الحوار المتمدن - موبايل



الطبقة الوسطى والتغيير في العراق

سلمان رشيد محمد الهلالي

2017 / 7 / 8
المجتمع المدني


الطبقة الوسطى والتغيير في العراق
في الانتخابات الاخيرة التي حصلت عام 2014 تجد في المراكز الانتخابية بصورة ظاهرة ان اغلب الذين يدلون باصواتهم هم من اهل الريف و الفقراء او سكان الاحياء التي تقع على اطراف المدن المعروفيين بالعشوائيات والتجاوز . ويقول الكثيرون ان هؤلاء لم ياتوا للانتخاب حبا بالديمقراطية , وانما تم شراء اصواتهم او وعدوا بتعيينات ومكاسب معينة , او ربما هم اتباع تيارات سياسية شعبوية انتفضوا حبا بالاحزاب وقادتها وزعمائها , وتجد في المقابل ان القليل من اهل المدن ممن ينتمون اجتماعيا واقتصاديا الى الطبقة البرجوازية الوسطى (الموظفون يشكلون ركيزتها الاساسية) ياتون للمراكز الانتخابية , رغم ان الشائع في ادبيات العلوم السياسية ان الطبقة الوسطى هى خميرة الديمقراطية والليبرالية , وان هذه الطبقة هى اداة التغيير والعقلانية ومفتاح التقدم والتطور والتمدن والازدهار , (وهو الامر نفسه حصل في اوربا بعد صعود هذه الطبقة من سيادة التنوير والحداثة والقيم الليبرالية) , الا ان هذا الامر لم يحصل في العراق رغم تبلور الطبقة الوسطى بصورة لافتة بعد عام 2003 ؟ فما هو السبب ؟
اعتقد ان السبب يحيلنا الى عبارة ماركس حول وجود (الطبقات الزائفة) فهذه الطبقة الوسطى الجديدة في العراق لم تملك تقاليد عريقة من التحضر والتمدن والتبني المطلق لقيم الحرية والتعددية , بل العكس وجدنا انها قد ولدت او تكونت من خلال مصادفة تاريخية , فمجرد سقوط النظام زادت الرواتب بمعدل اكثر من 300 ضعف , فاصبح اكثر من اربعة مليون موظف - بقدرة قادر - من اتباع هذه الطبقة , وبما ان اغلبية اهل الريف والعشائر او المهاجرين للمدن قد انضموا الى جهاز الدولة البيروقراطي والتربوي بسبب تردي اوضاع الزراعة والحصار بصورة عامة خلال عقد التسعينات , فان العقلية الشعبية او الريفية الغيبية هى المستحكمة بهؤلاء الناس , وبالتالي فليس عندهم الجراة او الرغبة بالتغيير خوفا على المكاسب المادية التي تحققت بعد السقوط , او عدم الوعي بالقيم الليبرالية والعصرية التي تحققها الديمقراطية والتعددية , بسبب هيمنة التوجهات الايديولوجية والثورية القومية والماركسية والاسلامية على النظام المعرفي للشخصية العراقية , رغم ان السلبية والتهاون والتكاسل عن المساهمة بالانتخابات والتغيير قد يؤدي بالتجربة السياسية والديمقراطية الى مالاتحمد عقباه من الاختلال والفتن والتردي في الاوضاع الامنية والاقتصادية , بسبب بقاء الفئة السياسية الحاكمة التي ثبت عليها التقصير والفشل والفساد كما هى في السلطة .







اخر الافلام

.. فرنسا.. لاجئون يشتكون من استمرار معاناتهم في خيم تفتقر إلى م


.. الحاله التي ابكت عشماوي بعد تنفيدا حكم الاعدام بها


.. خفر السواحل بليبيا يهدد سفينة إسبانية لإنقاذ المهاجرين




.. خفر السواحل الليبي يحتجز سفينة تابعة لجمعية إسبانية لمساعدة


.. أخبار عربية | الأمم المتحدة تخصص ملياري دولار لمواجهة #الكول