الحوار المتمدن - موبايل



هادي علوي وتفاح نايف حواتمة

فريد العليبي

2017 / 6 / 25
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي



كنت اثناء زياراتى لدمشق أحرص على الالتقاء بالمفكرين المقيمين فيها ولم يكن هؤلاء فقط من السوريين وانما ايضا من اقطار عربية مختلفة وفي احداها وكانت سنة 1998 سنحت لى الفرصة للقاء المفكر العراقي هادى علوى فقصدت بيته في اطراف المدينة وبالتحديد في ضاحية مشروع دمر رفقة صديقي الكاتب والصحافي الفلسطيني عبده الاسدي الذي يسر اللقاء .
عندما وصلنا باب شقته في احدى العمارات لاحظت عبارة مكتوبة باحرف صينية وفهمت بعدها انها تشير الى اسمه فالرجل معروف عنه ولعه بحضارات الشرق وفلسفاته من الفلسفة العربية الى التاوية والكنفشيوسية و وتراث " الزنادقة " والتصوف وهيامه بالمشاعية الشرقية ، وعندما لجأ بعض المثقفين العراقيين الفارين من ملاحقة نظام صدام حسين الى اوربا لجأ هو الى الصين لبعض الوقت قبل ان يستقر به المقام في سوريا .
دخلنا الشقة بعد ان فتح لنا هادى الباب بنفسه مرتديا دشداشة يميل لونها الى " الكاكى " ، في قاعة الاستقبال لوحتان كبيرتان من القماش بلونى الابيض والاسود متقابلتان في احداهما بدا ماركس بقسمات وجهة الدالة على عمق التفكير وفي الثانية بدا ارنستو شي غيفارا بقسماته الدالة على قوة التصميم وصلابة الارادة كانما كان ماركس وغيفارا يتحاوران في صمت .
وفي ركن من القاعة استرعى انتباهى لحاف ابيض طويل كان يغطى شيئا ما وقد لاحظ هادى اهتمامى به فقال وراء ذلك اللحاف اوانى وتحف ثمينة وقد اخفيتها حتى لا تفسد على مزاجى البروليتاري فالبيت اعارنى اياه احد الاصدقاء المقيمين في اوربا .
على مكتب هادى علوى معاجم وعدسة واوراق واقلام فقد كان وقتها ينقب بين الكتب لاخراج معاجمه التراثية الى النور وكان بصره قد ذبل بعض الشئ فعوضه بالعدسة المقربة .
استمر الجوار مع هادى علوى قرابة الساعتين قدمت لنا اثناءه زوجته مشروبا وانسحبت ويبدو انه لم يكن له أبناء ، تحدثنا في الفلسفة والسياسة والدين وذكر انه اسس جمعية بغداد المشاعية لكى يجمع معونات للعائلات العراقية المحرومة على اثر الغزو الامريكي وانه يجب الاستفادة من الموروث الدينى في هذا المجال فعندما يطلب احد المعدمين صدقة يقول " يا كريم متاع الله " فانه لا يطلب منة وصدقة من احد وانما حقا منحه الله اياه فاستغربت ذلك منه و هو الماركسي المعروف وزدت على ذلك قولي اننى استغرب لجوءه احيانا الى ايات قرانية لدعم فكرة هنا او هناك في كتبه ابتسم وقال ان ذلك يحصل لغاية بحثية وعملية وان آية الله الخميني وضعه في قائمة الاغتيالات وطماننى بهذه الكلمات : هادى علوى لن يفقد عقله .
وفي ثنايا الحوار سألته عن علاقته السابقة مع الجزب الشيوعى العراقي القيادة المركزية فقد كنت اعرف انه ماوى الهوى فاسترسل في سرد ذكريات مريرة فقد كان يهرب أسلحة للحزب على متن سيارته الصغيرة ولكن حياة الحزب الداخلية لم تكن على ما يرام مما أضعفه .
كان هادى علوى شخصية فريدة في تعاملها مع اصحاب النفوذ والسلطان مهما كان مركزهم ويروى عنه أحمد نسيم برقاوى استاذ الفلسفة السابق في جامعة دمشق انه كان واياه يوما في لقاء فكري بمقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفي فترة الاستراحة قدمت الجبهة للحاضرين غلة التفاح فاكل الجميع الا هادى فساله احمد لماذا لا تاكل يا هادى فاجابه : انا لا آكل على موائد الملوك ... وقد علق احمد مازحا اذا كان هادى يقول هذا عن نائف حواتمة فماذا يمكن ان يقول عن الملوك والرؤساء والسلاطين الحقيقيين ؟
بعد لقائي به بفترة وجيزة عانى هادى علوى من توعك صحى اثناء اجرائه حوارا مع قناة كردية ناطقة باسم حزب العمال الذى يتراء سه عبد اله أوجلان فاخذوه الى مشفى الشامى في دمشق وانقذوه من موت محقق ولكن الوعكة اياها اصابته مرة اخرى بعد ايام فودع هادى عالمنا يوم 27/9/1998 ودفن في مقبرة على مقربة من مقام السيدة زينب في الضواحى الجنوبية لدمشق ، تاركا وراءه كتبا مهمة منها : نظرية الحركة عند الشيراى ، الاغتيال في الاسلام ، التعذيب في الاسلام ، فصول عن المراة ، من قاموس التراث ، المنتخب من اللزوميات نقد الدولة والدين والناس ،شخصيات غير قلقة في الاسلام .







اخر الافلام

.. خالد مع


.. الولايات المتحدة: تصاعد كراهية الإسلام


.. الباحث السعودي عبدالله العلويط في حديث العرب




.. مخاوف بسبب استثمارات الصين بولاية جوهور الماليزية


.. حياة ذكية-طباعة رباعية الأبعاد