الحوار المتمدن - موبايل



هل هي قمم حقيقية؟..أم أنها (طَلَقْ الولادة) للشرق الأوسط الجديد؟! ........... (2)

خلف الناصر

2017 / 5 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


لقد اكتسبت العلاقات الأمريكية السعودية الحميمة ـ بمرور الوقت ـ وعلى مدى أربعة وثمانين عاماً من عمرها ـ منذ العام 1933ـ تقاليداً خاصة بها، وكان هناك احتفال خاص بكل رئيس أمريكي جديد يزور المملكة السعودية .. لكن أغرب هذه الاحتفالات على الإطلاق كانت مع هذا القادم الجديد غريب الأطوار (دونالد ترامب)!!

فقد تحول الاحتفال به إلى كرنفال كبير رقص فيه جميع أفراد العائلة السعودية المالكة وضيوفهم، بدءا بالملك العجوز الهرم "حامي الحرمين الشريفين" والذي رقص بشكل (مخزٍ ومخجل ومقرف) هو ومن معه وحتى (صباب قهوته) الشديد السمرة.. وشاركهم رقص (العراضة السعودية) ترامب والخمسة وخمسون قرداً ـ عفواً ـ رئيساً وملكاً وأميراً عربياً ومسلماً حضروا هذه (الــغُـــمْـــــة) العربية الإسلامية الأمريكية.. أي، جميع هئولاء الذين شاركوا بهذه القمم العربية الإسلامية الأمريكية الثلاث، والتي تمخضت عن أغرب النتائج وأخطرها على المنطقة، سياسيا وعسكرياً واجتماعياً ومستقبلياً!.

لأنها رسمت ملامح واضحة للـ (الـــشـــرق الأوســــــط الـــجــديـــد) الذي وَعَدَنْا به الأمريكيون، ومنذ أكثر من نصف قرن.. وأعادت لنا هذا الوعد الحسناء (كوندا ليزا رايس) بعد غزو العراق عام 2003 والحرب على لبنان عام 2006 ، واللتين رافقهما "مخاض عسير" لولادته، وطويل الأمد، استمر منذ ذلك الغزو وصولاً إلى ثورات ربيع عام 2011 ووصولاً إلى هذا اليوم المشؤم، الذي عقدت وتعقد فيه هذه القمم الثلاث!.
فــ (قمم الرياض) هذه، هي التي أرست أسس "الشرق الأوسط الجديد" ودعائمه المتينة في هذه المنطقة العربية والإسلامية المنكوبة.. وستكون هذه (القمم) هي القابلة المأذونة التي سيلد هذا الوليد (الشرق أوسطي) رسمياً على يديها القذرتين، وسيكون فتياً معافىً، لكنه ومجرد من كل معاني وقيم الكرامة والاستقلال والحرية، ومن حق شعوب المنطقة في الحياة الحري الكريمة!!
****
وكان الاحتفال بــ (ترامب) المنبوذ في بلده والمهدد بالسقوط، هو أغرب ما في هذه القمم الثلاث، والأغرب من الاحتفال بترامب هو طريقة هذا الاحتفال، والأغرب من كل هذه الغرائب هو ما قاله ترامب نفسه بالعرب والمسلمين والسعوديين خاصة!.
فترامب، وأثناء حملته الانتخابية تعهد بأنه (سيمنع المسلمين من دخول أمريكا) وقد منع فعلاً عند توليه مهام منصبه رعايا (سبع دول إسلامية) من دخول الولايات المتحدة!.
وتوعد دول الخليج أيضاً أثنائها بأنه (سيجعلها تدفع ثمن حماية الولايات المتحدة لها) لأنها ـ وعلى حد وصفه ـ لا تملك شيئاً، وأن كل ما هي فيه من غنى ورفاه كان بفضل الأمريكيين وبفضل حمايتها لهم..وكان له ما أراد!.
كما أنه لام الرؤساء والإدارات الأمريكية التي سبقته على [انسحابهم من العراق.. وكان الأفضل ـ حسب اعتقاده ـ عدم الانسحاب من العراق أو على الأقل (الاحتفاظ بالنفط العراقي) كتعويض للأمريكان عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء غزوهم للعراق!!]
وكذلك أثناء حملته الانتخابية اتهم ترامب السعودية بخلق الإرهاب وتصنيعه ودعمه وتصديره إلى العالم أجمع، ووعد بمحاسبتها حساباً عسيراً وبتنفيذ جميع بنود (قانون جاستا) عليها.. كما إنه وصفها بــ ((البقرة الحلوب التي يجب حلبها حتى تجف أضرعها))!!
وغير هذا توعد ترامب العرب والمسلمين بالكثير الكثير ، والذي لا يمكن تعداده جميعه هنا.. لكن كل هذه الوعود تبخرت أو أولت بعد توليه لمهام منصبه، لأنه عرف ما لم يكن يعرفه عندما كان مرشحاً، وعرف أيضاً بأن " حسابات الحقل لا تنطبق دائماً على حسابات البيدر " كما يقولون!.
كما وأن الرشاوى السعودية والتحركات الدبلوماسية السرية والعلنية، والزيارات المكوكية لمسؤولين سعوديين، وأشهرها زيارة (ولي ولي عهد السعودية محمد بن سلمان!!) أو الأمير «م ب س»، كما يسمونه في الإدارة الأمريكية، قد تمت من خلالها تسوية جميع المسائل بين الطرفيين، وبأكثر مما طلبه وطالب به ترامب العرب والمسلمين، والسعوديين والخليجيين خاصة، مادياً وسياسياً!.

فقد تم خلال هذه القمم عقد أكبر صفقة بين دولتين في التاريخ البشري كله.. وكانت هذه الصفقة تمثل حصاد اليوم الأول للزيارة فقط، وكانت تحت شعار «العزمُ يَجمعُنا» ، فقد تم توقيع صفقة أسلحة هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، وبقيمة 110 مليار دولار، كما تم توقيع 34 عقدًا في مجالات مختلفة تخطت قيمتها أكثر من 380 مليار دولار!.
هذا هو المعلن فقط بين السعودية والولايات المتحدة، أما السري وغير المعلن بينهما ومع دويلات الخليج الأخرى، فالله وحده هو العالم والعارف بتفاصيله!!
تقول صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن قمم الرياض الثلاث: من المتوقع أن يتم الإعلان عن تشكيل «ناتو عربي»، وقد وصفت الصحيفة هذا الحلف، بأنّه يستهدف خوض حرب بين السُنة والشيعة، بمشاركة «تل أبيب».

ولا يحتاج المرء لذكاء شديد ليكتشف، بأن هذا الهدر الصبياني اللامعقول لثروات الشعب العربي في الخليج والجزيرة لعربية، لو استمر على هذه الوتيرة للخمسين سنة القادمة، فأنه سيضع هذا الشعب على حافة الإفلاس الكامل، وسيجعله يعود إلى الصحراء والخيام والجمال من جديد!.
وهذه الصورة للعرب والمسلمين هي بالضبط ما توعدهم به ترامب ، وما أراده لهم أن يكونوا عليه في النهاية!!
****
وكان ترامب قد قال في العرب والمسلمين "ما لم يقله مالك في الخمر" ، لكن هئولاء الملوك والأمراء ورؤساء العرب والمسلمين المزعومين، قد مرت عليهم أقواله وكأنهم لم يسمعوها.. فلبوا نداءه عند أول إشارة منه لهم، وهرولوا إليه كالخرفان خمسة وخمسون منهم، وكانوا جميعهم خائفين مفزوعين طائعين خانعين و "يعطون عن يد وهم صاغرون" .. و "كأنهم حمرٌ مستنفرة فرت من قسورة"!!.

لكن ورغم كل هذا الرعب والخنوع، كان ترامب طوال فترة وجوده بينهم يبدو تعباً مشمئزاً ومقطب الجبين دائماً، ويكاد أن يفرغ كل ما في معدته.. قرفاً واشمئزازاً منهم ومن قهوتهم ومن (عراضتهم السعودية) السخيفة المخجلة، التي رقصوها له كأنهم قرود أفريقية!!
لكن ترامب هذا، والذي كان مقطب الجبين ومشمئز دائماً طوال فترة وجده بين هئولاء، كان على العكس من هذا تماماً في الكيان الصهيوني.. فقد بدا منشرح الصدر فرحاً ويقول كلماته بصدق وثقة ومحبة تامة لمضيفيه الصهاينة، كما أنه لبس (الطاقية اليهودية) مثلهم طوال فترة وجوده بينهم، وزار حائط المبكى (البراق سابقا!!) وبكى على جدرانه هو وزوجته وبناته وصهره الوسيم!!
****
لقد كانت لزيارة ترامب و (قممه الثلاث) عدة نتائج شديدة الخطورة آنياً مستقبلياً .. وأهمها يتمثل بــالآتي:
أولاً: قلب حقائق المنطقة العربية والإسلامية رأساً على عقب:
فقد باتت المقاومة والقوى الشعبية المسلحة والنظم السياسية المعادية للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، هي "القوى الإرهابية" التي أخذت (مؤتمرات الرياض) على عاتقها محاربتهم وتصفيتهم، بمساعدة وقيادة أمريكية!.

ففي حين أن القاصي والداني وأغلبية سكان هذه المنطقة العربية والإسلامية يعرفون تمام المعرفة، أن هذا الإرهاب الأسود الذي يضرب كل مكان من منطقتهم، هو إرهاب يحمل إيديولوجية دينية متطرفة جداً هي (الإيديولوجية الوهابية) والتي هي دين الدولة السعودية الرسمي، وعقيدة أغلبية شعبها.. كما وأن أغلب هئولاء الإرهابيين هم مواطنون سعوديون يتحركون بأوامر من المؤسسة الدينية السعودية الرسمية، وبتمويل حكومي سعودي وخليجي يرافقه تمويل شعبي كبير..وهذا باعتراف إدارة أوباما وترامب نفسيهما!!
كما أن بعض سكان هذه المنطقة العربية والإسلامية ـ في العراق وسورية على الأقل ـ قد عاشوا وتعايشوا مع هذا الإرهاب الوهابي الأسود، ورأوا بأم أعينهم كيف أن هئولاء يقتلون ويذبحون ويفخخون أنفسهم ومركباتهم، ويفجرونها وسط جموع الأبرياء دون تميز..ورأوهم كيف يقتلون الطلاب الصغار في مدارسهم والعمال في معاملهم وفقراء الناس في البيوت وأماكن العمل والطرقات والجامعات والتجمعات المختلفة.. كما أنهم رأوهم كيف يخطفون الأطفال ويفخخونهم وكيف يسبون النساء ويبيعونهم في سوق النخاسة، وكيف ينسفون الجسور والسدود والمدارس والبيوت والمباني العامة، وكيف يقطعون الرؤوس ويمزقون الأجساد ويتفنون بحرق البشر وهم أحياء!.
في ليلة أمس نشر داعش شريطاً مروعاً لمسلخ حيوانات يأتون إليه بعشرات الأشخاص، ثم يقطعون رؤوسهم ويعلقونهم كالذبائح، ثم يسلخون جلودهم سلخاً!!
ومع كل هذا فإن (قمم الرياض) تقول لنا بما يعني: إن هئولاء ليسوا هم الإرهابيين الذين تجب محاربتهم وتصفيتهم وإستأصال شافتهم.. إنما هم حزب الله وحماس وباقي حركات المقاومة الفلسطينية والعربية، في العراق وسورية ولبنان!. وليس خافياً على أحد، أن هئولاء هم الذين حاربوا الكيان الصهيوني وانتصروا عليه، وهم الذين حاربوا الغزاة الأمريكيين في العراق وانتصروا عليهم، وهم أيضاً الذين حاربوا أولئك الإرهابيين في كل من العراق وسورية وانتصروا عليهم أيضاً.. وبدونهم ما كان ممكناً تحرير العراق وسورية من أولئك الإرهابيين!!

نعم قد تكون هناك بعض التجاوزات لهذه (القوى المقاومة) وبعض تلك التجاوزات قد تصل إلى حد "جرائم ضد الإنسانية".. لكنها في كل الحالات لا تساوي 1% بالمائة من جرائم تلك القوى الإرهابية، وما ألحقته من دمار شامل في الأرواح والأموال والبنى التحتية، في كل من العراق وسورية وليبيا ومصر واليمن..........الخ والجزائر قبلهم جميعاً!!
[يـــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــع]
kh_anaseeratamyme@yahoo.com







اخر الافلام

.. الليلة | الإعاقة لا تلغي الطاقة.. مقولة تختصر إرادة إسلام مد


.. سوريا.. واشنطن وموسكو تستبعدان الحل العسكري


.. بث مباشر.. وصول الحريري الى بيروت




.. جولة جديدة للحوار الفلسطيني في القاهرة


.. القمة الثلاثية في سوتشي.. ومستقبل سوريا