الحوار المتمدن - موبايل



دينا نبيل والسرد الرسالي الملتزم

سلام كاظم فرج

2017 / 5 / 28
الادب والفن


دينا نبيل.. والسرد الرسالي الملتزم..
إنطباعات على هامش نصها القصصي. انا طالع الشجرة........
سلام كاظم فرج..
لاشك ان لكل عمل إبداعي رسالة يتوخى أن يوصلها للمتلقين.. وتتباين الرسائل في مقاصدها منها ماهو فني يسعى لتأصيل فكرة فنية في تقنية الكتابة.
. ومنها ماهو إجتماعي الذي يتبنى مهمة كشف ملابسات التقاطعات الاجتماعية والسعي للإرتقاء بانسانية الانسان والسعي لتحقق العدالة الاجتماعية..
ومنها التصويري الواقعي.. الطبيعي (مدرسة زولا الطبيعية) المحايد الذي يصور الواقع كما الفوتوغرافي ليترك القاريء يتناص مع المنجز الابداعي دون تدخل من الراوي ..
ونص دينا نبيل ( القاصة والناقدة المصرية ) وجدته يحمل بضع رسائل جديرة بالانتباه.
(فقد وجدتها تمعن في تسجيل الواقع وتؤسطره بلغة مفهومة متاحة قريبة من فهمنا والايحاء بإمكانية تغييره !).
واستندت الرسائل في مجملها على اهزوجة الفولكلور الشعبي بما تعنيه من بساطة وعمق تمتزج به الخرافة والطرافة.. تتداوله شفاه الاطفال والكبار.
. ربما وحدهم الصغار الابرياء ينتبهون الى اشكاليات الخرافة في النص الشعبي الراكز.. فيتفاعلون عقليا معها.. بعد ان تناولوها كالببغاوات .. لكن دينا نبيل هنا.. تعبر للمتلقي رسالة صغيرة جدا.. وعميقة جدا.. عن حليب البقرة الذي يغذي العمدة ويجدد شبابه وحيويته.
. في مونولوغ داخلي للطفل يبزغ سؤال عن امكانية ان يكون حليب هذه البقرة المعجزة متاحا للجميع؟؟.. هذه الرسالة الصغيرة هي التي دعتني للإنتباه لنص راق فريد..
لقد تناول الكاتب الكبير توفيق الحكيم موضوعة ياطالع الشجرة في اوج صعود مسرح اللامعقول في الأدب العربي . اعني بدايات ستينيات القرن الماضي.. وجعل من هذه الاهزوجة ممرا صالحا لبناء اسس أدب اللامعقول العربي.. متأثرا ببيكيت ومدرسته ومتناغما معها..
بالطبع ان دينا نبيل هنا.. ابعد ماتكون عن هذا النوع من الفن.. الذي يكاد ان يندثر.. وهي هنا أقرب ما تكون الى المدرسة الواقعية الاجتماعية الرسالية ذات الاهداف الواضحة المحددة.. في كشف أبعاد الموروث الشعبي وتطامن الخرافة والطرافة والعمق ومجادلة الاسباب الكامنة لاستغلال الانسان لأخيه الانسان.. من خلال تأصيل النصوص الشعبية واعادة قرائتها اكثر من مرة. والتناص معها.. متفقة ومتقاطعة في آن واحد.. لكن الروح الرسالية الهادفة هي التي ميزت النص..ونقلته من بؤرة الكتابة بدرجة الصفر ( وفق رولان بارت).. الى دوائر لامتناهية من الرقي في السرد وفنيته وتقنيته.. تماما كما فعل استاذها توفيق الحكيم.. لكن الاختلاف هنا في المدرستين..
أن السرد الواضح الذي يتجنب الغموض المفتعل والذي يضمر رسالة فكرية .. بلغة بسيطة شفيفة.. محببة.. متاحة لجمهرة واسعة من القراء دون ان تتخلى عن التعالي السردي الذي يكثف الموضوعة بحبكة واضحة المعالم.. دقيقة.. هو اهم ما وجدناه في نص القاصة دينا نبيل.. .







اخر الافلام

.. فيلم وثائقي استثنائي استغرق إنجازه خمس سنوات انطلاقا من دبي


.. منزل الفنان سيد درويش يتعرض إلى الانهيار التام


.. الفيلم والثائقي: اليمن - وباء الحرب




.. حاكم دبي يطلق أكبر تحد للترجمة في العالم العربي


.. هذا الصباح- المؤثرات البصرية في الأفلام السينمائية