الحوار المتمدن - موبايل



حرية الرأي والتعبير في ظل نظام المحاصصة الطائفية

شاكر الناصري

2017 / 5 / 12
حقوق الانسان


تعمل قوى المحاصصة الطائفية في العراق على تمرير قانون حرية التعبيرعن الرأي، وإقراره بالصيغة المعدلة التي توافقت عليها. كل التعديلات المقترحة في القانون هي تكريس صريح وصارخ للاستبداد وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات.
إقرار القانون المذكورسيصيب الفرد العراقي بحشرجة ولعثمة إن فكر في ذكر إسم زعيم سياسي أو قائد مليشيا أو حزب من احزاب السلطة!. أما إن فكر في ذكر زعيم ديني أو طائفي، حتى وإن كان من بلد آخر غير العراق، فمن المؤكد انه سيصاب بالإغماء وسيجلد نفسه ألف جلدة لتورطه بحريمة التفكير، مجرد التفكير، في ممارسات هذا الزعيم أو إنتهاكاته والجرائم التي نفذها أو أمر بتنفيذها!


فالأصل في القانون الذي يريدون تشريعه وإقراره، هو أن تحدد قوى السلطة مساحة الحريات التي تسمح بها هي، لا تلك التي يتطلع الفرد العراقي لممارستها، كونها من الحقوق الإنسانية الاساسية الشائعة في عالم اليوم، وأن تعيد صياغة تعريف الحريات، حرية التعبير عن الرأي تحديداً، وفق منطقها وفهمها الخاص، الذي يتقاطع، بالمجمل، مع أي مسار يعزز الحريات وقيم المواطنة والحقوق وكرامة الإنسان.

إن حرية التعبير عن الرأي، أي قدرة الأفراد على التعبير عن الأراء السياسية، الاجتماعية، الدينية والفنية.. الخ، بما لايتسبب في تشجيع الكراهية والعنف أو تهديد السلم الأهلي، تتعلق بالتظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي يتم تنظيمها من أجل التصدي لممارسات قوى السلطة وإنتهاكاتها المتواصلة وفسادها وإجراءاتها المذلة بحق العراقيين، وتتعلق، كذلك بممارسة النقد السياسي والفكري لنهج زعماء الاحزاب والطوائف الدينية - سيتحولون، وفق هذا القانون، إلى خطوط حمراء ومخيفة، وسيتم تسويرهم بهالة من التفرد والقداسة والتبجيل، الذي لايعني سوى إقرار المهانة والخنوع والإذلال المشرعن بقوة القانون، أما حق المواطن بالحصول على المعلومات الرسمية من الدولة، فهذا من الكبائر التي لايجوز لهذا الكائن البائس التقرب إليها!

الحرية هي المعيار الحقيقي لتقدم وتحضر وإنسانية مجتمعات عالم اليوم، وهي الحلم الحقيقي الذي يراود الأفراد الذين يتطلعون للعيش في عالم خال من الاستبداد والقمع. القوى التي نصبها الاحتلال الامريكي في العراق، على رأس السلطة وساهم في ترسيخ نظامها السياسي الذي يقوم على أساس المحاصصة الطائفية، تمتلك من التاريخ القمعي والاستبدادي ما يجعلها في خصام دائم مع الحريات، وتعمل جاهدة على تشويهها وتأطيرها بمنطق الدين والطائفة والمقدسات.

في نظام المحاصصة الطائفية، عليك أن لا تنتظر الخير، ولا القوانين أو التشريعات التي تصب في صالحك، كإنسان له رغبات وآمال ومستقبل، بل عليك التفكير في تجنب المزيد من الصفعات والاستلاب والإذلال، والاستعداد الدائم للعيش في أزمات متلاحقة ومستعصية.

مشكلة العراق الاساسية والحقيقية لاتكمن في قضية الحريات والحقوق والتشرذم الاجتماعي والسياسي الذي يهدد العراق، بل في النظام السياسي القائم والقوى السياسية التي شكلته وتواصل العمل بموجب توافقاته وإنتهاكاته وإيتذاله لقضايا الكرامة والحريات، بل وحتى الوجود الإنساني للعراقيين، فما هم إلا مجموعة أفراد يساقون إلى محارق الحروب والنزاعات الطائفية والقومية.

بقاء نظام المحاصصة الطائفية في العراق، إنتهاك صريح لكل القيم والآمال الإنسانية!







اخر الافلام

.. تقليص ميزانية الأمم المتحدة


.. تونس.. قضايا التعذيب بعهد المخلوع ما زالت معلقة


.. قصة اعتقال مجموعة من الجنود الاسرائليين للطفل فوزي الجنيدي




.. صور حصرية من قلب دمشق.. واقع النازحين قرب قصر الأسد!


.. بي_بي_سي_ترندينغ | جدل بين العرب والأمازيغ في #الجزائر بسبب