الحوار المتمدن - موبايل



-ديني على دين المحبوب-

نادية خلوف

2017 / 5 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إن كنت مسلماً أو مسيحياً، أو بوذياً، أو لا تؤمن لا أهتمّ لك.
كلّ ما أهتمّ له هو ذلك العطاء منك، أن تمنحني الحب والأمان فأصبح على دينك. أليس هدف العبادة هو التّطهر من الآثام؟
ديني على دين أبي، ولدت به كلون شعري، و وحتى لو بدّلت كلّ الديانات سوف يظلّ ذلك الانتماء العميق للطفولة الأولى، والتربية الأولى والسلوك تجاه الآخر.
هل ترغب أن أنكر طفولتي، وحياتي؟
ديني على دين مدينتي " السّلمية" ومدينتي فيها سنّة واسماعيليين، لكنّنا جميعاً روافض. هي تربيتنا التي لا تستطيع أن تبدلها. نعم نحن روافض. التسمية أنت من وصفنا بها.
هل تذكر الحلاج عندما عذبته وقطعت أوصاله ، فقال: " إنّ في موتي حياتي"
قتلتموه لأنّه على حد تعبيركم آمن بالحلول.
هل سمعتم بأبي العلاء؟
بالخوارزمي؟
بابن سينا؟
نحن ننتمي لهؤلاء. ولو كانوا على قيد الحياة ،لو وافقوكم الرّأي لتخلينا عنهم، فنحن على " حد علمكم" رافضة!
أغلبنا لا يصوم ولا يصلّي، لكنّ القتل عنده من المحرمات، ونحن على يقين أنّ الجنّة" الموعودة" لا تتّسع لكلّ جرائمكم، وقد خصصتم للنار.
من قال لكم أنّنا بلا عقيدة؟ عقيدتنا هي الحبّ، ونتبنى دين المحبوب، وتشهد على ذلك لبنان عندما كانت" لبنان" يوم هرب الكثير من شبابنا إليها خوفاً من بطش عبد الناصر، وبعضهم ذهب من أجل العمل ولقمة العيش، كانت لبنان تتعاطف معنا، ويعمل شبابنا في مزارعهم ومصانعهم، ويعود بعضهم وقد وضع صليباً على صدرة، ويحلف بمريم والمسيح. هو لم يغيّر دينه ، لكنّ الحبّ الذي وجده هو الذي جعله يفعل ذلك.
لم يحلو لكم أن تكون لبنان هي لبنان، وأن تكون بيروت تضجّ بدور النشر، والأحزاب السياسية. عملتم أنتم ومهديكم على زرع المهدي بين مزارع الحشيش، فتخلت بيروت عن إنسانيتها بسبب وحشيتكم. بيروت الآن ليست بيروت الماضي.
أو تنحرون!
حتى لو كنتم فريقاً يتبع في أوامره سيّد الوطن، أو دولة ما. من أين أتيتم كأشخاص؟ هل يمكن للإنسان أن يكون وحشاً لو أعطيته المال؟
نعم اسمكم داعش، وقد اخترتم السّلمية لأنّ رائحة الثورة المستمرّة تنبعث منها، ولأنّه حتى البعثيين فيها كانوا ضدّ أسدكم الأوّل عندما استولى على السّلطة. نحن لسنا مختلفين عن بقيّة المكونات السورية فشبيحتنا فيها البركة ، شبيحة سلمية لا ينتمون للرافضة هم ينتمون لولي الله" الأسد" لكن مناصبهم من الدرجة الثانية، فهذا الوليّ الصالح يجعلهم تحت سلطة أبنائه ينفّذون أوامره، لكنّ التاريخ لا يرحم. بنى هؤلاء الرّافضة فكرهم على العالميّة والفلسفة " الوجودية"
إنّني اسماعيليّة من السلمية، وسنيّة من الرّقة، وسريانية آشورية من القامشلي، وكردية من عامودا، إضافة إلى إيماني الدّاخلي بأشياء قد لا تعجبكم، وليست معدّة لاطلاع الغير. أنتمي إلى أولئك الفقراء العزّل الذين يرغبون بالعيش الكريم، وهم اليوم لا حول لهم ولا قوة في أماكن تواجدهم. أنتمي إلى عقائدهم وانتمائهم القومي. أنا على ثقة أنهم لا يهتمون لهذه الأشياء، ومن يشحنون المجتمع بها هم داعشيون دين، أو قوميّة.
نحن الرّافضة:
مع سورية مدنية، ومع تحييد الدين، مع حرية المرأة والعقيدة ، مع بناء المدارس وإلغاء السجون، مع الاستقلال الرّوحي عن الوهابيّة، والوليّ الفقيه.
نحن بطبعنا يساريين علمانيين.
نحن رافضة.







التعليقات


1 - كلنا روافض
ماجدة منصور ( 2017 / 5 / 19 - 07:12 )
سيدتي...كلنا روافض
نرفض الظلم و القهر و التعتير و البهدلة و التشريد0
كلنا روافض..فنحن ضد قتل الإنسان,,,وضد كل القتلة،،، ونحن ضد اي شيئ يفرقنا عن أخانا السوري أينما كان0
احترامي


2 - كلنا سوريون
نادية خلوف ( 2017 / 5 / 19 - 11:21 )
هذه الأفكار الظلامية دخيلة على مجتمعنا السوري. الأكثرية السورية ليست متشدّدة دينياً ولا قوميا، وهذا التشدد مدفوع الأجر. تحية لك عزيزتي ماجدة منصور
قلوبنا تدمع
المصاب جلل

اخر الافلام

.. كمال يلدو: وقفة مع المنجز الابداعي للعالم الراحل د.عبد الجب


.. تروج الرياض لعزم الأمير الشاب تطبيق تغييرات إصلاحية تشمل تحج


.. المسيحيون محتارون.. نعم أم لا للدولة الكردية




.. مجلس كنائس مصر يحتفل بالذكرى الرابعة لتأسيسه في الكنيسة الأس


.. بغداد تعلن بدء عملية استعادة مدينة الحويجة من تنظيم -الدولة