الحوار المتمدن - موبايل



الصراع بين حماس وقيادة منظمة التحرير على السلطة وليس على البرنامج

عليان عليان

2017 / 5 / 19
القضية الفلسطينية


الصراع بين حماس وقيادة منظمة التحرير على السلطة وليس على البرنامج
بقلم : عليان عليان
تذكرت وأنا أقرأ بتمعن وثيقة حماس السياسية الجديدة ودفاع قادة الحركة عنها، الصراع السياسي الذي ساد صفوف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عندما تم تمرير برنامج النقاط العشر في دورة المجلس الوطني الثالث عشر عام 1974 من قبل فتح والجبهة الديمقراطية، وجرى تسويقه بأنه " برنامج مرحلي" ومحطة على طريق تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، لنكتشف لاحقاً بأن المرحلي تم تقزيمه على يد اليمين الفلسطيني في ضوء أوسلو إلى حكم ذاتي محدود كبديل للهدف الإستراتيجي.
والآن وبعد مرور 43 عاماً على برنامج النقاط العشر " المرحلي " تطرح قيادة حماس وإن بصياغات مختلفة موضوع الدولة الفلسطينية في مناطق 1967 دونما اعتراف (بإسرائيل) ودونما تخلي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ولسنا مضطرين للانتظار عدة سنوات ،لنكتشف أن دولة حماس ستكون متطابقة مع دويلة أوسلو " – إن لم تكن أقل منها - حكم ذاتي محدود على الشعب دونما الأرض، وأن قيادة حماس ستعترف بالكيان الصهيوني بطريقتها الخاصة ، ولن تنطل على عاقل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس دون الاعتراف (بإسرائيل) في ظل موازين القوى والأوضاع العربية الراهنة.
حركة حماس تلتحق عملياً بعد أكثر من ثلاثة عقود ،ببرنامج فتح والقيادة المتنفذة لمنظمة التحرير، وفق وثيقة تزعم فيها أنها متمايزة عن برنامج فتح والمنظمة ، وأنها وثيقة مضادة لاتفاقات لأوسلو ومنددة بها .
لكن التطورات تثبت بالتدريج أن برنامج حماس الجديد ،هو ذات برنامج المنظمة، حيث بدأت تصدر التصريحات تباعاً، بأنه لا يوجد مانع شرعي للتفاوض مع الكيان الصهيوني ، وأن هذا البرنامج يجعل حركة حماس مقبولة على الصعيد الدولي .. ألخ.. باختصار شديد نكتشف أن الصراع ما بين فتح وحماس هو صراع على السلطة وليس صراعاً على البرنامج، فكلاهما يلتزمان بذات البرنامج التسووي .
وما يدعو للسخرية المرة، بأنه وبعد أن اكتشف الكثيرون في فصائل منظمة التحرير بؤس الرهان على خيار أوسلو والمفاوضات الثنائية ، وبؤس الرهان على حل الدولتين ، تأتي قيادة حماس لتعلن الذهاب إلى " الحج " والناس راجعة- وفق المثال الفلسطيني الشعبي- .
لقد أكد برنامج النقاط العشر في الدورة 13 للمجلس الوطني الفلسطيني على إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، على أي جزء تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية منه " أي من الضفة والقطاع"،.
وعندما شكك البعض أثناء النقاشات التي سادت المجلس– وهو على حق- بأن هذا البرنامج يفرط بالهدف الإستراتيجي الوارد في الميثاق الوطني ، ويفرط بنهج المقاومة جاء الرد من مهندسي النقاط العشر بإضافة كلمة " مقاتلة: " لعبارة السلطة الفلسطينية ، ليصبح النص " سلطة فلسطينية مقاتلة" ، "وأن منظمة التحرير ستناضل بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها ، وأن منظمة التحرير تناضل ضد القرار 242 وضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة والتنازل عن الحق الوطني وحرمان شعبنا من حقوقه في العودة وتقرير مصيره فوق ترابه الوطني!!!
لقد جاءت هذه الصياغة حول الاستمرار في نهج الكفاح المسلح وعدم الاعتراف( بإسرائيل) من أجل تمرير النص " التسووي" على الجماهير الفلسطينية وعلى قواعد فصائل المقاومة ، وما حصل لاحقا يؤكد الهدف التكتيكي الذي أراده اليمين الفلسطيني من هذه النصوص.
وكان المبرر الرئيسي لبرنامج النقاط عشر آنذاك ، بأن حرب تشرين عام 1973 خلقت مناخاً للتسوية ، وذهب البعض إلى القول بأن " قطار التسوية جارف " وأن مخرجات حرب تشرين ستقود لانسحاب القوات الإسرائيلية، فإذا لم تملأ منظمة التحرير الفلسطينية الفراغ ،وتقيم سلطتها الفلسطينية في الضفة والقطاع ، فإن الملك حسين سيقوم بملء الفراغ خاصةً وأنه كان قد طرح قبل سنة واحدة من حرب تشرين موضوع " المملكة المتحدة".
لقد تذكرت وأنا أقرأ وثيقة حماس السياسية الجديدة، ودفاع قادة الحركة عنها الحوارات في مجلة شؤون فلسطينية( العدد 30 شباط 1974) حول " برنامج النقاط العشر – البرنامج المرحلي" التي أدارها الراحل الشاعر المبدع محمود درويش، وشارك فيها كل من القادة جورج حبش ونايف حواتمة وأبو إياد وشفيق الحوت وزهير محسن ، ففي حين رأى فريق وعلى رأسه الدكتور جورج حبش بضرورة التفريق بين البرنامج المرحلي وبين مشروع المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية، مبيناً أن ميزان القوى الناشئ بعد حرب تشرين 1973 لا يسمح بإقامة دولة البرنامج المرحلي ، ذهب الفريق الآخر إلى القول أن قطار التسوية جارف ، وأن ميزان القوى الناشئ بعد حرب تشرين ومفاعيلها يسمح بإقامة دولة البرنامج المرحلي.
لقد انقسمت الساحة الفلسطينية في حينه بين نهج التسوية والذي مثلته آنذاك وبشكل رئيسي كل من حركة فتح والجبهة الديمقراطية ، وبين نهج رافض لبرنامج النقاط العشر انضوى في إطار " جبهة الرفض للحلول الاستسلامية عدد من الفصائل أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الشعبية القيادة العامة ، وتنظيم الصاعقة ، ، حيث لعبت الجبهة الشعبية وحكيمها الدكتور جورج حبش دوراً مركزياً في قيادة جبهة الرفض.
وجاء متغير جديد لاحقاً، ليضع حداً للانقسام الذي ساد الساحة الفلسطينية آنذاك، ممثلاً بزيارة السادات للكيان الصهيوني عام 1977 ، وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني، ومن ثم نشوء جبهة الصمود والتصدي وتجميد عضوية مصر في الجامعة العربية ، حيث كانت منظمة التحرير طرفاً أساسياً فيها إلى جانب سورية وليبيا والعراق .
وفي الذاكرة استضافة العقيد معمر القذافي فصائل منظمة التحرير سواء تلك المنضوية في إطار جبهة الرفض للحلول التصفوية والاستسلامية أو تلك المتبنية لبرنامج "النقاط العشر- البرنامج المرحلي" حيث صدر عن هذا اللقاء وثيقة طرابلس الوحدوية عام 1978 ، التي وافق فيها عرابو برنامج النقاط العشر على رفض وإدانة القرار 242 ، وفي ضوء رفض هذا القرار حلت جبهة الرفض نفسها ووافقت بعض الفصائل من هذه الجبهة على ما سمي " بالبرنامج المرحلي " ومن ضمنها الجبهة الشعبية في مؤتمرها الرابع في مطلع ثمانينات القرن الماضي.
لكن قيادة المنظمة وظفت ما يسمى بشبه الإجماع على ما سمي بالبرنامج المرحلي ، لتنزل ما دونه بكثير ، فكانت موافقتها الضمنية على مشروع فهد عام 1981 ، ومن ثم على مشروع فاس بعد خروج المقاومة من بيروت عام 1982 ، ثم للموافقة على قرار مجلس الأمن رقم 242 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988" دورة الانتفاضة" ومن ثم توظيف هذا القرار لاحقاً للولوج إلى أوسلو وما هو أقل من أوسلو .
في هذه المرحلة نشهد تسابقاً بين قيادة حماس والرئيس عباس على كسب قلب الرئيس الأميركي ترامب على أرضية نفس البرنامج السياسي ، بل وما هو أقل منه.
فخالد مشعل قبل أن ينتقل موقعه كرئيس للمكتب السياسي إلى إسماعيل هنية دعا في لقاء مع CNN الرئيس الاميركي ترامب إلى "التقاط الفرصة" لإعطاء دفع جديد لعملية التسوية والتوصّل إلى "حل مُنصف" للفلسطينيين ، وأن ترامب يملك "جرأة التغيير" ولديه جرأة تفوق الإدارات الأميركية السابقة."
وقال أيضا" وثيقة حماس الجديدة تقول لأي منصف في العالم وخاصة في العواصم الدولية لأن يلتقط الفرصة ويتعامل بجدّية مع حماس والفلسطينيين والعرب".
أما عباس فقد قال للرئيس ترامب: "لديكم الإرادة والرغبة لتحقيق هذا النجاح، وسنكون شركاء حقيقيين لكم لتحقيق معاهدة سلام تاريخية".
ورغم هذا المديح الذليل للترامب من قبل الطرفين ، إلا أن ترامب لا يزال على موقفه من المفاوضات " في أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي التي تحدد شكل الحل " دون أن يأتي على ذكر الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية .







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | الدفاع الأرجنتينية تتلقى استغاثة من #الغواصة


.. أخبار عالمية | الحزب الحاكم في #زيمبابوي يجتمع لإقالة موغابي


.. أخبار عالمية | جنرال أمريكي: لن أطيع #ترامب إذا أمر باستخدام




.. هل سنعيش في المستقبل على هذا الكوكب الذي اكتُشف مؤخراً؟


.. سكاي نيوز عربية ترصد معاناة الروهينغا