الحوار المتمدن - موبايل



الزيت العكر...

غسان صابور

2017 / 5 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الـــزيــت الـــعـــكـــر...
زيت الزيتون.. زيت الزيتون كان دوما ومن مئات السنين, المادة الرئيسية الغذائية لأهالي المشرق.. كان يصنع بالقرى وبالمدن الصغيرة.. وكانت "المعصرة" من أهم مراكز اللقاءات الاجتماعية للمزارعين الصغار والكبار.. بمواسم "لــم الزيتون".. غالبه للاستهلاك العائلي البيتي.. والمزارعون المتوسطون وزيت الآغوات والبيكوات للبيع والتوزيع أجورا للفلاحين المرابعين (الذين يتقاضون ربع إنتاج الموسم لأنهم اليد العاملة من الأول للآخر).. أو للبيع خارج القرية والمدينة...
وحديثي هنا.. ليس عن التوزيع الاشتراكي أو الاجتماعي أو الحاجاتي لهذا الزيت... أو هذه الزيوت... إنما نوعياتها وطعماتها المختلفة.. أو بالأحرى درجات جودتها المختلفة... حتى أنتشر مثال شعبي من مئات السنين : " ما حدا بيقول عن زيتو.. عــكــر "... مما يعني أن كل صاحب كمية من الزيتون.. قليلة بعشرات من الكيلويات.. أو عشرات من الأطنان... لا يقول أبدا أن "زيته عكرا" .. مما يعني تجاريا وواقعيا أنه قليل الطعم والجودة... ومع هذا تتابع عمليات الغش.. وبيع المغشوش.. بدلا من السعي لتحسين وإصلاح المادة الرئيسية...
وهنا مشكلة "الــزيــت الــعــكــر" تتردد مع حزب البعث "العربي الاشتراكي" في ســوريا اليوم.. والذي قرر عدد ممن تبقى من مسؤوليه, والذين لـم نــر أسماءهم على البيان, والذي أصدر أعظم البيانات التاريخية ببداية هذا الأسبوع عن تغيير أسم "القيادة القومية" إلى "المجلس القومي" مكررا مدائح نوعية زيت هذه القيادة.. ولكن ملمحا فقط إلى اضطرار غيابها بهذه الفترة العصيبة... مع المحافظة على نفس الخطاب الخشبي اللامسؤول لهذا الحزب.. عن سياسته التسونامية.. وعن زيته العكر.. مرددا خلال أكثر من خمسين سنة أن زيته أفضل الزيوت نوعا وإنتاجا... والذي بقي الزيت المستهلك وحده.. قــســرا... بلا أية منافسة... واليوم يصر مسؤولوه على متابعة فرض استهلاكه.. مع تغيير العبوة والتسمية والعنوان.. رغم الملايين الذين تضرروا من استعماله... طيلة السنوات اليائسة البائسة الماضية... وانتفاخ بائعيه بمليارات الدولارات الملوثة...
لم يتكلموا عن حل الحزب.. والاعتراف بأن زيتهم عــكــر.. وما زال عكرا... يستمر الانتاج.. بنفس المعمل.. بنفس الآليات.. بذات المعصرة التاريخية العتيقة.. رغم النتائج.. ولكن تلون الطبعة الملصوقة على العبوة.. بتسمية مثيرة تجارية لماعة...
ولكن الشعب.. الشعب السوري الطيب.. أو من تبقى منه... هل سوف يتابع ما يقدم لــه.. أم أنــه ســوف يــصــوم قطعا عن هذه الماركة نفسها.. مفضلا الصيام الكلي.. عن استمرار التهام الزيت العكر؟؟؟!!!........
إنني أصغي.. وأصغي.. لهذا البلد الذي غادرته من سنوات بعيدة بعيدة... وكم أتمنى أن استطيع الدخول لبيوت ســكــانــه اليوم... بلا ماء ولا كهرباء.. حتى اتذوق طعم ما تبقى عندهم من القليل النادر.. من زيتهم اليومي... لأني أحبهم... بكل ما بالحب.. من مشاعر وأحاسيس حقيقية صادقة.....
*************
عــلــى الــهــامش :
ــ وعن الدستور السوري
قرأت بعدة مواقع إعلامية سورية على النت.. وبجرائد عربية وأوروبية أن الدستور السوري الجديد يصاغ ويناقش بمدينة جنيف Genève السويسرية.. حيث ما زالت التحضيرات لمؤتمر السلام.. تتحضر.. وتتحضر.. دون حضور من أطراف فعالة حقيقية... معارضة حقيقية إيجابية.. حــقــا... وما علاقة مؤتمر أو مؤتمرات جنيف بالدستور السوري؟؟؟... الدستور السوري أمـر هــام جدا وفوق العادة... ســوري فقط... أمر برلماني حقوقي سوري فقط... يدرسه ويخططه حقوقيون سوريون (مستقلون!) فقط... لا علاقة لغرباء من أية درجة أو صفة للاشتراك بـه... سـوى إن كان الشعب السوري مجموعة من الجهلاء الأغبياء المتأخرين حضاريا وفكريا وجهلا.. دون إمكانيات تشكيل دولة... وهذا عكس كل حقيقة... لأننا رغم الإنكسارات الحضارية والفكرية والحقوقية والحروب التي عانينا منها.. وما زلنا نعاني.. وأنوع الحكم التي مورست علينا.. باختيار جماعي موجه.. أو من غير اختيار... باعتقادي أنه ما زال هناك حقوقيون دوليون سوريون يستطيعون ــ إن تــرك لهم المجال ــ تخطيط دستور (علماني جديد) لهذا البلد المنكوب.. بعد تحقيق سلام كامل حقيقي.. والتخلص من جميع العناصر الإرهابية الطائفية الخارجية التي ما تزال تسعى لتقسيم سـوريا.. بأشكال لا يمكن أن تترك أي مجال لديمومة حياة.. أو دولة ديمقراطية آمنة مطمئنة... أو أية سيادة مستقلة حقيقية...
هل هناك نوايا حقيقية.. من أصدقاء هذا الوطن السوري.. ومن مجموعة أعدائه الكثر.. أن يتركوا له الأمل للعودة على الأقل.. كما كان بعد استقلاله من الهيمنة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.. وبعد نهاية الانتداب الفرنسي, بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.. من القرن الماضي؟؟؟... هل حولنا وقربنا حلفاء حقيقيون؟؟؟... أم أن هذا الوطن المتعب اصبح مادة تبادل تجارية.. بعالم تسود به السياسات التجارية.. والتجارات السياسية.. وكلمة " صداقة " أصبحت بالعالم كله فرديا وجماعيا ودوليا.. رديفا لكميات المصالح التجارية المتبادلة.. وأن كلمة "مبادئ" تبدلت بطاقات الغش المستعملة بين البشر والدول... وأن الصحيح والصدق والأمان والشرف.. وحتى الصداقة... تهيمن عليها اليوم روبويات Robots تملكها فقط مافيات الرأسمالية والعولمة العالمية... التي تخطط حياة وموت البشر.. وحدود الإنسانية الضائعة!!!...
بعد سنوات طويلة من عمري.. منذ بدايات فتوتي وشبابي.. حتى اليوم عاشرت فيها السياسة وصانعيها وتجارها وممثلوها من حكام ووزراء وشرفاء ومحتالين ومغامرين ومقامرين وفلاسفة ومؤمنين بها وكافرين.. تبين لي أنها روايات ومواد استهلاكية غالبا مغشوشة.. نشتريها لأننا مدمنين.. كالحشيش وبقية المخدرات... تبيعها لنا مصانع إعلام معلبة مغشوشة.. تملكها حلقات المافيات الهرمية العالمية الرأسمالية... حتى أصبحنا ملكها... وإني أتساءل فيما إذا أصبحنا نفكر وننتج مثل روبوياتها.. رغم قناعتي بوجود نساء ورجال.. نادرين جدا.. ما زالوا يحاولون ألا يصبحوا مثلنا روبويات مبرمجة...... لإنقاذ الإنسانية!!!
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين ما زالوا يناضلون ويقاومون ــ على حساب حياتهم وأمنهم ورزقهم ــ من أجل الحقيقة الحقيقية والكلمة الحرة.. وما تبقى من الحريات الإنسانية والعلمانية.. ومن أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.. ومن أجل حرية التفكير والتعبير.. رغم الصعوبات وانتشار الغباء الإعلامي الموجه.. نحو رغبات وتجارات المافيات التي تدير العالم... لـــهـــن ولـــهـــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي وتــأيــيــدي واحترامي ووفائي وولائي... وأطيب وأصدق تـحـيـة الـرفـاق المهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا







اخر الافلام

.. الحداد: ما يحدث الآن أسقط القناع عن وجه قطر الحقيقي


.. راتينييه: قطر سعت لاستمالة صناع القرار الفرنسيين بالمال


.. سوريا... جبهة الجولان في معادلة الصراع




.. قطر.. وسياسة خلط الأوراق


.. قطر... رسائل تحدٍ تزكِّي الإرهاب وداعميه