الحوار المتمدن - موبايل



من حق الملك أن يغضب من أجل شعبه !

حميد طولست

2017 / 7 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ليس منا من لم يتعرض يوماً ما لضغوطات الحياة وأحداثها التي تفرض عليه اتخاذ مواقف تجاه الآخرين ، ومن أخطر هذه المواقف حالة الغضب التي تعصف بأشد الناس حلما وتسامحا وإيثارا، وتدفع بهم إلى حد الثورة والهياج ، كما حدث ويحدث مع ملكنا محمد السادس ، الذي - رغم أن الغضب يؤثر في نفسية الغاضبين ، ويفقدهم القدرة على التحكم في أعصابهم ومشاعرهم تجاه من كانوا وراء استثارة عاطفة الغضب لديهم - كثيرا ما كان يخفي غضبه، ويكتم حنقه، ويسكت الهياج والثورة في أعماقه، ولا يكون غضبه شديدا إلا بقدر فداحة الضرر الذي يسببه لأفراد شعبه الوفي ، من جراء سوء التدبير وفساد التسيير واستشراء التقاعص والتقصير الذي يطال الكثير من الإدارات والمؤسسات المسؤولة عن خدمة المواطن اجتماعيا وسياسيا .
ما يشَغَلَ بالي كما بال الكثير من المغاربة في هذه الأيام ، هو سبب غضب جلالة الملك محمد السادس في المجلس الوزاري الأخير ، كما جاء ذلك في البلاغ الذي صدر عن نفس المجلس عشية الأحد ، والذي دفع بي وبالكثيرين إلى التساؤلات المقلقة ، كلماذا غضب ملكنا ؟ وممن يغضب الملك ؟ وهل غضبته كانت على الحكومة ، أم على الأحزاب السياسية ، أم على البرلمانيين ؟ وما أظنه غضب من شعب الذي يحبه ويغضب من أجل مصلحته ؟؟ أسئلة كثيرة حاولت تجميع عناصر الإجابة عنها ، فلم أوفق ، لأن مسببات ودوافع غضب جلالته ، كثيرة ومتداخلة ، وحالاتها كثيرة ، وتنصب في مجملها على بعض القائمين على الأمور لإخلالهم بمسؤولياتهم نحو شعبه الذي يحبه ، ومنها ما تابع المغاربة كل حيثياتها ، ومنها ما ظل غائبا عن الأنظار لكن تجلت نتائجها بفعل قرارات أو إجراءات اتخذت في حق المتهاونين في اداء الواجب، ودلت كلها عن عدم رضا الملك على هذه الجهة أو تلك، أو غضبه على هذا المسؤول أو ذاك .
إن حالات أسباب غضب الملك كثيرة من جملة من الحوادث والنوازل لكثيرة ومتكررة، كغضبة الملك الشديدة في قضية خيرية عين الشق بالدار البيضاء التي أثارها اكتشافه للواقع المزري لنزلاؤها، وكفضيحة شبكة مفبركي ملفات طالبي لاكريمات التي أزالت الحجاب على مؤامرات نصب واحتيال للاستفادة من الهبات التي يتفضل ملك بمنحها للمواطنين ، كما هو الحال غضبه وقلقه على أوضاع الحسيمة والذي اعتبر تفاعلا ملكيا ، كعادته ، مع مطالب السكان ، وعربونا على مقاربة سياسية وشيكة الحصول، تجلت بوادرها في أمر جلالته بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة أسباب تعثر انجاز مشروع منارة المتوسط وترتيب الجزاء على ضوء نتائجها.
الأمر الذي فرض من جديد التساؤل المحير ، والذي مفاده من يقف وراء غضبة الملك الأخيرة ؟ وهل هناك لوبي فاعل يعاكس مجرى الاصلاح الذي نادى به ملك البلاد وأمر بتدبيره في مختلف المجالات والقطاعات لصالح شعبه ، بغية توريط الملك في اختيارات أو مواقف بعينها؟ وما هو مدى تأثير الحكومة والوزراء والأحزاب السياسية على مسيرة التغيير التي يقودها الملك حاليا؟ وهل يمكن تجاوز ذلك الوضع الموروث الذي كان متعمدا على تطبيق المثل الشعبي "جوع كلبك يتبعك "وسياسة العصا والجزرة ، بفورة غضب أو تهميش مسؤول هنا وهناك ، دون معاقبة القطط السمينة التي ألفت الأكلات الدسمة وكاركاسات قيادات الأحزاب التي لا تتقن سوى تقبيل الأيدي ولغة "مسيح الكابا" ، وتغييرها بجيل من ذوي الارادات الصادقة والعزائم القوية وحازمي البطون لإنقاذ المغرب...
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو أديب: هو ده الفرق بين عمرو حمزاوي وبتوع الإخوا


.. «أشكينازي..كُرِيَّم.. وحَنَّان» تعرف على معابد اليهود في «ال


.. ورشات تدريبية لأمة المساجد لمواجهة التشدد والفكر المتطرف




.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة: متابعة البرامج الدينية من العبا


.. عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا