الحوار المتمدن - موبايل



حديثٌ في -المشعل-

علجية عيش

2017 / 5 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


حديثٌ في "المَشْعَلِ"
" إنَّ الشَّبَاَب إذا سَمَا بِطُمُوحِهِ جَعَلَ النُّجُومَ مَوَاطِئَ الأقْدَامِ"
-----------------------------------
أسباب كثيرة تجعل بعض الناس تنفر من أحزابها، و طالما كنت أتساءل و نفسي عن الهجرة السياسية التي تطورت مع مرور الوقت و تحولت إلى تجوال سياسي، و كنت أطرح سؤالا يتبعه سؤال: ألا يؤمن هؤلاء ببرنامج الحزب الذين ينتمون إليه؟ و لا أجد لأسئلتي جوابا، و أنا التي تربيت في مناخ جبهوي، هذا الهوس الذي تحول إلى إدمان، كنا نعتقد أننا لا يمكن مقاومته، و وضعنا كل القيم النضالية تاجا على رؤوسنا و رصّعناه بجواهر نقشنا عليها بحروف مذهّبة ( ممنوع اللمس) ، و نسينا أن الذهب يذوب إذا وضع على درجة عالية من الحرارة ، نعم بدأ هذا الذهب يذوب و نحن نرى فرنسا ترشح شابا ليكون هو حاكم البلاد، لا أتكلم عن فرنسا حبا فيها ، لأنني أكرهها و ألعنها كما يلعن الشيطان، و لكن لأنني أرى الديمقراطية تتحقق في بلد حطم الرقم القياسي في الاستبداد.
قد تكون ديمقراطية شكلية، ثم ينقلبون عليه كما انقلب جنرالات فرنسا على رئيسهم ديغول، لا يهمنا هنا ما وقع و ما سيقع مستقبلا لهذا البلد الذي أراه العدو اللدود، الأيام وحدها قادرة على كشف الحقائق، كما لا تهمنا الشؤون الداخلية لدولة ما ، لكن ما يحز في النفس هو أن شباب الجزائر ملّ و يئس و هو ينتظر من قادة البلاد تسليم له "المشعل"، هذا المشعل الذي تحدث عنه الشهيد ديدوش مراد يوم قال قولته الشهيرة: " لسنا خالدين.. سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة"، و جاء جيل و بعد جيل و بعده جيل و ما زال المشعل في قبضة "الديناصورات" الذين جعلوا من البلاد ملكية خاصة، و جعلوا من اسم الشهيد ورقة انتخابية ليس إلا..، ثلاثة أجيال أو نقول أربعة، لا يهم العدد، فانطلاقا من جيل الاستقلال، ثم جيل العشرية السوداء، إلى جيل المصالحة الوطنية، التي كانت بالنسبة للبعض عبارة عن "مُهَدِّئٍ " لا غير لكي لا تثور الجماهير الغاضبة من جديد، لاسيما عائلات المختطفين الذين ما زالوا يرددون : " لا مصالحة قبل المصارحة" و هم يطالبون الحكومة بالكشف عن مصير أبنائهم.
إن "المشعل" الذي نراه و إن كان إناءً معدنيا توضع فيه موادّ قابلة للاحتراق من أجل الإنارة ، و الذي اعتادت الشعوب تسليمه في الألعاب الأولمبية، إنما هو في مفهومه السياسي و التاريخي يُعَبٍّرُ عن "الاستمرارية" و "التواصل" بين الأجيال ، من أجل إنماء البلاد و الحفاظ على مكتسباتها و قيمها التاريخية، و حتى لا يتبرأ الشباب من ماضيه الثوري ، فقد أي هذا المشعل بريقه، هذا المشعل الذي تحدث عنه هؤلاء، و لا أسميهم طبعا لأنهم معروفون، لكن أقول هؤلاء الذين يكذبون على الشباب بخطاباتهم المزيفة، و يزرعون في أذهانهم "الوهم"، أو ربما هذه الأجيال لم تفهم رسالة الشهيد ديدوش مراد، ففهمت أن مشعل الثورة يعني إقامة حرب أهلية لانتزاع حقوقها المهضومة، أم أن رفاق الشهيد فهموا الرسالة خطأ فراحوا يفرضون على الشباب سياط الطاعة و التبعية، و هاهو جيل الاستقلال من أبناء الشهداء يضرب عن الطعام تعبيرا عن رفضهم للسياسة الفاسدة ، و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو هل يوجد مشعل واحد و هو مشعل الثورة؟ ألا يوجد مشعل الاستقلال؟ أو مشعل البناء و التنمية؟ أم أن هؤلاء الذين لا أريد تسميتهم يظنون أنهم يظلون شبابا، و أنهم مازالوا قادرين على الاستمرارية، ( يا شيخ..؟ كما يقول أهل مصر) ، في كل عهدة نقرأ لأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني و هم يخاطبون الشباب بأنهم سيستلمون المشعل قريبا ، جاء أميت عام و خلفه أمين آخر و جاء أمين عام جديد، و الشباب ينتظر أن يسلم له المشعل، و لا أمين العام سلم المشعل و لا الشباب استلمه أو لمسه بيديه، أو حتى شمّ ريحه من بعيد..، لاسيما و أن جبهة التحرير الوطني و هي تخوض حربها مع فرنسا رفعت شعار: " إن الشباب إذا سما بطموحه جعل النجوم مواطئ الأقدام"
كنت قد تتبعت خطاب الأمين العام لحزب جبهة التحرير جمال ولد عباس قبل الانتخابات التشريعية، جاء فيه أنه و بصفته مسؤولا أولا على الأفلان، اختار فئة "الشباب" في البرلمان القادم، انطلاقا من التزام الحزب بتسليم المشعل للشباب، و أضاف بأن تسليم المشعل سيتم تحت إشراف فئة المجاهدين الذين سيراقبون مدى التزام هؤلاء الشباب بالحفاظ على وحدة الشعب الجزائري ووحدة التراب الوطني، و نقف عند تعبيره الأخير ( فئة المجاهدين) و نقول كم عدد المجاهدين الذين ما زالوا على قيد الحياة؟، و الجزائر تودع كل سنة إن لم نقل كل شهر أو كلّ يوم واحدا من جيل الثورة، فمتى يحمل هذا الشباب المشعل يا سيادة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، و يا سيادة رئيس الجمهورية؟ ، و إن كان في المجالس الشعبية المحلية ( البلدية و الولاية ) شبابٌ، أحَرَامٌ أن يكون شابٌّ جزائريٌّ رئيس جمهورية؟ أحَرَامٌ أن يكون مُنَاضِلٌ شابٌّ أمينًا عامًّا لحزب جبهة التحرير الوطني؟، شريطة أن يكون من الكفاءات القادرة على مواصلة المشوار، أشعر بالغيرة و أنا أقرأ أن رئيس الجمهورية الفرنسي الحالي شابٌّ، و استغرب و الله عندما تعتمد الحكومة الجزائرية حزبا سياسيا يقوده شابٌّ، و لن أذكر اسم هذا الحزب أو رئيسه حتى لا يقال عني أن أروج لهذا الحزب، لكن هذا الحزب يشهد التفافا كبيرا للشباب، الذين هربوا من الأحزاب الديناصورة إلى الأحزاب الجديدة من أجل بناء جزائر المستقبل، طبعا لم تشفع صرخات الأحزاب الحديثة النشأة بضرورة الإسراع في تسليم المشعل للشباب ، وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في بناء دولة قوية بأفكار جديدة تماشيا مع ظروف العولمة وطموح الشباب، و أن المستقبل لهذه الفئة أكثر من غيرهم وعلى جميع الأصعدة ، طبعا الرسالة قُرِأتْ بأنه صراع بين الأجيال، و أن دعاة التشبيب يريدون غلق صفحة الماضي، أو التاريخ إن صح التعبير، و تناسوا أن هؤلاء هم ابناء الجزائر أحبوا أم كرهوا، و عائلاتهم لم تشهد عليها الخيانة للثورة و للمجاهدين و الشهداء، و الدليل أن تدني نسبة المشاركة في الانتخابات كشفت عزوف المواطن الجزائري، و هذا يعكس حجم الأزمة السياسية في الجزائر، فلماذا الاحتكار و الإستبداد في بلد الشهداء؟.
علجية عيش
صحافية من الجزائر







اخر الافلام

.. #شو_صاير | هذا ما يحدث إذا فُتح باب الطائرة في الجو


.. ما هو -الكسوف الأمريكي العظيم-؟


.. طوفان من الطين يحول طريقا سريعا إلى كومة سيارات في سوداك الر




.. قوات هادي تتقدم بمحيط صعدة


.. السلطات الإسبانية تبقي مستوى التأهب الأمني عند الدرجة الراب