الحوار المتمدن - موبايل



حيدر الحسيني شهيد الشعبانية

علي فاهم

2017 / 5 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


عرفته منذ كنا نتشارك نفس الصف في الاعدادية كان يتميز بهدوءه وخجله ودماثة الاخلاق حتى اختار أن يصبح ضابطاً في الجيش العراقي خلاف تركيبته الطيبة والهادئة والتي لم تفارقه حتى بعد أن سلك العسكرية أما قصة شهادته فكانت رغم وجعها الكبير فهي تستحقه وهو يستحقها ، في أول زيارة أقيمت بعد زوال الطاغية هي الزيارة الشعبانية كان السيد النقيب حيدر الحسيني صائماً في ذلك اليوم 15 من شعبان ارتدى ملابسه العسكرية ورتب بدلته كان وسيماً بعينيه الزرقاوتين وشعره الاشقر وقلبه الابيض ودع زوجته الحامل بطفلته التي لم تراه وتوجه بعد صلاة الفجر الى شارع النجف – كربلاء لحماية الزوار الذين أتوا أفواجاَ لا نظير لها متعطشين لزيارة الامام الحسين بعد أن فتح الله لهم وأزال أكبر طاغية حارب الشعائر الدينية ،وقف السيد حيدر الحسيني وسط مفرق ( الرجيبة) يتابع مسير الزوار وكان وقتها هذا المفرق الوحيد الذي يربط هذا الشارع الرئيسي بناحية الجدول الغربي لهذا كانت المواكب متواجدة فيه وحينها لم توجد مواكب على الطريق الا في هذا المفرق فأصبح محطة أستراحة للزوار ساعده مساحته الكبيرة والمواكب الكثيرة ليستريح الزوار فيه ومن ثم يستأنفوا مسيرهم نحو قبلة المحبين الامام الحسين عليه السلام ، بينما كان واقفاً على الشارع يراقب السيارات ويمنعها من العبور الى (السايد) المخصص لمسير الزوار وقفت أمامه سيارة صالون فيها عائلة ناداه السائق وقال له أن هناك مجموعة من الشباب يسيرون بمعزل عن الزوار ويتقدمهم شاب يحمل العلم العراقي وأحدهم يحمل كيس يبدو فيه شيء ثقيل ..! على مسافة قريبة من هنا قد يصلون خلال 15 دقيقة .. شكر السيد حيدر الحسيني الرجل وبقي يراقب الطريق وبالفعل لاح له هؤلاء الشباب وانتظرهم وكان معه أثنين من الشرطة وعندما وصلوا أستوقفهم السيد الحسيني وتكلم معهم وتبين أنهم يتبعون رجل دين في كربلاء أوجب عليهم الزيارة ،
الباقي رواه لي شاب من أهالي الكوت كان قد اصيب في الحادث حيث قال : بينما كان السيد يكلم أشخاص عددهم اربعة وخامسهم يحمل العلم العراقي تجمع الناس حوله وكنت اقف خلفه مباشرة على بعد مترين حيث كان يتكلم مع شخص يحمل بيده (كونية) بيضاء على شكل علاقة وسأله عما موجود في الكيس فأبى الرجل فتح الكيس وأمتنع ولكن السيد فتح الكيس وكانت المفاجأة عندما أخرج السيد بيده قنبلة (رمانة) ورفعها بيده أمام الرجل وسأله صارخاً ما هذه ... ماذا تريد أن تفعل بها ؟؟ فما كان من الرجل الا أن أخذ من الكيس قنبلة أخرى وفتح الصاعق ورماها بوجه السيد حيدر الحسيني فتلقفها السيد بيده وهي منزوعة الصاعق وكنت اقف خلفه وشاهدته ينظر يمنة ويسرة والى الخلف وألتقت عيناي بعيونه وكنت خائفاً ولكنه كان مطمئن بشكل عجيب رأيت نظراته تقتص المكان الذي كان يعج بالزائرين الذين أحاطوا به من كل صوب وكانت الحقيقة الصادمة فقد كان يستطيع التخلص من الرمانة برميها بعيداً ، ولكن أين ماكان يرميها كانت ستسقط وسط الناس وكانت ستكون كارثة كبيرة يذهب ضحيتها العشرات من الزوار الابرياء ، والكلام مازال للزائر يقول رأيت السيد حيدر بعد أن تيقن أن القنبلة ستنفجر لا محالة ما كان منه الا ان أنحنى بكل جسمه على القنبلة وحضنها كأنه يحضن أبنه ثم حصل الانفجار ولم أعي الا ورأس السيد يرتطم بصدري والشظايا تملأني ولم يصب أحد بمكروه الا بعض الجروح التي اصابت الشرطة وذلك الشخص المجرم وكان جسد السيد كأنه جسد جده الحسين مقطوع الرأس مضحياً بنفسه فداءاً للزائرين أنتهت قصة الشهيد السيد حيدر الحسيني التي لايعرفها الناس ليطوي معها صفحات من النضال ضد الطاغية وأعوانه ليستشهد على يد الجهل والصنمية .







اخر الافلام

.. الحزب الحاكم في زيمبابوي يتعهد بعزل موغابي


.. برلين من منطلق القوة تسمي الأشياء بأسمائها


.. الإمارات.. حالة رعب استثماري




.. فلسطين وقودا لمعارك العروش


.. إسرائيل والخجل السعودي