الحوار المتمدن - موبايل



الهري ليه انتشر ؟ عوني حجازي

محمود ابوحديد

2017 / 5 / 25
أوراق كتبت في وعن السجن


هو في السادسة والعشرين من عمره، ادانه القضاء الجمهوري المصري بتهمة الزعامة الفكرية لخلية جهادية تنسق مع تنظيم القاعدة ! للاسف كنت سجينا معه في ثلاثة ايام المرافعات والنطق بالحكم وهي ثلاثة ايام هزت محكمة اسكندرية ولاشك. كان عوني في يوم النطق بالحكم كما لم اعهده من قبل ، كان ذلك يوم عاقبه الجمهوريين بالسجن المشدد عشرة اعوام –قضي منهم ثلاث سنوات وبضع شهور.

خبرته منذ أكثر من سبع سنوات وتوافقت طبائعنا لأن هواية كل منا القراءة، ومن بين أشياء عديدة اتفقنا عليها "الكائن الأنساني سيظل ناقصآ علي الصعيد المعرفي مهما طالت به الحياة" ولهذا وضع لنفسه هدف تجميع أكبر قدر من الثقافة الانسانية كهدف أساسي وأولي في الحياة.

سمي نفسه "ماركسيآ" في أحدي مراحل حياه، لكن ولأن قلبه تعلق بحكايات وقصص "المسلمين الأوائل" لم يستكمل دراساته للفلسفة الماركسية وتحول لتبني رؤية دينية تري دناميكية لامتناهية للمفاهيم الأساسية للاسلام! ولأني لا أستطيع كبح جماح عقلي فقد توصلت الي تعليل رئيسي لتبرير تحوله هذا: هو يري ضعف وقصر كل طاقات التغيير المعاصرة وانحصارها في نطاق "الرد" وليس "الفعل"، لهذا كان لزامآ علي عقله أن يجد تعويضآ لمعاناته اللامتناهية علي الأرض في "تعويض سمائي". هذا هو تحليلي الشخصي، لكن تحليله هو عن نفسه هو من أكثر ما يجعلك متحققآ من صدق ارادته، هو يقول "أولآ: لم أستكمل دراسة نظرية التحرر بسبب تقصير ذاتي –فلم أكن قد استوعبت مغزي الحياة لأجل الثقافة والقراءة ولسبب آخر أني ابصرت فجوة عملاقة بين الكتابات المترجمة والنصوص الأصلية لكني حتي الآن لا اتمني شئ سوي قراءة كتاب "رأس المال" لكارل ماركس"

استمعت لكلماته هذه بينما يقف وسط شباب قضيته المتهمين معه وجميعهم يحملوا نفس الرؤية عن "تقبل الآخر و الاطلاع الثقافي"، وقد تبادر لذهني وسط نقاشانا هذا مسألة شكلية لكن مهمة..في لباسهم الأبيض وذقونهم الغير حليقة، الصورة النمطية للمعتقلين في الشرق الأوسط "أردية بيضاء-لحي سوداء غير مهذبة- واتهامات بالارهاب ومعاداة كامل أجهزة القمع الجمهوري (بوليس وقضاء وجيش)".

لكن الواقع مختلف تمامآ فشباب تلك القضية يختلفون بشكل عملاق عن شباب الأخوان المسلمين الذين اعتادوا –تربية وتنميط حزبي- علي رفض الثقافات المغايرة للعرب، بل وحتي رفض مجرد الاطلاع عليها. لكن بهؤلاء الشباب وجدتني أقول في عقلي "ليت كل المعتقلين الاسلاميين يكونوا علي هذه القاعدة النظرية والثقافية".

"توبوا يا معرصين" هي هتافه الأشهر في سكون السجن! ويقصد بها سكان أكبر حزب مصري –الاخوان المسلمين- قبل أن يقصد بها ضباط السجن ومخبريه ومرشديه. وبينما تختلف نقاشاته هو وزملاءه عن كامل نقاشات سكان السجن، فانه يبرز ذلك بجملة خالدة "الهري ليه انتشر؟! علشان مفيش أفكار" يقصد بها انصراف النزلاء من الاخوان المسلمين عن التخطيط والمراجعة السياسية بنقاشات عقيمة عن مختلف الأطعمة ومباريات كرة القدم! وعبارته هذه تعارض شعر نجيب سرور "اللحس لسه انتشر علشان مفيش ازبار"!

استخدامه للالفاظ "المرفوضة" من المجتمع رغم هويته الاسلامية يرجع لابحاره الواسع في شعر "نجيب سرور"، ويضعه علي قائمة كتابه المشكلين لوعي حياته وكم يتمني أن تصله دواوينه في سجنه الذي سيطول لا شك حتي بعد أكثر من أربعين شهرآ في السجن!

طبعآ لم يفهم القارئ معني "أربعين شهرآ في السجن!" وأكيد لن يفهم معن أن يتبقي لك ثمانين شهرآ أخري!! ياللشقاء..حتي أنا لا أفهم هذا المعني أو حتي معني أن تسمع قاضيآ حقيرآ يخصك بالسجن المشدد لعشر سنوات! لكن هو يفهم هذه التجربة بكامل أركانها.. هو الرفيق عوني حجازي المتهم بزعامة خلية "أنصار الشريعة" وصاحب أكبر حكم فيها!

السؤال الآن: ما العمل لتحرير هؤلاء الشباب؟!

ان تحرير هؤلاء الشباب وكامل المعتقلين الأسلاميين لن يأتي ابدآ باسقاط السيسي أو حتي كامل حكومته –وما يجعل شقاء هؤلاء السجناء بالذات لامتناهيآ هو فهمهم لهذه الحقيقة!- فقط الغاء النظام الجمهوري وقضاءه وضباطه هو الطريق الوحيد لتحريرهم قبل انتهاء فترة عقوبتهم! ويالصعوبة هذا الهدف. الذي لا يرتكز سوي علي طاقاتنا نحن المعاديين للنظام الجمهوري وكم هم قلة في حالتنا 2017 بعد هزيمة الربيع العربي وهدف التغيير الاجتماعي.

أقول أن تحريرهم قبل مدتهم لن يأتي سوي بالاسقاط الكامل للنظام الجمهوري لسببين أساسيين: 1-ان استكمال السجناء لعقوباتهم –خاصة السجناء من نوع القضية التي تصدرت هذا المقال- هي سمة النظام الجمهوري وحتي بفرضية تعاقب الحكومات الجمهورية. 2-أن أغلبية أو للأسف! جميع الأحزاب المصرية والتي يفترض منها أن تتزعم عملية ضغط طويلة المدي علي أي حكومة بديلة عن الدكتاتورية العسكرية الحالية –جميع برامج الأحزاب المصرية بدون استثناء لا تضع السجناء في صدارة برامجها- ليس من حيث اعادة محاكماتهم أو حتي علي أقل تقدير تحسين أوضاع سجنهم من حيث التكدس والأمراض والكتب..الخ. وهكذا يفهم صديقي أنه سيقضي الثمانون شهر الباقون من عقوبته لا محالة بعيدآ عن أهتمام المجمتع المصري وحتي أحزابه!...ياللهلاك.

لكن يظل الأمل هو الشمس اليومية لحياة السجناء. ولو قدر لشعب ثورتنا وجماهير 2011 أن تصنع انتفاضة جديدة تهزم البوليس النظامي وتجبره علي الاختفاء من مواقعه وتبدأ في كفاح وصراع عملاق علي سلطة المجتمع مع الجيش النظامي..لو قدر لنا أن تندلع انتفاضة جديدة بصرنا فلاشك سننتصر، ذلك أن دروس ثورة2011 لازالت راسخة في وعي مواطني مصر. ذلك أن قوة تخطيطنا وصلابة منظامتنا التي نسعي لبنائها هي الضامن الوحيد والأساسي لمثل هذا الانتصار المرجو لانتفاضة شعبية جديدة.

وكما حررتني الثورة من سجني في يناير2011.. يملأني الأمل أن يتحرر صديقي بقوة الانتفاضة والا يضطر بقضاء الثمانين شهرآ التالية بسجون الجمهورية المصرية لقمع الطبقات الشعبية.

نحن السجناء ولو قدر لنا اطلاق الغضب االمحيط برقابنا، اطلاق السخط الناتج عن تقليل احترامنا وامتهان ادميتنا من ضباط الجمهورية المصرية. ان قدر هذا فكل ما نوجه لضباط الجمهورية من قضاة وبوليس وجيش .. فلتحذرونا.. فنحن لن نتفاوض أو نتفاهم علي مهام وأهداف ثورتنا كما فعل قادة الأخوان المسلمين العملاء...فلترتعد البرجوازية من ثورة لا نملك فيها سوي القيود لنخسرها.

المجد للشهداء والشفاء للجرحي والنصر للمعتقلين ولتحيا الثورة
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوي انتصار الثورة الاشتراكية
الثورات تظل دائمة







اخر الافلام

.. مشروع كويتي لتعليم اللاجئين السوريين في لبنان - سوريا


.. زوجة أحد المهاجرين: داعش أعدم مقاتلين أجانب بلا سبب!


.. ما وراء الخبر- تحديات تواجه الأمم المتحدة باليمن




.. إنفوغرافيك: أعداد المهاجرين في العالم في 2018 بحسب المنظمة ا


.. والدة المدون المصري محمد أكسجين: أريد الإفراج عن ولدي وكل ال