الحوار المتمدن - موبايل



- دَولة كردستان -

امين يونس

2017 / 5 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


لي مئاتٌ من الأصدقاء العرب ، من كافة المحافظات العراقية … وجلّهم يعرفون بأنني لستُ " قومياً " كردياً ، بالمعنى التقليدي للكلمة . لكنني إذا سُئِلت : هل تُريد أن تستقل كردستان وتصبح دولة ؟ سأقول نعم بلا تردُد . وفقاً لِحَق تقرير المصير للشعوب .
أدناه بعض الإقترابات للموضوع الساخن على الساحة الكردستانية والعراقية : إستقلال كردستان العراق
* لنفترِض ان كُرد العراق ، هُم عائلة كبيرة . لكنهم ﻻيمتلكون ( داراً ) خاصّة بهم .
* عندهم قطعة أرض ممتازة وواسعة ، وهي أهَم شئ يُتيح لهم أمَل بناء دار .
* لديهم فُرَص جيدة للحصول على موارد يستطيعون بواسطتها توفير مستلزمات البناء .
………….
المُشكلة ، أن قطعة الأرض التي يشغلونها ، ليست كُلهاْ ( طابو ) ، إذ هنالك إشكالات عليها ودعاوى من عوائِل أخرى . ولنُترجم ذلك إلى الواقِع : معظم عرب العراق وتركمانه ومسيحيوه وإيزيديوه … إلخ ، ليس عندهم إعتراض أن " قطعة أرض الكُرد " متكونة من السليمانية ( عدا جمجمال ) ، وأربيل ( عدا مخمور ) ، ودهوك ( عدا سهل نينوى وسنجار ) ! . أي انهم يُوافقون على إنفصال كردستان فوراً ولكن بالحدود أعلاه . أي بحسابٍ آخَر فأن الكُرد يعتبرون ان قطعة الأرض العائدة لهم مساحتها حوالي ٥٠٠ متر مُرّبع مثلاً ، وتشمل كركوك وخانقين والسعدية ومخمور وسنجار وسهل نينوى ، ويُمكن بناء دارٍ واسعة وحديقةٍ مُعتَبرة فيها . في حين ان معظم العرب والتركمان … الخ ، يقولون ان مساحة قطعة أرض الكُرد ﻻتتجاوز ٢٠٠ متر مُرّبَع فقط ! .
إذن الخلاف شاسعٌ وواسِع بين الطرفَين .
فشلَ الساسة الكُرد القابضين على السُلطة منذ ٢٠٠٣ ولحد الآن ، في ( كَسب ) الرأي العام العربي والتركماني ، قومياً ، والمسيحي والإيزيدي ، دينياً . فلقد اُتيحتْ فُرصة لإدارة بعض المناطق منذ ١٩٩٢ ، ولكن الفرصة الذهبية كانت بعد ٢٠٠٣ ، حيث بسطَ الكُرد سيطرتهم على سنجار ومخمور وخانقين وسهل نينوى وحتى كركوك … لكن إنشغال الحزبَين الكردييَن الحاكمَين ، بالمنافسة الشرسة بينهما على السُلطة والنفوذ والمال ، أدى إلى تراجُع الإهتمام بتطبيع العلاقات بصورةٍ معقولة ومُنصِفة وعادلة ، مع العرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين … الخ . فقّلدَ الحزبان الحاكمان ، حزب البعث ، في جُزئية ، تشكيل أحزاب " كارتونية " من المكونات في المناطق المتنازع عليها … بينما الكُتلة الكبيرة والمهمة من هذه المكونات القومية والدينية ، غير راضية عموماً عن أداء الكُرد ! .
وحتى في بغداد … فأن مُمثلي الكُرد في الحكومة الإتحادية وفي مجلس النواب ، فشلوا أيضاً ، خلال ١٤ سنة ، في إقناع الأطراف العربية سواء الشيعية او السنية ، بضرورة الإسراع بتطبيق المادة ١٤٠ من الدستور . وأيضاً إنغمسَ الحزبان الكرديان الحاكمان ، في صراعٍ مرير فيما بينهما ، في بغداد ، على المكاسب الشخصية والحزبية الضيقة .
واليوم … يتأففان كلاهما : الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني ، من " عدم تفهُم بغداد " ، ويشتكيان من سِباحة بعض الإيزيديين والمسيحيين ، بعيداً عن الضِفاف الكردستانية ، في سنجار وسهل نينوى … وينتقدان التركمان والعرب في كركوك ، لوقوفهم علانيةً ضد طموحات الكُرد في ضَم كركوك إلى الأقليم ومن ثُم إلى دولة كردستان المستقبلية . نعم ، هنالك أطراف خارجية تُشجِع هؤﻻء على مناهضة الآمال الكردية في الإستقلال … نعم هنالك أيضاً قسمٌ من العرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين ، المتعصبين والمتشددين … لكن ﻻيُمكن ، إعفاء الحزبَين الكرديَين الحاكمَين ، من خلال أخطاءهما القاتلة طيلة ١٤ سنة وأساليبهما الرديئة في إدارة تلك المناطق ، من مسؤولية ما يحدث اليوم .
………..
إذن نحنُ الكرد بحاجة إلى : إعادة نظر شاملة في إسلوب الإدارة والحُكم . إلى إبتداع أساليب مرنة للتعامُل مع بغداد والتفاهُم معها على الخطوط العريضة والمصالح المشتركة . علينا أن نَعي ( حتى بعد حصولنا على الإستقلال ) أن عُمقنا الإستراتيجي سيكون العراق العربي وستبقى بغداد أقرب العواصم إلينا .. كما يجب ان تكون دولة كردستان ، هي العمق الإستراتيجي للعراق العربي .
يجب البدء بحوارٍ شجاع وواقعي مع العرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين ، في كل المناطق المتنازع عليها … وإفساح المجال لهم بإدارة أنفسهم بأنفسهم وتقديم عروض مُغرية لهم ، للإنضمام طوعاً إلى أقليم كردستان ومن ثم دولة كردستان ، بتمتعهم بكامل حقوقهم .
ضرورة الشروع فوراً ، بالتحدث مع الحكومات التركية والإيرانية والسورية … وتطمينها في حالة إنبثاق الدولة الكردستانية ، وتقديم ضمانات لها بالحفاظ على مصالحها المشتركة معنا … وإفهام الجميع بأن الدولة الجديدة ستكون عامل إستقرار في المنطقة وليس العكس .
أما ( مَنْ ) سيقوم بِكُل ذلك ؟ فليس السلطة الحالية بشكلها المُزري والناقِص … يجب أوﻻ تفعيل البرلمان بأسرع ما يمكن ، وقيام الحزبين الديمقراطي والإتحاد ، بتقديم تنازلات واضحة ، وحتى حركة التغيير عليها القيام بتنازﻻت ، في سبيل إعادة الحياة إلى البرلمان والحكومة ، ومن ثم تشكيل وفود مهنية للقيام بهذه المهمات في بغداد وتركيا وايران وفي الداخل الكردستاني أيضاً .
…………
لا فائدة من ترديد : يا ريت . وﻻ : لو .
ولكن ياريت لم نكتشف النفط والغاز في كردستان … فبإعتقادي ان هذا النفط والغاز ، هو الآن وحتى في المستقبل المنظور ، نقمة علينا وليس نعمة لنا . فبهذا المُستوى المتدني من الوعي الجماهيري ، الذي أدى إلى تسلُط الحزبَين الديمقراطي والإتحاد ، على مقاليد الحكم منذ ٢٥ سنة ولحد اليوم ، وإنغماسهما في مستنقع الفساد والإحتكار بكل أنواعه وإنخراطهما في صفقات أقليمية ودولية بعيدة عن الشفافية … كل ذلك ماكان سيحدث " بهذه الدرجة والحِدّة " لولا النفط والغاز . نعم الفساد موجود بغض النظر عن النفط والغاز ، ولكن حجم الفساد ونوعيته وخطره ، مُختلِف عنه بغير وجودهما .
لدينا ( ثروة ) هائلة … لم تهتم بها الأحزاب الحاكمة ولم تلتفت لها بالشكل المطلوب ، في حين انها من أهم وأعظم الثروات ، أﻻ وهي [ الثروة البشرية ] … فالإستثمار في البشر هو أهم من الإستثمار في المعادن والطاقة وغيرها … بناء الإنسان السوي المنتج النزيه ، هو الأساس في كل بناء .
…………..
كل الضجيج الناتج عن [ الإستفتاء ] المُزمَع إجراءه قبل نهاية السنة ، لا طائل من وراءه … فالإستفتاء جرى فعلا قبل سنوات وصّوتَ الناس بنعم بنسبة تفوق التسعين بالمئة . فلماذا الإستفتاء اليوم ؟ الأجدى من ذلك التحضير الجدي والفاعل والمدروس ، لإعلان الإستقلال ، وتهيئة الأسس الواقعية المتينة قبل ذلك ، من قبيل تفعيل البرلمان والحكومة وحل مسألة رئاسة الأقليم ، والحد من الفساد وإيجاد مخرج سريع للأزمة الإقتصادية والمالية . مسألة تشكيل دولة كردية ، ليست حكرا على حزبٍ واحد أو إثنين ، إنما هو فعل وطني جماعي .
…………
لا أحد يتوقع ان تركيا وإيران وسوريا وحتى العراق ، ستُهّلِل لإعلان الدولة الكردستانية في العراق … فينبغي الإستعداد الجيد لتلك المرحلة ، سياسيا وإقتصاديا ودبلوماسيا وحتى عسكريا ، وضمان تأييد الدول الكُبرى . وتحّلي الطبقة السياسية الفاعلة ، بكثيرٍ من الحكمة والشجاعة ووحدة الموقف ، ليكون بالإمكان تخّطي العقبات والعراقيل بنجاح .
………….
الكثير الكثير من العمل يجب ان يُنجَز …. حتى يتم إستحصال [ طابو ] رسمي بكل الأراضي التي يريد الكُرد تضمينها في الدولة الجديدة . الكثير الكثير من الحكمة ، نحتاجها لكي نستغل الثروة على الأرض وتحت الأرض ، بحيث تفيدنا وكذلك تفيد كل من العراق وتركيا وايران . الكثير الكثير من التنازلات المتبادلة ، مطلوبة في الساحة الكردستانية الآن وفوراً ، وكذلك المرونة والتعقُل في التعامل مع دول الجوار والعالم .
لكي تعيش تلك الدولة الحلم … لا بُدّ ان تكون دولة علمانية مدنية صريحة بدون موارَبة . ولكي يكون لها حظوظ حقيقية ، يجب ان تبتعد عن المحاوِر الأقليمية والدولية … ان تكون سلمية وداعية للتعايش بين الشعوب والأديان والقوميات والمذاهب .







التعليقات


1 - مبدء حق تقرير المصير بدء به لينين وطبقه
علاء الصفار ( 2017 / 5 / 27 - 12:31 )
تحية طيبة
انا مع الانفصال حين هناك دولة سيقودها الاحرار حسب ما جاء في اقامة علاقة طيبة مع الجوار العراقي(بغداد) وعلى اساس الجيرة المحترمة والمواطنة المحترمة لكل قوميات في دولة كردستان ام في العراق بعد انفصال الاكراد. لكن هل استطاع البعث والقومجية تحقيق مواطنة محترمة للشعب العراقي طوال وجودهم من 1963 الى سقوطهم 2005؟ ما اريد اقوله ان القومجية مرتبطين بالمشروع الامريكي الصهيوني سواء العراب ام غيرهم.هناك تجارب مريرة للعرب والاكراد مروا بها على سنين الانهيار في ال 91 للسلطة في بغداد فبدل من دق اساس التفاهم تمسك القومجية بامور الخلاف ليس فقط الحزبين الكرديين بل جميع الذين شهدوا انهيار السلطة, اي ان الاخطاء ليست اخطاء مطبعية بل المشروع الامريكي يريد وصول الحال في الاقتتال للقوميات والطوائف,لذا يجب معرفة لغز داعش. فالحال كما تفضلت في الطرح, ثم لو حقق هؤلاء المواطنة المحترمة وكل في دولته فان مشروع امريكا سيعني ان لا حاجة الى الاحزاب الشيوعية فان امريكا تقوم بما أشار له لينين اي امريكا فعلا دولة محررة والاحزاب القومجية يعني عاقلة وليست عميلة.وهكذا ستكون تركيا متفهمة.اي امريكا ستكون الخاسرة!ن


2 - حق تقرير المصير ليس حكراً للكرد
حسين علوان حسين ( 2017 / 5 / 28 - 11:21 )
تحية حارة للأستاذ الفاضل أمين يونس المحترم
يعتقد الكثيرون أنه لن تكون هناك دولة لكردستان مستقلة لأسباب تاريخية و جيوسياسية حاكمة (إيران ، تركيا ، سوريا). و لكنني أنا و أنت مع حق تقرير المصير للكرد ، إنما دون تناسي أن حق تقرير المصير ليس حكراً على الكرد فقط . في كردستان يعيش العرب و المسيحيون و التركمان و الأيزيديون و الشبك ووو . لكل هؤلاء حق تقرير المصير ، و ليس للكرد وحدهم ؛ و قد أثبت الحزبان المتنفذان أنهما نسخة مصغرة من حزب البعث في ترقيتهم للعنجهية القومية الكردية و اقامتهم الدولة البوليسية و احتكار السلطة و نهب المال العام . مثل هؤلاء لم و لن يبنوا الاستقلال للشعب الكردي. لاحظوا متى ترتفع الأصوات بصدد شماعة الاستفتاء : كلما شحت خرجية الزعامات!
إسأل نفسك : لم إمتنعت القوات المسلحة التابعة للحزبين عن حماية الإيزيديين و المسيحيين و الشبك و الفيليين و العرب و التركمان ضد داعش ؟ الجواب واضح : هذه القوات موجودة للدفاع عن كراسي و مصالح الدولة البوليسية للحزبين و ليس مصالح شعوب كردستان . و عندما يبدأ تحرير قاطع الزاب-الحويجة بكرة ، ستبدأ دوامة جديدة من هدم بيوت العرب و التطهير العرقي !

اخر الافلام

.. الحريري سيعلن موقفه النهائي من الأزمة في بيروت


.. سلطنة عمان تحتفل بالعيد الوطني السابع والأربعين


.. النشرة الجوية الثانية 2017/11/18




.. مصر تفتح معبر رفح لثلاثة أيام فقط


.. نشرة الإشارة الثانية 2017/11/18