الحوار المتمدن - موبايل



تخبط المثقف العربي /وخطاب الدكتور حيدر العبادي الاجتماعي

سلام كاظم فرج

2017 / 5 / 23
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


تخبط المثقف العربي // ... وخطاب الدكتور حيدر العبادي الاجتماعي ..
سلام كاظم فرج
لابد من إعادة الاعتبار للمصطلح اولا.. اعني ( المثقف / العربي) كمصطلح وموضوع.. بعد أن غمرته أوحال العنصرية والشوفينية من جهة.. وقصور الفهم اليساري لموضوعة المثقف العربي من جهة أخرى.. لقد مر على المثقف العربي حين من الدهر (منذ الاربعينات ولغاية يومنا هذا) وهو يستحي من عروبته).. وهويته .. ومع تراكم الممارسات الشوفينية للأحزاب القومية العربية التي استلمت السلطة في عدد من البلدان العربية .. صارت البراءة من الهوية ضرورة حاكمة.. وصارت الاممية بديلا محببا لدى جمهرة من المثقفين العرب.. ربما الياس مرقص وحده من التفت الى هذه الحقيقة المرة حينها فاقترح بداية سبعينات القرن المنصرم تأسيس حزب شيوعي جديد تحت إسم الحزب الشيوعي العربي.. ورغم جهده الواضح في التنظير كان مصير فكرته الفشل.. مايهمني اليوم الدعوة لدراسة الاسباب الكامنة في اعتزاز المثقف الكردي على سبيل المثال بكرديته وخجل المثقف العربي من إرومته .. وإشتغاله على الاممية الاسلامية تارة والاممية الانسانية تارة .. متنصلا وهاربا من كل مايدعوه الى الانشغال بعروبته. وكأن لعنة الجرائم الدامية صارت قرينة لأية التفاتة لتصويب مسار الثقافة العربية والاهتمام بمصطلح المثقف العربي .. ويبقى السؤال.. لماذا؟؟ لماذا يتغنى المثقف الكردي بكرديته.. ؟؟ ونحن هنا نغبطه ولا نلومه.. ولماذا يعتز المثقف التركي بتركيته؟؟ وهنا نحن نغبطه ايضا.. في حين ما زلنا نتعثر خجلين من اية دعوة للإعتزاز بعروبتنا؟ وكأن العروبة دمغت بدمغة صدام وانتهى الامر..ولذلك ليس غريبا ان ترى المثقف العربي وبعد مرور اكثر من عقدين على انهيار المعسكر الاشتراكي واكثر من عقد على انهيار التجربة القومية الفاشية متخبطا وجلا من الخوض في جدل الابداع والهوية..
ثمة دعوة جديدة يتبناها الدكتور غسان العطية ويكرر طرحها في مقابلات تلفزيونية.. تتلخص بضرورة تجاوز الهويات الطائفية لدى عرب العراق ( لاحظ هنا. مصطلح عرب العراق) عرب العراق فقط.. والتركيز على عراقيتهم اولا وعروبتهم ثانيا وتبني المشروع الديمقراطي من أجل عراق موحد ديمقراطي واتحادي..لكي تكون مواقفهم التفاوضية اكثر قوة ووضوحا مع الشركاء الكرد او مع الدول الاقليمية او دول العالم الأخرى .. ان دعوة الدكتور العطية مازالت تبدو طوباوية . وربما تنضجها هذه الوقفة المشتركة في مواجهة داعش بعد تحرير كامل التراب العراقي من شرها ..
وتبقى فكرة الدكتور غسان اكثر واقعية وأقرب الى إمكانية التحقق من دعوة الدكتور عبد الحسين شعبان الى امكانية التقاء قوى اليسار العربي على تأسيس منظومة ماركسية عربية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التطورات الهائلة التي جرت على صعيد الواقع والتنظير بالنسبة لليسار العراقي والعربي على العموم..
هذه الصورة بالنسبة للمثقف العربي رغم قتامتها.. لا أراها بائسة.. بإمكان المثقف العربي ان ينظر بعين التفاؤل وينتظر على الاقل.. ثمة بذور واعدة بإمكانية تجاوز حالة التمزق الطائفي .. ثمة أمل بالعبور الى الحالة العراقية الصرفة. ان نفكر ونتعامل ونتفاعل كعراقيين.. عربا نعتز بعروبتنا.. وكردا نعتز بكرديتنا.. ولكن كلا من عروبتنا وكرديتنا لا يمكن ان تؤسسان لحالة حضارية متقدمة إن لم تسبقهما عراقيتنا. ان تحويل معادلة( سنة/ شيعة/ كورد.) الى معادلة (عرب/ كورد..) يمكن ان تخرج المثقف العربي العراقي من حالة تخبطه.. وذلك لا يأتي بمقالة او امنية او شعار.. بل يأتي بالسعي الجاد من قبل منظمات وتجمعات مدنية عدة تتظافر جهودها على نبذ المحاصصة الطائفية الساذجة والمدمرة معا.. ان التوزيع الميكانيكي للمناصب وفق معادلة سنة شيعة كورد قد أصاب العملية السياسية بالصميم ..وأتاح صعود خطاب كتلوي بإسم المكونات العرقية والمذهبية عبرت من خلاله شخصيات تبوأت مناصبا غير جديرة بها من خلال تعدد الكتل تختصر المواطنة بالمذهب والقومية معتمدة على حداثة التجربة الديمقراطية وضعف الوعي الانتخابي والفوضى التي سببها الاحتلال الامريكي عند إسقاطه السلطة الدكتاتورية وعند انسحابه.. وتنامي المد الارهابي من خلال نشاطات القاعدة التي أفرزت داعش ... وألقت دمارا هائلا في البنى التحتية والفوقية للمجتمع العراقي..وما يدور من حديث عن تغيير جوهري في بنية العملية السياسية من خلال كشف بؤر الفساد المالي والاداري والسياسي والتي تعملقت وتغولت الى درجة لم يعد فيها السكوت ممكنا فانطلقت قطاعات واسعة من الناس في تظاهرات مليونية باركتها المرجعية الدينية .. واصبح الحديث عن دولة مدنية حديثة أمرا واقعا بعد ان كان خجولا لدى قطاعات واسعة من المثقفين.. بعد ان تخبط العديد من المثقفين العراقيين في محنة تلمس الخيارات الصحيحة والمواقف الرصينة في تلمس الضوء عند بدايات ومنتصف ونهايات نفق الاخفاقات المتتالية..ولابد من الإشادة بخطاب الدكتور حيدر العبادي الوطني المنزه عن الابعاد الطائفية وكمتابع جيد لكلماته اجد في خطابه السياسي والاجتماعي بعدا عراقيا صرفا يعيد الامل بإمكانية تجاوز الظاهرة الطائفية التي مزقت عرى الالفة بين أبناء الشعب الواحد.. ان إستيعاب لغة التسامح برهن عليها السيد العبادي في اكثر من موقف.. فقد أرسى مبدأ الانسان قبل الأرض في اكثر من خطاب وتوجيه الى أبناء الجيش وقوى الامن والحشد الابطال وهم يواصلون تحرير أرض الموصل العزيزة ببسالة وشهامة ليست غريبة عليهم كعراقيين. وهناك مئات الصور التي توثق عنايةرجال القوات المسلحة بابناء شعبهم في تلك المناطق والحرص على سلامتهم .. تلك المواقف النبيلة ثمرة من ثمرات خطاب الدكتور العبادي الوطني البعيد عن أي بعد طائفي والذي خاطب في داخلنا كشعب وقوات مسلحة انبل ما في وجداننا من قيم ومفاهيم إنسانية.. ومما يبعث على الامل ان خطاب التيار الصدري لايبتعد كثيرا عن ذات المنحى الوطني الإنساني ..
ان المثقف العراقي يمكن ان يقدم نموذجا طيبا للمثقف العربي من خلال تفاعله مع البوادر الإيجابية للحراك السياسي والشعبي.. ومساهمته في الاصطفاف الإيجابي.. ضد قوى الشر المتمثلة بداعش والقاعدة.. من جهة.. وقوى الفساد التي لا تقل ضراوة عن قوى الإرهاب. تلك القوى التي نأمل ان يتفاعل المثقف العراقي إيجابيا في مساعي الدكتور حيدر العبادي على سحقها وهزيمتها كما فعل مع الداعشيين وأشباههم..
ان تخبط المثقف العراقي نتيجة طبيعية لحجم الدمار الذي انتجه الخطاب الطائفي لاكثر من عقد من الزمان والخطاب العنصري الصرف لاكثر من نصف قرن والذي نأمل ان نتجاوزه الى ضفة الخطاب الوطني العراقي من اجل إرساء بيئة نظيفة يعيش فيها العراقيون / كل العراقيين.. بأمان ورخاء...
ان تحالفا يضم كل القوى المدنية العراقية.. يتبنى مشروع الدولة المدنية العابرة . بل الرافضة للطائفية يمكن ان يكون سندا للدكتور العبادي في معركته القادمة مع حيتان الفساد من خلال تشكل كتلة تأريخية قادرة على انتاج مشروع ديمقراطي خلاق وأرى في تحالف العلمانيين كذلك الصدريين مع الدكتور العبادي في الانتخابات القادمة فرصة ممكنة لانتاج تلك الكتلة التأريخية..







اخر الافلام

.. الانتخابات الألمانية: الشباب غير متأثر بالحملة الانتخابية لم


.. إسرائيل وسوريا... وبنك أهداف لا ينفد


.. إيران والملف النووي وتطوير الصواريخ... المداورة والمناورة




.. الاستفتاء على مصير كردستان العراق.. سياسة الضغط حتى آخر لحظة


.. واشنطن وبيونغ يانغ... تلاسن وتهديد