الحوار المتمدن - موبايل



79 + 79 = إيران العقدة العصية

سامي الاجرب

2017 / 6 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


79 + 79 = إيران العقدة العصية
بقلم , سامي الاجرب
لا باس إنهم لا يعلمون , أنهم يحاربون الله رب الجنود .
إنما هي الحياة صراع الديوك على الأقنان , فإن هدأت الحياة تصبح كالمياه الآسنة النتنة تنتهي إلى زوال , هكذا هي المحيطات والبحار والبحيرات , ماذا لو إنعدمت الامواج , لأصبحت مستنقعات آسنةٍ نتنةٍ تنعدم فيها الحياة , هذه البشرية إن أصابها السلام والإرتخاء والخمول والسكينة والسمنة , تصاب بداء وبلاء الفناء , كان لا بد من حراك عنفي لغربلة البشرية , وإظهار الأتقياء والأشقياء , وفرز المكونات عن المأثرات .
هنا كيفما ولينا وجوهنا نرى الحروب والدمار والخراب والويلات , هناك السبب والسببية , أو العلة والعلية , ونقطة الإرتكاز المحورية العالمية لتلك الأحداث , هي فلسطين , فما من حروب حدثت وجرت وإشتعلت إلا وكانت فلسطين هي سببها , هي وراءها , هي ظلها , هي مرجعيتها من فجر التاريخ وليومنا هذا , وقدسها باب السماء جذر حروبها
ففي عصرنا المعاصر وصراعاته وحروبه الدموية الإستعمارية , قد تشكل محور لتصفية القضية الفلسطينية , او الحلف الغربي العبري العربي ترميزا , غ , ع , ع , هذا الحلف أحباء إسرائيل الغرب والعرب له المصلحة العليا والقصوى أن تبقى فلسطين محتلة , ففي وجود إسرائيل لهم نعم ونعيم وثمار وجني أرباح لا تنضب وتنتهي مزاريبها من التدفق . وعندما تتعارض مصالح هذا الحلف أحباء إسرائيل , يستلون سيوفهم وتعلوا طبول حروبهم ويركبون مدرعاتهم ويطيرون طائراتهم والكل يهرول للحرب بوجه أعداء إسرائيل العنود .
أكيد إن بقاء إسرائيل من بقاءهم , ونهايتها نهايتهم , فماذا لو كانت فلسطين في مكان ثانوي عالميا , فمن سيكترث بها وينظر لها ويحتلها , فلسطين عندما تكون منبت ومستنبت الحضارة البشرية وقلبها , هنا الكل سينظر للأصل والجذور وليس الفرع والفروع والتفرعات , وأمام هذا الكينونة الفلسطينية التاريخية , كانت تأتيها الغزاة والمحتلين , ويخرج لهم من يقارعهم ويحاربهم ويطاردهم ويطردهم , من مدنٍ بعيدةٍ عن فلسطين , لا ليس من محيطها من ناصرها وحررها , فالتاريخ لم بذكر أو يثبت أن محيطها كان محررها , بل كان مساعدا على إحتلالها وتركيعها , الفراعنة دوما كانوا أعوان اليهود وإسرائيل , وأرام كانت تعاند إسرائيل وبين بين , والفنيقيون تزاوجوا مع سليمان الملك وأقاموا له الهيكل , والعمونيون كانوا حلفاء داوود الملك , وتيماء ما كان لها وجود بين الشعوب .
وكانت دوما تأتي النجدات والجيوش والخيول المجنحة من بلاد الرافدين , جاء أشور وأزال دويلة إسرائيل , أي من شمال الضفة الغربية اليوم , جاء نبوخذنصر وأزال دويلة اليهودية , أي من الجزء الجنوبي من الضفة الغربية اليوم .
وفي المشهد العربي المعاصر , حيث نرى ونجد حلفاء إسرائيل الماضي هم حلفاء إسرائيل اليوم , مع بعض المختلفات , الفراعنه وعمون والفينيق هم حلفاء إسرائيل تاريخيا ولليوم , أرام الشام نراها مازالت تعاند وتقاوم إسرائيل تاريخيا , أشور وورثتها الأكراد باتوا حلفاء إسرائيل , بابل مازالت على العهد عدو عنيد لإسرائيل حتى يومنا هذا , وهناك إختلاف أن فارس التي أعادت السبي البابلي لفلسطين , وقامت بحمايتهم , وأمرت وطالبت من زعامات المدن المحيطة بإسرائيل حمايتها وعدم التعرض لها , اليوم فارس القرن 21 ليست فارس ما قبل التاريخ , اليوم فارس باتت إسلامية وأصبحت عدو لإسرائيل , كما هي بابل عدو تاريخي لإسرائيل , ومدينة صور بجنوب لبنان التي بنت هيكل سليمان , اليوم عدو لإسرائيل , تيماء أي الجزيرة العربية اليوم , هم وإسرائيل سمن على عسل , وكفيار وكبسة على لحم ضان المجاهدين , ونبيذ من دماء حروب التكفير .
وهكذا يبدل الله جل جلاله من حال إلى حال , الفراعنة حماة إسرائيل تاريخيا , والفراعنه الجدد حماة إسرائيل اليوم , ولم ننسى عندما ذهب السادات للكنيست , وأعلن السلام والحب والوئام والولاء والوفاء لإسرائيل , خرجت الكتاب والصحافة ووسائل الإعلام المصرية تقول نحن لسنا عرب , نحن فراعنة , وما زال البعض يردد هذا الكلام لليوم .
وهكذا كان الإستبدال الإلهي لمصر العربيه الإسلامية السنية الفرعونية الكبرى ذات ال 90 مليون نسمة عدد سكانها , التي ذهبت وإرتمت وإرتهنت تحت أقدام إسرائيل بذريعة سلام الشجعان وبحثا عن فتات خبزها كما قالها محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك وهم مسلمين سني [ عايزين نعيش , ونحارب ليه , دي مصر أولا ]
فيستبدلها رب العرش العظيم والعروش , بفارس ليست فارس الزردشتية , فارس الإسلامية الشيعية , التي طردت السفارة الإسرائيلية من عاصمتها طهران , طهران ليست كالقاهرة التي فتحت أبوابها وصدرها لإرضاع موسي العصر الحديث , ولإقامة سفارة لإسرائيل , وعلمها يرفرف بسماء القاهرة أو المحروسة كما تسميها جماعة الإخوان المسلمين , التي خرج زعيمهم وكبيرهم محمد مرسي المسلم السني رئيس جمهورية مصر العربية , في رسالته الشهيرة لرئيس دولة إسرائيل شمعون بيرس يبارك له عيد إستقلال إسرائيل , ممن إستقلت إسرائيل أيها الإخوان المسلمون ..؟! هل إستقلت من الإحتلال الفلسطيني الغاشم .
فكان الإستبدال الإلهي الإسلام الإيراني الشيعي , بالإسلام العربي السني الذي إتخذ اليهود أولياء وأحباء وأصفياء وأصدقاء وحلفاء إبتداء من معاهدات كمب ديفيد 1979 , كمعاهدة ووثيقة مكتوبة لا يمكن نكرانها , وجاءت لتضع فاصل بين إسلامين وفسطاطين , إسلام سني مستسلما لإسرائيل , وإسلام شيعي ينهض من عتمة 1438 عاما منتظرا أن يأخذ دوره العقائدي والقيادي , وإذ بهم كانوا جند الله مقاوما لإسرائيل , وما حزب الله إلا برهان ساطع , وما الحصار والحروب عليهم إلا دليل دامغ , وكوثيقة رسالة مرسي لبيرس , وكوثيقة رسالة فيصل لجونسون , وكوثيقة عبد العزيز لبيرسي كوكسي . فمن خلال هذا الخطايا والوثائق الدامغة التي إرتكبها الإسلام السياسي السني , فكان الإستبدال الإلهي لمراكز القوى الإسلامية .
ففي ذات العام 1979 إستنبت الله العلي العظيم , الذي ياتي الملك لمن يشاء وينزعه عمن يشاء , إذ نزع الملك عن شاه إيران أعز وأهم والغالي على إسرائيل والإستعمار الغربي وأمريكا , وجاء برجل طاعن بالسن هو الخميني ليحكم إيران ذات ال 90 مليون نسمة عدد سكانها , بديلا عن القاهرة ذات 90 مليون نسمة , إيران إسلامية شيعة , مقابل القاهرة الإسلامية السنية , ويقيم الخميني , الجمهورية الإسلامية الإيرانية , كأول جمهورية إسلامية عالمية , لم يسبقه أحد إسلاميا , وأعلن على الفور العداء لإسرائيل وأمريكا , وأقام يوم القدس العالمي , وأمر بتشكيل فيلق القدس ليكون على أهبة الإستعداد لتحرير القدس , وقام في دعم حزب الله وأمل بما يحتاجونه من مال وسلاح لتحرير جنوب لبنان , وقام بدعم سوريا لتكون قوة بوجه إسرائيل وتحرير الجولان عند أول فرصة متاحة .
واليوم من يقاتل حلف المقاومه إيران , وسوريا , وحزب الله , المعادون لإسرائيل بكل السبل والطرق , حماية لبقاء إسرائيل وديمومتها كقوية شامخة على فلسطين , هو الحلف العربي السني الغربي العبري اليهودي التركي السني , لماذا .. ؟! والسبب بسيط جدا وللغاية , فمن أقام دولة إسرائيل هي بريطانيا , ومن أقام الدول العربيه هي بريطانيا , وعلى الدول العربيه أن تطيع وتسير حسب الناموس الإستعماري , برعاية وحماية إختهم الصغرى إسرائيل الحبيبة .
ثم لماذا لأنهم لا يعلمون أنهم يقاتلون الله جل جلاله , الله وحده مغير الأحوال من حال لحال , ويغير الشعوب والقلوب , إستسلمنا نحن كعرب ومسلمين سنة بمهانة وذل لإسرئيل ونحن ال مليار ونصف مسلم سني , وإتخذنا أعداء الله اليهود أولياء , فكان عام 1979 عربيا + عام 1979 إيرانيا , عام الفصل الإلهي بين من ينصر الله لينصره , وبين من ينصر إسرائيل ليخزيه دنيا وأخرة , وعلى العرب والإسلام السني أن يستفيق من غيبوبة عشق وهوى وغرام إسرائيل , ففراش إسرائيل جهنمي وما يجري على الساحات العربية من إقتتال وحروب ودمار ومؤأمرات ودسائس وفتن , هو من جراء نوم الإسلام السني بفراش إسرائيل الجهنمي , والمؤدي للجحيم وبئس المصير .
كان على العرب أن تمهد الطريق وتساعد سوريا وإيران وحزب الله والحشد الشعبي الأتي من أرض بابل العظيمة نبوخذنصر, بحرب إسرائيل , فإن إنتصروا قولوا لهم كنا لكم سندا وناصرا, وإن إنتصرت إسرائيل قولوا لشعوبكم نذهب للسلام , فلا يجب أن تقف العرب حماية لإسرائيل , تحارب بالوكالة عن إسرائيل , هذا لن يفيد مثقال ذرة , إنما حروب العرب بالوكالة عن إسرائيل , هو كعثرات بالطريق أو كعصي بالدواليب , فكما أسقط الله العلي العظيم الشاه أعز حلفاء إسرائيل وإستنبت الثورة الإسلامية الإيرانية 1979 , مقابل ظهور السادات وسلام الشجعان 1979 = فما هي النتيجة عربيا وإيرانيا .. ؟!
مشيئة الله سبحانه وتعالى تجري ولو كره الكافرون , فمن يحاربون بالوكالة عن إسرائيل هم الخاسرون , لا ريب بهذا لكن الله يمدهم في طغيانهم يعمهون , فلا إستنبات بلا تشقق التراب, ولا إستبدال بلا تضحيات , ولا خيانة بلا ثمن , ولا نصر بلا معاناة , ولا تحرير لفلسطين بلا سجادة حمراء من دماء الشهداء الأبرار . هذه مشيئة الله في الإستبدال بعام الإستبدال 1979 , من القاهرة السنية التي أدخلت إسرائيل لبيتها لتعيث فيها فسادا وخرابا وفقرا وجوعا وإنعدام الأمن والإستقرار والإزدهار والنماء والبناء , والتي كانت ترجوه مصر السادات وتحلم بهِ كنتيجةٍ للسلام والتخلي عن فلسطين , وإذا بمصر أصبحت أسوء مما كانت بزمن الحرب مع إسرائيل , ديون بعشرات وعشرات المليارات , الإقتصاد بحالة مزرية وإنحطاط , فقر مدقع وموسع ومظاهرات على الحكم والمغانم , إنعدام الأمن والسلم الوطني , وإرهاب ذاتي أخواني , ووهابي مهيمن , وإسرائيلي تفسد وتحطم النسيج الإجتماعي المصري .
1979 هناك طهران التي طردت إسرائيل من عقر بيتها وإستعمارها , فإرتقت وأصبحت وأمست تأكل مما تزرع , وتلبس مما تصنع , وتدعم فلسطين دون خوفا ووجلا وتقاتل قوى الإستعمار والإحتلال في سوريا والعراق ولا تسل أحد , إيران التي أقامت أول دوله إسلاميه , وأول دولة ديمقراطية إسلامية , وأول ثوره أسلاميه حديثه معاصرة ,
1979 القاهرة التي فتحت أبوابها وأبواب العرب لإسرائيل على يد السادات , وتحت شعار وعنوان سلام الشجعان أي الإستسلام , وها نحن نشاهد بعد زيارة السادات للكنيست ولليوم أين أصبحت العرب , من الحضيض للحضيض , الكل يتآمر على الكل بإسم الإسلام , ويتقاتلون ويدمرون بإسم الإسلام , لترضى ست العرب والإسلام السني إسرائيل العزيزة .
1979 طهران عام خلع الشاه حليف إسرائيل , والذي جاء بالخميني ليقفل أبواب طهران بوجه قوى الإستعمار وإسرائيل , ويأخر ويعطل إعلان فتح الأبواب العربيه على مصرعيها أمام إسرائيل , مما أدى لإحراجهم وإرباكهم وإشعال جنونهم والحرب على إيران على مدار 37 عام وليومنا الحاضر ,
تحليل العقدة العصية , ماذا لو وقفت إيران قائلة أمام الرأي العام العالمي , وكفي الله إيران القتال, وتوجهت لأمريكا وإسرائيل طلبا للعفو والغفران , وجاءت بسجادةٍ إيرانيةٍ من حريرٍ أحمرٍ , وقامت بإستدعاء خليفة المسلمين ترامب عظيم الروم , وإستدعاء معه بنيامين نتنياهو شيخ المجاهدين وطبيبهم , لإستلام سفاراتهم بعد أن تم غسلهن بماء ورد قمسر , الذي يصدر من إيران لغسيل الكعبة بمكه .
الا تنتهي حروب الشرق الاوسط , ويرفع الحصار عن إيران الذي دام عقود , وتعود لسيرتها الأولى شرطي المنطقة , وتتم تصفية القضية الفلسطينية , ويذهب حق العودة للاجئين للجحيم , والأقصى يقام على أنقاضها الهيكل , والقدس تصبح أورشليم المقدسة , ويصبح الحج لإورشليم قبل واشنطن ومكه ولندن وباريس .
لكن الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء , ويحرم من يشاء , أوجد إيران كرسالةٍ سماوية , لا يفقه كنها وفحواها وخفاياها , إلا من يؤمن بالله حق إيمانه , تقول الرسالة , من لم ينصر الله صادقا , يستنبت من ظلمة الشعوب من ينصره , هناك آية قرآنية إلهية تؤكد ذلك , هي الإسراء , والإسراء كان من الأقصى تقول , [ بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد , فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ] , فمن هؤلاء العباد ..؟! هم قوم نبوخذنصر ملك بابل العظيمة , رغم أن البابليين كفرة تلك الأيام , لكن الله ينظر لكل مخلوقاته عبادا له كونه خالقهم .
فماذا لو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي رسالة الله جل جلاله , التي لم يفقه الأكثرية مكنوناتها وأسرارها , حيث تظهر لنا بكل تجلياتها ومأشراتها من خلال , فيلق القدس , ويوم القدس العالمي , وطرد السفارة الإسرائيلية من طهران , ومن خلال ظهور الحشد الشعبي حامل عقيدة أهل إيران الإسلام الشيعي , الحشد الشعبي المسلم وهو جزء من فيلق القدس , وقد نبتوا من جنوب العراق , من أرض بابل العظيمة ومن نسل جدهم نبوخذنصر مرعب إسرائيل التاريخي ,
لهذا نرى إسرائيل ترتعب وترتجف وتضرب رأسها بأيديها , ولسان حالها يردد يا ويلنا عادت بابل العظيمة , خرجت بابل العظيمة , والدليل على ذلك , أفغدور ليبرمان وزير الأمن الإسرائلي , قالها صارخا عدونا إيران , إيران , إيران . ثم يرددها جيمس ماتيس وزير الحرب الأمريكي , عدونا إيران , إيران , إيران , لهذا ذهب الحلف الغربي العربي العبري ليقطعون الطريق , الحدود السورية العراقية لنصب صواريخ ثاد الامريكية هناك حماية لإسرائيل وغيرها من الأهداف منها لمنع المدد الإيراني عن سوريا . وهذا يثيت أن إيران رسالة لم تفقهها ويدركها العرب , وحللتها إسرائيل جيدا وأدركت معانيها ومقاصدها ومراميها , ومازالت من مصاليخ العرب يقاتلون بجانب إسرائيل حماية لها من الوعد الإلهي , إن عدتم عدنا . هذه إيران العقدة العصية .
بقلم ..سامي الاجرب







اخر الافلام

.. مواجهات مسلحة تهدد الهدنة الأممية في طرابلس الليبية


.. تذكرة عودة الى سيماي


.. الكل في مركب واحد




.. ميليشيات الحوثي تسرق مليارات مخصصة للمتقاعدين وتسخرها لقتال


.. إيران تبحث عن مهرب من العقوبات الأميركية