الحوار المتمدن - موبايل



عندما ولد الزمن

سارة يوسف

2017 / 7 / 2
الادب والفن




قالت السيدة المسنة طول العمر يعني الحزن . نتألم لفقدان احبتنا .. ننتظر كل يوم الرحيل ألا اننا نتفاجأ بغياب اخرين .. بعضهم اصغر سنا منا سبقونا في الذهاب بعيدا حيث الموت .. البعض نستطيع توديعه .. اخرون حرارة فراقهم تسير معنا .. ضحكنا كثيرا انا واخي الذي يكبرني بعام عندما بكت جدتي اخاها الذي مات في الثلاثينيات من القرن الماضي .. سكتة قلبية اودت به رحل دون اذن .. دموعها سقطت بغزارة عليه .. نظرت لاخي وابتسامة عريضة مرسومة فوق ملامحنا البريئة . مخيلتنا الصغيرة افترضت ان من تبكيه مات في عهد حمورابي . .. كان لها عالمها يعيش معها تلامس تفاصيله بقلبها الطيب .. هي عالمنا نحن الاحفاد دون تلك الذكريات التي تحملها..

افتقدها كثيرا ذلك المقعد الذي يقع في منتصف الحديقة العامة .. مر يوم وشهر ربما اشهر على غيابها.. دون اي خبر .. سلمى امرأة في العقد السابع من العمر .. رحل الزوج.. البنت تزوجت .. اما الصغير المدلل كبر هو الاخر .. حصل شهادة الدكتوراء ثم هاجر الى بلد العم سام هناك وجد ضالته وظيفة مهمة في شركة عملاقة ..

الحديقة وناسها اصبحت عالمها وأسرتها رغم ان جميع الاحداث كانت تكتب بصمت في ذلك المكان الذي تتواجد فيه تلك السويعات القليلة من الصباح .. لم تخلف الموعد شتاء او صيفا .. الحياة تكرر نفسها ..نفس الوجوه تلتقيها حتى السلوك ذاته يعاد .. الرجل الذي يصطحب ابنه الصغير للنزهه .. الموظفون والطلاب والعمال يكون فعلهم ووقته بنفس الطريقة تقريبا كل يوم وهي جالسة تراقبهم .. حتى انها تقلق كثيرا لو لم يكون للروتين حضور ... غياب وجها مألوف لها ليوم او اكثر يطرح في داخلها اسئلة عن السبب وربما تقفز الى نتائج او قصص عنه .. .

بعد رحيل الزوج مباشرة حاولت الرجوع لبلدها الام لكنها لم تجده .. او ربما يعز على بغداد ان تتقبلها .. حملت افكارآ جديدة وعقل اخر يختلف كثيرا عن السواد الاعظم الذي يسكن ذلك البلد الحضاري ..
.. الجنس اللون حتى الدين او المذهب او العرق هو اخر ماتفكر به اصبحت لديها قناعة راسخة ان تلك المفردات مجرد عوائق في وجه هذا العالم الواسع الملئ بأمور اكثر اهمية من تلك الصغائر .. العراق غير قادر على احتوائها .. منطقها انقلب . المشكلة ان ابواب العقل قد فتحت .. لمست الحقائق بنسبة بدا لها انها قادرة على التفكير بعقل مفتوح بلا حدود او عائق .. وفجأة ترأى لها ان العلماء و الادباء والمخترعون هم الانبياء .. قدموا حقائق ونتائج ملموسة لهذه الارض .. احيوا وطوروا هذا المكان الذي نعيشه الرسل ينشرون الجمال والحياة لا القتل والمعارك مهما كانت الاسباب او النتائج .. كل من نشر النور والعلم والفن والادب في هذه الحياة الممتدة من حيث مولد الزمن الى يومنا هذا هو الجدير بالحب والتقديس .. مخترع البنسلين ألكسندر فليمنج هو قدوتي . من منا لا يعجب بكلمات المتنبي او تولستوي .. كلهم يستحقون ان نشكرهم في كل يوم .. بفضلهم نستمر ونتطور.. انبيائي كثر بعدد احلامنا واحلام تلك الارض الكروية .. لهم التعظيم والتبجيل .. هذه انا وهذامااحمله!! هل يحترم تفكيري من لبس الجهل ثوبا وعمامة له ؟؟ ..

في ذلك البيت كان المكان مزدحم .. انا واخوتي اهلي الخوال والاعمام واولادهم نعيش حياتنا معا افراحنا والاحزان ضحكاتنا مشاكلنا .. يومها كان المصير واحد او كان يبدو لنا ذلك .. ظننت حينها ان ذلك الزمن سيبقى الى الابد .. .. لكنه رحل .. فجأة تغيرنا واصبح موت احد سكان ذلك المنزل الملئ بالاحلام مجرد خبر او جرح صغير تعالجه مشاكل الحياة التي تاخذنا الى مكانا اخر .. افترقنا واصبح لكل منا عائلة .. .. المشكلة اننا لا نتعض .. نكرر الاخطاء بغباء .. العائلة هي الخلود .. مازالت ضحكات ابني وابنتي ترن في اذني وهم صغار .. مشارعينا انا وزوجي مازلت في طور البناء .. نرغب في تحقيقها .. الزمن غبي ام نحن اغبى منه ..يسرقنا ونحن نتكلم بأمور ثانوية .. وفجأة نلتقي وحدتنا مرة اخرى ... يكبر الابناء .. نبحث عن اسرة اخرى فوق ذلك المقعد تحت تلك الشجرة التي لطالما منعت عني المطر او الشمس في تلك الحديقة العامة .. انا سلمى لوحدي انتظر الموت .. .. التقيه .. . اموت بصمت .. ربما الرحيل سبب الم بداخل صغيرتي وصغيري ...سرعان مايرحل هو الاخر... .
سارة يوسف










اخر الافلام

.. ابطال فيلم الشيخ جاكسون يحتفلون بعرضه بمهرجان الجونة


.. حفل إفتتاح مهرجان الجونة السينمائي


.. مهرجان الجونة السينمائي - كلمة من أبرز نجوم مصر للزعيم عادل




.. مهرجان الجونة السينمائي - كلمة الزعيم عادل أمام اثناء تكريمه


.. مهرجان الجونة السينمائي - كلمة النجم العالمي -مايكل مادسن- ف