الحوار المتمدن - موبايل



حكاية أنثى مابين العتمة والظل

رائد مهدي

2017 / 5 / 19
الادب والفن


((حكاية انثى مابين العتمة والظل ))
عنوان لدراسة نقدية كتبتها عن نص الشاعرة العراقية الاديبة - زينب الرشيد - ظل و أنثى - . بين الأثر والمؤثر تتابعت لحظات انتباهي فكان الظل هو المؤثر وكان السير بحفاء في دروب الخطايا هو الأثر كان الظل سببا وكان السير النتيجة .اي ظل ذلك الذي حين سلخت نفسها منه تلك الأنثى واعتقت روحها من براثن الحذر وقيود التردد وسلاسل الخوف وجبال من محاذير ووعيد.حينما اعتقت نفسها من ربقته سارت حافية لاتبالي للدغ العقارب ولسع الحيات التي تقبع تحت التراب الناعم البسيط ولم تبالي لأشواك الزمن ولم تحذر من سخونة التراب واصطدام الحجر بأصابع قدمها الناعمة وكان مشهدا في قمة التحدي حين مضت حافية على طريقها وقد رمت بلجام التردد الى حيث ظلها المقصي في بئر الذاكرة وغياهبها القصية .لم يخلو ذلك المسير الجريء من مفاجئات كانت على قارعة الطريق حيث تكمن الذئاب لضحاياها المتواجدين مع السائرين ويالتلك الذئاب التي كانت تتوق لأنتزاع الذ مافي تلك الأنثى ولأن اللذيذ لا بد ان يكون طاهرا ليتحقق مصداق جودته ولذته لذا كان الذ مافيها طهرها الشهي الذي تشتهيه الذئاب وتتوق لنيله فكان الكمين هو مسلك الذئاب المعتاد وكان الغدر نقطة الانطلاق الاولى ليتقافزوا على تلك الانثى ليفترسوها متلذذيين بهرس هالة انوثتها ممزقين لها عبر المخالب وصرخات عوائهم التي كانت تستقطب المزيد لينالوا من لحمها ودمها وليقطعوا اوصالها في مشهد ارضي يحاكي شفق السماء عند الغروب ولم تكن هالتها الانثوية عصية او بها من الحصون مايكفي لصد هجمات الغدر بل كانت طرية خضراء العود تنحني لأي رياح وﻷي نسمة ولاغرابة ان يكون ذلك في طبيعتها المخضرة المورقة لأن اليباس والتحجر والقساوة يجعلها بأمكانها ان تبقى على حالها في اعتى الاعاصير. وان اردت الثبات ايها الانسان فكل ماعليك ان تكون حجرا ولن يؤثر فيك شيء ابدا .نتيجة حتمية لقساوة وجودك وتحجرك ذهنيا وفضاضتك جسميا .كانت تلك الانثى طرية لأن الانثى لايليق بها الا الطراوة ولأن الفضاضة طبيعة دخيلة على الانوثة التي كانت منذ الازل طراوة ورقة ونعومة ورهافة .لذا لم تكن مخطأة حين كانت طرية وهنا تتكشف لنا اولى دلائل براءة تلك الانثى التي ظلمت من الذئاب الذين غدروها بأنوثتها وتجاوزوا آفاق هالتها التي اغاضهم وجودها فقطعوا آفاقها بخنجر القسوة واراقوا دمها وانتشوا من تلك الحمرة. وتتسع لأذهاننا طراوة تلك الانثى وتبدو لنا مظاهرها التي ابتدأت بطراوة جلدها التي عبرت عنه كاتبة النص بالناعم كألحرير في اشارة لطراوة الصورة من جهة وطراوة الحركة من جهة اخرى وهي تتبختر بغنج ودلال الى طراوة الصوت الذي كانت تجسده رنة خلخالها التي كانت تجعل لليل دوي بعد ان غيرت من ملامحه المتمثلة بالسكون والفتور والنوم وانعدام الحركة وخلوه من مظاهر الحياة فكانت تلك الانثى تبعث الحياة وبهجة النور في موت الليل وعتمة سكونه لتسري طراوتها من سطح الطبيعة الحسية الى عمق طبيعة الذات التي تستسلم لتلك الطراوة ويتراقص القلب كموج البحر للريح لنتحصل على دليل آخر لبراءة تلك الانثى التي جرت على طبيعتها التكوينية ولم تحتكر طراوتها لمظهر واحد بل كانت قد اعطت لطراوتها حرية الظهور وليس بذلك اي تمدد خارج خارطة عملها والتزمت بسياقه الطبيعي فلطراوتها حق الظهور كأي جزء من ذاتها وهويتها.وتنتقل الصورة الصغيرة لتكن داخل صورة اكبر منها تحتوي تلك الفتاة الا وهي بيتها ومكوناته ومكنوناته فالدنانير شيدت بيتها وتبدو لنا دنانير حصلت عليها بسبب طراوتها واستجلبتها تلك الطراوة لها والمكون الثاني هو اعمدة رخام وتبدو لنا حالتين يغلب على اولاهما الحركة التي هي طبيعة الدنانير فهي تتحرك بأستمرار من و الى .بينما الرخام هو ثابت في اعمدته ولاينتقل دونها.لنستكشف حركة جزأية لمكونات بيتها في صورة الدنانير وحركة كلية تستجلب الهدم والتجديد في صورة اعمدة الرخام وتتشارك الصورتين بالقيمة العالية لديها وتداخل وجودهما فبالدنانير تشتري الرخام وتبيع الرخام لتستجلب الدنانير فكانت مكونات بيتها متداخلة بشكل ذكي ينم عن ترتيب فائق الذكاء والحبكة ببيت تلك الانثى التي كانت تستخدم ذكائها لتكميل بيتها عبر الطريقة التي تلائم الغرض وذلك احد حقوقها ولم تتجاوز حدود ملكياتها التي تتصرف بها ومن خلالها . والحال شبيه بمكنونات ذلك البيت الانثوي الثمين المتشيد على اسس الذكاء الفطري الذي زودتها به الطبيعة لتجذب اليها كل ماتريد وبأقل جهد ومجهود وتلفت انتباهنا صورة تشير الى جاذبيتها العمودية حيث سرب من الحمام الذي من طبيعته التحليق عاليا لكن عيونه مسلطة عليها لأنها نقطة جاذبية تأسر انتباه الطير وتنزله من علياءه ابتداء من عينيه وتلك كانت صورة لقوتها العمودية وتأثيرها على الاقوياء المحترفين بالطيران واسرهم رغما عنهم بجاذبيتها والى صورة اخرى للجاذبية الافقية لتلك الانثى تأخذنا الكاتبة الى رمال البحر التي تعبر عن صورة الجاذبية الأفقية لتلك المرأة التي على اي ساحل رملي وضعت اقدامها فأنها ستجلب انتباه عيون نوارس البحر العائمة على الموج ودون ادنى شك ستخضع الرمال لقدميها وتزاح لها حباتها جانبا وتنزل تحت قدمها حبات اخرى في اشارة للخضوع الفوري والاحتضان الطبيعي السلس لهذا الكائن الجذاب التي لاتطيق حبات الرمل ثقل جمالها فتنزل تحت اقدامها تقبل اقدامها وتتعلق بها في ذروة الفتنة والجذب ولاتلام تلك الانثى على جاذبيتها فهي لم تفعل شيء لايمت لذاتها بصلة بل سارت بأقدامها وفتحت الباب عموديا وافقيا لظهور جاذبيتها المكنونة فيها ولم تحبسها لأن حبسها سيكون خلاف الطبيعة وعكس الطبع تماما.وتتوالى تداخل الصور ببعضها لتكبر تلك الانثى دون ظلها المقصي في غياهب الجب ذلك الظل المتمثل بالعادات والتقاليد التي تصاحب وجود المرأة الشرقية وتلازمها بكل مكان به نور لأن الظل لايظهر بالظلام لذا كان يرهقها تبعية ذلك الظل المتمثل بمفاهيم لصيقة بشخصها وتتمثل بها ولها اينما حلت وارتحلت وحين اقصته في شبابها وانعتقت منه التفتت عند كبرها بأنها كبرت من دون ظل لتتوازى ابعاد الصورة في خطين متوازين في اطارها فهي شبت من غير ظل وشابت من غير ظل لكن تشترك تلك الخطوط بوجود الظل المقصي بين الخطين وبين الفترتين هو مقصي ويتمثل للصورة بفراغ مابين الخطين لكنه موجود بمكان ما وان كان يبدو لنا كالفراغ بل يبدو غير موجود وكما عبرت عنه صاحبة النص بأنه ضاع لتؤكد اختفائه بجهة مجهوله وفي الضياع يتشارك الغياب والحضور في المشهد فالضائع هو المفقود بزمان ومكان والموجود بزمان ومكان آخر وهو يحمل سمة التناقض بأعتى مظاهرها وهكذا هو حال الظل الضائع لتلك الانثى فهو مزدوج الوجود ومتناقض العمل والظهور والحياة مابين خطين تتوسطهما التناقضات والتهافتات والتقلبات والتلونات لن تكون الا ضياعا لابد من ولوجه عند اول نقطة تتقارب بها خطوط الحياة من بعضها عبر ضيق وتضييق في حياة تلك الانثى المبتلاة في وجود مليئ بالتناقضات واصحابها المتلونين وذلك الضياع سيقود يوما الى تلك الحيرة التي تعجز الذهن عن التحليل ويسكن بها كل نشاط ذاهلا من هول التقلبات دون حراك كمثل سكون الموتى وعدم قدرتهم على التغيير فهكذا انثى القصيدة سكن شبابها وعجزت عن ولوج الزمن لتعيد اليها شبابها الذي فارقته على بعد زمني يتحرك اسرع منها بعكس وجودها وفارقها فراق الاموات من غير عودة مرجوة وبدون ادنى امل . وماذا بعد الموت وسكون حراك الجذب في ذلك البيت الاالخروج منه الى غيره وكان الانتقال واضحا من الاستقرار الى التشرد ومن الأستهداف والقصدية الى التسكع والفوضوية دون هدف محدد والتي بدورها تحجم الاهداف بذهن تلك الانثى وتضاؤل لأحلامها بحيث لاتلتفت الا للحظتها ولاتنشغل الا بجوعها اللحظي واشباعه الآني وحسب وفي اشارة لتضاؤل طموحاتها الى حد اللعنة حيث تطمح لرغيف خبز تسد به رمقها ولو في زقاق قديم لايبدو على اهله قدرة للعطاء لسوء احوالهم الزمانية والمكانية والتي بدورها تتأثر منها لتبدو بمنظر لايبعث على السرور وهي شعثاء مغبرة اللون مختفية بحانة قديمة لايرغب بدخولها الا تلك الاجيال التي دب فيها العجز والضعف نعم تلك الحانة القديمة التي ليس فيها شراب جديد وكل اشربتها تنتمي لفترة لاصلة لها بحاضرها وقد تكون تلك الحانة القديمة هي ذكرياتها التي تقبع خلفها بعيدا عن افكار الحاضر ولياليه ولأنها وجدت بالقديم الهدوء لذا قبعت تحته فرارا من ضوضاء العصر لتبدو لنا تلك الحانة القديمة وكأنها جزء من بيت مكوناته نفايات العاهرات المتمثلة بكل ماهو غير مرغوب به من اطعمة تالفة وروائح كريهة لزجاجات الخمر ومناديل مستهلكة واكوام من سجائر استهلكتها الافواه وسرقت دخانها وتخدرت به يوما ومابقي من وجودها سوى فلاترها التي كانت فما يقبل شفاه الافواه بكل طيبة ورقة كقبلات تلك الانثى التي لم تكن مخطأة حين تمنح قبلاتها بقمة الرقة فطبيعة شفتاها لاتعرف الا الرقة . ومن مشهد الرقة والوداعة التي ترافقها كل ايام حياتها لم تسلم من استهداف الخفافيش لها ومن طبيعة الخفافيش ان تنشط في العتمة .فحين كانت حياة تلك الانثى في النور برفقة ظلها كانت تحوم من حولها النسور ولكن حين انزوت في عتمة العجز بلا ظل اسرعت نحوها خفافيش الكهوف لتولغ في دمها الاحمر الشهي في احلك مراحل وجودها. وفي خضم تلك الجراح وذلك الانزواء القهري عن النور والتغييب الذي اكتنف تلك الانثى كانت الشيخوخة قد تلبستها من جهة وشاخ فيها ظلها المقصي في غياهب الاستبعاد التي نفته اليها يوما لكنه ظل يكبر بعيدا عنها وشاخ معها في داخلها نعم ذلك الظل الذي يتبعها والذي يتمثل لنا بمدونة لأحداث حياتها لحظة بلحظة وان تجاهلت تلك الانثى التركيز عليها لكنها موجودة بمكان ما من ذاكرة الذهن وبحسب تعبير كاتبة النص بأنه مازال تحت شجرة الزمان في اشارة منها لتجذره في الامتداد الطبيعي للعمر وان كان ممتد الى جهة عكسية من جسدها الذي شاخ لكن وجودها تتجذر به روح الانوثة الى الاعمق والاعمق ولو تساقطت كل اوراقها يوما وماتت على التراب ففي تلك الاغصان الميتة جذور انثى ستخرج عالقة بها وان اجتثت من الارض ستأخذ معها سحر الانثى واصول طبيعتها الى حيث تكون. بعد تحليلنا للنص نوجزه بأنه كان عبارة عن صور وحالات متعددة لأنثى رفضت الحياة بعكس طبيعتها وتكوينها وانها واجهت قساوة واقعها برقتها وواجهت غدر الذئاب ببرائتها واجهت فضاضة الناس بطراوتها واجهت جمود القلوب بالحركة واجهت بشاعة الحياة بجاذبيتها واجهت ضيق الحياة بتواضع احلامها واهدافها رفضت ان تدخل في صراع مع حاضرها وانزوت الى ما هو قديم واكتفت به .واجهت جوع الخفافيش للدم ان تركت لهم بوابات مفتوحة لجراحها تكرما منها ودون اعتراض.وعاشت وشاخت والى الموت وظلها الانثوي الذي كانت تسير وتنمو عكس الاتجاه الذي هو متمدد فيه نعم كان ظلها المقصي الى جهة التغييب يتجذر فيها مرتقبا عودة اخضرار براعمها وغصونها الى مشهد الربيع يبث تلك الامنيات اليها حلم يقظة ماانفك يطرق ابواب ذاكرتها بأكف الرجوع. كانت الانثى هي البطلة وهي المشهد بكل تفاصيله وابدعت كاتبة النص اشد الابداع بهذه القصيدة ونجد انفسنا اليوم امام نص جريء بفكرته حمل هموم تثاقل منها الكثير وتناول قضية مهملة بشكل عمدي بل تناول قضية مقصية لايجرؤ احد على طرحها الا من يمتلك قدرت كبيرا من الانسانية التي تجعل منه مستشعرا لكل ألم مغيب عن الاضواء .ووجدنا انفسنا اليوم في غمرة من الالم الذي لايستشعره سوى الانثى وهل هناك من يشعر بالأنثى سوى الانثى وهل هناك من يدرك الم الانثى اشد من الانثى.هذا الذي كان ينصب عليه احساس الكاتبة بتلك الانثى ومن جهة اخرى نجد ان القصيدة بدأت بالحديث عن انثى مغرورة ليختتم الموضوع بها في اشارة لوجود غرور رافق الانثى من البداية الى النهاية وكان النص عبارة عن رحلة من الغرور المبرر الذي بدى قوة للمرأة في بداية الرحلة وقادها الى الضعف في شيخوختها في ادانة ولو من دون قصد لذلك الغرور الذي يفترض به ان يحمل الانثى لمزيد من الثقة بنفسها ويدفعها للتذاكي والفطنة ورفض الانزواء لما هو قديم فكان الغرور لا يتناسب مع الضعف ولاينسجم بفكرة التكيف مع الضعف .ايضا دور الظل كان صامتا وكان مقصيا اكثر من اللازم بينما حقيقة الظل ان تكون مساوية لصاحبه على اقل تقدير او اقل بقليل بينما ظل تلك الانثى بالقصيدة كان مقصيا تماما وكان ضئيلا الى جانبها بل لايكاد يذكر واقصاء الظل لن يكون الا بالعتمة فكانت العتمة تكتنف تلك الانثى بعيدا عن ظلها وكان الاجدر بها ان تتغير هي ليتغير ظلها لا ان تنفصل عنه في العتمة وتقصيه الى جهة العكس والتجذر. كانت فكرة الكاتبة مميزة وبها من الاثارة العاطفية والعقلية الكثير والكثير وكان نصا به من الابداع مايجعله مستحقا ان نسلط عليه الاضواء وندرسه بعين الاهتمام. تمنياتي لكاتبة النص الشاعرة الاديبة زينب الرشيد بالمزيد من التألق .وكان هذا نصها :
((ظل وانثى))
انثى مغرورة
تركت ظلها وباتت
حافية في دروب الخطايا
مزق الذئاب طهرها
والهالة الممزوجة بأنوثتها
طرية ...
ناعمة كالحرير
تتبختر بغنج ودﻻل
لرنة خلخالها دوي السحر
تتراقص له القلوب
من اكوام الدنانير بيتها
واعمدة من رخام
وسرب من الحمام يحوم فوقها
تؤنس رمال البحور قدماها
كبرت دون ظل
ثم ضاع ومات شبابها
على رصيف الحاضر
تتسكع في زقاق قديم
تنتظر رغيف خبز
تسد رمقها
شعثاء مغبر لونها
تقبع في حانة قديمة
بيتها من نفايات العاهرات
واكوام السجائر
وخفافيش المارة تنهش فيها
شاخت وشاخ ظلها
مازال تحت شجرة الزمان
يرقب عودة انثى مغرورة

.....................

رائد مهدي / العراق







اخر الافلام

.. ازدهار الترجمة الثقافية في أفغانستان


.. SNL بالعربي - حلقة الفنانة فيفي عبده.. السبت 18نوفمبر 2017


.. SNL بالعربي - أمينة تشعل المسرح بأغنية -كلموه إسألوه- في جو




.. SNL بالعربي - قصة -الراجل الأسمر الجتة مع البيتزا- في الدرام


.. أستاذ اللغة الفرنسية بجامعة دمنهور: زيارة تاريخية لأحفاد شام