الحوار المتمدن - موبايل



الصفقه السعوديه - الامريكيه ..خارج المعلف الاعلامي

ليث الجادر

2017 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


بأي مستوى يمكن ان توصف هذه العقول الاعلاميه والسياسيه والمختصه بالاقتصاد ؟.. أي شتيمه تفي غرض الانتقاص منها والاستهزاء بها ؟ ..لااعتقد ان هناك كلمات قادره على الايفاء بحق هذه العقليات التافه وهي تتعامل مع الصفقه السعوديه - الامريكيه باعتبارها مئات من المليارات في صالح الولايات المتحده ! بمعنى انهم يفهمون الصفقه وكأن اليتها وتفاصيل ماهيتها تشابه ابرام حكومه العراق او السعوديه او ايران لصفقه بيع نفط او ماشابه هذا .. هذه القوارض المثقفه تتكلم عن الصفقه وكانها مئات المليارات دخلت لخزينه امريكا كدوله ! وبالتالي فان المعادي للسعوديه والبوق المزمر لها كلاهما يساهمان في تشتيت مستلزمات القراءه الحقيقيه لهذه الصفقه ..لست هنا بصدد محاوله لشرح تفاصيل تلك الصفقه ومضامينها الحقيقيه فلقد استنتجت وعلى مدى سنوات بان مثل هكذا محاولات لاتعجب ولا تنال اهتمام الاغلبيه المطلقه من قارئيها وبالتالي فهي عديمه الجدوى تماما ..ولكن يكفي في هذا الجانب ان اذكر بان كل تلك المئات من المليارات لايدخل منها الا بضعه عشرات الى خزينه السلطه الفدراليه .. وان الاثر الستراتيجي لهذه الصفقه والتي اعانت فيها السعوديه الرئيس ترامب من اجل الشروع باعاده بعث العمل بنظريه (الاقتصاد الانسيابي ) او ما بات يعرف ب(الاقتصاديات الريغانيه ) .. هذه النظريه التي كانت سببا لتضخم سرطاني في الفوارق الطبقيه ..ستبدا بنخر الاقتصاد الامريكي وتهيئته لازمه ماليه جديده ..وعلى ما اتذكر فان هلاري كلنتون كانت في احدى المناظرات قد حذرت من خطوره توجهات ترامب الاقتصاديه وسمتها ب(ترمبد اقتصاد )وذكرت بتقييم البنك الدولي لنظريه الاقتصاد الانسيابي حينما لصدر عام 2015 حكمها النهائي فيها باعتبارها نهجا اقتصادي حقق نتائج عكسيه تماما ..
لقد تم بدايه تسويق الاختلاف بين طرح ترامب وبين هلاري كلنتون بانه يرتكز على ابعاد محدده واكثرها محوريه هي الموقف من قضيه الهجره والهويه الدينيه للمهاجريين وستراتيجيه الحرب في الشرق الاوسط .. بينما ما كان يشد اهتمام النخبه الامريكيه والفئات الناشطه السياسيه هو قراءه ذاك الصراع المضطرم بين توجه ترامب لبعث نهج (انسيابيه الاقتصاد ) وبين توجه هلاري كلنتون الذي كان يسعى لترسيخ اصلاحات اوباما والتي من خلالها كان قد اسس لمجمل تشريعات اقتصاديه استهدف من خلالها استئصال كل بؤر ذاك المنهج ..فالاقتصاد الانسيابي والذي ينعته الاقتصاديون ب(نظريه اقتصاديه ) ما هو الا مجموعه اجراءات محدده بشكل تطبيقي وهي كلها تعتمد على مبدأ يقترح دعم الطبقه العليا من المجتمع (الاغنياء) كيما يقومون هم وبحكم طبيعه عملهم بايصال ذاك الدعم الى الطبقات الفقيره .. هذا المبدا الذي ظهر كتوجه اقتصادي في واثناء الازمه الماليه الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي والذي استوحاه الاقتصاديون من عباره مازحه اطلقها في حينها ممثل كوميدي ساخر قال فيها (اوه افضل حل لمشكلتنا هذه الايام هو ان تسارع السلطه الفدراليه لان تسعف الاغنياء المساكيين بمزيد من المال ) ..تحول هذا المبدا الى نهج رصين ايام حكم ريغان الى درجه انه سمي باقتصاديات الريغانيه .. وبملاحظه شخصيه مني ولست متاكدا من انها ملاحظه مثبته ومتفق عليها ..ارى ان هذا النهج الاقتصادي تحول الى ثابت من ثوابت التمييز بين الديمقراطيين وبين الجمهوريين ..لكن وبعد الاشارات التي نمت عن خبراء السوق الامريكي بايعاز اسباب التلكؤات في اداء الاقتصاد الامريكي الى اجراءات هذا النهج صار موقف الجمهوريين في حرج وفقد الجزء الكبير من مؤيديه ..الى ان اصدر بنك النقد الدولي حكمه النهائي بادانه هذه النظريه واثبت خبراؤه بان حاله انسياب الفائده الاقتصاديه وفق هذا المبدا انما هي الى الاعلى وليست الى الاسفل ...هكذا صار ترامب معزولا في اهم جانب من جوانب نشاطه المفترض ..الى ان مدت اليه السعوديه يدها وقبلت بما كان يظنه ترامب حلبا وابتزازا لها ..فالصفقه التاريخيه هذه خلقت لتوجهات ترامب نقطه شروع لم تكن متوفره في مفردات النشاط الاقتصادي الامريكي الذي كان اوباما قد حاصر فيه توجهات ذاك المبدا..كما ان امريكا المحمله بعبء ديون خارجيه تصل الى 17 ترليون دولار (هذا الرقم الرسمي ,ويصل 27 ترليون في توقعات الاقتصاديين ويقفز عند بعضهم الى 32 ترليون ) ليس بامكانها ان توفر مجالا اقتصادي واقعي ومختبري ..ولو كان هنك سبيل للاطلاع على تفاصيل تسديد اثمان الصفقه والتاكد من ان التسديد سيتم جزء منه عبر رصيد السعوديه البالغ 700 مليار دولار كسندات حكوميه ..فان استنتاج حقيقه دخول السعوديه الى موقع الجهات الصانعه للقرار الامريكي من خلال هذه الصفقه سيكون استنتاجا قاطعا بصوابيته ..على ان القلق الاسرائيلي من هذه الصفقه يمثل اشاره مهمه بهذا الاتجاه .. اما سبب القلق المسوق عبر قنوات الاعلام والتصريحات السياسيه والذي يفسر على ان اسرائيل تتوجس خيفه من تحقيق السعوديه خطوه متقدمه باتجاه التسليح .. فهذا هو التفسير الهزيل الذي يراد له ان يعمم ..هذا هو العلف الذي يراد له ان تعلفه عقولنا !..لان بقاء تفوق اسرائيل العسكري على جميع قدرات الدول العربيه المواجهه لها ,هو المبدأ الاعلى الثابت في بنيه العلاقات الاسرائيليه – الامريكيه .وان تجاوزه وبقيد انمله يعني قيامه الساعه في تلك العلاقه ,ويا للمسكين ترامب كان منظره يثير الشفقه وهو يحاول ان يبعد عن نفسه امام الصحفيين الاسرائيليين تهمه وشايته لنشاطات الجهد الاستخباراتي الاسرائيلي في محاربه الارهاب خلال لقاءه الشهير بوزير خارجيه روسيا ..!







اخر الافلام

.. الحصاد- دلالات أكباش الفداء السعودية في ملف خاشقجي


.. الحصاد- المشهد الأميركي بعد رواية الرياض الثانية بشأن خاشقجي


.. إجراءات من غزة وإسرائيل لدعم التهدئة




.. دول عربية تعلن دعمها الكامل للسعودية


.. دمشق تدين غارات التحالف الدولي