الحوار المتمدن - موبايل



أي التحالفات مفيدة للحزب الشيوعي العراقي ؟

مازن الحسوني

2017 / 5 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


يتزايد حجم المشاورات بين مختف الأطراف لأجل الاستعداد لقادم الأيام بعد قرب الانتخابات المحلية والنيابية. ولأن التحالفات السابقة لم تعد ذات جدوى وقبول لدى الشارع العراقي وكذلك لدى الأحزاب نفسها (شيعية سنية ،كردية) بعد فشلها الذريع طيلة السنوات السابقة التي حكمت بها البلاد منذ سقوط الصنم . تجسد ذلك بانتشار الفساد والرشى وعدم وجود مؤسسات حقيقية للدولة وتسلط المليشيات على الشارع ومؤسسات الدولة وتزايد الإرهاب واحتلاله لمناطق واسعة من البلد ونقص الخدمات وغيرها من السلبيات التي رافقت وترافق عمل هذه الحكومات الطائفية.

في مجرى هذه الاحداث يتشاور الجميع لأجل وضع قناع جديد على الوجه يغطي به فشله السابق وكل الموبقات التي مارسها بحق الشعب العرقي و الغرابة ان الجميع يتجه الان الى تسمية تحالفه الجديد بالمدني (الماشي بالسوق) بدل من التسميات الطائفية السابقة(خلص وقتها)والتي أصبحت غير نافعة بالوقت الحاضر.

*دخل الحزب الشيوعي العراقي بمجموعة من التحالفات سابقا ولن أذكر هنا التحالفات التي دخل الحزب بها وهو يعمل بشكل سري أي قبل تجربة التحالف مع البعث عام 1973 وما تلاها من تحالف في جود وجوقد وكذلك مع علاوي. في كل هذه التحالفات كانت قيادة الحزب هي من تخطط وتقرر وفي احسن الأحوال تستشير عدد محدود من الرفاق وليس عموم الحزب وكأن التحالف يعنيهم وحدهم دون سواهم من الرفاق .عندما فشلت هذه التحالفات جاءت تقييمات الحزب خجولة لجهة القاء اللوم على من كان السبب وأكتفت بالتذرع على العامل الموضوعي بشكل كبير .

*دفع الحزب وقواعده خاصة ثمنا باهظا لذلك الفشل (فشل الجبهة مع البعث،جوقد )وكان هذا الثمن دماء زكية للمئات من الرفاق والأصدقاء أضافة الى الإحباط المعنوي الكبير الذي تطلب عملا كثيرا لأجل إعادة الروح من جديد لجسم الحزب .

كان القاسم المشترك للأطراف التي تحالفنا معها هو حاجتها لعبور مرحلة زمنية من حياتها السياسية فكنا لهم ذلك الجسر للعبور (كوبري بلهجة المصريين).

*اليوم يكثر الحديث عن مشاورات مع التيار الصدري وأخرين لأجل تكوين كتلة انتخابية متعددة السمات بديلا عن التكتلات الطائفية والقومية الأخرى.

*لدي هذه الأسئلة قبل الخوض بصواب أو خطأ هذا التوجه:

-هل يستطيع الحزب بناء مجتمع مدني ديمقراطي مع التيار الصدري ؟

-هل يستطيع الحزب بناء مؤسسات دولة مدنية مع التيار الصدري الذي يستلم كل قرارته من مراجعه الطائفية وما تراه مناسبا لمذهبها ؟

-هل من له (التيار الصدري) ثلاثة وزراء وأربعين نائب بالبرلمان ونائب رئيس وزراء وعدد من المحافظين وووووالخ ولم تزكي الحياة أي منهم بالعمل النزيه لصالح المجتمع بل كانوا قمة بالفشل والفساد ،قادر على سن القوانين وتطبيقها بشكل جيد لصالح البلد ؟

-هل من يمتلك المليشيات وله هذه الامتدادات الخارجية التي يتلقى الدعم المباشر منها و بأشكال متعددة سيمتثل لبنود الاتفاقيات السياسية معه أذا تعارضت مع مصالح هذه الأطراف ؟

-هل من لازال ينظر للمرأة كونها أقل مرتبة من الرجل قادر على تقبل قوانين مدنية تراعي وتدعم حقوقها؟

*أعتقد بعد الإجابة على هذه الأسئلة لن يستطيع أحد بأن يقنعنا بجدوى الدخول بتحالف مع الصدريين .ولكن لماذا هذه المشاورات رغم علمي بان قيادة الحزب ليست بغافلة عن هذه الحقائق ؟ أعتقد الجواب يكمن في قراءة الواقع السياسي الحالي للوضع بالعراق .

-قبل الدخول بأي تحالف لابد من التفكير بالنقاط التالية قبل فوت الأوان :

* يجب دراسة أي التحالفات تفيد الحزب بالوقت الحاضر مع قواعد الحزب وتكوين راي عام حول هذه التحالفات لان هذه القضية تهم الجميع وليس قيادة الحزب ،أضافة الى ان الحزب بكل كيانه سيكون وراء القرار مما يعطي زخما كبيرا لنشاط الجسم الحزبي بهذا الموضوع .

الدخول مع الصدريين بتحالف قد يتصوره البعض نقطة قوة للحزب ومن الممكن ان نحصل على مقاعد في البرلمان مثلما فكرنا سابقا عند الدخول مع علاوي. هذا التفكير هو خطأ كبير لأن من سيصوت للقائمة التي سندخلها مع الصدريين بالتأكيد سيصوت لهم وليس لممثلي الحزب او للقائمة فقط حتى نستفيد من أصواتهم بل حتى مغادرة أحد الفائزين بمقعد سواء بالبرلمان او المجلس المحلي لأي سبب من غير رفاقنا سيختار من جماعته وليس من القائمة (مثلما حصل مع ممثل الحزب في البصرة حيث توفي النائب من الحزب الإسلامي وفي القائمة المشتركة كان من المفروض ان يأتي الذي يليه أي ممثل الحزب ولكنهم جاؤا بممثل حزبهم ).

هذا التحالف سيحرمنا من قاعدة اجتماعية عريضة لا زالت ترى بالحزب والقوى الديمقراطية والمدنية الأمل المتبقي والوحيد للخروج من الكوارث التي جلبتها الأحزاب الإسلامية بشقيها الشيعي والسني بتبنيها للمحاصصة والطائفية والقومية نهجأ لطبيعة أدارتها للحكم.

*الصدريون بدعوتهم لتوسيع تحالفهم مع القوى المدنية والديمقراطية يدركون صعوبة الدخول وحدهم ضد الكتل الشيعية والسنية الأخرى وكسب أصوات الناس لجانبهم بعد فشل هذه الكتل بأدارة الحكم والصدريون منهم وعليه لابد من أضفاء طابع جديد غير طائفي على الكتلة الجديدة لكسب أصوات الناس. بمعنى أخر لبس ثوب جديد لا يمت حقيقة لصدق التفكير الصحيح في نبذ الطائفية والفساد والاستحواذ على مركز القرار(لاحظوا تصرفاتهم بالتظاهرات وكيفية عملهم لوحدهم ) وعليه لا يجب منحهم هذا المكسب بكل بساطة.

-ما المطلوب إزاء تعقد اللوحة السياسية الحالية؟

الحل يكمن رغم صعوبته بالبدء في تجميع القوى اليسارية الحقيقية والديمقراطية (مو الجماعات التي ليس لها حضور بالشارع والتي يمثلها فرد او مجموعة فقط ) وكذلك مجاميع التنسيق المدني التي تساهم بشكل حقيقي في التظاهرات والنشاطات الجماهيرية الأخرى وتكوين لجان عمل ميداني معها الان عبر الاتفاق على برنامج مرحلي قصير المدى لرؤية مدى الاتفاق بالعمل مع هذه الأطراف وزيادة التقارب معها ليس بمكاتب الاجتماعات وانما بالشارع. هذا العمل سيدفع قواعد هذه التنظيمات لرؤية المشتركات ومحاولة تقليص الفوارق ،أضافة الى أعطاء الناس زخما جديدا بوجود حركة مناهضة للتكتلات الطائفية وقادرة على رؤية مستقبل معها يعيد أليها التفاؤل بعودة الحياة المدنية الطبيعية خاصة وان كوادر هذه التنظيمات لديها من الكفاءة ما يجعل الكثيرون يثقون بهم أكثر من الأطراف الأخرى.

* قد نفوز مع هذه التنظيمات القريبة الينا من ناحية التوجه لبناء الدولة المدنية ببعض المقاعد او لا ولكننا سنربح بعضنا البعض ونكون تيارا قويا جديدا يزداد قوة يوما بعد يوم لقرب تفكير الجميع في طبيعة المجتمع الجديد .

هذا التيار لديه من الأوراق الجيدة التي يستطيع اللعب بها أكثر بكثير من الكتل الأخرى لأنه لم تتلوث أياديه بالفساد والسرقة والمحسوبية في إدارة العمل.

هذا التيار الذي يجب أن يكون أول شعاراته هو الجرأة في كشف الأخطاء والجرائم التي ترتكبها القوى الحاكمة وعدم الخوف من المليشيات والسلطة التي حتما ستبدأ بالتضييق على التيار خشية من تعاظم دوره رغم أنها الان لم تتوان عن هذه الممارسات .

*من الممكن بعد الانتخابات وحصولنا على مقاعد ان نتعاون مع الصدريين او غيرهم من القوى القريبة من برامج عملنا وعندها لنا كامل الاستقلالية بالطرح والعمل وفق ما نراه مناسبا لنا ومن نمثلهم ولا نبقى أسيري الكتلة التي دخلناها مجبرين .

-شعبنا العراقي رفض هذه الأحزاب الطائفية الحاكمة سواء الشيعية او السنية وحتى الكردية التي لم تعير أهمية لمصالح الشعب الكردي البسيط ،ولكنه بحاجة الى صوت شجاع وواضح يأخذ بيده ويجعله يجدد الامل بإمكانية بناء مجتمع الدولة المتحضرة ويكون القانون فوق الجميع ويتساوى الجميع بالحقوق والواجبات .

*يبقى السؤال ألاهم هل ستفتح قيادة الحزب أبواب النقاش مع القواعد الحزبية حول هذه القضايا العقدية وتستمع لكل الآراء لترسم على ضوء نتائج هذه النقاشات برنامج عمل الحزب للمرحلة القادمة ؟أم ستكتفي بالصلاحية الممنوحة اليها بالفقرة 21 من النظام الداخلي والمثيرة للجدل في الدخول بتكتلات حسبما ترى هي وحدها ؟







اخر الافلام

.. تابعونا على DW عربية مباشر


.. صموئيل شمعون وحلم الوصول لهوليوود الذي حول حياته لمغامرة -


.. قيادي في جماعة الحوثي يتحدث عن معارك مطار الحديدة




.. مراسلنا صلاح بن لغبر يرافق ألوية العمالقة التى تطوق مطار #ال


.. دمشق: تعرض مواقع تابعة للنظام لقصف طائرات التحالف الدولي