الحوار المتمدن - موبايل



مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن-سان كلير تيسدال-الفصل الثالث3

عبدالجواد سيد

2017 / 5 / 18
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


5-مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن- سان كلير تيسدال- الفصل الثالث3
قصة خلاص إبراهيم من نار نمرود
لم توجد هذه القصة تفصيلاً فى أى آيات متتابعة من القرآن، ولكنها رويت بشكل متناثر فى عدد من السور المختلفة ، ولذلك فقد وجد المحمديون أنه من المفيد جمع هذه الآيات ، وتشكيلها فى نص كلى متتابع بإضافة فقرات رابطة ، بالشكل الذى نراه فى كتب مثل كتاب عرائس المجالس أو قصص الأنبياء. إن مثل هذه الفقرات الرابطة قد أستمدت من أحاديث محمد. وعندما نقارن القصة الشائعة والمقبولة من قبل المسلمين بالقصة المذكورة فى المدراش ، سوف يتضح أن الأخير هو مصدر حديث محمد. ولكى يدرك القارئ ذلك فسوف نترجم القصة كما رواها كتاب محمد أولاً، وبعد ذلك نعود إلى القصة الأقصر والأقل بساطة التى رواها الكتاب اليهود، وبالنسبة للآيات القرآنية التى دخلت فى الرواية العربية ، سوف نضعها هنا بين قوسين ، وسوف نبدأ بمقتطف من أبى الفدا.
إعتاد آزر، أبو إبراهيم ، على صنع أصنام وإعطائها لإبراهيم كى يبيعها ، لكن إبراهيم تساءل ، من سيشترى ما سوف يضره ولن ينفعه ، وبعد ذلك عندما أمره الله تعالى أن يدعو قومه إلى التوحيد ، قام بدعوة أبيه ، لكن أبيه رفض الدعوة. ودعى إبراهيم قومه ، ووصل أمر دعوته إلى نمرود إبن كوش ، ملك البلاد، فقبض نمرود على إبراهيم ، خليل الله ، وألقى به فى نار عظيمة، لكن النار أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم ، وخرج منها سالماً بعد أيام ، وعندئذ آمن به بعض رجال من قومه.
هذه هى أقصر رواية عربية نملكها عن حادث إبراهيم ونمرود ، وسوف نتقدم لترجمة أهم جزء من الرواية والمذكور فى عرائس المجالس ، حيث نقرأ أن إبراهيم قد نشأ فى كهف بدون أى معرفة عن الإله الحق ، وذات ليلة خرج وأبصر بهاء النجوم ، فبلغ تأثره بهذا البهاء أن قرر الإعتراف بها كآلهته. وتمضى الرواية بعد ذلك ، رابطة أكبر عدد ممكن من آيات القرآن ، التى تتناول هذا الموضوع ، على النحو التالى :
( فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربى فلما آفل قال لاأحب الآفلين فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربى فلما آفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر، لإنه رأى ضوئها أعظم ، فلما أفلت قال ياقوم أنى برئ مما تشركون أنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفاً وماأنا من المشركين - سورة الأنعام) قالوا وكان أبوه يصنع الأصنام ، فلما ضم إبراهيم إلى نفسه، جعل يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها ، فيذهب بها إبراهيم ، عليه السلام ، فينادى من يشترى مايضر ولاينفع فلا يشترى أحد منه، فإذا بارت عليه ، ذهب بها إلى نهر، وضرب رؤوسها وقال إشربى كسدت، إستهزاءً بقومه، وبما هم عليه من الضلالة والجهالة، حتى فشا عيبه إياها وإستهزاؤه بها فى قومه وأهل قريته، فحاجونه فى دينه فقال لهم (أتحاجونى فى ألله وقد هدان ، إلى آخرالآيات حتى قوله عز وجل ، وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم - سورة الأنعام ) حتى حصبهم وغلبهم بالحكمة، ثم إن إبراهيم عليه السلام دعا أباه آزر إلى دينه فقال ياأبت لما تعبد مالايسمع ولايضر ولايغنى عنك شيئاً إلى آخره، فأبى أبوه الإجابة إلى مادعاه إليه، ثم إن إبراهيم عليه السلام جاهر قومه البراءة مما كانوا يعبدون وأظهر دينه فقال أرايتم ماكنتم تعبدون أنتم وآباكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين ، قالوا فمن تعبد أنت، قال رب العالمين، قالوا أتعنى نمرود، قال الله الذى خلقنى وهدانى فهو، إلى آخر القصة ، وفشا ذلك فى الناس حتى بلغ الطاغية نمرود، فدعاه فسأله ياإبراهيم أرأيت إلهك الذى أرسلك وتدعو الناس إلى عبادته يذكر من قدرته التى تعظمه بها على غيره، قال إبراهيم عليه السلام ربى الذى يحيى ويميت، قال نمرود وأنا أحيى وأميت، قال إبراهيم كيف تحيى وتميت، قال آخذ رجلين قد إستوجبا القتل فى حكمى فأقتل احدهما فأكون أمته ثم أعفو عن الآخر فأكون قد أحييته، فقال له إبراهيم عند ذلك وإن الله يأتى بالشمس من المشرق إإتى بها من المغرب فبهت عند ذلك نمرود ولم يرجع إليه شيئاً.
وتمضى القصة لتخبرنا أنه كان من عادة القبيلة التى ينتمى إليها إبراهيم أن تقيم إحتفالاً سنوياً كبيراً، كان يجب على جميع الناس خلاله أن يذهبوا إلى خارج المدينة (ربما يحتوى هذا على إشارة غامضة لعيد خيمة المعبد اليهودى)، وقبل مغادرة المدينة، تخبرنا القصة ، أن المواطنين قد جهزوا بعض الطعام ووضعوه بين يدى الآلهة وقالوا( إذا كان حين رجوعنا فرجعنا وقد باركت الآلهة فى طعامنا أكلنا، فلما قام إبراهيم إلى الأصنام وإلى مابين أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الإستهزاء ، ألاتأكلون ، فلما لم تجيبه، قال مالكم لاتنطقون فراغ عليهم ضرباً باليمين، وجعل يكسرهم بفأس فى يده حتى لم يبق إلا الصنم الأكبر، فعلق الفأس فى عنقه ثم خرج، فذلك قوله عز وجل (فجعلهم جذاذاً إلا كبير لهم لعلهم إليه يرجعون-الأنبياء) فلما جاء القوم من عيدهم إلى بيت آلاهتهم ورأوها بتلك الحالة قالوا، من فعل هذا بآلهتنا إنه من الظالمين، قالوا سمعنا نبى يذكرهم يقال له إبراهيم هو الذى نظنه صنع هذا، فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا، فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه أنه هو الذى فعل ذلك وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة، فلما أحضروه قالوا له، أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم، قال إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا غضب من أن تعبدوا معه هذه الأصنام الصغار وهو أكبر منهم فكسرهن فإسألوهم إن كانوا ينطقون. قال النبى صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات كلها فى الله تعالى قوله إنى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله للملك الذى عرض لسارة هى أختى).
فلما قال لهم إبراهيم ذلك رجعوا إلى أنفسهم فقالوا، أنكم ظلمتم هذا الرجل فى سؤالكم إياه وهذه آلهتكم التى فعلبها مافعل حاضرة فإسألوها وذلك قول إبراهيم عليه السلام (فإسألوهم إن كانوا ينطقون- سورةالأنبياء)، فقال قوم مانراها إلا كما قال، إنكم أنتم الظالمون بعبادتكم الأوثان الصغار مع هذا الكبير، ثم نكسوا على رؤوسهم متحيرين فى أمرهم وعلموا أنها لاتنطق ولاتبطش فقالوا، لقد علمت ماهؤلا ينطقون، فلما إتجهت الحجة عليهم لإبراهيم عليه السلام قال لهم، أفتعبدون من دون الله مالاينفعكم شيئاً ولايضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون، فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب قالوا، إحرقوه وإنصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين، قال عبدالله بن عمران أن الذى أشار عليهم بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار رجل من الأكراد، قال شعيب الجبائى إسمه دينون فخسف الله تعالى به الأرض فهو يجلجل فيها إلى يوم القيامة قال، فلما أجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السلام حبسوه فى بيت وبنوا له بنياناً كالحظيرة وذلك قوله عز وجل(قالوا إبنوا له بنياناً فإلقوه فى الجحيم - سورة العنكبوت ) ثم جمعوا له من أصناف الحطب وأصناف الخشب ، ويمضى الكاتب الذى نقتبس منه ليروى كيف ألقى إبراهيم فى النار، وكيف خرج منها سالماً معافاً، ويختم روايته بقوله أن إبراهيم قد حُفظ من النار بقوله حسبى الله ونعم الوكيل ، وأن الله عز وجل قال يانار كونى برداً وسلاماً على إبراهيم.
ونمضى الآن لمقارنة هذه القصة بالقصة التى وردت فى مدراش اليهود. كان تارح صانع أصنام ، وذات يوم خرج إلى مكان ما وأجلس إبراهيم ليتولى البيع مكانه ، ثم حضر أحد الأشخاص الراغبين فى الشراء، فسأله إبراهيم كم عمرك؟ فأجاب الرجل نحو خمسين أو ستين عام ، فقال له إبراهيم، ويل لهذا الرجل البالغ من العمر ستين عام ويرغب فى عبادة شئ عمره عدة الأيام فقط ، فخجل الرجل من نفسه وخرج مبتعداً. ثم جاءت إمرأة تحمل فى يدها طبق من دقيق القمح وقالت له ، ضع هذا أمامهم ، فنهض إبراهيم وإلتقط عصا وحطم بها جميع الأصنام ، ثم وضعها فى يد أكبرهم حجماً، وعندما حضر والده سأله من الذى فعل بهم هذا ، فأجابه إبراهيم ، لقد جاءت إمرأة ومعها طبق من دقيق القمح وقالت لى ضعه أمامهم ، فوضعته أمامهم ، ولكن أضخمهم هذا قال ، سوف أأكل أولاً ، ثم قال الآخر هذا ، سوف أأكل أولاً ، فغضب هذا الضخم وإلتقط عصا وحطمهم جميعاً ، فقال له الأب ، لماذا تخبرنى بهذه الخزعبلات ، وهل يفهم هؤلاء؟ فقال له إبراهيم، ألا تسمع أذناك ماتقوله شفتاك؟ فقبض عليه تارح وسلمه إلى نمرود ، فقال له نمرود ، دعنا نعبد النار ، فأجابه إبراهيم دعنا نعبد المياه ، التى تطفئ النيران ، فأجابه نمرود ، دعنا نعبد المياه ، فقال له إبراهيم ، فإذا كان كذلك ، فدعنا نعبد السحاب الذى ينزل المياه ، فأجابه نمرود ، دعنا نعبد السحاب ، فقال له إبراهيم، ، فإذا كان كذلك دعنا نعبد الرياح التى تبدد السحاب ، فأجابه نمرود ، دعنا نعبد الرياح ، فقال له إبراهيم ، دعنا نعبد الإنسان ، الذى يقاوم الرياح ، فأجابه نمرود إذا كنت تجادلنى ، فلن أعبد شئ سوى النار ، وسوف ألقيك فى سعيرها ، ودع إلهك الذى تعبده يأتى ويخلصك منها . وألقى إبراهيم فى النار ، وخلصه الله منها.
وهكذا يبدو من الواضح تماماً أن الخرافة المحمدية مشتقة مباشرة من تلك اليهودية ، رغم توسيعها بتفاصيل إضافية من مخيلة محمد الشعرية القوية ، ولكنا هنا أيضاً نجد أن محمد لم يعيد إنتاج رواية قرأها ، ولكن رواية سمعها شفاهة من اليهود. إن تأثير الرواية على عقله يبدو واضحاً ، ليس فقط من التوسع فيها ، ولكن من العدد الكبير من المناسبات التى يشير فيه إليها فى أجزاء مختلفة من القرآن. ويبدو واضحاً أن القصة فى خطوطها العامة كانت معروفة جيداً فى زمنه ، من حقيقة أنه لم يفكر أنه من الضرورى روايتها كاملة. وتظهر كلماته فى القرآن أنه كان يعتقد أنها كانت معروفة تماماً ومقبولة تماماً من قبل جميع أتباعه. وربما كانت القصة شائعة فى الجزيرة العربية قبل زمنه ، مثل كثير من قصص إبراهيم الأخرى. إن هدفنا من الإستشهاد بالقصة كما ذكرت فى المدراش ، ليس لإن نثبت أن محمد قد نقلها منه ، ولكن لكى نظهر أن القصة فى تفاصيلها الرئيسية كانت شائعة بين اليهود فى زمن مبكر قبل زمن محمد ، وأن شكلها ذلك ، أو شكل مشابه آخر لها ، لابد أنه كان المصدر الذى أخذ منه العرب معرفتهم بهذه الخرافة. ومن المحتمل أيضاً أن محمد قد إستشار أصدقائه اليهود فى صحة القصة ، وأنهم قد أخبروا أنها موجودة فى كتبهم ، مما أكد إعتقاده فى صحتها.
ومع ذلك فإننا نلاحظ أن إسم أبى إبراهيم فى القرآن هو آذر ، وليس تارح ، كما هو فى سفر التكوين. لكن اليهود الشرقيين أحيانا يسمونه زاراح ، والتى ربما يكون الشكل العربى ، آذر ، قد حُرف منها ، أو مرة أخرى ، ربما يكون محمد قد تعلم الإسم فى سوريا ، حيث من الممكن أن يكون يوسيبيوس(المؤرخ الكنسى يوسيبيوس القيصرى حوالى 265-340م) قد إشتق شكل الإسم الذى يستخدمه محمد. وغالباً ما يكتب المحمديون الفرس المحدثون الإسم وينطقونه كما هو فى العربية ، ومع ذلك فالنطق الفارسى الأساسى هو أدهر ، تقريباً نفس الشكل الذى إستخدمه يوسيبيوس. وتعنى هذه الكلمة فى الفارسية النار، وكانت إسم الملاك المفترض رئاسته على هذا العنصر، أحد الملائكة الطيبة للإله أهورا مازدا. والواقع أنه ربما كان هناك نوع من المحاولة لتبجيل إبراهيم بين المجوس بربط أبيه بملاك النار الطيب (إزاد). ومع ذلك ، فربما نسطتيع إرجاع أصل أسطورة إلقاء إبراهيم فى النار إلى مزيج بسيط قام به بعض المفسرين اليهود ، كما سوف نشير فى حينه.
ولكن ، وقبل أن نقوم بذلك ، فربما يكون من المفيد أن نشير إلى طبيعة الجدل ، الذى يستخدمه المسلمون بشكل عام ، فى رفض الإقرار بأن تتبع مصدر هذه الأسطورة أو غيرها من الأساطير المشابهة فى القرآن يجردها عملياً من إدعائها بأنها وحى إلهى ، فهم يجادلون أن مثل هذه الحقائق، كتلك التى أوردناها ، تمثل دليلاً واضحاً على حقيقة عقيدتهم ، حيث يقولون بأن محمد لم يأخذ هذه القصة من اليهود ، ولكنه على العكس قد تلقاها بواسطة الوحى من خلال الملاك جبريل ، ولكن وحيث أن اليهود، وهم ذرية إبراهيم ،قد قبلوا بهذه القصة بمرجعية أحاديثهم ، فلابد من الإعتراف بأن شهادتهم تمثل تأكيداً قوياً لتعاليم القرآن بهذا الخصوص.
ورداً على ذلك ، يكفى أن نقول أن الجهلاء فقط من اليهود هم الذين يعطون أى مصداقية لمثل هذه الخرافات ، حيث أنها لاتستند على أى شئ حقيقى من التراث اليهودى، فالروايات الصحيحة عن إبراهيم وجدت فقط فى التوراة ، وليس من الضرورى أن نقول أن هذه القصة الطفولية ليست موجودة هناك. وعلى العكس من ذلك، يبدو واضحاً من سفر التكوين، أن نمرود قد عاش بأجيال طويلة قبل زمن إبراهيم. حقيقة أن نمرود لم يذكر بالإسم فى القرآن ، ولكن إسمه يتردد ، كما رأينا ، فى قصة إلقاء إبراهيم فى النار، سواء فى الأحاديث المحمدية ، أو فى تفسيراتها القرآنية ، وكذلك فى القصة اليهودية المدراشية. إن جسامة المفارقة التاريخية هنا ، تساوى تقرير شخص جاهل بأن الإسكندر الأكبر قد ألقى بالسلطان العثمانى فى النار، دون أن يعرف مدى طول الفترة الزمنية الى تفصل الإسكندر عن عثمان ، ودون أن يدرك أن عثمان لم يعرف هذه المغامرة أبداً.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن كل قصة إبراهيم، وخلاصه من النار ،قد أسست من مزيج جاهل قام به أحد المفسرين اليهود القدامى . ولكى نشرح ذلك علينا الإشارة إلى ترجمة جوناثان بن عزايل. لقد وجد هذا الكاتب أور الكلدان مذكورة على أنها المكان الذى سكنه إبراهيم فى البداية عندما دعاه الله لمغادرة الوطن والرحيل إلى أرض كنعان. وأور هى المدينة التى تعرف فى الوقت الحاضر بإسم المقير. إن كلمة أور أو أورو كانت تعنى مدينة فى اللغة البابلية القديمة ، وهى تتكرر مرة أخرى فى إسم أور شاليم ، بمعنى مدينة إله السلام ، ولكن جوناثان لم يكن يعرف اللغة البابلية القديمة ، ولذلك فقد تصور أن كلمة أور لابد أنها كان تعنى نفس معنى كلمة أور فى العبرية ، بمعنى الضوء، أو النار فى الآرامية ، ومن ثم فقد ترجم الآية 7من الفصل 15 من سفر التكوين على النحو التالى (أنا الرب ، الذى أخرجك من نار الكلدان)، بدلاً من الترجمة الصحيحة( أنا الرب الذى أخرجك من مدينة أور الكلدان) ، كما علق أيضاً على الآية 28 من فصل سفر التكوين رقم11 بقوله(عندما ألقى نمرود بإبراهيم فى النار، بسبب رفضه لعبادة أوثانه ، فلم يصرح الله للنار بإيذائه) وهكذا نرى أن كل القصة نشأت من تفسير خاطئ لمجرد كلمة واحدة ، كلمة أور، وأن القصة ليس لها أساس فى الواقع. وليس من المحتمل أن يكون جوناثان هو أول من أخطأ هذا الخطأ ، بل يحتمل أنه قد نقله عن آخرين ، ولكن ، وفى كل الأحوال ، فإن النتيجة واحدة.
إنه ليس من المستغرب، أن يخطأ جوناثان بن عزايل مثل هذا الخطأ ، ولكن الغريب حقاً ، أن يقبل رجل يدعى الوحى الإلهى مثل هذه الخرافة على أنها حقيقة ، وأن يدخل أجزاء منها فى أماكن مختلفة فى كتاب قرأه للناس على أنه وحى من الله بواسطة الملاك جبريل ، وأن يعلم أتباعه الإيمان بها ، وأن يعتبرالإتفاق بين القرآن وبين الكتب المقدسة اليهودية - والذى إفترض خطأً أنها تحتوى على هذه الخرافة - فى هذا الموضوع ، وفى مواضيع مشابهة ، دليلاً على أنه نبى مفوض من الله.










اخر الافلام

.. استهداف جديد لأقباط مصر.. متوالية الفشل الأمني


.. مصر... الطائفية البغيضة والإرهاب الأعمى


.. تصاعد الهجمات ضد أقباط مصر منذ الانقلاب




.. الحصاد- مصر.. الأقباط مجددا


.. من واشنطن- الإسلام وترمب وقاعدته الانتخابية