبا ببحثه الموسوم : ( الطبقية الاجتماعية وكارل ماركس ) ومن خلال هذا البحث وقفتُ عند المعالم الرئيسة للفكر الماركسي وخاصة في مجال الصراع الطبقي ونظرية فائض القيمة وتفسير التاريخ حسب المنهج الجدلي الديالكتيكي وتقسيم التاريخ الى مراحل تنتهي بسيادة النظام الاشتراكي .
وذهبتُ أبعد من هذا الحد ، فقرأتُ للدكتور راشد البراوي استاذ الفكر الاقتصادي المصري وكتبه كثيرة منها ما الفه ومنها ماترجمه ، وكلها تدور حول الاشتراكية والفكر الاشتراكي .
وبعدها كنت معجبا بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر(1952-1970 ) خاصة بعد تأميمه لقناة السويس 1956 وتبنيه ما كان يسمى الاشتراكية العربية وتأميمات ايلول 1960 وما جاء بعد ذلك من سيادة التيار الاشتراكي والذي انعكس على الثقافة وكلنا يتذكر مجلة (الكاتب ) اليسارية ورئيس تحريرها الاستاذ احمد عباس صالح وكتابه (اليمين واليسار في الاسلام ) .
وهكذا كنا - كجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية في العراق - مشبعين بالتيارات الفكرية التي شهدها العالم ومنها التيار الماركسي .
وحتى اليوم انا اتعاطف مع الفكر الماركسي والتيارات الاشتراكية مع أني عروبي الفكر ، ناصري الهوى وكنت ولازلت اقرأ ما تنتجه اقلام الشيوعيين البارزين واتلقف كتبهم وانا نفسي كتبت الكثير من المقالات عن مؤسس الحزب الشيوعي (فهد ) وعن الدكتورة نزيهة الدليمي والدكتورة سعاد خيري وعن (الصحيفة ) وعن مجلتي (الثقافة الجديدة ) و(الثقافة ) وعن الدكتور ابراهيم علاوي والدكتور ماجد عبد الرضا والدكتور عبد اللطيف الراوي وغيرهم . وكل كتاباتي متاحة على الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت ) وخاصة موقعي الفرعي في الحوار المتمدن ورابطه التالي : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2101
الذي أريد أن أقوله : ان شباب مابعد 1970 أي الذين لم يعرفوا عبد الناصر الذي توفي في هذه السنة حيث انكفأت مصر وابتعدت عن التوجه الاشتراكي وابتدأت ما سمي بالانفتاح على الغرب وتوجهاته في الاقتصاد والحياة ، وكذلك الشباب الذين تأثروا بفكر حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض للفكر الماركسي هؤلاء الشباب لم يعرفوا الماركسية كفكر وكمنهج ورأوا وسمعوا الاصوات المعارضة تقول ان الماركسية ضد الاديان وضد القوميات.
وجاء تفكك الاتحاد السوفيتي القديم في بداية التسعينات ليضع نهاية لاي تنظيم سياسي يحاول ان ينتهج او يبشر بالفكر الماركسي فروسيا نفسها صارت بعيدة عن النهج الاشتراكي وانحسر دور الحزب الشيوعي الروسي وانتهى الامر بالحزب الشيوعي العراقي بزعامة الرفيق حميد مجيد موسى ، لان يضع يده بيد المحتلين الاميركان ويصبح عضوا في مجلس الحكم الذي أنشأه السفير بول بريمر رئيس ما كان يسمى سلطة الائتلاف المؤقتة والتي تشكلت بعد احتلال الاميركان للعراق في 9 نيسان 2003 وسقوط النظام السابق نظام صدام حسين .
لكن هل ان الفكر الماركسي مرتبط بالاحزاب الشيوعية ؟ الجواب كلا .فالاحزاب الشيوعية هي من تبنت الماركسية –اللينينية منهجا لها في حين الفكر الماركسي فكر عالمي ومنهج اقتصادي وفلسفة ، واسلوب في تحليل المجتمعات، وسلاح في مقاومة الافكار الرجعية والطائفية والعشائرية والعنصرية والشوفينية والظلامية وهذا هو الدرس الاول الذي يجب ان يتعلمه شباب اليوم .فالفكر الماركسي ليس كما قيل انه مرتبط بالاحزاب الشيوعية بل هو فكر عالمي ويمكن ان يتبناه اي انسان يؤمن بفكرتي الحرية والتقدم .
كما على الشباب ان يتعرف على ان الفكر الماركسي على انه فكر فلسفي يقوم على ثلاثة اسس تسمى المادية الدايلكتيكية وتفسير التاريخ ويسمى المادية التاريخية ومجموعة من النظريات الاقتصادية التي تدور حول ما يسمى (فائض القيمة ) .
والماركسية ترى ان العالم وحدة جوهرها المادة ، وان الافكار ما هي الا انعكاس عن المادة والمادة ليست في حالة سكون بل هي في حركة تصاعدية مستمرة ينتج عنها تغيرات كمية تتجمع فتتحول الى تطورات نوعية تحدث بشكل قفزات .
ويجب ان يعرف الشباب ايضا ان هناك في المجتمعات بنية تحتية ، وبنية فوقية واذا ما حدث تغيير في البنية التحتية الاقتصادية – الاجتماعية فسوف ينعكس هذا التغيير في البنية الفوقية اي في الفن والادب والاخلاق وهكذا اذا كانت البنية التحية رأسمالية فسينجم عنها فنون رأسمالية ، واخلاق رأسمالية ، وادب رأسمالي .
ومن هنا على الشباب ان يتعلموا مسألة مهمة تتعلق بالجانب الذي اشرت اليه الان وهي ان القوة المحركة للتاريخ مادية وهي اسلوب انتاج الحاجات المادية وتوزيعها بما في ذلك قوى الانتاج وعلاقاته .
وعلى الشباب ان يعرف ايضا ان الماركسية رأت ان المجتمع الانساني مر بمراحل خمس هي مرحلة المشاعية البدائية ومرحلة الرق والعبودية والمرحلة الاقطاعية والمرحلة الرأسمالية والمرحلة الاشتراكية وليس بالضرورة ان كل المجتمعات في العالم مرت او تمر بهذه المراحل بل ان هناك انظمة اقتصادية فرعية تنطبق خصائصها عليها ومنها مجتمعات الانهار في اسيا ومن هنا فهناك مثلا النمط الاسيوي في الانتاج .
ومما يجب ان يتعرف عليه الشباب ايضا ان الماركسية فلسفة مادية ترى ان وجود الانسان هو من يحدد شعوره وعندما تبلغ قوى الانتاج مرحلة معينة من التطور تصطدم مع علاقات الانتاج القائمة ، وهنا لابد من أن تتحول هذه العلاقات لتنتج نظاما جديدا يلائم العصر ، وهذا لايحدث الا عندما تتغير البنى التحتية وعندئذ نجد ان البنى الفوقية من سياسة وقانون وفكر وفن تتغير لتتلائم وتطور الحياة الاجتماعية وهنا الماركسية ترى ان الحياة تتطور نحو الامام ولايمكن ان يعود التاريخ الى الخلف وهي بهذا فلسفة تقدمية ، وفكر تقدمي تنويري .
قال كارل ماركس في رسالة الى صديقه ف.اتنكوف في 28 كانون الاول سنة 1846 :" ... فالمجتمع مهما كان شكله ..انه وليد الفعل المتبادل الذي يقوم به الناس وهل لهم الحرية في اختيار هذا الشكل او ذاك من المجتمع لأنفسهم . لا ، بكل تأكيد ..اذا فرضت وجود حالة معينة من التطور في القوى الانتاجية لديك شكل معين من اشكال التجارة والاستهلاك ، يطابقه نظام اجتماعي ،وتنظيم للاسرة والطبقات ..." .
فيما يتعلق بتفسير ماركس للتاريخ تفسيرا يأخذ العوامل المادية اولا يقول ماركس انه لم يقل انها هي اي العوامل المادية الاقتصادية هي الوحيدة بل ان المفكرين الرأسماليين الرجعيين اغفلوا العوامل المادية فركزت عليها انا فبدى الامر وكأنني اقول انها الوحيدة .
وبشأن الموقف من الدين فالدين استغل في اوربا من قبل الاكليروس وهم طبقة رجال الدين وهم من كان يوزع صكوك الغفران وقرارات الحرمات ونجم عن ذلك كثيرا من الظلم والاستبداد وتحول الدين الى مخدر للناس في اوربا لذلك ثار ماركس عليه واهمله اي اهمل عامل الدين في حين ان الدين اي دين هو شيء سام فهو يدعو الى العمل والصدق والتحلي بالخلق القويم وكل المبادئ النبيلة .
كما ان الماركسية ليست ضد القومية اذا كانت هذه القومية انسانية ولكنها تعارض القوميات اذا كانت متعصبة والانسان لايستطيع ان يتخلى عن انتماءه لا الوطني ولا القومي .
هكذا يجب ان يقدم الفكر الماركسي الى الشباب ، شأنه شأن كل فكر انساني ، وتبقى مهمة الانتقاء والتأثر بهذا الفكر مسألة متروكة لهذا الشاب الذي ينبغي ان يكون متفتح الذهن ، متنور الفكر ، متفائل بقدرة الانسان على تغيير نفسه تغيير محيطه .







اخر الافلام

.. فتى سوري يحصل على جائزة السلام الدولية للأطفال بقيمة 100 ألف


.. تواصل الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية الرافضة لقرار ترامب


.. ماذا نعرف عن انفجار وسط مانهاتن؟




.. متظاهرون في غزة يرفضون زيارة الوفد البحريني لإسرائيل


.. بوتين في جلسة شاي مع الأسد وشويغو في حميميم