الحوار المتمدن - موبايل



ذكرى ثورة 14 / تموز / 1958 الخالدة

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 7 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


إنها فاتنة الدنيا وحسناء الزمان .. أحببناها وعشقناها .. فتحملنا حبها وهواها في هذه الأيام تمر الذكرى التاسعة والخمسين لانفجار الثورة الجسورة والجريئة، ثورة الرابع عشر من تموز عام / 1958 الخالدة. هذه الثورة التي شكلت منعطفاً مهماً في تاريخ العراق الحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي واقتحمت التاريخ من أوسع أبوابه فهدمت قلعة حلف بغداد الاستعماري، وسنت قانون الإصلاح الزراعي، وقانون رقم (80) الذي حدد مناطق استغلال واستخراج النفط للشركات الأجنبية الاستعمارية وخروج العراق من تبعية نظام العملة الإسترلينية البريطانية وسنت قانون المساواة بين الرجل والمرأة، وحولت العراق من نظام شبه إقطاعي وشبه استعماري إلى عراق وطني ديمقراطي .. فأدخلت البهجة والسرور والأمل والرجاء إلى قلوب كل العراقيين الشرفاء.
في فجر ذلك اليوم الخالد ... انتفض السيف الثائر .. على صهوة المجد .. يحمل صولجان الشمس في اليد اليمنى .. وراية العراق العظيم في اليد اليسرى .. ترفرف عليها راية الشعب المظلوم المعجونة بالجراح.
تستيقظ الطيور والبلابل .. تزغرد على أغصان الأشجار ونخلة شموخ العراق العظيم أنشودة النصر، من على منارة التاريخ .. تحطمت السلاسل والقيود .. تهدمت جدران السجون ودياجير أقبية الظلام .. فتنطلق صرخة المعذبين .. تمزق غفوة النيام في قبور الأحياء .. يزيحون ثقل السنين ويبحثون عن النور .. فتستقبلهم الحرية باسمة الأبواب بالمستقل المشرق السعيد.
حمامة من نار .. يلف ربيع عمرها بالغبار .. تائهة في السهول والوديان يختطفها الأشرار .. في ضحى النهار .. من بين قلوب الرجال .. يمزق جسدها الطاهر .. وينثر حرير ضفيرتها .. المخضبة بالدماء .. في كل مكان .. علقوا رأسها على أسنة العوالي .. فوق جسر الشهداء.
شيوخ وصبية .. نساء ورجال .. تتبارى للموت .. تمتد أيديهم للسيوف غير أنها لم تجد إلا السلاسل .. وزنزانات السجون .. وأقبية الموت .. انزلقت الدماء الزكية في الطرقات .. الوجوه النحاسية تنعق كالغربان .. وتمتد مخالبها القذرة .. في برك الدماء .. تمزق الأجساد الطاهرة .. وتهتك الأعراض .. صراخ وأنين وبكاء .. صمت موحش .. أطبقت أجفان الضياء .. المغرورقة بالدموع.
العراق المذبوح وشعبه المستباح .. يطيل التحديق .. من عيونه الزهر .. نحو الشعب والوطن .. يبحث عن ماضيه .. وعن بقايا حسام.

فلاح أمين الرهيمي







التعليقات


1 - انها خالدة دون شك
طلال السوري ( 2017 / 7 / 10 - 22:22 )
نعم لقد شكلت منعطفاً مهماً في تاريخ العراق الحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي واقتحمت التاريخ

نعم ستبقى خالدة في عقل العراقيين حيث انها بداية النهاية للدولة العراقية الحديثة

اخر الافلام

.. الغوطة.. حصار يزداد تفاقما


.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017




.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا


.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري