الحوار المتمدن - موبايل



تحالف المفكر وراعي البقر، والتحكم بشعوب العالم

مروان صباح

2017 / 6 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لم تكن رعاية البقر في المكسيك قبل 1865 م ، كما هو متعارف عليها اليوم ، عالمياً ، تحت اسم الكاوبوي ، بل ، كانت تقتصر على أشخاص ، مهنتهم تربية الأبقار ورعايتها وتطبيبها ونقلها من مدينة إلى أخرى ، بالطبع ، قبل ظهور القطار الحديدي الذي وفر على الاقطاعيين أموال ، كانت تدفع لعدد كبير من الرُعاة ، لكن الأمر تبدل كلياً ، عندما دخل الرجل الأبيض إلى شمال القارة الأمريكية ، سرعان ما إبتكر شخصية الكاوبوي ، التى عبرت في مضمونها، عن القوة والإقطاع والتجارة ، وهذه المهنة ، كان لا بدّ لها من اعطائها مزيج من الشخصيات المختلفة ، في ظل أرض شاسعة ، ينتشر فيها ، قاطع الطريق والانقسام الأهلي ، والحروب، الذي سمح لرجل الكاوبوي ، التنقل بين شخصيات متعددة ، احياناً ، شرطي وتاجر وعشيق وبيطري وقاتل ، تماماً ، كما يشير تاريخ رجل الكاوبوي ، في المقابل ، لم يتقبل الرجل الأبيض تذوق البقر المكسيكي ، فابتكر تهجين بين الأبقار الأوروبية والمكسيكية ، فأصبح للأمريكي الشمالي ، بقرته الخاصة ، وهذا ينطبق على كل شيء في الولايات المتحدة الأمريكية ، لهذا ، كل الأشياء في الولايات المتحدة ، بحجم كبير ، وذلك بسبب ، الدمج والتهجين .

تأسست الولايات المتحدة الأمريكية ، في ظروف شائكة وصعبة للغاية ، مساحات كبيرة ، حملة مشاريع وأفكار مختلفة ، لكن ، منذ التأسيس الدولة ، ظَهَر تحالف ، ومازال يتطور ، بين رعاة البقر، المصلحة الأكثر غناءً ورواجاً ، وبين جملة مفكرين ، الذين رأوْا في أمريكا ، الخلاص ، من جحيم أوروبا ، حسب اعتقادي ، لم يكن لأصحاب الفكر ، مفر سوى الرضوخ إلى هذا التحالف ، وبالفعل ، تطور منذ ذاك اليوم ، فأصبح لراعي البقر ، دوراً في التجارة والسياسة والقانون ، واستمرا المفكر، بالإختفاء خلف الدولة العميقة ، وتحت مسميات مختلفة ، يخطط من أجل تحويل دولته البعيدة جغرافياً إلى امبراطورية ، التى أصبحت قوة تسيطر وتهيمن على العالم ، بالطبع السينما ، كان لها الدور الكبير في تجميل وترويج راعي البقر ، وقد لعب دور الكاوبوي ، بجدارة ، اثنين ، جون واين وكلينت استوود ، البارع ، خلاصة ، فكرة هذا التحالف ، المال أساس كل شيء ، من أجل حفنة من المال ، تتغير الضمائر والسياسة والعلاقات، ويتحول العدو إلى صديق والصديق إلى عدو، بل ، هناك ميزان ، من يدفع أكثر، سترجح الكفة إليه ، بالتأكيد ، ليس المال فقط ، يحدد الأمر ، بل ، حجم وتأثير البلد وإمكانياتها المالية .

ولكي نكون أكثر دقة ، هنا مهمة المفكر في هذا التحالف ، ضبط إيقاع الراعي ، الذي تطور وأصبح سياسي ورئيس ، لكن المفكر ، رغم درايته العميقة ، حول تطور الراعي ، الا أنه ، وبشكل مقصود ، حافظ على بنيويته التى تشكلت منذ البداية ، بين القساوة والشهوة والشهرة ، وتركه ينتقل بسلاسة ، وهذا يفسر سُلوك بوش الابن المفضوح ، وترمب الأكثر افتضاحاً ، فهؤلاء، نتاج ثقافي للأوائل ، فالإدارة الأولى للولايات الأمريكية ، قامت بالأصل ، على الإبادات الجماعية وقوة الفرد وليس المجتمع ، الذي يكثر فيه الجريمة والرهاب ، لهذا ، من طباعها وسلوكها ، الأساسي ، عقد الصفقات ، وحسب سلوك الإدارات الأمريكية ، تاريخياً ، وضعت العالم بين ثالثة خيارات لا رابع لهم ، أما الصفقة أو الحصار أو التدمير ، وقد تكون المملكة السعودية ، على الأخص ، والخليج عموماً ، صفقاتها تحمل نوع من النقد الدراماتيكي ، حاضر في حيّز كبير في الاعلام ومرتفع بين النقاد، لا نجده في مكان أخر ، بالرغم أن ترمب ، رئيس اليوم وابن سلالة الرعيان الأبقار ، لم يسّلم منه في هذا الكوكب أحد ، وهنا ، إذا دقق المرء قليل ، يجد أن 2 % من الناتج الخام لأوروبا، الذي طالب به من أجل إستمرار حماية أعضاء الناتو ، أكثر بكثير مما دفعته السعودية والخليج ، بما فيهم تركيا ، بل ، ما قدّمه الخليج ، ليس سوى مبلغ متواضع ، أمام ما ينوي ، أن يحصل عليه من الأوروبيين ، أو بالأحرى ، السعودية ، ستأخذ مقابل المليارات المدفوعة ، سلاح ، وستنفذ رؤيتها 20 / 30 ، في المقابل ، الأوروبي والناتو ، سيدفع من أجل الحماية فقط ، رَغْم أن أوروبا ، دول صناعية ، لكن ، الأمريكي ، لديه فزاعة يهدد بها الأوروبي ، روسيا وبوتين ، ويفرض عليها حصار وعقوبات ، تماماً ، كما هي فزاعته التى يهدد بها الخليج ، بالطبع ، إيران ، والعكس صحيح ، فقد سمح لوجود ، جماعات مسلحة سنية ، تحولت هوس ، للشيعة والمنطقة ، وصرف النظر عن جماعات أكثر اجراماً ، شيعية ، شكلت رعب لأهل السنة والأكثرية في المنطقة .

بالطبع ، من أجل الانصاف المحذوف من هذا العالم ، تشمل الهيمنة الأمريكية إيران ، لكن ، تتعامل معها الإدارة الأمريكية ، بشيء من الرخاوة ، لأنها أقلية في المنطقة ، في عهد اوباما ، نقلت إدارته ، إيران من درجة الحصار إلى الصفقات ، رضخت ايران ، إلى صفقات مماثلة التى عقدتها السعودية ، وبمبالغ أكبر بكثير ، بين هذه الصفقات ، هناك صفقة واحدة ، طائرات بوينغ ، ب 20 مليار دولار ، وتقوم إيران ببيع النفط العراقي بالسوق السوداء ، بأقل من 15 % للامريكان ، وتتغاض عن بيع النفط الكردي لإِسرائيل بأقل من 9 % ، وهناك بالطبع ، صفقات سلاح لم يعلن عنها ، قد كانت لمحة مجلة دير شبيقل حولها ، وهذا يفسر صمت الأمريكان عن جرائم الحشد الشيعي والحرس الجمهوري والمليشيات الاخرى ، الشيعية .

قد يتساءل ، قاريء هذا المقال ، من هم مفكرين الولايات المتحدة الأمريكية ، الذين أنشأوا هذا التحالف ؟، الجواب ، بسيط ، هم ذاتهم الذين دعموا ودفعوا بثورة الأنوار في أوروبا وروجوا للوجودية وساهموا في الانقسام المذهبي ، وهذا يشير ، أن أمريكا لا تتحمل ، شخص مثل الرئيس الأسبق اوباما ، لأن ، لو هذا ، ممكن له أن يكون ، كان حال الولايات الأمريكية مختلف ، بل ، لم يكن هناك داعي إنشاء أمريكا ، لكن ، اوباما غرد خارج السرب ، فالمحصلة ، ضاع بين قوة ، استخدمته بشكل كامل ، ثم رمت جميع ما اعتقد إنها إنجازات كونية ، في سلة المهملات ، نعم إنه الفلم الأمريكي الأطول ، وأخيراً ، ما عبر عنه نتنياهو عن خيبة أمله من الرئيس ترمب ، يُظهر تصريحه عن ضحالة سياسية ، رغم ، حنكية نتنياهو المشهود بها ، إلا أن ، احياناً ، الأسطورة تغلب على التكتيك ، وهذا ، ما حصل تماماً مع نتنياهو ، جنونه في تحقيق الأسطورة ، اخرجه عن التكتيك ، فالأمر في النهاية ، ليس كبير ، لأنه ، سيتراجع وسيجلس في مكانه الطبيعي ، صامت ، لأن ، عندما الكبار تخطط ، الصغار ، تستمع ، وفي سياق مختلف ، لكنه ، متصل في التشابه ، على أمير قطر ومن حوله ، قراءة المتغير واستيعابه ، قبل فوات الاوان ، لأن ، الاستمرار في ذات السلوك ، لا يعني سوى القبول بالتوريط ، لكن ، القبول بالشروط مبدئياً ومن ثم التفاوض على بعضها ، يعني السلامة .







اخر الافلام

.. 17/8/2017 | صور حصرية تكشف عن وجوه أفراد داعش بالرقة.. وعناو


.. 17/8/2017 | الإفطار الجيد يمنع زيادة #الوزن.. وعناوين أخرى ف


.. ماذا يمكن ان يحصل بعد احتواء الازمة الكورية الأمريكية؟




.. لبنان يلغي قانونا يعفي المغتصب من العقاب


.. الدورة الثانية من فعاليات -حكايا مسك- في الرياض