الحوار المتمدن - موبايل



ماذا لو احببنا الوطن ..؟؟

امجد المصرى

2017 / 6 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


ماذا لو أحببنا الوطن ...؟؟؟
بقلم : أمجد المصرى
قد يبدو هذا المقال خيالياً بعض الشىء وبعيداً كل البعد عن ثوابت علم السياسه التى لا تعرف كثيراً كلمات مثل الحب والكره وانما تتعامل بمبادىء السياسه القائمه على تصالح او تعارض المصالح المشتركه وتحقيق المكاسب بكل طريق ممكن وان الغايه تبرر الوسيله دائماً .. ولكن ماذا لو جنبنا مرادفات السياسه مؤقتا وقدمنا هذا الطرح المبنى على فكره بسيطه جدا قد تندرج ربما تحت اهتمامات علم الاجتماع والعلوم الاخلاقيه والفلسفيه المتعارضه دائما فكرياً ومنهجياً مع علم السياسه .. !!
عندما نتحدث عن حب الوطن كما يحلو للجميع دائماً ان يتغنى بعشقه المكنون لوطنه ينبغى علينا اولا ان نفهم جيدا معنى كلمة وطن حتى نعرف كيف نحبه بشكل مختلف قليلا عما اعتدناه فى اغانينا الوطنيه ومناسباتنا القوميه . فالوطن هو مزيج من (3 )عناصر لا يتحقق الحب الا بهم جميعا ..الوطن هو (الأرض) ومن يسكنها من (مواطنين) بمختلف طوائفهم ومعتقداتهم بالاضافه الى العنصر الثالث وهو مجموعة (المؤسسات) التى تدير حركة البشر على هذه الارض وتنظم العلاقه بين الجميع بشكل يضمن البقاء والاستمرار وبناء مستقبل افضل لأجيال تأتي من بعد ...اذاً فحب الوطن لا يتأتى ابداً دون ان يحب ابناء الوطن بعضهم ليحسنوا معاً وبتلاحمهم اداء المهمه التى خلقهم الله من اجلها وهى اعمار الأرض والبقاء على ثبات وتماسك مؤسسات الدوله ... فهل نفعل هذا حالياً ام اننا قد اختزلنا حب الوطن فى قلوبنا فى مجرد الشكل وابتعدنا كثيرا عن المعنى الحقيقى لهذا الحب فلم يعد للود والتراحم بين سكان هذه الارض وجود وتبارى الاشقاء فى العداء لبعضهم واسرف الجميع فى الانانيه فاصبح شعار الأغلبيه انا ومن بعدى الطوفان .. فكيف ندعى حب الوطن وقد تفننا فى السنوات الاخيره فى الاساءه الى بعضنا البعض وسادت روح النقد والتخوين وتوجيه الاتهامات جزافاً دونما اى موضوعيه او ادله بشكل غير مالوف فمن ليس معى فهو ضدى ومن لا يوافقنى فى الراى يصبح عدواً لى ومن لا مصلحه لى معه يصبح فاسداً ويستحل شرفه وعرضه فيهان ويشهر به على الصفحات والمواقع والفضائيات ..كل هذا مهد لأن تسود روح العدوانيه بين جميع طبقات وفئات المجتمع ليسقط معها جسد الوطن منهكاً تحت ضربات ابناؤه وبايديهم لا بأيدى اعداؤهم فى الخارج .
ماذا لو عادت الاخلاق كما كانت عليه قبل سنوات او عقود ليست بالبعيده ولماذا اصبح هدف الجميع اليوم هو تثبيط الهمم والتشكيك فى اى عمل ايجابى يقدم لصالح الوطن وابناؤه ولماذا تميزنا مؤخرا فى قدرتنا الهائله على اطفاء جذوة اى بقعه ضوء تبدأ فى التوهج تحت سماء الوطن ..لماذا نحارب النجاح وننسى ان التنافس والغيره فى النجاح شىء مطلوب وطيب لبناء الاوطان .. لماذا نقف دائما بالمرصاد لكل من يقدم فكراً جديداً او جهدا مضاعفا يميزه عن الاخرون ..هل هى سنوات الفقر الابداعى التى فرضت علينا هذا الواقع الأليم ام ان هذا الوطن بالفعل قد اصبح بحاجه ملحه لثوره اخلاقيه وفكريه متكامله الاركان تعيد ترسيخ القواعد والاخلاق الاجتماعيه التى تربى عليها السابقين فتميزوا وابدعوا وهانت عليهم ارواحهم وما يملكون فى سبيل الوطن ..يبدو اننا حقا نسير على طريق خاطىء فما قيمة الفرد وثروته ومنصبه اذا لم يوظف هذا فى النهايه لمصلحة الجماعه وابناء الوطن .. ما قيمة تفردك وتميزك فى عملك وثرائك ان كان من حولك لا يحترمون ما تقدم او لا يشعرون بقيمته لهم ولو على المدى الطويل ..اننا الان احوج ما نكون الى عودة هذه المسميات التى كادت ان تندثر من مجتمعنا مثل الحب والاخاء وايثار مصلحة الوطن على المصالح الشخصيه ومساندة كل من يحاول ان يقدم جديدا وعدم محاربة نجاح الاشخاص لانه فى النهايه هو نجاح للوطن باكمله.. !!
تسقط الامم هكذا وهكذا تعلو الامم .. التاريخ يقول ذلك فلم يسقط ابدا وطن يحب ابناؤه بعضهم ويخلصون فى العطاء دفاعا عن الارض والعرض ومساندة مؤسساتهم التى تدير دولاب العمل الخاص بالمجتمع وابناؤه والحفاظ على مصالح الجميع ..!!
فى النهايه لا نملك الا الدعاء بأن يلقى الله فى قلوب ابناء هذا الوطن حباً مضاعفاً لإخوانهم ابناء الارض الواحده وان يتولد لدى الاجيال الشابه والناشئه نوعا من اليقين بان الكل فى واحد والواحد للكل افضل كثيرا من التشتت والاستقطاب الذى نعيش فيه اليوم والذى كاد ان يخرج الشعب المصرى المتماسك عبر تاريخه من هذه الحاله الفريده التى تحسده عليها جميع الامم الاخرى ..انه حب الوطن يا ساده حباً على الأرض لا حباً فى الاغانى والاشعار وكرهاً فى القلوب .. احبوا وطنكم بان تحبوا اخوانكم وارضكم وتدعموهم .. احبوا وطنكم بمؤازرة مؤسساتكم الوطنيه وان اخطأت قليلا او جانبها الصواب احيانا فالكل بشر يخطىء ويصيب حتى تسير سفينة الوطن نحو الشاطىء الهادىء بدلا من ان تبقى فى عرض البحر تلاطمها الامواج العاتيه يمينا ويسارا ... حفظ الله لنا مصر وطناً نحبه ويحبنا .







اخر الافلام

.. سباق الأخبار- مرزوق الغانم، إلغاء حفل شيرين بالسعودية


.. بوغديمونت يطالب برلمان كتالونيا بجلسة لمناقشة -انقلاب- مدريد


.. الحصاد- الأمن المصري.. يوم دام في الواحات




.. نقاط للتوافق وأخرى للاختلاف بين طرفي الأزمة الليبية


.. مظاهرات حاشدة مؤيدة للانفصال في برشلونة