الحوار المتمدن - موبايل



شرعنة جنس أدبي جديد ( الموقف المقالي) ابتكار المنظر الأدبي العراقي الدكتور عبد الرزاق عوده الغالبي

عبير خالد يحيي

2017 / 6 / 25
الادب والفن


البيت الثقافي العربي المجلس التنفيذي للعلوم والأداب
لجنة إقرار الدراسات والأجناس الأدبية الجديدة
م/الجنس الجديد/ الموقف المقالي
ابتكار عبد الرزاق عوده الغالبي

انطلاقا من حركة التصحيح و التجديد والحفاظ على التراث الأدبي الرصين الذي تبناه البيت الثقافي العربي بمجلسه التنفيذي للعلوم والأدبي أقدم المشروع الأول لتجنيس جنس جديد قمت بإبتكاره وقدأسميته(الموقف المقالي) وهو نابع من المعاناة التي يعانيها المجتمع العربي في ظل الحروب والويلات التي تفرز مواقف لا يصدقها العقل أحيانا.....

المقدمة

وتمرد الرمز الشعري المستل من التراث والتاريخ والشكل الاجتماعي والأعراف، خلال السنوات الأخيرة من القرن المنصرم ، وبقصد التخصيص، بعيداً عن التعميم، فالبعض من شعرائنا ارتدوا السريالية بدلة أنيقة وربطة عنق، وأغرقوا القصيدة الحرة بهوس الغموض, وألبسوها ثوباً مهلهلاً من الإبهام، و انتزعوا المعنى منها انتزاعاً قسرياً، حين غاصوا في أركان القصيدة الشعرية بشكل كفيف، هدف يسعى إليه الشاعر بحثاً وزحفاً وتوقاً نحو الفوضى, بحثاً عن هالة الإشهار المستعجل المنزلق من الواقع والحقيقة، حتى أمست القصيدة إطاراً جافاً لا روح فيه، ومجموعة من الألغاز والطلاسم ليس لها حل، امتص منها المحتوى، ضفدع في فم أفعى ـ ونجحت في نقل المتلقي من حيز الخيال المفترض باتجاه صحراء قاحلة من الاحتمالات الجامدة، بجفاء عن تركيب المعنى الهادف في تلك القصيدة، و فقد الشعر إمكانيته الحسية في صيد الانتباه، وخسر الشاعر رسالته الإنسانية وقضيته الفكرية, حين سقطت عناصره المترعة بالإحساس في بركة الإفك و التمرد والجمود و الغموض الآسنة، فأصبحت القصيدة عمياء والشاعر بصير ....!

تقيدت القصيدة الحرة بسلاسل الغموض، وكُسرت أرجلها الإثنتان وهي في ريعان الصبا و الشباب، وظلت تتلمّس أجزاءها المبعثرة بغياب المعنى والإحساس، وهي تشكو الوحدة, بعد محاولات فاشلة من فاشلين بإماتة والدها القريض و الذوق والحس والتراث العربي الأصيل، و أوصدت أبواب القصيدة بموت الأب وعجز الابن، وكسا الصدأ ذوق المتذوق، و أصبح الشعر كتلة سجينة عمياء خاوية، لا تميز طريقها في ظلام دامس، مجموعة من الكلمات المتناثرة هنا وهناك، ميتة لا روح فيها، وبدأ العزوف يطرق أبواب القراء، وانحسر النهم بالقراءة مع اطراد إصدارات ألفية من هذا النوع باتجاه سلال الإهمال ورفوف المكتبات.....!؟ ولا ندري لمٓ يفعل شعراؤنا ذلك ...!؟...وهل هو وميض أسود يلوح بيده لظهور مدرسة جديدة لزرع القباحة والغموض والإسفاف بديلاً للجمالية والعمق الخيالي والرمزي والسباحة في بحار السهل الممتنع والاحساس المرهف الملائكي و السيّابي والنزاري والرعيل الخليلي....وأنا اقول ذلك بحرقة وألم وأنا لست بشاعر أو ناقد، لكن أسفاً يتلبسني كجن يمتلك عقلي ونواص الوعي عندي، وأنا أرى من يشرب من نهر صاف ويلقي فيه قمامته، حتى لا يرتوي الآخرون.... !؟

ويصرخ الأدب بأعلى صوته، يستنهض أهل القبور من أصحاب كلم وقلم، ليأخذ كل منهم دوره الأدبي لمواجهة الأوضاع المنحرفة، ومع ذلك ثمل الأحياء منهم بخمرة الغموض وسهولة التنصيص طلباً لشهرة ساعة أو يوم ، فالكل يكتب.. والإسفاف الفكري يعزف الموسيقى وينقر الدفوف فرحاً، أربعة كلمات أسموها ومضة، حبكة خاوية من الجمال الأدبي أسموها (ققج ) ، خرج البعض الكبير من خيمة الأدب العربي هرباً من رنة (قفا) وبإتجاه الباب ثم إلى الفراغ المبهم والفوضى والغموض ....
بدأ الكل يتطارح الدهاء والتصاق القرادي بالسريالية اليابسة، والسرد التائه، السارح في أخيلة صحراوية خالية من الحياة، حتى نسوا وتناسوا مخاطبة الإنسان العربي البسيط، المثخن بجراح البؤس والوجع والفقر والعوز والظلم, ونسوا إن الأدب عراب للمجتمع، كل منهم يفتح مجموعة على التواصل الاجتماعي ويغذي نفسه بالألقاب ، شاعر ...أديب ....كاتب ... ولايستحي من تكرار قال الشاعر في أدبياته المفترضة، وسقطت رسالة الأدب الشريفة من يد الثلة الباقية، لأن الأغلبية، تثقل يدها فوق يد الأقلية، والكل محلق في غياهب الخيال المفترض، كما يدعونه هم، أصحاب تلك المدرسة الجديدة مدرسة(التحليق) في الفراغ ....
وتسلل النقد خجلاً من تلك الساحة الزاخرة بالتمرد، وغياب العرّاب عن توعيته الإنسان بواقعه المر الخانق، وحرموا النص الأدبي الرسالي من أداء واجبه الإنساني والاجتماعي، حين قيّدوه و رموه في سلال النقد الإنشائي المتعالي و المدلل والمتشدق بالمصطلحات الجافة الرنانة، والرموز والطلاسم المقفلة في غرف الغموض المظلمة، حتى اشمأز الذوق وشاح بوجهه عنهم نحو قصيدة الشعر الشعبي، وهجر القراءة، حتى حين قاموا بتوزيع إصداراتهم الهشة مجاناً في الشوارع والمقاهي، ومع ذلك كان طريقها سلال المهملات وعلى الرفوف في غرف المهملات والعتيق....
واتسعت الهوة بين القراء البسطاء من الناس وأدبائنا و شعرائنا المجددين والمعاصرين، حين أخذ العزوف مكانته المرموقة في أذهان المتلقي, ودق إسفيناً إسمنتياً بينه ونصوصهم التي تستدعي كل قواميس و معاجم الأرض لفك أسراره وطلاسمه السريالية المقفلة، وانطلاقا من مبدأ مصيبة قوم عند قوم فوائد، فقد أخذت القصيدة الشعبية واجب الشعر الحر، ( و القريض الذي ذاب فيه الجزء في الكل) المهمل عن قصد وترفع، لملامستها الواقع الإنساني فينا وقربها من واقع الإنسان البسيط المسحوق الذي حمّل الأدب الراية والرسالة للدفاع عنه...لقد خذله الأدباء.....!؟.. وعتب الوطن ثقيل ولسان حاله يقول جزى الله النوائب ألف خير فقد علمتني عدوي من صديقي.....لعن الله الغموض والسريالية، هم سرطان ينخر جسد الكلمة الطيبة.... والكلمة الطيبة صدقة.. !
والكل يدرك أن النقد عراب الأدب, والشرعنة الأدبية والتجنيس هما إدارة الأدب المنظّم، ربما سنمسك طرف الخيط ونمنع العصفور من الطيران، حين تلوح غيوم حبلى في الأفق ، وظنوننا هي ممطرة لا محالة، سترشنا بمزن خير و رذاذ عافية، وهي تسوق الإصلاح بحركة صادقة وهيبة ووقار مخلص، هو محور الشرفاء المغناطيسي الذي سيجمع ذرات الأدب المتناثرة في محور اجتذاب منتج ، فقد لاحظت من خلال قراءتي للواقع الأدبي أن مع انتشار اللون الأسود هناك ألوان أخرى, لوتكتّلت لمسحت السواد وحولته إلى لون جديد.... وسنمسح السواد وسنلحق من ضاع، ونعالج من مرض وبالله نستعين...... لاحظت أنواعا جديدة من الأدب جميلة جداً لكنها تحتاج شرعنة نقدية ونقاش وأهمها :.....

الجنس الجديد

١ - الموقف المقالي
يمتاز هذا الجنس الأدبي الرصين بمعالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية وكل النواحي الأخرى التي تخص الفرد العربي ومعالجتها بشكل إنساني ووضعها تحت طاولة التحليل ، يجمع هذا الجنس بين القص والمقالة وينضوي تحت نظرية الفن للفن (الأدب للأدب)والفن للمجتمع بعمق أدبي وبانزياح نحو الرمز والخيال بدرجات عالية...

ابعاده الأدبية

١يجمع بين المقالة والقص ، وعناصر المقالة ثلاثة ( المقدمة و الموضوع والخاتمة ) يدخل هذا النوع بالمقدمة للموضوع الذي سيكون بشكل قصة قصيرة أو موقف يومي أو مثل شعبي ، تكون نهايته حلا للموضوع الذي احتل الوسط....
٢مادام هذا الجنس الموسوم ب(الموقف المقالي) يقع بين المقالة والقص فهو يأخذ الشكل الفني للجنسين بشكل متداخل فيحتوي على مقدمة مقالية من فقرة او فقرتين يلمح بها للمشكلة التي ستطرح في في الوسط بشكل قصة تحتوي على ( صراع درامي ، وعقدة ، وانفراج أو حل ونهاية)...
٣يحتوي هذا الجنس على شخصية أو عدد من الشخصيات أحيانا حقيقية وباخرى افتراضية ويكون مرتكز الموضوع يرمي باتجاه معاناة الإنسان العربي داخل المجتمع....
٤كثيراً ما يعتمد هذا الجنس على جريان المنولوج الداخلي(stream of consciousness) وتشخصن محتويات العقل من ضمير ونفس وروح وتلعب دور الشخصيات الأساسية في الموقف المقالي وأحيانا يعطى دور افتراضي مهم للقلم.....
٥البناء الجمالي يتكون البناء الجمالي لإي جنس أدبي من العناصر التالية ،فهل يمتلك هذا الجنس الجديد منها :
أ-الأسلوب يتحمل هذا الجنس الأسلوب الرومانسي وهو أرقى أنواع الأساليب الأدبية ، لأن درجة انزياحه تبلغ الكمال أحيانا كذلك الأسلوب الأدبي العميق بجميع أنواعه...
ب-الحوار : يعتمد هذا الجنس الحوار المدروس واحيانا يكون موضوعه وثيمته من حوارية مدروسة
ج-السرد يتحمل هذا النموذج جميع أنواع السرد الأدبي بجهاته المتعددة المتكلم والمخاطب والحاضر والغائب ،ويأخذ الحوارية والحوار الداخلي (stream of consciousness) ..
د- الصور المرسومة بدقة أدبية بالكلمات وخصوصاً الوصف ، وهذا الجنس يعتمد على رسم الصور بفرشاة الكلمات
ح- الجماليات اللغوية : يحمل هذا الجنس الجماليات البلاغية من طباق وجناس وتورية، وتشابه واختلاف وتشخيص ومازال يتحمل عناصر بلاغية أخرى
و- الشخصيات :يمتاز هذا الجنس بغرائبية الشخصيات ، بالإضافة للشخصيات الاعتيادية هنالك شخصنة للقلم والنفس والضمير وأجزاء الجسد الأخرى :

الأمثلة

مثال:١: (موقف مقالي)
أما آل لمطرب حيّنا أن يُطرِب...!؟

(موقف مقالي)

عبد الرزاق عوده الغالبي

عجبٌ يملأُني ودهشةٌ عارمة تجتاحني، وأنا أرى آلاف الأطروحات تنام فوق الرفوف العربية وفي المكتبات ولا تصحو يوماً، وكأن الموت حتميةٌ كُتبت في مقدماتها، شكل هذا المشهدُ العنيف ثقلاً كبيراً فوق جدران نفسي، فأنا فضولي بالطبع، ولّد عندي هذا الفضول دناءةً علمية لا توصف، يوجزها سؤال كبير، بدأ يكبر ويكبر، حتى ضاق صدري به، و زاد خوفي من أن ينفجر، جدفته خارجاً، كي أرتاح، ولعلّي ألقى جواباً شافياً، أنا لا أخصّ ذاتاً بعينها، بل ظاهرةً خطيرة باتت هاجساً كبيراً تهدد أصحاب الفكر المتّقد، ويلحّ ذلك المحتال المزعج، صديقي الحميم، هذا الضمير المتعب، كطفل أمام لعبة امتنعت والدته عن شرائها له، قال:
- "لمٓ لا يسأل أحدٌ نيوتن عن المصادر حين سقطت التفاحة....ودارون حين حدد أصل الأجناس ...؟"
تلبسني الصمت طويلاً حتى خلت أنني قد عجزت عن الإجابة، وكان ضميري يرقص فرحاً بهذا الصمت، فهو مشاغب و يتحداني دوماً، ومن صمتي الطويل، لاح له فشلي بالرد ، فأقر الظفر بالنصر بحتمية الصمت... نطقت أخيراً، وانقطع حبل النصر والفرح معاً ، قلت :
-"أخي، هؤلاء القوم يعملون بمبدأ الثقة بالنفس والثقة بالآخرين, وهو تبادل تعويضي مسنود الطرفين....عند الغرب يأخذون بيد الفاشل ، حتى ينجح وبيد المتخلف حتى يتعلم أما نحن فندفع الناجح نحو الهاوية ، وإذا لم يقع ، نحفر في طريقه مئات الحفر، وندفعه دفعاً ليقع في إحداهن لنرتاح منه ومن نجاحه....!"
قال.... أوضح ...!...أضفت :
-"نحن العرب مدلّلون، والله حبانا بالخير الوفير، بطرنا بدلاً من الشكر، ونمنا في فراش الكسل الوثير بدلاً من السعي، واخترنا الجهل والتخلف, واعتبرناهما سلطة وسيادة, وقمنا نتقاتل فيهما وعليهما، وأيدٍ غريبة تغذي أوار نار التخلف فينا، وتأخذ زمام سلطة العلم والمعرفة، حتى صرنا لعباً مشدودة بطرف خيط ، يلعبون بنا كيف شاؤوا بهز الطرف الثاني من الخيط....!؟"
استحسن جوابي هذا الضمير المارق الوقح, وزادني أواراً مدّعياً بعدم الفهم، فصفّقت بيدي حنقاً وقلت :
-" ألا ترى أننا نحاسب الطالب حين يغش في قاعة الامتحان، ونمجّد الباحث على الغش في كتاباته العلمية, بلجان علمية من أعلى المستويات، و على المكشوف، يسألون الباحث عن دقة نسخه من المصادر الأمهات، التي تعب أصحابها في تأليفها، لينسخ منها ما يريد حرفياً, وبرقم الصفحة وبشكل مريح ومستريح دون عناء أو تعب، ولا يسألونه في الجديد الذي يبحث عنه, وماذا أضاف لتلك المصادر التي نسخها، حتى جاءت كل كتاباتنا وأطروحاتنا العلمية تكراراً ممسوخاً لعدد الأصابع من مصادر قُرأت ملايين المرات، و تعوّد الناس أن يقرأوا الأصل وليس المنسوخ...وهذا عيب فينا, أن نسعى وراء الجاهز... وهكذا هو التخلف, يقلب المفاهيم والموازين... ،!؟"
سأل ضميري - بجديّة تلك المرة- حين أخذه جوابي بعيداً :
-" لمٓ لا يسألون الباحث عن الأشياء الجديدة التي يتوجب أن يبحث عنها، وماهي اكتشافاته التي سيستفيد منها المجتمع من هذا البحث، أليس الباحث من يبحث عن الشيء المفقود ، ليأتي بالجديد.....!؟"
قلت :
-" لا...أبداً.....!؟....هم يبحثون عن أسماء أجنبية يتضمنها البحث ... أن يذكر الباحث اسماً أجنبياً، ويقول قال فلان الإنكليزي أو الأمريكي، ولا يهم حتى وإن كان فلان هذا بواباً على باب عمارة....وإن شدّدوا بقوةٍ الأسئلة, سيسألون عن الأخطاء الإملائية أو النحوية, ويتركون المعرفة والاكتشافات جانباً....ويدخلون الباحث بمسالك دينية ولغوية لا يعرفها، وكأن البحوث لغة فقط....!؟"
ضحك من طرافة هذا التخريج، وحاول ضميري المارق ، أن يرده علي ، فمنعته من ذلك، أن طرقت باب مخيلتي قصة قصيرة....سردتها له باقتضاب كبديل للجدل :

-" أذكر في أحد مهرجاناتنا السنوية العلمية التربوية، قدّم أحد زملائي المشرفين وهو تربوي راقٍ، بحثاً عن تجربة المشرف التربوي ميدانياً، فتحدّث الرجل عن وقائع ومشاهد ومشاهدات ميدانية أمام اللجنة والحضور المزدحم في قاعة المناقشة، وكان عرض هذا الرجل العلمي قد أثلج صدور الحضور من التربويين وأولياء أمور الطلبة، وبعد انتهائه من حديثه الذي قوبل بالإعجاب والتصفيق الحار من الحاضرين، جاء رد لجنة التقييم صادماً على لسان الدكتور فلان ....رئيس اللجنة...!؟
-" يُرد البحث، لكونه يخلو من المصادر....!!؟؟"
صمتت القاعة وفغرت الأفواه لهذا القرار العجيب، استأذنت و قلت:
- وهل سأل أحدهم أديسون عن مصادره يوم صنع المصباح....؟!؟"
صمت ضميري واحمر وجهه غضباً وقال:
-" هذا ما يحدث فعلاً، إن كانت السلطة عمياء ويحكمها متخلف كسول....!؟" فقلت بيأس و اكتئاب:
-" إلى متى .....!؟"
وسردت له تلك الحكاية، لأهدّئ من روعه واكتئابه:
-" أتذكر ، من قبل ولا يزال، لكل قرية رجل دين(ملّه) يعلّم أولادنا القراءة والكتابة ويقوم بالآذان لمواقيت الصلاة والشؤون الدينية الأخرى، وكان يعاقبنا بعقوبة الفلقة إذا لم ندرس جيداً....!؟"
هز ضميري رأسه بالإيجاب، وكأنه يستعجلني الكلام، استأنفت:
-" مرة، عاقب هذا الرجل ابن شيخ القرية لكونه لا يدرس جيداً، فذهب الولد باكياً لأمه يشكو لها عقاب (الملّة)، استهجنت الأم هذا الفعل، واعتبرت المسألة تحدّ سافر لسلطة الشيخ و زوجته، وطلبت من الشيخ طرد (الملّة) من القرية في الحال....احتار الشيخ في الأمر، لأن الرجل لم يفعل شيئاً خارجاً عن حد المعقول، يستحق الطرد ...
بدأ الشيخ يفكر في المسألة، حتى اهتدى نحو فكرة، أن يختبر (الملّة) أمام أهل القرية، فإن فشل في هذا الاختبار يطرد، وإن نجح يفكر بأخرى للخلاص منه، أمر الشيخ باجتماع أهل القرية، و أمامهم طلب من (الملّة) أن يكتب كلمة (أفعى) على الرمل بعصاه، فكتب الرجل(أ-ف-ع-ى) بهجاء وإملاء مضبوطين، فأخذ الشيخ العصا من يده وناولها لولدة وأمره نفس الأمر، فرسم الولد أفعى كاملة برأس وجسد وذيل، ضحك الشيخ فرحاً بانتصاره, وشاركه أهل القرية الضحك، طلب الشيخ من أهل القرية الأمّيين، الحكم بين أفعى (الملّة) وأفعى ابن الشيخ....ضحك ضميري وقد فهم المقصود وقال:
-"يا الله ...!...هكذا نحن دوماً، نولد أطفالاً تحكمنا الغرائز، ونشبّ ونشيب على هذا، وحين تسلب منا الروح ، لا يبقى لنا من أثر وذكر، لأننا لا نفعل شيئاً في ذات الدنيا، غير التقليد و الاستهلاك، فنحن سواح فيها نتمتّع ونتفرّج ونأكل ونشرب ونقلّد فقط... سيُطرَد كل ذي علم ، يزعج ذا سلطة ، ليغني مطربنا بصوت مبحوح....!؟!"
مثال:٢:موقف مقالي
أجنحةالمعاني

عبد الرزاق عوده الغالبي

كلمات الحق وقحة تتأبط أجنحة لسانها الطويل ، تحلق عالياً في أثير المعنى والتبليغ ، تستمد عقيدتها من المنابع الدافقة في جغرافية التصرف والمثل العليا ، وحقول الممارسات الإنسانية المترعة بالخضرة والنضارة في تشكيلات الأطياف اللونية ، والمزاجية لشخوص المجتمع المخططة أنواعها بخطوط أجنحة الفراشات المحلقة فوق مياسم الزهور تقبلها بشهوة ، وتكرع بنهم رحيق التجارب والخبر الذي يثملها فتتنقل مترنحة من زهرة الى أخرى ، فوق أجنحة الألوان المبعثرة في أثير منهك من موجات الجمال المكثفة في حرب يشتعل أوارها ، بين مياسم الزهور حول أحزمة الضوء الذهبية التي تنثرها الشمس بكرم يديها الناعستين في هذا الأثير السرمدي المبهر....
تأخذ كلماتي منحاً مجنحاً أحياناً بجناحي ذبابة حين تطارد وجهاً دبقاً يطرد الخير ، والخبز ويتزين بقباحة الشر العقيمة، وأخرى جناحي فحل نحل لسعته موجعة ، ينتفخ موطئها في الحال وهو يطارد أشرعة الخبث ، و أجنحة حمامة بيضاء، تزين أكتاف حَدَثٍ يكافح جبروت الفقر من أجل رمق يومي ، وآخر وضع صدره سداً للوطن وزنده مسنداً للسلاح، وأصبعه ملتصقاً بالزناد ذوداً عن حياض الرأس والجسد، ويفترش ساحة اهتمامي وجه من وجوه الإنسانية المعمدة ، بالبؤس طريقاً والحرمان منهجاً، والفقر رداء ، و يحمل في قبضته مصير عائلة، وفي قلبه حقوق مسروقة لشريحة مسحوقة نذرت نفسها للعطاء والدفاع فقط......
لم يتجاوز العاشرة ، يتوسد بلاط الرصيف غائباً تماماً عن الواقع الصباحي المكتظ بجلبة وفوضى توقظ أهل المقابر إلا جزءاً من حزمة نومته الصباحية قد بتر بفعل مغيب- لي على الأقل- حين غلبه الوسن في باب بيتي ليكملها قسراً منه ، تخطيت المشهد بهدوء، وجسده المتهالك محشوراً ، بين الحائط وبلاط الرصيف، ورأسه يتدلى فوق عتبة الباب ، غلبتني عجالة العمل وألقتني بعيداً عن متناول الفضول، وعبرت نحو الجهة الأخرى للشارع ، أستوقف مركبة للذهاب لعملي، و ذهني وأفكاري وأحاسيسي جزء يرتع في إطار تلك المأساة ،التي لم تبلغ من الرشد سناً وتحمل ثقلاً كبيراً، وهي تواطن أثير البراءة المفترض، وتصبح وتمسي تحت رفيف علم رسمي ، تغطي ألوانه جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى التشريعية ، و أخذني عملي من كل المفترضات التي تساكن أخيلتي، وغاب المشهد بقية اليوم على الأقل...
وتوالى المشهد بالروتين صباحين ، أثار دهشتي وسمك فضولي لملاحقة تلك المأساة ، وفي اليوم التالي استيقظت مبكراً وجلست في باب المنزل منتظراً ، وهلت بوادر المأساة، و أخرى صبية أكبر قليلاً بالمقارنة ، افترقا عند باب المدرسة المقابلة وعبر الشارع نحو مكانه المعتاد ، فاجأه وجودي، ولصق ظهره في الحائط ، يبعد عني مسافة المترين وقبل أن يخطفه النعاس المعتاد من واقع الهم المتسارع ، بادرته السؤال:
- " ما اسمك....؟" أجابني من أعماق نوبات التثاؤب التي تهاجمه بين حين وآخر:
- " علي..."
- " وما هو عمل والديك...؟" أجاب هذه المرة بانتباه كامل يظهر نجاحي الباهر بطرد النعاس من عينيه واختلاس انتباهه كاملاً :
- " لقد توفى والدي قبل سنة وتبعته والدتي بعد شهرين ...."
- " يا الله ....!" ومع من تعيش...؟"
أطرق رأسه قليلاً وتحسر بعمق، وبدأت عيناه تتلألأ وقبل أن يتفجر بالبكاء قال:
- " مع أختي التي أرافقها إلى المدرسة كل يوم وانتظرها هنا حتى ينتهي دوامها.....!"
ضاق صدري قليلاً وتحاملت على نفسي لالتقاط أنفاسي من بين أثقال ما سمعت ، وتفاقم إلحاحي وفضولي كثيراً ، وقررت بلوغ نهاية المطاف من بؤس متفرد لا مثيل له ، ولا مقارنة فيه مطلقاً فهو لباسٌ فُصِّل بدقة متناهية لكي يلائم أجساد أهلنا وأطفالنا ، من بؤس ومعاناة وحرمان وبشكل موصى به كمصير محتوم ، أن نرتضيه قسراً شئنا أم أبينا ، مسحت بيدي على رأسه وقلت :
- "لا تهتم يا ولدي ، ربك كريم ورؤوف بعباده ولا يقبل الظلم أبداً...لتكن ثقتك كبيرة به....!" هدأ قليلا عندما لاحظ تفاعلي معه واهتمامي بقضيته وقال:
- " ونعم بالله....!
ساد صمت بيننا عند تكاثف ضوضاء المركبات المكتظة في الشارع العام ما جعل استمرار المحادثة مستحيلاً وبعد انحسار هذا الموقف عدنا للحديث مجدداً وقلت:

- " وكيف تعيش أنت وأختك وهل لديكم مورد رزق ثابت....؟" أجاب بتلعثم وإحراج:

- " لا والله.....!.... فأنا أخرج في الصباح الباكر، قبل شروق الشمس لالتقاط الفضلات من مزابل المحلة والقناني الفارغة وعلب الألمنيوم لبيعها، ثم أكمل بقية اليوم في السوق لبيع أكياس البلاستيك وما يخرج عن ذلك قوتاً لنا وبالكاد يسد الرمق ...!" أمسك قليلا ثم استأنف الحديث :

- " أحياناً تمدنا بعض المناسبات مثل المآتم والأعراس بوجبة دسمة، منها أملأ كيساً من فتات المدعوين ليعيننا يومين أو ثلاثة أيام؟ ونلقي ما يفسد في القمامة لعدم وجود مجمدة أو ثلاجة في بيتنا في حي الصفيح ...!"
لمحت عقارب ساعتي وهي تعدو نحو الظهيرة بشكل متسارع غطى فترة عملي لهذا اليوم وأنا أفكر بقضية علي و الملايين مثله من فقراء وبؤساء في بلد يطفو على بحار من ذهب...!
مثال :٣:موقف مقالي

سيدة الزمن

عبد الرزاق عوده الغالبي


عيناها خضراوان يعلوهما حاجبان شعرهما بواسق وقصب ، رموشها رماح من ذهب ، سومرية الصياغة ،سبكها أورنمو بحكمته السومرية ولمعهما نبوخذ نصر ببراعة البابلية وألبسهما إياها آشور بطلعته الآشورية البهية ، تعلو جبهتها العريضة البيضاء، جوهرة التاريخ وعبق الرسالات ، يتدلى شعرها الأسود بضفيرتين ينبري منهما سلسبيل ناعم ينعكس على عشب رطبته قطرات الندى وحبيبات المن وترصع سماءها طيور السلوى حين ترفرف بأجنحتها الأنيقة ، تتجاسر أربع خصلات ناعمة ، تتحدى الريح وتتراقص في نسائم الصباح كأنها خيول برية أجفلها منظر صياد حين تتمايل ضفيرتاها و خصلات الشعر من بعيد وكأنها أفاعٍ هندية قد انتصبت وتمايلت لصوت مزمار...

سكن رحمها أنبياء ورسل، وغسل شرايينها طوفان نوح، فشهدت كل الأسرار، لامست هامتها رياح الزمن وأمطاره، لم تبخل بعطائها حد الأرواح ، زفت أبناءها إلى المنون بزغاريد البواسق، ولم يندَ فيها جفن أو تصدر من صدرها حسرة ، لم تلبس يوماً ذلاً ولا رثاء ، تمد ذراعيها لتحتضن التاريخ و الهور، و ينزلق القصب والبردي من تحت قدميها ليتباهى بخضرته العذرية وهو يتمايل مع نسائم الهور ورائحة الشنبلان ، وبين أصابعها الوردية يلمع مرأى السمك المسكوف حين تنداح دوائر الماء التي يحركها الخضيري و سباح الهور الأنيق ، وهو يتهادى برأسه الأخضر فيدخله في الماء مرة ويخرجه مرة أخرى، ويجفل بحركة المردي ، من بين أظافرها المطلية بعبق الرطب الخضراوي والشويثي ، الذي لا تزال حلاوته توقظ في نفسي العشق المعتق وشياطين الشهية لخبز أمي ، وتنورها المشجور دوماً في غرة النهار و انحسار الضوء حين تعود أسراب الجاموس ، و تهب رائحة البردي والخريط والرقي المعد لوجبة العشاء في باحة دار الدنيا، بثوب عرسها الأبيض حين تزفها زغاريد الأحبة والأقارب ، والجيران لتدخل مهد التواصل الوردي، لتسلم الرايات جيلاً بعد جيل.....

وتنحني سيدة النساء والتاريخ بجمالها الأسطوري المهيب على أبهرها الغراف بسلسبيله الإلهي ، وهو ينساب منحدراً نحو العشق العذري، ويلوح بذراعه الطويل بناتها وأبناؤها ويتلفت يميناً وشمالاً ، ليطبع قبلة على جبين الحي وأخرى على جبين الرفاعي ، ويقبل عرى الأمل وعذرية الكرم والبساطة والدأب المؤجج في الزنود السمر، حين تنبعث رائحة العرق من الأجساد النحيلة ، على شواطئ الخير وهم يجرون شباك الصيد المحملة بطيف السمك تحت ترنيمة سرمدية تعيد إلى الذهن ترانيم الآلهة السومرية وربما تودعك تحت سحر ترنيمة القرون الوسطى ( هيلا هوب ...هيلا...هيلا...هيلا هوب) . ينتظر هناك صبية يلتقطون ما تخلف من سمك صغير ، في غمار الصيد الوافر ليعودوا به إلى سيدات الجنان المنكبة على شواطئ الخير لجمع الغلة الخضراء.....

أنظر إليها وهي تمسح بيدها اليمنى على رأس الدهر المخدر بالنعاس ، وفوق ركبتيها تمدد الوطن وهي تربت عند رأسه بهدوء ، لينام في كنفها وأمواج حنانها الباردة المتلاطمة في أحضانها ، حين يغطيه الدفء من قمة رأسه الى أخمص قدميه، ليمتزج البرد بالدفء، مع عبق رائحتها الزكية ليحلم بعرسه ، في شرايينها المستقيمة المزدحمة بالحركة الدائمة لكرياته النشطة ، والتي تبني وتهدم وتموت وتحيا وتلد من جديد، تلد الحركة لتجعله يبتسم في حضن سيدة النساء الدافئ ، فيستيقظ مدللها مرعوباً على صوت الشر المدوي ، وتهتز أعضاء سيدة النساء وترتجف أطرافها، وتمتزج حركتها المرعوبة بحركة أبنائها ويسيل الدم من جسدها الجميل ، حين ينشر الكدر عباءته السوداء ليختفي النور وتنحسر البهجة، وتكشر الذئاب عن الأنياب وتختفي مظاهر الفرح والسعادة وتحل مظاهر الحزن والألم ، وينتشر الغضب وتحني سيدة الزمن رأسها وتمسك عن الكلام.......ويغطي الصمت كل شيء......

لجنة شرعنة الجنس
١الدكتور فوزي الطائي..........العراق
٢الدكتور محمود حسن..........مصر
٣الدكتورة ليلى الخفاجي........العراق
٤الدكتور عمارة ابراهيم...... . مصر
٥ الدكتورة رانيا مصطفى ..... مصر
٦ الدكتور حسين عوفي .......العراق
٧ الدكتورة عبير خالد يحيى....سوريا

آراء أعضاء لجنة إقرار الدراسات والبحوث :

 -رأي دكتورة ليلى الخفاجي السامرائي:

شكرا لثقتكم العالية أنا أتشرف بوجودي مع لجنة العلوم والدراسات ستكون دراستي بين أيديكم
بخصوص الدراسة المقدمة من المجلس التنفيذي للعلوم والآداب في ضوء حركة التجديد والارتقاء بالأدب الى المستوى المثال والحفاظ على التراث الأدبي الرصين والنهضة الأدبية والفكرية والانسانية التي تبناها البيت الثقافي العربي في الهند
لابد من وقفة جادة أمام مايطرح من آراء ومستجدات تخدم الأدب وترتقي به الى مصاف الفنون الأخرى وأمام ماقدمتم من مشروعكم الأدبي بالوقوف على جنس جديد له أهميته في منعطفات الأدب..ولابد للأدب أن يبقي أبوابه مشرعة ليؤتى بما هو جديد وناضج فكريا وادبيا وانسانيا وقد صارت وظيفة الفن فتح الأبواب المغلقة كما يقول أرنست فيشر لا ولوج
الأبواب المفتوحة في هذه الحالة نحتاج الى دراسة رصينة معمقة لكي نكون على دراية ومعرفة بما نعمل ولئلا تكون الأمور هلامية الشكل والرؤيا
عند قراءتي للمقال المقدّم لفت نظري العنوان المطروح للجنس الأدبي الجديد ألا وهو الموقف المقالي
والمعروف بالمقال القصصي Narrative Essay
نوع من النثر غير التخييلي يشترك مع الرسالة والحديث والأقصوصة وربما المسرحية وينتمي الى خطاب الضمير والموازنة بين ماهو سلبي وايجابي وكانت لحظة نشوئه عند مونتانيه في القرن السادس عشر ونحن بصدد مشروعنا الجديد يجب أن نحدد السمات التي تميزه عن المقال القصصي الموجود أصلا
من خلال قراءتي للنصوص المقدمة والتي أطلق عليها
بالموقف المقالي وهو جنس يجمع بين الأقصوصة والمقالة في محاولة لكسر الحدود الفاصلة بين النوعين
كما حاولت قصيدة النثر كسر الحدود الفاصلة بين الشعر والنثر والخروج بنوع واحد هجين يأخذ من المقالة قصرها ووحدة موضوعها وبدايتها ونهايتها ومن الأقصوصة السرد والشكل الفني والمضمون الاجتماعي
ولو أطلقنا عليه القص المقالي لكان أقرب وأولى بالتسمية وأقرب الى صحتها كما يجب أن تشتق التسمية من الجنسين لاستخلاص اسم خاص للنوع
الهجين الذي نحن بصدده فكلمة الموقف في اللغة والاصطلاح كما أوردتها معاجم اللغة العربية هي محل الوقوف والرأي والحكم وكشف عن النية والقصد وما يظهر من ميل واستعداد ازاء شخص أو شيء وفي اللغة الانكليزية Attitude
مفهوم افتراضي يمثل حكم الشخص على شيء أعجبه أو أبدى كرهه له وهذا المعنى يتنافى مع الهدف.. وأرى أن يطلق عليه القص المقالي من باب أولى وبهذا يكون قد اختزل التسمية من النوعين ليكون أكثر وضوحا
وأصدق تسمية ومن خلال قراءتي للنصوص المقدمة وجدت أن الموقف المقالي يعبر عن واقع المجتمع وصراعاته المريرة وبهذا تكون قد جسدت مفهوم الفن
للمجتمع وتتجلى روعة النصوص بتضافر القيمة الجمالية مع القيمة الاجتماعية ليصبح للعمل الأدبي هدف وتأثير لا أن ينغلق على ذاته والجمع بين المفهومين في عمل أدبي واحد يعطي للعمل قيمة أسمى القيمة الجمالية كما جسدها مفهوم الفن للفن والقيمة الاجتماعية كما جسدها مفهوم الفن للمجتمع ويخرج العمل من حالة الانغلاق على الذات والارتقاء به نحو الهدف والتأثير
دام مشروعكم الهادف الى نهضة جديدة ..كلنا معكم في استحداث أجناس جديدة وبمسميات تهدف الى تطوير الأدب والارتقاء به وكسر حالة الجمود الى حالة أكثر تألقا وابداعا
دمتم مبدعين تتحفون الأدب بما هو خلاق ومفيد
لكم مودتي وتقديري

 -رأي الدكتور فوزي الطائي :
ساتذتي المبدعون الأفذاد.... السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته اني فرغت للتو من قرأت مقدمة الموقف المقالي والنموذجين الملحقين بها.......
نعم انه جنس ادبي جديد مبتكر ومولد من قران المقالة بالنص السردي القصصي..... ممتع وشائق..... بلاغة المقال ترفعه الى ذروة الأدب والمعالجة السردية للأحداث تجعل منه نصا حافلا بالحياة مكتسبا صيرورة وجوده لأنه يصب في اعماق مشكلاتنا السياسية والثقافية بشكل خاص.... وبأسلوب ادبي متين....يحاكي لغة التراث ويستمد مقوماته من تاريخنا وحضارتنا... فهو يوفر عناصر الاقناع للقاريء والسامع معا... وقد ابتعدت بتفكيري للربط بينه وبين المقامة الادبية التي ازدهرت في العصر العباسي فلم اجد مشابهة الا في شيوع طابع السخرية بينهما من دون تطابق في المحتوى والمبنى وتعدد الاغراض ...... رفع الله بكم شأن امتنا وادامكم قادة للفكر والأدب .... هذه لمحة بسيطة متواضعة خجولة تقف على باب ابداعكم الكبير

 -رأي الدكتورة رانيا الوردي:
يتضمن هذا المقال تقرير مقدم عن المقال الذي يحمل عنوان " موقف النقد من الأدب والأديب " والمقدم من أ . عبد الرزاق عوده الغالبي .
المتأمل للمقال الخاص بالأستاذ عبد الرزاق , يتضح لديه , كيف تعرض أستاذ عبد الرزاق من خلال هذا المقال إلى موضوع شديد الأهمية في الوقت الراهن, ألا وهو دور الأدب والأدباء في إعادة بناء العقلية الثقافية للإنسان العربي والمجتمعات العربية . وأستاذ عبد الرزاق – كما هو واضح في المقال – ليس ضد التجديد في نطاق الأدب ولاسيما الأشكال الأدبية , بل أنه يدعم كل جديد من شأنه توظيف الأدب والأشكال الأدبية لدعم إعادة بناء العقلية الثقافية للإنسان العربي والمجتمعات العربية , لكن أ. عبد الرزاق ضد التجديد الذي من شأنه أن يكتفي بوصف حالة اللاوعي والتوهان في الوطن العربي دون التطرق إلى الحلول , التي من شأنها استعادة حالة الوعي ومن ثم التمسك بالهوية الثقافية العربية مع الانفتاح المستنير للتجديد , وقد طرح سيادته أحد الأمثلة الأدبية, والذي يتجسد في الأدب السريالي , الذي يعبر من وجهة نظره عن التجديد في عصور الحداثة وما بعد الحداثة, لكنه لا يسهم بوجوده في عبور تحديات وأزمات الإنسان العربي والمجتمعات العربية , لكنه يسهم في زيادة حجم هذه التحديات والأزمات .
وفي مقابل الأدب السريالي, الذي تطرق إليه أ. رزاق بالنقد اللاذع , طرح أ. عبد الرزاق أجناس أدبية حديثة على الأدب العربي , تستمد حداثتها فقط من البنية الأدبية لهذه الأشكال الأدبية ولكن من خلال توظيفها لإعادة بناء إنسان عربي ومجتمعات عربية. وتتمثل هذه الأشكال الأدبية في الموقف المقالي .
الموقف المقالي :
وقد تطرق أ. عبد الرزاق إلى توضيح هذا الجنس الأدبي الحديث على الوطن العربي من خلال إيضاحه للبنية الداخلية لهذا الشكل الأدبي . ولم يقتصر الأمر على توضيح البناء الداخلي لهذا الشكل الأدبي ولكنه امتد ليشمل الأساليب اللغوية بل والبلاغية المستخدمة . ولم يكتف أستاذ عبد الرزاق على توصيف هذا الشكل الأدبي بل طرح عدد 2 مثال حي ومكتوب لهذا النوع من الأجناس الأدبية , لكي يثبت في أذهان الأدباء كيف يمكن من خلال التجديد والتحديث في الأشكال الأدبية توظيف الأدب في إعادة بناء العقلية الثقافية للإنسان العربي والمجتمعات العربية .
إن المقال بصورته الإجمالية يوضح انشغال كاتبه بهموم ومشاكل المواطن العربي والمجتمعات العربية ولكن يوضح في ذات الوقت الفكر الإبداعي المستنير لصاحبه , الذي يقوده إلى التجديد والتحديث بما يدعم إثراء الأدب العربي وإثراء وظيفته وبما يخدم في النهاية إعادة بناء العقلية الثقافية للإنسان العربي والمجتمعات العربية .وفق الله عز وجل الأدباء العرب في تحقيق هذه الأهداف المنشودة .

 -رأي الدكتور عبير يحيى:
وبعد قراءتي العميقة للأمثلة التي أوردها الأستاذ عبد الرزاق, ومرافقتي له بالعمل لمدة ثلاث سنوات, ليس خافياً على أحد أنني كنت وما زلت وسأبقى معجبة بأسلوبه جداً, إلى حد من التعلق أنني كنت أعيد قراءته مفردة مفردة ، وسألته مراراً عن الغرابة التي تحف كتاباته للقص القصير, والجمالية التي يكتب بها، ولم أكن أدري أنه يكتب بجنس جديد، لكن كان عندي إحساس يقترب من اليقين أنه يكتب شيئاً مختلفاً, لا يشبه المألوف, فقد كان التنظير والابتكار بعيداً عن مخيلة الإنسان العربي، وحين كلفني بمراجعة مجموعاته القصصية الثلاث لغوياً لكونه يكره الهمزة ويخطئ بها أحياناً، وبعد انتهائي من تلك المراجعة لتلك المجموعات ، التي طُبع منها اثنان هذا العام والعام الماضي وهم:/سنوات العمر الهاربة/عن دار نشر:بيت الكتاب السومري في شارع المتنبي ببغداد ، وعن نفس الدار صدرت المجموعة الثانية /أجنحة المعاني/ التي كان لي شرف التقديم لها, سألته مراراً عن التشويق الذي يتخلل تلك النصوص فقال لي هذا جنس جديد، اسمه (الموقف المقالي )ابتكرته وكتبت فيه تلك المجموعتين وستلحق المجموعة الثالثة هي الآن تحت الطبع و الموسومة ب/خيانة كلب/, عندها أصابتني الدهشة, ولمته لأنه لم يخبرني بذلك وأنا أكتب دراسة ذرائعية لنصه ( وهل تغتال البراءة ) ولم أكن قد وجدت تناصا، مع أي نصوص أخرى لادباء غيره وهذا دليل ان هذا الحنس جديداً واشتركت به بمسابقة اتحاد الأدباء الدولي مركزه أمريكا, وفزت فيه بمركز ثان , كنت محتارة في تجنيس النص , فلا هو قصة قصيرة بحتة, ولا هو مقال , بل مزيج رائع بينهما, بأسلوب ساحر اعتدته من أستاذي, اقترحت عليه أن نطبع تلك المجموعات في مصر ، وحاولت مساعدته في ذلك لكن وقفنا أمام عائق أن الكتب لا تصل العراق بسبب انتفاء التعاون الثقافي بين البلدين، لذلك فإن الجنس الرائع قد ولد على يدي منذ ثلاث سنوات، وقد كان هذا الرجل يبحث عن جهة أدبية لشرعنة إصدراته التي تحمل ذلك الجنس_ وسأخبركم سراً الحقيقة أن هناك المزيد من الأجناس المبتكرة_ فلم يجد تلك الجهة ، حتى تعرّف بالصدفة على البيت الثقافي العربي في الهند وصاحب البيت الدكتور نوري خزعل صبري المحترم ، ومؤسسة الكرمة الثقافية في مصر ورئيس مجلس الأمناء فيها الدكتور محمود حسن, بعد الانتهاء من نظريته النقدية الذرائعية،والتي كان لي شرف المشاركة بتطبيقها عملياً,والحمد لله أن النظرية تم إقرارها من قبل مركز الحرف التابع لجامعة ستراتفورد الأمريكية بالهند, كما تم طبعها ورقيا تحت رعاية مؤسسة الكرمة في مصر, ويبدو أنه قد آن الأوان لإطلاق التنظير الأدبي لأجناس جديدة قدّر أستاذي أن الوضع مناسب وملائم لطرحها على اللجنة الموقرة لإقرارها أجناساً أدبية جديدة , وأعتقد أن سروره لا يزيد عن سروري بذلك , لقد حلمنا طوال سنوات ثلاث -هي عمرنا التعارفي- بأن نصل إلى تلك النتيجة, والحمد لله كلّل الله جهودنا الكبيرة خلال تلك الفترة بالنجاح, وكلّي ثقة بأن كل عربي محب للأدب الرصين سيكون بانتظار هذا الجنس الجديد ليبدأ الكتابة فيه, لأنه جنس يلتصق بواقعنا الحالي و لأنه جنس يفوق الجمال نفسه...

عبير خالد يحيي

 -رأي الدكتور عمارة إبراهيم:
بعد الإطلاع علي ملف " الموقف المقالي الجديد "، وعلي "ديباجته" بدقة شديدة ، ومعايشتي لحال الأمثلة الإبداعية التي دلل بها .
تأكد لي أن الإبداع في أشكاله المتعدده، لابد وأن يكون له تفرده الذي لا يقف عند حدود كاتب واحد ، أو نص إبداعي واحد ، من خلال خصوصية النص ، وخصوصية النص هذه ، الركن الرئيس فيها ، هو حال النص ، أو ما يسمي بالوحدة الموضوعية للنص .
هذا الحال هو قاطرة الجماليات المتعددة التي ينتجها النص الإبداعي المتفرد بالخصوصية ،ومنتج فعلها المتحرك ، وأيضا فعلها الساكن ، كما أنه الذي حدد زمان فعله ، ومكانه . بل ويحدد إيقاعا داخليا متواترا، وبالطبع يستدعي إيقاعا خليليا في كتابة القصيدة الخليلية ، أو قصيدة التفعيلة،أو القصيدة الحرة متعددة التفعيلات ذات الإيقاع المجاني ، ويتوافق مع كل المعطيات الجمالية التي ذكرتها،ليؤكد علي خصوصية النص الإبداعي للكاتب ، كما يحدد خصوصية النص عن الآخر، لنفس الكاتب ، بل يحلق النص في فضاءات حاله ، إلي إنتاج لغته التي يستند فيها إلي هذه الخصوصية ، بل ويزيد عن ذلك كله ، أن يرسم بناء معماريا للنص يختلف باختلاف حالته ،ولو قمت بإحالة هذه التأكيدات التي سقتها في بياني ، ببعض الأمثلة من النصوص الأدبية التي أمامي كشاهد علمي ، يرفع من سقف الدراسة الزرائعية لأي نص إبداعي متفرد ، وابدأ بالنص القرآني المعجزة ، حيث نجد كل سورة قرآنية تتجه بوصلتها من لغة الحال المعجزة ، ولأن القرآن هو نص رباني ، لن يستطيع مخلوق علي وجه الأرض ،أن ينتج حتي نصا موازيا له ، هو وحده الذي بناه وأحسن بنيانه ،منه التشريع ، ومنه القصص والسير ، ومنه العلم النافع للبشر ، ومنه كل مايخدم فعل البشرية علي الأرض، ليؤكد أن لغة الحال هي المنتجة لكل ذرائع وحدات الجمال في كل سورة قرآنية من القرآن، معجزة الله لخلقه.
ولو وقفت أمام أعمال صلاح عبدالصبور الشعرية ، أو بدر شاكر السياب ، أو أحمد عبدالمعطي ، محمد الشهاوي ، محمود حسن ، عمارة إبراهيم، وغيرهم الكثير من كتاب نصوص الحال ، لوجدت أن هذه الكتابات ، تتوافق كليا مع ما عرج إلي إثباته الدكتور الرازق وفريق العمل المصاحب ، في ال ذرائعية الحالية التي ترسخ لقيم جمالية إضافية تساهم في تحقيق إضافات إنسانية مهمة ، تساهم في رقي البشرية ، وتحول الكتابة الإبداعية إلي فضاءات واسعة جديدة ، ومن خﻻل ما ذكرت فإن ماكتبه د.رزاق وفريق بحثه .هو حنس أدبي جديد .ويعد إضافة علمية مهمة..

الشاعر عمارة إبراهيم، مصر العربية.

 -رأي الدكتور محمود حسن:

الانعتاق من لذَّةِ اللغة

كثيرون من محبى اللغة العربية ومجيديها وأصحاب النبرة العالية فى الحديث بها حَجَّموا الإبداع فى الفخيم منها ، وربطوا ذلك بضرورة التقوقع فى القالب اللغوى تارة ، وفى القالب الموسيقى تارة أخرى ، ورفضوا حتى مجرد التفكير فى الخروج خارج حدود هذه الغرفة ،
حتى وإن كان الظرف الأدبى أو الحياتى غير محتاج لهذه الفخامة وهذا الجرس ، فانغلقوا على أنفسهم وأغلقوا أبوابا عدة كان من اليسير أن يَلِجُوها ، فاتحين بها آفاقا ومنعطفاتٍ وعصفا فى سبيل خدمة الفكرة ، وكان محصلة ذلك أنهم أضرَّوا وأضيروا .

وكثيرون أيضا هم الذين لم ينفتحوا على اللغة الفخمة ، فتبسطوا حد الخلل ، وراحوا يبنون إبداعهم بشئ من يسير اللغة ومحدودية الإتقان ، وانتفاء الجرس والموسيقى ، أو حتى مجرد الإيقاع الداخلى والخارجى ، والتبسط ربما عن عدم قدرة معرفية أو ربما عن عداء ( نعم عداء ) للغة وهم كُثْر ، فقدموا إبداعا أو كتاباتٍ هشَّةً وهؤلاء غالبا ما وقعوا فى التكرار الهش ، كما وقع أصحاب الفريق الأول فى التكرار الفخيم ، وكلاهما أضرَّ وأضير .

أما الذين تعاملوا مع اللغة على أنها الأداة ، والبوصلة ، والدَّفةُ ، وقصَّاص الأثر ، وعجلة القيادة ، التى يصلون به إلى الهدف الأخير ،
وعلموا أيضا أن الإطار ( الكاوتشوك ) ليس هو الذى يحمل السيارة بل الهواء الذى يملأ هذا الإطار ،

هؤلاء استطاعوا أن يمتطوا فرس اللغة إلى حيث الهدف مباشرة ، فكانوا أسرع وصولا ، وأصدق عاطفة ، وأعظم احتكاكا وتوهجا ، ولمَّسوا مع الواقع المعيش والإنساني الآنى دون أن ينفصل المتلقّى عنهم ، ودون أن ينفصلوا هم عن المتلقّى ،

بل واستطاعوا أن يخلقوا كيمياءَ متجانسةً بينهم وبين المجتمع وقضاياه ، فتفردوا ، وتجاوزوا ، وأصَّلوا ، وقادوا ، وصارت لهم وبهم مدارس جديدة ، بل ومفرداتٌ تُصكُّ باسمهم ،

وتعدد الأجناس الأدبي ، ة ربما يكون هو الشئ الأهم فى الإبقاء على اللغة ، وتناميها ، وتحديث ال software الخاص بها " إن جاز التعبير "
ومحاولة المبدعين السفر على ومن خلال اللغة ، لعوالم أخرى رحبة ، تخدم الذوق وتعرِّجُ على الهم الإنسانى ، هى محاولات محمودة... بل لا أكون متجاوزا إذا قلت هى فرضٌ على كل مبدع .

حتى أنك تستطيع أن ترى تماسّا كبيرا ، بين الشاغل الذى يسيطر على المبدعين واحدا ، وإن اختلف الزمان والمكان ،

فتجد الأستاذ الغالبى مثلا يقول ؛

لم لا يسأل أحد نيوتن عن المصادر حين سقطت التفاحة .
ودارون حين حدد أصل الأجناس

ثم يقول ؛

وهل سأل أحدهم أديسون عن مصادره يوم صنع الكهرباء .

تجد هذا الشاغل فى البحث والتنقيب حول الأشياء وجذورها ونقطة انطلاقها يسيطر على الكثيرين

كما يقول الشاعر عبد الحكم العلامى فى ديوان ( رطب الصيف )

هكذا ولم يكن دارون أصلا
صاحب الورقة الأولى
فى نظرية النشوء والترقّي

وهكذا ..

والأنموذج الذى بين أديبنا ، للكاتب والناقد العراقى الأستاذ رزَّاق الغالبى ، هو نوع مستحب وجدت فيه حرفيةً فى الكتابة ، ومعالجة لموضوعات إنسانية ، خارج المباشرة والتقريرية ، ودون الإغراق فى الغموض والرمزية المتحجرة ، وفى أسلوب حركى ودينامى متطور .

أجدنى ما بين تركيبة من مقال ، وحوار ، وقصة وسرد ، مما أحال ذهنيتى لما يسمى ( الفيلم التسجيلي ) الذى يبدأ بمقدمة على شكل مقال ثم القصة التى يلج إليها فريق العمل ( وهذا بالطبع ليس فى كل الأفلام التسجيلية ) .

وللأمانة ، ولأننا لجنة تضم قامات كبيرة ومؤثرة ، فى المشهد الثقافى العربى . ولابد أن يكون لنا من المصداقية ما يجعل أراءنا محل ثقة المبدعين ، والأكاديميين ، والجهات العلمية ، فلابد أن يخرج من تحت يدنا ما يأخذه المهتمون بالشأن الأدبى مأخذا مهما ، ولافتا وجديدا ، ومؤطرا ، ومؤثقا ، ومدروسا ، دراسة تامة .

لذا أرى أن هذا الجنس قد تعرض له الكثيرون على مدار المشهد الأدبى العربى بدءا بالمقامة والمقال وما سمى بقصيدة النثر ( التى طوعت الكتابة شبه الشعرية لتستوعب القص ) وأيضا القصة القصيرة بما يتضمنه الأنموذج " إن صح الوصف " من صراع وحبكة وعقدة وحل .

ولكن الجديد هنا هو هذه التوليفة الجديدة .

لذا أرى أنه وللأمانة العلمية ( مع كامل الاحترام لهذه التجربة الرائدة ) التى أطلق عليها صاحبها الكريم الأستاذ الغالبى " الموقف المقالي " أن يسمى هذا ( مُجنَّس أدبي جديد ) أو ( جنس أدبي بَيْني)

مع خالص الأمنيات لكاتبنا المبدع الأستاذ عبد الرزاق عودة الغالبي وللأسرة العمل الكبيرة بدوام التوفيق

محمود حسن
القاهرة ٢٢ يونيو ٢٠١٧ م

 -رأي الدكتور حسين عوفي:

الموقف المقالي/
بعدَ قراءتي للبحث المُقدَّم من الباحث أ.رزاق عودة الغالبي تبّين لي مايلي من الحقائق:

أولاً/حرص الباحِث علی عدم إغفال ممن سبقهُ من الباحثين في مجال التجديد والإبتكار سواء عند العرب وغير العرب,إلّا أنه اتبعَ منهجية التجديد في بحثه بما ينسجم والابتعاد عن التقليد الكفيف وخلط الأجناس الأدبية بعضها ببعض ، مما شوّه أدبنا وإرثنا الجميل,فكان الباحث حريصاً أشد الحرص على إثبات قدرة الفِكر العربي علی التجديد وتعويد أدبائنا على الإنسلاخ من التبعية الأجنبية المقيتة والرطانة الأجنبية, وحان الوقت أن نقول نحنُ، ونحن قادرون فعلاً.
ثانياً/ اتبع الباحث بما تضمنه من فلسفة وأسلوب وابتداع جنساً أدبياً جديداً يقف بكل اقتدار مع الأجناس الأدبية العربية الجميلة....؟
ثالثا/ أبارك لنفسي ولبيتنا الثقافي العربي ولجامعتنا الفتية جامعة الحرف التي وُلدَ هذا الجنس من رحمها وستتبعهُ بإذن الله ولادات سليمة معافاة في القريب العاجل بوجود أدباء ومفكرين يستحقون كل التقدير والاحترام....

د.حسين عوفي
رئيس المجلس التنفيذي للعلوم والآداب
رئيس لجنة المناقشة

الخاتمة :
أتمنى أن أكون قد وفقت لما يخدم لغتنا العربية, وأدبنا العربي الراقي, بعيداً عن التقليد غير الواعي وغير المدروس لأجناس أدبية دخيلة وبعيدة كل البعد عن لغتنا الألفبائية ( الهجائية) وخصوصياتها, وبذات الوقت نبين أن البيت الثقافي العربي وبكل مؤسساته لا يقف حاجزاً ضد التجديد والابتكار, بل سيكون مبتهجاً بولادات لعقول مترعة بالإبداع ليست بحاجة للرطانة الأجنبية, شريطة أن تكون تلك العقول مرتكزة فكرياً على أسس وحدود علمية ونقدية بحتة, من منطلق أن النقد عرّاب الأدب, والأدب عرّاب المجتمع.

تحياتي وتقديري
عبد الرزاق عودة الغالبي







اخر الافلام

.. وزير الثقافة من الأقصر: نسعى لتوثيق وحفظ التراث العربى بالكا


.. علي الحجار يحتفل بألبومه الجديد من نقابة الصحفيين


.. فيديو.. فنانان يطلقان معرض إبداع التشكيليين السعوديين بالأقص




.. نجم السينما الأمريكية جون ترافولتا في السعودية


.. هذا الصباح- أعمال سريالية للفنان الفرنسي إيف تانجي