الحوار المتمدن - موبايل



رحلة الرئيس، ونحن

ضياء رحيم محسن

2017 / 5 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي برحلته الى الشرق الأوسط، والتي سيحاول فيها إعادة التأكيد على ثوابت السياسة الأمريكية، والتي منها ضمان أمن إسرائيل، وتدفق النفط الخليجي بإنسيابية الى أوربا والولايات المتحدة، اجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في محاولة للتأكيد على إلتزام الولايات المتحدة بأمن تركيا؛ كونها ضمن حلف الشمال الأطلسي.
مخاوف تركيا ليست نابعة من كون حلف الشمال الأطلسي والولايات المتحدة، لا يوفون بتعهداتهم أمامها في حالة تعرضها لإعتداء خارجي، بل هو نابع من سياسة الولايات المتحدة المزدوجة، خاصة فيما يتعلق بتعاون الأخيرة مع قوات حماية الشعب.
من خلال المتابعة يتضح أن للرحلة أكثر من هدف، فبعد التخبط الذي رافق تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، حول العلاقة مع دول العالم، وأن (أمريكا أولا)، أخذت دول العالم التي لها علاقات إقتصادية وسياسية وعسكرية مع الولايات المتحدة، تتخوف من هذه التصريحات، والرئيس يحاول من خلال هذه الزيارة، التأكيد على الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة كمنظم في مواجهة التحديات التي تواجه العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، الإرهاب الفكري والمتعلق بتنظيم داعش الإرهابي، وحل الدولتين فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، إذا الولايات المتحدة هنا تحاول تصوير نفسها بانها لا تزال القائد العالمي في هذا الجزء الذي يضم مصادر الطاقة والمحرك الرئيسي لإقتصاد أوربا والولايات المتحدة والصين.
يحاول الرئيس ترامب (بناء) علاقات رئيسية مع دول العالم، ومن منطلق القوة التي تتبجح بها الولايات المتحدة، فإن الرئيس الأمريكي ينظر الى علاقاته مع رؤساء دول العالم نظرة فوقية، لا تعدو عن كونهم موظفين يعملون لديه، ضمن الكابينة الموجودة في البيت الأبيض، مع عدم غياب الفكرة الأساسية من باله، ألا وهي (الولايات المتحدة أولا)، والتي سيحاول تزويقها لفظيا، والترويج لفكرة أن هذا القول لا يعني أن الولايات المتحدة وحدها؛ بل يعني إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية في تعزيز التحالفات والشراكات التي تساعد في توسيع نفوذ الولايات المتحدة، وتحسين أمن الشعب الأمريكي، ومع هذا تبقى المصلحة الأولى في رحلته هي المصلحة الأمريكية.
سيحاول الرئيس الأمريكي اللعب بالورقة الدينية، خاصة مع علمنا أن منطقة الشرق الأوسط، احتضنت الأديان السماوية الثلاثة، من خلال الترويج لفكرة أن الحرب على الإرهاب واصداره لقرارات منع دخول رعايا بعض البلدان، لا يعني انهم في دائرة الشك، ولا يعني أن الولايات المتحدة في حرب مع الأديان؛ فهي بلد تحترم حرية الأديان وتشجع على التعايش السلمي، لكنها مع ذلك تبقى في حرب متمثلة بالخير ضد الشر، لذا فإن اختيار السعودية كمكان لإجتماع الرئيس الأمريكي مع رؤساء ما يقرب من 56 دولة، ما هو إلا محاولة لتشجيعهم على اتخاذ خطوات جريئة لتعزيز السلام، ومواجهة من يشيعون الفوضى والعنف اللذين تسببا بالأذى لكثير من الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية.
ما يهمنا عراقيا، ماذا سنجني من ذهابنا الى السعودية بوفد كبير للقاء الرئيس الأمريكي، هل سيصلح عطار الولايات المتحدة الجديد ما أفسده من سبقه؟
بالنظر الى خارطة التجاذبات السياسية المحلية، والتي هي محط أنظر الرئيس الأمريكي ومستشاريه، لا يبدو أن واقع الحال سيتغير كثيرا، ذلك لأن القيادات السياسية لا تزال مستمرة متمسكة بارتباطتها الخارجية، وهو الأمر الذي تقف أمامه كثيرا الولايات المتحدة، فماذا ستجني من دولة لا توجد فيها سياسة موحدة ولو بالحد الأدنى، وحتى هذا الحد الأدنى لو كان متوافرا فإنه سيخضع لأهواء بعض الأشخاص، الذين غالبا ما يخرجون علينا في الفضائيات بتصريحات نارية، تطيح بالحد الأدنى من التوافق الذي حصل سابقا.
كان الأجدر بمن ذهب الى المملكة للمشاركة في حفلة تنصيب الرئيس ترامب قائدا عالميا، أن يجمع الفعاليات السياسية وينظر كيف يمكن أن نخرج برؤية موحدة لمستقبل البلد، بعيدا عن الإملاءات الخارجية، ورمي التهم على تبعية هذا وذاك لهذه الدولة أو تلك، وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة، فكلنا في مركب واحد، أن وصل الى شاطيء الأمان؛ سنكون كلنا ناجون، وإن غرق في وسط البحر (لا قدر الباري عز وجل) فالجميع سيغرق في بحر الظلمات.







اخر الافلام

.. 21-09-2017 | موجز الواحدة ظهراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا


.. أخبار عربية | #الأمم_المتحدة تعرض خطة عملها في #ليبيا


.. أخبار عربية | قتلى وجرحى من هيئة #تحرير_الشام بقصف روسي جونب




.. أخبار عالمية | #ميانمار تستدعي متدربيها العسكريين من #بريطان


.. إسرائيل الدولة الوحيدة التي تدعم استفتاء إقليم كردستان