الحوار المتمدن - موبايل



في ذكرى الشهيد الحلاج ..

سلمان رشيد محمد الهلالي

2017 / 5 / 9
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


في ذكرى الشهيد الحلاج
يحتفل المثقفون والعرفانيون في العالم يوم 22 / اذار من كل عام بذكرى اعدام المتصوف المعروف شهيد العشق الالهي ابو المغيث الحسين بن منصورالحلاج البيضاوي الواسطي البغدادي من قبل محكمة سنية – اسلامية في العصر العباسي من عام 309 هجرية (922 ميلادية) بتهمة التجديف والحلول والاتصال بالقرامطة , واتخذت صيعة العقوبة مسار متطرف من التعذيب والتمثيل حيث تم جلده الف جلدة وقطع يديه ورجليه وراسه وحرقه وذر رماده في نهر دجلة قرب باب خراسان في بغداد , وذلك بامر من الخليفة العباسي المقتدر بالله . ولد الشهيد في قرية البيضاء في بلاد فارس عام 244 هجرية - كما هو شائع عند اغلب الباحثين والمؤرخين - الا ان بعض الدراسات الحالية تقول ان البيضاء هى مدينة عراقية تقع على حافة الاهوار (وهناك من يقول ان البيضاء تتبع الاهواز او الاحواز في عربستان وهى في الاخير اقليما عراقيا اصليا وامتدادا للسهل الرسوبي) اي انه عراقي الاصل والحياة , (الا ان البعض ينفي ذلك على اعتبار ان الروح الزرادشتية الايرانية ظاهرة عنده بافراط) ثم انتقل الى البصرة اولا ثم واسط التي حصل فيها على لقب الحلاج بسبب عمله في حلج الصوف , ثم عاش اغلب سنوات عمره في بغداد وقتل فيها . ولانريد الاطناب في حياة الحلاج والمذهب الصوفي الذي يتبعه او المسار الديني الذي ينادي به لان اكثرية الدراسات الاسلامية – الصوفية ذكرت ذلك , الا ان السمة الغالبة عليها هو الاختلاف والتباين في الاراء , فالبعض اعتبره من اهل الحلول مستندين الى عبارته الشهيرة (انا الحق) او (ومافي الجبة الا الله) وكفروه من اجل ذلك , واهمهم الشيخ التكفيري المعروف ابن تيمية , فيما عد اخرون من جماعة وحدة الوجود او وحدة الشهود , والبعض اعتبره على مذهب اهل السنة والجماعة والاخر وصفه شيعيا اسماعيليا , والمفارقة انه حتى الشيعة مختلفين فيه , فالبعض من اهل العرفان مثل الشيخ البهائي العاملي صاحب كتاب( الكشكول) امتدحه , والبعض الاخر انتقده واعتبره من المفوضة كالشيخ المفيد , او من مدعي النيابة عن الامام المهدي كالطوسي والشيهد الصدر الثاني . وقد كتبت عن تلك الاراء بحثا في الجامعة من خمسين صفحة في بداية التسعينات , الا ان المؤسف ان لم احتفظ بنسخة مصورة ورفض الدكتور المشرف اعطائي البحث حتى استنسخه .
كانت محطة الاعتزاز والتماهي مع التصوف الاسلامي من اهم المحطات التي مرت بحياتي , وكان السبب في ذلك هو الحلاج نفسه , حياته وسيرته وتفرده ونهايته الماساوية , واقتنيت اغلب الكتب الخاصة بحياته ومذهبه واشعاره , لاسيما كتابي الدكتور كامل مصطفى الشيبي (الحلاج موضوعا في الاداب) و(ديوان الحلاج) وكتابات المستشرق الفرنسي ماسينيون الذي كان له الفضل الاول في بعث الحلاج عربيا واسلاميا بعد ان كان مندرسا مئات السنيين , حيث زار العراق عام 1907 وعثر على مقام الحلاج وجمع الاف المخطوطات العربية والفارسية والتركية والهندية وكتب اطروحته للدكتوراه عن حياته وفكره وناقش الاطروحة في يوم 22 اذار 1922 الذي صادف مرور الف عام على صلب الحلاج , واخرجها لاحقا في كتاب بعنوان (عذاب الحلاج شهيد التصوف الاسلامي ) وعبد الرحمن بدوي في كتابه (شطحات الصوفية) وعزيز السيد جاسم في كتابه (متصوفة بغداد) حتى اني طلبت من احد فناني المدينة وهو الاستاذ صالح الغرابي رسم لوحة تعبر معاناة الحلاج المظلوم على الصليب وهو يردد (ركعتان في العشق لايصح وضوءهما الا بالدم) وهى موجوده عندي حاليا رغم مرور اكثر من ربع قرن علي رسمها .
زرت مرقد الحلاج الرمزي في بغداد في الكرخ فرب مستشفى الكرامة مرتين : الاولى في بداية التسعينات من القرن الماضي حيث وجدت قبة المرقد وقد انهارت على الضريح وسالت (المتولي)عن السبب فقال : ان البارحة سقطت بفضل الرياح , ودخلنا الى المقام ووجدت قطعة خضراء على القبر ومكتوب عليها (الله محمد علي) وسالت عمن وضعها فقال : النساء من اهل المنطقة , واخذ يقرا اشعار حزينة شبيه بالمناقب النبوية حتى انه اراد ان يبكي , وسالته عن ماهية زوار المقام وجنسياتهم ؟ فقال : ان اغلب الزوار لمقام الحلاج هم من المتصوفة الهنود والترك والفرس وليس فيهم من العراقيين او العرب الا قليلا جدا, وتبرعت بمبلغ للضريح ورجعت للدوام في الجامعة . والثانية مع الصديق السيد حيدر كاظم الصافي من اهل الناصرية وزرنا مراقد المتصوفة بالجملة : الحلاج والجنيد ومعروف الكرخي والسري سقطي وعبد القادر الكيلاني , ولكن المفارقة وجدت في باب مرقد الكيلاني افرادا اصحاب لحى طويلة ودشاديش قصيرة ونظرات مريبة يبيعون كتب السلفية الوهابية امثال ابن تيمية وغيره التي تكفر الصوفية !!!! عرفت انهم من اتباع الحركة الوهابية الذين اخذوا بالظهور والانتشار في بداية التسعينات بدعم من النظام البعثي الحاكم , وقد شكلت قصة الحلاج الماساوية ونهايته التراجيدية مصدر فخر واعتزاز عند المتصوفة العراقيين لاتخلو من (الخبن) على الطريقة العراقية , فقد قيل للقطب احمد الرفاعي : ان اهل بغداد يقولون : مشايخ العراق من كانوا في زمان الحلاج فقط , لانه لما احترق وذري في الماء شربوه فصاروا مشايخ واخذوا بقوله (وماشرب العشاق الا بقيتي ...... وما وردوا في الحب الا على وردي ) , فقال الرفاعي : لو كان مشايخ العراق مشايخ لاخذ السيف جنوبهم كما اخذ الحلاج .
بعد سنوات قليلة اي في عام 2022 ستكون قد مرت 1100 عام على استشهاد الحسين الحلاج , واعتقد ان هذه المناسبة لايجب ان تمر مرور الكرام , اذ يجب ان تكون هناك احتفالات ومؤتمرات علمية في الجامعات وحلقات دراسية ونقاشية وزيارات لمقامه في بغداد من اجل تسليط الضوء على حياته ومذهبه واستقصاء النزعة الانسانية في اشعاره , والكرة في ملعب الحكومة العراقية والمؤسات الثقافية والاكاديمية والاعلامية والسياحية التابعة لها في الترويج والاستعداد لهذه المناسبة التاريخية المهمة .
على الرغم من تجاوزي مرحلة التصوف والعرفان الى مطارحات التنوير والحداثة والاصلاح , الا انني مازلت اعتز بهذه المحطة من حياتي محطة التصوف .... فالى روح الحلاج الشهيد التحية والسلام ..........







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | #روسيا.. الشرطة تقتل رجلاً بعد طعنه 8 أشخاص ب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون الأمل لمدينة #الباب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون #الأمل لمدينة الباب




.. أخبار عربية | النظام السوري يستهدف #جوبر بالغازات السامة


.. الحياة -تعود- إلى برشلونة