الحوار المتمدن - موبايل



بين القرية والمدينة

مراد سليمان علو

2017 / 5 / 22
الادب والفن


(بين القرية والمدينة)
كان في قريتي يتيم، ولم يكن له في الدنيا من يهتم به بشكل شخصي، وفي الوقت نفسه كان كلّ أهل القرية يقدمون له يد العون، فكان يطوف أزقة القرية نهارا، مطاردا من قبل غلمانها، وعندما يمسكون به يعكسون اللعبة، فيقوم هو بمطارتهم، وسرعان ما كان يمسك بأحدهم فقد عرف عنه بأنه الأسرع بين الجميع، وفي كل ليلة يقوم أحدهم بتوفير مكان المبيت له بحبّ.
وفي يوم ما ضاق ذرعا بحالته وقرر مرافقة قافلة القرية المتوجهة إلى المدينة المجاورة لجلب بعض المؤن والحاجيات؛ ليبقى فيها بدلا عن القرية، وما أن دخل اليتيم سوق المدينة حتى رأى محلا مليئا بالحلوى باختلاف انواعها وفيها بائع ومعه غلمان يهتمون بطلبات الناس، فظن اليتيم بأنها وليمة حلويات للمارين بمناسبة ما، كما هو الأمر في بيت مختار القرية عندما يزورهم السنجق، ولا بد انه السنجق الأنزل هذه المرة وهذا الشيخ ذو الملابس البيضاء لا بد أن يكون مختار المدينة وهؤلاء الصبيان واقفون لخدمة الزوار، فتقدم اليتيم من الحلوى المتراصة على الموائد الأنيقة، ومدّ يده وتناول قطعة مغموسة بالعسل ثم نظر إلى الصبي الواقف خلف كومة الحلوى العسلية بعينين مشرقتين فرحا، فبادله الصبي بابتسامة عريضة كما هي عادتهم لاستقطاب الزبائن وناوله هذا علبة كارتونية؛ ليملأها كيفما يشاء، وبما يرغب، وما أن انتهى اليتيم من وضع ما لذ وطاب من أنواع الحلوى، همّ بالانصراف. ولكنه عجب من صرخة الشيخ عليه، فما كان منه إلا أن أطلق ساقيه للريح ظنّا منه إن اللعبة قد بدأت وهذه علامة من الشيخ ليطارد من قبل صبيانه.
ركض اليتيم في السوق وهو يبلع كل حين قطعة حلوى ويقول ضاحكا: "لن تمسكوا بي، فطاقة الحلويات عظيمة". وعندما بلغ نهاية السوق التفت وراءه فلم يرى غير أكبر الصبيان يلحق به، فلم يفهم اليتيم شيئا، ووقف ليسأل الصبي عن سرّ عزوف البقية عن مطاردته؟
ولكن ما أن وصل إليه صبي الدكان حتى صفعه وركله، ثم اوقعه ارضا فتناثرت قطع الحلوى الباقية من العلبة، فأستغرب اليتيم من هذا التصرف الأحمق، فمن المفروض أن تكون المطارة من قبل أكثر من صبي وبدون ضرب وما أن يمسكوا به تتبدل الأدوار فيقوم هو بمطاردتهم.
وبعد أن أشبعه الصبي ضربا ثم رجع وهو يسبه ويلعنه، وفي هذا الأثناء كان يمر أحد أفراد القافلة التي رافقها اليتيم من القرية فأنهضه وهو يقول له: "يا بني قوانين اللعب هنا تختلف عن قريتك فلن تتعلمها بسهولة، ومن الأفضل لك أن ترجع معنا للقرية". فوافق اليتيم وهو توّاق للرجوع إلى رفاقه القدامى للبدء بمطاردة جديدة تحكمها قوانين لا يخالفها اللاعب صغيرا كان أم كبيرا.
*******







اخر الافلام

.. هذا الصباح- أردني يبدع برسم لوحات فنية بالقهوة


.. حين يبكي المتنبي وهو شابّ على زوال الشباب - قصيدة مسموعة


.. بتحلى الحياة – مسلسل كل الحب كل الغرام - الممثلة منى كريم




.. فيفى عبده و ريكو و رجب حميدة و ماجدة زكى بعزاء الفنان -محمد


.. عزت العلايلى وأحمد صيام وكمال ابو رية و فاروق الفيشاوى عزاء