الحوار المتمدن - موبايل



الحلاّج والشيعة

داود سلمان الكعبي

2017 / 4 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هو: الحسين بن منصور الحلاج، وسمي بالحلاج نسبة الى حلج القطن، متصوف، بل من كبار المتصوفين. حكم عليه بالإعدام شنقا حتى الموت، والصحيح قتلوه اشنع قتلة، حيث قطعوا ارجله ويديه ثم حرقوا جثته وذروها في المياه، وذلك في عصر المقتدر العباسي بفتوى من دواعش عصره.
اختلاف الناس فيه
والعجيب أن هذا الرجل قد اختلفوا فيه على ثلاث اقوال:
الاختلاف الاول: انه متصوف ومن كبار المتصوفة، مؤمن بالله ورسوله، يؤدي الفرائض ويصوم رمضان ويحج البيت.
الاختلاف الثاني: انه كافر زنديق ادعا الربوبية، وادعا انه حلت فيه الروح الالهية، فهو حلولي، بل وادعا النبوة؛ وكان يعمل بالسحر ويموه الناس ويخادعهم بحسب رأيهم!.
الرأي الثالث: ان بعض العلماء توقفوا فيه، فهم لا يقولون بكفره ولا بإيمانه، لأن تضارب الاقوال فيه جعلتهم في حيرة من الامر.
الشيعة توافق ابن تيمية على كفره
ومن العجيب أن الشيعة لا تتفق مع ابن تيمية في جميع الآراء والاقوال، الا انها هنا تتفق معه بكفر الحلاج وخروجه من الاسلام. وابن تيمية يعتبر من الد اعداء الشيعة، وكان لسانه لاذعا شنيعا لا يتوانى عن قدحهم وذمهم والاستهزاء بعقيدتهم.
يقول حسين عبد الكريم وهو شيعي: "الحلاّج: الحسين بن منصور، من كبار رجال التصوّف، ملعون خبيث، لعنه الإمام صاحب الزمان، وعدّه الشيخ في (الغيبة) من الذين ادّعوا النيابة والبابية، وكان يرُاسل أبا سهل النوبختي العالم الفاضل، وأراد منه الانضمام إليه، ووعده بما يريد من المال، فقال له النوبختي: إنّي رجل أحبّ الجواري وأصبو إليهن، ولكنّ الشيب يبعدني عنهنّ، واحتاج إلى أن أُخضّب في كلّ جمعة، ولكنّي أتحمّل بذلك مشقّة وجهداً عسيراً، وأُريد أن تغنيني عن الخضاب، وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإذا فعلت ذلك صرتُ طوع إرادتك، وصدّقت مقالتك، وكنت من أعظم أنصارك، وداعية إليك، فبُهت الحلاّج وأمسك عنه، وانتشرت قصّته، فصار أضحوكة الجميع، وبان أمره، وانكشف دجله إلى الناس". (راجع الرابط: http://www.aqaed.com/faq/7416 ).
بينما يقول ابن تيمية: (مَنْ اعْتَقَدَ مَا يَعْتَقِدُهُ الْحَلاجُ مِنْ الْمَقَالاتِ الَّتِي قُتِلَ الْحَلاجُ عَلَيْهَا فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا قَتَلُوهُ عَلَى الْحُلُولِ وَالاتِّحَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالإِلْحَادِ كَقَوْلِهِ : أَنَا اللَّهُ. وَقَوْلِهِ: إلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ فِي الأَرْضِ . . . وَالْحَلاجُ كَانَتْ لَهُ مخاريق وَأَنْوَاعٌ مِنْ السِّحْرِ وَلَهُ كُتُبٌ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فِي السِّحْرِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَلا خِلافَ بَيْنِ الأُمَّةِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِحُلُولِ اللَّهِ فِي الْبَشَرِ وَاتِّحَادِهِ بِهِ وَأَنَّ الْبَشَرَ يَكُونُ إلَهًا وَهَذَا مِنْ الآلِهَةِ : فَهُوَ كَافِرٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَعَلَى هَذَا قُتِلَ الْحَلاجُ) مجموع الفتاوى ( 2/480 ).
ويقول حسين عبد الكريم: ونقل صاحب (الروضات) عن الشيخ محمّد بن موسى، الشهير بـ(حاجي مؤمن): ((والذي اعتقد فيه - يعني الحلاّج - الردّ عليه وعلى أصحابه؛ لأنّ كلّ حقيقة ردّته الشريعة فهي مردودة، كما حقّقناه سابقاً، وقد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين والمتأخّرين، كالجنيد، والشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رئيس المحدّثين المتألّهين، وشيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، والشيخ الطبرسي، والشيخ المفيد، والسيّد المرتضى علم الهدى، والشيخ جمال الدين المطهر الحلّي، والسيّد ابن طاووس صاحب المقامات والكرامات، والشيخ أحمد بن فهد الحلّي المتألّه شيخ المتأخّرين رضي الله عنهم.. وكلّهم اتفّقوا على أنّه من المذمومين، وبعضهم على أنّه خرج من الناحية توقيع بلعنه. وأنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمي إلى الحلاّج ويعتقد رأيه قائل بالحلول والتجسيم والتشبيه والزندقة وترك الشرائع والأحكام والأمر والنهي، ويدّعي الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان والتوحيد والإباحة، وينفي الحلال والحرام، كالفرقة المزدكية المشركة المجوسية)). (المصدر السابق).
وقال عنه عبدالقادر الجيلاني حين سُئل عن الحلاج قال: عثر الحلاج ولم يكن في زمانه من يأخذ بيده، ولو أدركته لأخذت بيده.(راجع: الموسوعة الحرة).
هل الحلاج سنيا أم شيعيا؟!
وبقيت مسألة هل الحلاج كان شيعيا ام سنيا؛ فالسنة الذين كفروه لم يحكموا بأنه سنيا او شيعيا. اما الشيعة فاعترفوا بأن الحلاج كانت شيعيا.
قالوا: "انتساب الحلاج للشيعة من حيث الوسط والنشأة ان قطعنا به وقلنا انه مما لا خلاف فيه لأنه ممن سكن في مدينة قم ولم يتفق ان سكنها في تلك الحقبة الزمنية الا من تشيع وتولد من اسرة شيعية ولكن النتيجة الحتمية المقطوع بها التي آل اليها أمره هو الانحراف والزيغ واعتقاد الباطل وقد صدر عنه ما صدر وثبت في حقه ما ثبت وقد نقلت في حقه ما نقلت فإن ثبت انه لا زال من يعتقد به اناس من اهل الزيغ والأهواء فهذا حضهم وقدرهم ومكمن كشف زيفهم وانحرافهم ولا ثمرة من الجدال معهم والخوض في شبهاتهم واعتقادتهم المنحرفة الضالة الزائفة". (راجع الرابط:
http://www.al-asfoor.org/fatawa/index.php?id=1419
وانا نرى أن الحلاج مظلوما كما ظلم غيره من اصحاب الرأي الحر والقول السديد، من عبّاد وزهّاد وفلاسفة ومتكلمين؛ كما ظلم ابن السكيت والفارابي وابن رشد واضرابهم.







اخر الافلام

.. ذكريات مؤلمة يعيشها نازحون نيجيريون هاربون من بوكو حرام


.. ثروت الخرباوى:- الأدعية اللى فى المساجد والمنابر تدعوا للتعص


.. عدسة فرانس24 تنقل معارك -سوريا الديمقراطية- ضد تنظيم -الدولة




.. فرنسا تسلم المغرب أرشيفاً عن تراث يهود المغرب


.. كل يوم - قائمة الازهر للفتوى تثير غضب الأزهريين بسبب تأييدها