الحوار المتمدن - موبايل



رمزية الدال والمدلول الظاهرية

زيد العدوان

2017 / 7 / 17
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تتميز قضية الدال والمدلول بكثرة تأويلاتها، فالدال والمدلول يحملان الكثير من المعاني، ويعتبران من أكثر القضايا أهمية من بين المباحث الفلسفية؛ ذلك أنهما يحددا النسق اللغوي والمعنوي للمصطلحات والأفكار، والتي تمنح الفكرة معناها وأهميتها، وذلك؛ فإن الدال والمدلول ظاهرتيا الأصل وتأويليتا التحليل؛ لإن أساسهما الظواهر التي تستدرك عبر الحواس والعقل، والتي تؤول هذا الاستدراك من أجل إعطاء الظواهر قيمة.
وتُعرف السيميولوجيا بأنها (علم الرمزيات)، بينما تعرف الفينومينولوجيا بأنها (علم الظاهريات) فيصبح العنوان (رمزية الدال والمدلول الظاهرية).
ويعد الدال والمدلول من القضايا الفلسفية التي لها أساس قديم من أيام أفلوطين، بل بروتاجوراس بقوله: "الإنسان مصدر كل معرفة"، فمن وجهة نظري، فإن فبروتاجوراس بهذه الجملة يرجع أصل المعرفة إلى الإنسان في استدراك الظواهر التي حوله باعتبار أن المعرفة هي استدراك الظواهر التي تحيط بالإنسان، وهذه الظواهر لا يتم معرفتها الإ بتأويل استدراكها، أو التمييز بينها وبين الظواهر الأُخرى، فشرط المعرفة هو تمييز خصائص ظاهرة معينة من ظاهرة أُخرى، وهذا التمييز بين الظواهر أصله تأويل استدراك هذه الظواهر لإعطاءها قيمة، لذا؛ فإن أصل الدال والمدلول هو بروتاغوراس بقوله ذاك، لكن كعصر حديث، فإن الذي أعاد صياغة الدال والمدلول كبنية لغوية وكقضية فلسفية هو سوسير، فسوسير اعتبر الدال والمدلول أساس اللغة كلها وأصلها، والتي تلعب دور في التطور المجتمعي للمجتمعات عبر التعبير عن ثقافتها حسب وجهة نظري، وهذا ما جعله يضع الدال والمدلول كقضية بالغة الأهمية في كتاباته كأساس فلسفي ولغوي ونقدي.
ويُعرّف الدال (مصطلح، فعل، تمثيل) بأنه القيمة التي تدل على ظاهرة مادية أو فكرية معينة يتم استدراكها عبر الحواس أو العقل في ما يُعرّف بالاستدلال الاستدراكي؛ حيث أن هذا الاستدراك للظواهر المادية والفكرية يتم تأويله لإعطاء الظاهرة قيمة أو للتعبير عن نفسها فيما يُعرّف بالاستدلال التأويلي، فمثلاً، فإن مصطلح (الصخر) يدل على كلتة صلبة موجدة في الأرض وعليها، وهذه الكتلة تم الاستدلال عليها استدراكياً عبر الحواس؛ أي تم استدراكها والتعرف عليها من بين الظواهر عبر العين، وهذا الاستدراك تم تأويله لإعطاءه دالاً عبر إختزاله بمصطلح معين.
وتتيمز الدالات كلها بكونها دالات فينومنيولوجية حسية أو عقلية؛ وذلك يرجع للاستدراك إن كان حسي أو عقلي، كما أن كل الدالات ما عدا الدال التعبيري دالات أنطولوجية مادية أو عقلية؛ وذلك يرجع لإنها تعبر عن ظواهر مادية أو عقلية موجودة في العالم تتعلق بوجود الإنسان وتعبر عن حالاته ووجوده.
كما أن الاستدراك عبارة عن استدراك حسي لا مادي؛ بسبب أن الاستدراك هو استدراك يتم عبر الحواس لا المادة، فالاستدراك يقسم حسب كيفية الاستدراك لا نوع الظاهرة التي يتم استدراكها، فيسمى إذن بالاستدراك الحسي لا المادي، بينما نوع الظواهر يقسم لحسب الحقل الوجودي الذي توجد به الظاهرة، فإن كانت الظاهرة محسوسة وموجودة مادياً فتسمى مادية، وإن كانت الظاهرة غير محسوسة وغير موجودة مادياً فتسمى عقلية.
فالاستدراك المؤول للظواهر يعطي قيمة لها؛ أي دالاً؛ وذلك للتفريق بين الظواهر المادية والفكرية.
بينما يعد المدلول ظاهرة من الظواهر الفكرية أو المادية في العالم تُستدرك عبر الحواس والعقل، ويؤول هذا الاستدراك لإعطاء الظواهر دالاً يتم من خلالها تمييزها عن باقي الظواهر، فمثلاً، فإن مصطلح (الصخر) مصطلح يدل على كتلة حجرية صلبة متواجدة على الأرض استدركت عبر الحواس، وأُول هذا الاستدراك لإعطاء الصخرة قيمة عبر إختزالها في مصطلح معين يعبر عنها؛ وذلك لتفريقها من بين الظواهر المادية والفكرية للعالم.
وتعرف مجموعة المدلولات المجتمعة مع بعضها البعض في جملة واحدة بجملة المدلول، فالمدلول هو تعريف، وهذا التعريف يتكون من مجموعة من الدالات، بينما يُختزل الدال بمصطلح إن كان دال أنطولوجي أو دال تعبيري عقلي، فمثلاً، فإن مصطلح (الفلسفة) يدل على (البحث في بواطن الأمور والظواهر) وكل مصطلح يشكل هذه الجملة (بحث، بواطن، أمور، ظواهر) هو بحد ذاته مدلول لدال الفلسفة ودالات لمدلولات أُخرى، لذا؛ فإن جملة المدلول تحتوي على مدلولات معينة، ودالات لمدلولات أُخرى.
وكما أن أساس وجود الدال هو وجود الظاهرة فقط، وهو أساس واحد، بينما أساسات وجود المدلول فهم ثلاثة، أولهم وهي أن تكون الظاهرة موجودة، ثانيهم وهي إمكانية استدراك هذه الظاهرة وتأويل استدراكها، ثالثهم وهي أن تعبر الظاهرة عن ظواهر موجودة تتعلق بوجود الإنسان أو تعبر عن حالته، وهذا الشرط الأخير هو نفسه شرط وجوب الدال دال أنطولوجي؛ أي أنه نفس شرط كون الدال دال أنطولوجي، وكمثال على ذلك، هي اللوحة الفنية التي لا تعبر عن مدلولات معينة، فاللوحة عبارة عن دال عقلي تم استدراكه وتأويل هذا الاستدراك بتمثيل ومحاكاة التصور العقلي للوحة المتمثل في طريقة ترتيب الألوان في اللوحة، فالظاهرة العقلية تم استدراكها وتأويل هذا الاستدراك للتعبير عن قيمتها عبر محاكاتها وتمثيلها، ولكنها لا تعبر عن ظاهرة تؤثر بوجود الإنسان وتتعلق بقيمه، فلا تصبح بذلك مدلول.
إذن، فإن أساسا وجود الظاهرة اثنتين، أولهما وهو وجودها مادياً أو عقلياً وثانيهما وهو إمكانية استدراكها وتأويل ذلك الاستدراك؛ أي أن أساسا وجود الظاهرة هما الأساسي الأوليي في وجود المدلول.
كما أن بعض الدالات لا تمتلك مدلول؛ وذلك لإن ظواهرهم ظواهر لا تتعلق بوجود الإنسان ولا تعبر عن حالاته، فتكون بذلك أخلت بالأساس الثالث(1).
وينقسم الدال والمدلول إلى قسمين، أولهما سيميولوجيا دال التعبير وثانيهما سيميولوجيا بنية الدال، وأما سيميولوجيا دال التعبير ينقسم إلى ثلاثة أقسام، أولهم الدال الأنطولوجي وثانيهم الدال التعبيري وثالثهم الدال الفعلي، والفرق بين الثلاثة أن كل نوع له قيمته الخاصة وحقله الخاص، والذي من خلال هذه القيمة يتم تحديد نوع الدال والمدلول وفق قيمته وأصله وتمييزه عن الظواهر الأُخرى.
وأما سيميولوجيا بنية الدال، فهي الأساس الفلسفي واللغوي الذي من خلاله يمكن تحديد نوع الدال والمدلول وتصنيف قيمته، وتنقسم بنية الدال إلى ثلاثة، أولهم استدلالية الدال والمدلول، وثانيهم منهجية استدلال الدال والمدلول وثالثهم سيمولوجيا الدال والمدولول.

• سيميولوجيا (رمزية) دال التعبير وأنواعه:

وتعد سيميولوجيا الدال والمدلول التعبيرية سيميولوجيا تعبيرية؛ أي أن الدال يعبر عن المدلول والمدلول يعبر عن ظاهرة ما، لذلك تدعى تعبيرية، وتنقسم التعبير إلى ثلاثة، أولهما الدال الأنطولوجي وثانيهما الدال التعبيري وثالثهم دال الفعل.
وأما الدال والمدلول الأنطولوجيين فهما الدال والمدلول اللذان يعبران عن قيمة أو ظاهرة معينة موجودة في العالم مادياً تُستدرك مادياً أو عقلياً، ويؤول هذا الاستدراك عبر إختزاله في مصطلح؛ معين من أجل تمييزه عن الظواهر الأُخرى في العالم.
والدال الأنطولوجي دال فينومينولوجي مادي وعقلي؛ لأنه يتم استدراك ظواهره عليه عبر الحواس والعقل، وتأويل هذا الاستدراك عبر إختزال المدلول بمصطلح معين.
ويدعى الدال الأنطولوجي بهذا الاسم؛ لإن مدلولاته عبارة عن ظواهر تعبر عن ظواهر مادية أو عقلية موجودة في العالم تتعلق بوجود الإنسان، وكمثال على ذلك، المرض أو الأفكار والتيارات/ المدارس الفلسفية والفكرية مثلاً(2).
وينقسم الدال الأنطولوجي إلى اثنين، أولهما دال أنطولوجي مادي وثانيهما دال أنطولوجي عقلي، والفرق بين الدال الأنطولوجي المادي والدال الأنطولوجي العقلي، هو أن الدال الأنطولوجي المادي عبارة عن دال يعبر عن ظاهرة مادية معينة تم استدراكها عبر الحواس، وتأويل استدراك هذه الظاهرة من خلال إختزال هذه الظاهرة في مصطلح لتمييزها عن الظواهر الأُخرى، وهو دال فينومينولوجي حسي؛ وذلك لإن ظواهره يتم استدراكها عبر الحواس، ويدعى بالدال الأنطولوجي المادي؛ لإن ظواهره ظواهر مادية تؤثر في الوجود البشري، وكمثال على الدال الأنطولوجي المادي هو مصطلح (المرض)، فمصطلح (المرض) دال يدل على (خلل في الوظائف البيولوجية في الجسم)، فالمرض ظاهرة يتم الاستدلال عليها استدراكياً عبر الحواس، كحاسة الشعور(3)، ويتم تأويل هذا الاستدراك لإعطاء هذه الظاهرة دالاً معيناً؛ وذلك للتفريق بين هذه الظاهرة والظواهر المادية الأُخرى الموجودة في العالم، كما أن المرض يعد ظاهرة فينومينولوجية حسية؛ لإنه ظاهرة يتم استدراكها عبر الحواس، ويعد ظاهرة أنطولوجية مادية؛ وذلك لإن المرض ظاهرة مادية موجودة في العالم المحيط تُستدرك عبر الحواس ويتعلق بوجود الإنسان ويعبر عن حالته.
بينما الدال الأنطولوجي العقلي عبارة عن دال يعبر عن ظاهرة عقلية معينة تم استدراكها عقلياً، وتأويل هذا الاستدراك من خلال اختزال هذه الظاهرة في مصطلح معين؛ لتمييزها عن الظواهر الأُخرى الموجودة في العالم، ويعد هذا الدال دال فينومينولوجي عقلي؛ لإن ظواهره ظواهر عقلية تؤثر في العالم، كما أنه دال أنطولوجي عقلي؛ لإن ظواهره ظواهر تتعلق بوجود الإنسان، فمثلاً، فإن مصطلح (الرواقية) يعد دالاً، بينما مدلول الرواقية هو (المذهب الذي يهتم بالوصول إلى كمالية الإنسان عبر منهج معين)، فالرواقية عبارة عن ظاهرة عقلية تم استدراكها بالعقل، وتعد دال فينومينولوجي عقلي؛ وذلك لإنها ظاهرة عقلية تم استدراكها بالعقل، وتعتبر دال أنطولوجي عقلي؛ لإنها ظاهرة عقلية يتعلق بوجود الإنسان.
فأما الدال التعبيري فهو الدال الذي يعبر عن ظواهر مادية أو فكرية تم استدراكها عبر العقل والحواس، ويتم تأويل هذا الاستدراك للتعبير عن قيمة معينة عبر محاكاتها وتمثيلها أو إختزالها في جملة معينة ويسمى بالدال التعبيري؛ لأنه يعبر عن ظواهر تعبر عن قيمة نفسها.
والدال التعبيري دال تمثيلي ولغوي؛ ذلك أنه يمثل الظواهر العقلية ويحاكيها، وأما أنه دال لغوي؛ ذلك أنه يعبر عن ظواهر عقلية تم إختزالها في مصطلح أيضاً.
وينقسم الدال التعبيري إلى ثلاثة، أولهم الدال التعبيري العقلي (دال الدال التعبيري) وثانيهم الدال التعبيري اللغوي (دال الدال اللغوي) وثالثهم هو الدال التعبيري الأنطولوجي.
والدال التعبيري العقلي دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها عقلياً وتم تأويل هذا الاستدراك للتعبير عن قيمة نفسها؛ من أجل تمييز هذه الظاهرة عن غيرها من الظواهر؛ أي أن الدال التعبيري العقلي دال لا يمتلك مدلولاً وإنما دال يعبر عن نفسه فقط؛ وذلك يرجع لإن ظاهرة الدال التعبيري العقلي ظاهرة لا تتعلق بوجود الإنسان، ويعتبر أيضاً الدال التعبيري العقلي دال فينومينولوجي عقلي؛ وذلك لإن ظواهره ظواهر تم استدراكها بالعقل، ولا يعد دال أنطولوجي؛ لأنه لا يعبر عن ظاهرة عقلية تعبر عن حالات الإنسان أو تؤثر في وجوده، وكمثال على الدال التعبيري العقلي هي اللوحة التعبيرية (الدال) التي يكون فيها طريقة عرض الألوان وترتيبها (المدلول) طريقة لا تدل على شيء معين الإ بضعة ألوان غريبة الترتيب، فطريقة الألوان غريبة الترتيب هي ظاهرة عقلية تم استدراكها وتأويلها لمحاكاتها وتمثيلها في اللوحة الفنية؛ من أجل تمييز هذه اللوحة من غيرها من الظواهر، وهذه اللوحة ليس لها مدلول، وإنما لوحة فقط تعبر عن دالها نفسه؛ لإن دالها لا يعبر عن ظاهرة تتعلق بوجود الإنسان أو تعبر عن حالاته، كما تعتبر اللوحة دال فينومينولوجي عقلي؛ لإنها عبارة عن دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكه بالعقل.
وأما الدال التعبيري اللغوي دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها عقلياً وتم تأويلها عبر إختزالها في مصطلح معين؛ من أجل تمييز هذه الظاهرة عن باقي الظواهر في العالم، وهو الوحيد من بين الدالات التعبيرية الذي يعتبر دال لغوي لا دال تمثيلي؛ أي أن داله عبارة عن دال لغوي يتم اختزاله بمصطلح لا دال تمثيلي يتم تمثيله أو محاكاته، ويعتبر الدال التعبيري اللغوي دال لا يمتلك مدلول؛ وذلك لإن ظواهره لا تتعلق بوجود الإنسان أو تعبر عن حالاته؛ والدال التعبيري اللغوي دال فينومينولوجي عقلي؛ وذلك بسبب أنه يعبر عن ظواهر عقلية تم استدراكها عقلياً، ولا يعد الدال التعبيري اللغوي دال أنطولوجي؛ لأن ظواهره ظواهر لا تتعلق بوجود الإنسان أو تعبر عن حالته، فمثلاً، فإن جملة (طائر يطير في الفضاء) دال تم استدراكه عبر العقل وتأويل هذا الاستدراك عبر إختزال وتجميع مدلولات معينة في جملة واحدة، وهذه الجملة لها دال وليس لها مدلول؛ ذلك أن دالها عبارة عن تعبير عن ظاهرة عقلية لا تتعلق بوجود الإنسان، وهي جملة ذات دال فينومنيولوجي عقلي؛ لإنها عبارة عن دال تم استدراكه بالعقل.
بينما يُعرّف الدال التعبيري الأنطولوجي فهو دال يعبر عن ظاهرة عقلية أو مادية تم استدراكها بالعقل أو بالحواس، واُول هذا الاستدراك؛ لتمثيل هذه الظواهر في قيمة معينة؛ من أجل تمييزها من بين الظواهر الأُخرى، والدال التعبيري الأنطولوجي دال فينومينولوجي عقلي ومادي؛ وذلك لإنه ظواهره ظواهر مادية وعقلية يتم استدراكها بالحواس، ويعد أيضاً دال أنطولوجي عقلي ومادي؛ وذلك لأنه يعبر عن ظواهر مادية وعقلية تعبر عن وجود الإنسان وحالته، وينقسم لنوعين، أولهما وهو الدال التعبيري الأنطولوجي الحسي وثانيهما وهو الدال الأنطولوجي العقلي.
وأما بالنسبة للدال التعبيري الأنطولوجي الحسي فهو دال يعبر عن ظواهر مادية تم استدراكها بالحواس، ويتم تأويل هذا الاستدراك؛ لتمثيلها؛ من أجل تمييزها عن الظواهر الحسية الأُخرى، وهو دال فينومينولوجي حسي؛ لأن ظواهره تم استدراكها بالحواس، ودال أنطولوجي مادي؛ لأن ظواهره ظواهر مادية تعبر عن حالات الإنسان، فمثلاً، فإن اللوحة الفنية التي تعبر عن فتاة وقطة يلعبان مع بعضهما مثلاً لهي من ذوي الدال التعبيري الأنطولوجي؛ حيث أن الدال هو اللوحة الفنية والمدلول هو القطة والفتاة، والقطة والفتاة تم استدراكهما عقلياً وتأويل هذا الاستدراك؛ لتمثيله في لوحة معينة؛ لأجل تمييزهما بين الظواهر الأُخرى، وهذه اللوحة عبارة عن دال فينومينولوجي حسي؛ لأنها تعبر عن ظاهرتي تم استدراكهما عبر الحواس، ودال أنطولوجي مادي؛ لأن ظواهرها ظواهر مادية تعبر عن حالات الإنسان.
وأما الدال التعبيري الأنطولوجي العقلي دال الذي يعبر عن ظواهر عقلية تم استدراكها بالعقل، وتأويل هذا الاستدراك؛ لتمثيلها؛ من أجل تمييزها عن الظواهر العقلية الأُخرى، وهو دال فينومينولوجي عقلي؛ لأنه يعبر عن ظواهر تُستدرك عبر العقل، ودال أنطولوجي عقلي؛ لإن ظواهره تتعلق بوجود الإنسان، ويدعى بالدال التعبيري الأنطولوجي العقلي؛ لأ ظواهره ظواهر تتعلق بوجود الإنسان وتعبر عن حالاته، فمثلاً، فإن أعلام البلاد، عبارة عن لوحات تمثل رموز معينة، فالعلم وهو الدال والرموز وهي المدلول، وهذه الرموز عبارة عن ظواهر عقلية تم استدراكها وتأويل هذا الاستدراك؛ لتمثيل هذه الظواهر عبر رسمها؛ من أجل تمييزها عن الظواهر الأُخرى أو الأعلام والرموز الأُخرى، وهذه الأعلام عبارة عن دالات فينومينولوجية عقلية؛ وذلك لإنها تعبر عن ظواهر عقلية تم استدراكها حسياً، وتعبر أيضاً دالات أنطولوجية عقلية؛ وذلك لإنها ظواهر عقلية تم استدراكها بالعقل وتتعلق بوجود الإنسان.
بينما الدال الفعلي هو الدال الذي يعبر عن ظاهرة مادية أو فكرية كانت يتم استدراكها عبر الحواس والعقل وتأويل هذا الاستدراك لإختزال الظواهر بأفعال يتم من خلالها تمييز هذه الظاهرة من غيرها، وهو دال فينومينولوجي حسي وعقلي؛ وذلك لإن ظواهره ظواهر تُستدرك بالحواس والعقل، ويعتبر أيضاً دال أنطولوجي عقلي ومادي؛ لإن ظواهره تتعلق بوجود الإنسان وتعبر عن وحالاته، ويقسم إلى اثنين فينومينولوجياً، أولهما الدال الفعلي حسي وثانيهما دال فعلي عقلي، ويقسم اصطلاحياً إلى اثنين، أولهما الدالات الفعلية المختلفة اصطلاحياً وثانيهما والمتشابهة اصطلاحياً، وأما المختلفة اصطلاحياً فلا يحكمها قاعدة محددة، ولا تقع ظواهرها في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي ، وأما الدالات الفعلية المتشابهة بالاصطلاح، فهي تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وتقسم إلى قسمين، أولهما اصطلاح فعلي عقلي وثانيهما اصطلاح فعلي حسي.
كما يعتبر الدال الفعلي الحسي عبارة عن الدال الذي يعبر عن ظاهرة مادية تم استدراكها بالحواس وتأويل هذا الاستدراك بإختزال الظاهرة المادية بفعل؛ من أجل تمييز هذه الظاهرة من غيرها، و والدال الفعلي الحسي دال فينومينولوجي حسي؛ لأنه يعبر عن ظواهر مادية تم استدراكها عبر الحواس، كما أنه دال أنطولوجي مادي؛ لأنه يعبر عن ظواهلر تؤثر في العالم وتعبر عن حالات كائانته الحية، فمثلاً، فإن فعل مثل (المواء) عبارة عن دال يدل على (صوت من أصوات القطة)، وهذا الفعل عبارة عن ظاهرة مادية تم إدراكها بالحواس، وتأويل هذا الاستدراك بإختزال هذه الظاهرة في فعل معين؛ لتمييزها عن الظواهر الأُخرى، وهذا الفعل دال فينومينولوجي حسي؛ لأنه دال يدل على ظواهر مادية يتم استدراكها عبر الحواس، كما أنه دال أنطولوجي؛ لأنه يعبر عن صوت القطة التي هي ظاهرة مادية موجودة في العالم.
كما أن الدال الفعلي العقلي دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها بالعقل، وتأويل هذا الاستدراك بإختزالها في فعل معين من أجل التمييز بينها وبين الظواهر الأُخرى، والدال الفعلي العقلي دال فينومينولوجي؛ لأنه دال يعبر عن ظواهر عقلية تم استدراكها بالعقل، ودال أنطولوجي مادي؛ لأنه ظواهره ظواهر تعبر عن حالة الإنسان، فمثلاً، فإن فعل (التفكير) هو دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها وتنظيمها بالعقل، وتم تأويلها بإختزالها بفعل معين لتمييزها عن الظواهر الأُخرى في العالم، وفعل (التفكير) دال فينومينولوجي؛ لأنه عبارة عن دال يعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها بالعقل، كما أنه دال أنطولوجي عقلي؛ لإن التفكير يعبر عن ظاهرة عقلية تعبر عن وجود حالات الإنسان.
• الاصطلاح اللغوي:
وأما الاصطلاح اللغوي فهو عبارة موافقة الدالات والمدلولات لبعضها البعض عبر وقوعها في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، والدالات الوحيدة التي تتوافق اصطلاحياً هي الدالات التي تُختزل بمصطلح وتعبر عن ظواهر تتعلق بوجود الإنسان، الأ وهما الدال الأنطولوجي والدال الفعلي، بينما يعتبر الدال اللغوي دال لا يتوافق اصطلاحياً مع أنه من الظواهر اللغوية؛ وذلك لإنه لا يعبر عن ظاهرة ما تتعلق بوجود الإنسان؛ فلا يمتلك مدلولاً إذن، فالاصطلاح ظاهرة للدالات التي تمتلك مدلولات، والدال اللغوي لا يمتلك مدلولاً.
ويقسم الاصطلاح اللغوي لقسمين من حيث الاستدراك والسيميولوجية، فمن حيث الاستدراك ينقسم لاصطلاح مادي واصطلاح عقلي، ومن حيث السيميولوجية ينقسم إلى الاصطلاح دالي واصطلاح مدلولي.
والفرق بين الاصطلاح الدالي والمدلولي هو إن الاصطلاح الدالي موافقة الدالات لبعضها البعض، وأما المدلولي فهو عبارة عن موافقة المدلولات مع دالها.
ويُعرّف اصطلاح الدال الأنطولوجي بأنه موافقة دالات ومدلولات الدالات الأنطولوجية مع بعضها البعض اصطلاحياً عبر وقوعهم في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وينقسم اصطلاح الدال الأنطولوجي إلى اثنين، أولهما اصطلاح أنطولوجي مادي حسي وثانيهما اصطلاح أنطولوجي عقلي، وكل من الاصطلاح الحسي والعقلي ينقسم إلى مدلولي ودالي.
ويُعرّف الاصطلاح الأنطولوجي الحسي المدلولي بأنه ما وافق من المدلولات الأنطولوجية المادية دالها اصطلاحياً عبر وقوعها في نفس حقل دالها المعجمي والاصطلاحي؛ فمثلاً، فإن مصطلح (الحياة) يدل على (استمرار الوظائف البيولوجية لأعضاء الجسم في حركتها)، فإن مدلولات جملة مدلول الحياة (وظائف بيولوجية، أعضاء الجسم، الحركة) تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي لدالها، وهو حقل (وجود الإنسان).
بينما الاصطلاح الأنطولوجي الحسي الدالي هو موافقة دالات أنطولوجية مادية مع بعضها البعض في الاصطلاح، فمثلاً، فدالات (الحياة،الحرب،الموت) تقع في في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وهو حقل (وجود الإنسان).
ويعد الاصطلاح الأنطولوجي العقلي المدلولي عبارة عن موافقة المدلولات الأنطولوجية دالها اصطلاحياً عبر وقوعها في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، فمثلاً، فإن مصطلح (الرواقية) مدلوله ( مذهب فكري فلسفي يهتم بالوصل إلى كمالية الإنسان عبر وجوده)، فكل مدلولات من جملة مدلول الرواقية (مذهب فكري فلسفي، كمالية الإنسان، وجود الإنسان) تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي لدالها، وهو حقل (المصطلحات الفلسفية).
بينما يعتبر الاصطلاح الأنطولوجي العقلي الدالي موافقة الدالات الأنطولوجية العقلية لبعضها البعض اصطلاحياً عبر وقوعها في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، فمثلاً، فإن مصطلحات (الرواقية، الأبيقورية، الأفلاطونية) تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وهو حقل (المذاهب والفاهيم الفلسفية).
بينما يعتبر الاصطلاح الفعلي عبارة عن موافقة دالات ومدلولات الفعل لبعضها البعض؛ باعتبار وقوع هذه الدالات والمدلولات في نفس الحقل الاصطلاحي؛ وينقسم لنوعين، أولهما الاصطلاح الفعلي الحسي، ثانيهما الاصطلاح الفعلي العقلي، وكل منهما ينقسمان إلى دالي ومدلولي.
وأما الاصطلاح الفعلي الحسي فهو عبارة عن الدالات والمدلولات الذين يعبرون عن بعض الظواهر الفعلية التي تم استدراكها عبر الحواس والتي تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وتنقسم إلى قسمين، أولهما الاصطلاح الفعلي الحسي المدلولي، وثانيهما الاصطلاح الفعلي الحسي الدالي.
كما أن الاصطلاح الفعلي الحسي المدلولي يُعرّف بأنه الاصطلاح الذي تتوافق مدلولاته الفعلية الحسية مع دالها إصطلاحياً بوقوع هذه المدلولات في نفس حقل دالها المعجمي والاصطلاحي، فمثلاً، فإن مصطلح (المواء) يدل على (أحد أصوات القطط)، ومدلولات جملة دال المواء (صوت القطة) تقع في نفس الحقل المعجمي والاصطلاح لدالها وهو (أفعال القطط).
وأيضاً، فإن الاصطلاح الفعلي الحسي الدالي عبارة عن موافقة بعض الدالات الحسية بعضها البعض اصطلاحياً؛ أي وقوعها بنفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، فمثلاً، فإن مصطلحات مثل (مواء القطط، عواء الكلاب، نهيق الحمار) يوافقون بعضهم اصطلاحياً عبر وقوعهم في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، وهو حقل (أصوات الحيوانات).
بينما الاصطلاح الفعلي العقلي المدلولي عبارة عن موافقة المدلولات الفعلية لدالها الفعلي اصطلاحياً عبر وقوعهم في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي لدالهم، فمثلاً، فإن مصطلح (النقد) يعني (البحث والتفكير عن/ في إيجابيات وسلبيات الفكرة)، فإن كل مدلول من جملة المدلول (بحث، تفكير، إيجابيات وسلبيات الفكرة) يقعون في نفس الحقل الاصطلاحي لدالهم، وهو حقل (الفكر).
كما أن الاصطلاح الفعلي العقلي الدالي يعد موافقة الدالات الفعلية العقلية لبعضها البعض عبر وقوعها في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي، ويجدر القول أن كل الدالات العقلية الفعلية تتوافق مع بعضها البعض، فمثلاً، فإن مصطلحات مثل (الفكر، الفلسفة، السيسولوجيا) يتوافقون اصطلاحياً عبر وقوعهم في نفس الحقل المعجمي والاصطلاحي وهو حقل مصطلحات (العلوم الإنسانية).
• سيميولوجيا (رمزية) بنية الدال :
وأما سيميولوجيا بنية الدال فهي تحديد قيمة الدال والمدلول، وتنقسم بنية الدال إلى ثلاثة، أولهم استدلالية الدال والمدلول، وثانيهم منهجية استدلال الدال والمدلول، وثالثهم هو سيميولوجية الدال والمدلول.
فاستدلالية الدال والمدلول عبارة عن استدراك الظواهر المادية أو العقلية المحيطة في العالم؛ لإعطاءها دالاً أو التعبير عن قيمة الدال إذا كان دالاً (دال التعبير العقلي ودال التعبير اللغوي)، وينقسم إلى نوعين، أولهما هو الاستدلال الاستدراكي، ثانيهما هو الاستدراك التأويلي، وأما الاستدلال الاستدراكي فهو استدراك الظواهر المادية والعقلية المحيطة في العالم عبر الاستدراك الحسي أو الاستدراك العقلي، وهو استدراك فينومينولوجي؛ ذلك أن أساسه هو استدراك الظواهر المحيطة في العالم مادية كانت أو عقلية.
بينما الاستدلال التأويلي عبارة عن تأويل استدراك الظواهر المادية أو الفكرية والتعبير عن هذه الظواهر عبر إختزالها أو تمثيلها في دالات (مصطلح/ فعل/ لوحة فنية) معينة؛ أي إعطاءها قيمة أو التعبير عنها؛ من أجل التمييز بينها وبين الظواهر الأُخرى.
والاستدلال التأويلي استدلال هيرومينوطيقي؛ ذلك أن استدراك ظاهرة معينة والتعبير عنها عبر تأويل استدراكها هو بحد ذاته تأويل للفينومينولوجيا، فتأويل ظاهرة معينة لا يعتمد على استدراكها وإنما يعتمد في كيفية التعبير عنها أو تأويل استدراكها، فتأويل الاستدراك هو الذي يختلف، وأما الاستدراك فيظل كما هو، فمثلاً، فإن فنان ما قد يرى القمر ويرسمه بمظهر عادي في لوحاته، وفنان آخر قد يراه ويرسمه بمظهر درامي تراجيدي مهول في لوحاته، لذا؛ فإن الفنانين مدركا بأعراض القمر(4) ولكنهما أختلفا في تأويل هذا الاستدراك، فالفنان الأول رسم القمر بمظهر عادي في لوحاته، فقد رأى وجه وشكل القمر ولكنه أختلف في تأويل هذا الاستدراك؛ أي في التعبير عن هذا الاستدراك عبر تمثيل مدلولاته ومحاكاتها، فبنظر الفنان الأول فإن القمر يبقى عنصراً مزعجاً له، وأما الفنان الثاني فقد أدرك لون شكل القمر، ولكنه أختلف عن الفنان الأول في تأويل الاستدراك عبر التعبير عنه، فرسمه بشكل تراجيدي يجذب العين بتناسق درجة لونها وموقعه من اللوحة، وهكذا، فإن استدراك الفنانين للقمر يتشابه بينما تأويلهما لهذا الاستدراك يختلف.
وتتعلق استدلالية الدال والمدلول بمنهجية الدال والمدلول؛ ذلك أن استدلال الدال والمدلول يتم عبر استدراك الظواهر المحيطة ثم تأويل هذا الاستدراك، وبما أن الاستدلال الاستدراكي والتأويلي هما من يعطيان الدال والمدلول أصله وتأويله، إذن؛ فإن منهجية الدال والمدلول تعتمد على الاستدلال الاستدراكي والتأويلي لاستبيان منهج الاستدراك ومنهج تأويله.
وأما منهجية الدال فهي استبيان منهج الاستدراك على الظواهر المادية أو الفكرية المحيطة؛ أي أن كانت استدلالية الدال والمدلول هي استدراك الظواهر وتأويلها، فإن منهجية الدال والمدلول هي توضيح واستبيان كيفية ذلك الاستدراك والتأويل، وينقسم إلى ثلاثة حسب الأنواع، أولهم منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية، ثانيهم منهجية الدال والمدلول التعبيرية، ثالثهم منهجية الدال والمدلول الفعلية.
بينما منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية فهي استبيان منهج استدراك الظواهر الأنطولوجية في العالم واستبيان تأويل استدراكها، وتقسم منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية لقسمين، أولهما منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية المادية، ومنهجية الدال والمدلول العقلية.
وتعرف منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية الحسية بأنها استبيان منهج استدراك الظواهر المادية الموجودة في العالم؛ حيث أن منهجها هو استدراك الظواهر المادية في العالم عبر الحواس لإعطاءها مصطلحاً (دالاً)؛نستطيع من خلالها تمييز هذه الظاهرة من باقي الظواهر.
وكمثال على منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية الحسية هما ظاهرتي الموت والحياة، فالموت والحياة عبارة عن ظاهرتين تتعلقان بوجود الإنسان، وهذه الظاهرتين يتم استدراكهما عبر الحواس، وتأويل هذا الاستدراك من أجل إعطاء هذين الظاهرتين قيمة لتمييزهما من غيرهما من الظواهر، لذا، فإن التأويل يؤدي إلى التمييز بين ظاهرتي الموت والحياة ؛ أي فهم حالة الموت والحياة، فإن كان الشخص لا يتحرك فهو بذلك ميت وإذ كان يتحرك ويرى فهو بذلك حي
كما تُعرّف منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية بأنها استبيان منهج تأويل الدالات واستدراك وتأويل المدلولات الأنطولوجية العقلية وتأويلها من أجل إعطاء هذه الدالات والمدلولات معنى إن كانت دال أو قيمة إن كانت مدلول، ومنهجها هو تأويل الدالات من أجل إعطاءها معنى يتم به تمييز الظواهر عن غيرها عبره، واستدراك المدلولات من أجل إختزالها بمصطلح يتم به تمييزها عن غيرها، وتعتبر منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية استبيان لمنهج تأويل الدالات واستدراك المدلولات، وذلك لإن هناك نوعين يختلف تعريفهما ومنهجهما عن بعضهما البعض، الأ وهم منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للدال ومنهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للمدلول.
وأما منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للمدلول فهي استبيان منهج استدراك وتأويل الظواهر الأنطولوجية العقلية، واستبان منهج تأويل هذا الاستدراك؛ من أجل إعطاء هذه الدالات قيمة؛ لتمييز الظواهر من غيرها؛ أي دالاً، وتأويل المدلولات تأويل يعتمد على وسيلة الاستدراك؛ أي أن وسيلة الاستدراك للمدلولات تحدد قيمها؛ أي دالاتها، ومنهجها هي استدراك الظواهر الأنطولوجية العقلية وتأويل هذا الاستدراك من أجل إعطاء هذه الظواهر قيمة يتم به تمييز هذه الظواهر من غيرها.
بينما منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للدال، فهي استبيان منهج تأويل الدالات الأنطولوجية العقلية، حيث أن منهجها هو تأويل الدالات العقلية وفق وسيلة الاستدراك؛ حيث يتم استدراك الظواهر وفق وسيلة استدراك محددة، والتي تحدد المدلولات التي تقترن بالدال من وجهة نظر كل إنسان، ومنهجها هو استدراك المدلولات التي تقترن بالدالات وفق وسيلة الاستدراك من وجهة نظر كل إنسان، ثم تحديد مدلولات للدال؛ أي وضع تعريف للدال من أجل تمييز هذه الظواهر من غيرها عبر إختزالها بمصطلح.
ويختلف التأويل في منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للمدلول عن الدال في أن التأويل في منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للمدلول تأويل لجملة مدلولات، وليس تأويل للدالات، فجملة المدلول تتكون من مدلولات، وهذه المدلوات عبارة عن ظواهر عقلية يتم استدراكها عبر العقل وفق وسيلة استدراك، وهذه وسيلة الاستدراك هي من تحدد الظواهر التي يتم استدراكها، وبالتالي تحدد كيفية ووسيلة تأويل استدراك هذه الظواهر والذي يكسب جملة المدلول قيمها؛ أي دالها؛ وذلك من أجل تمييز هذه الظواهر عن الظواهر الأُخرى في العالم، فيفضي بذلك إلى أن يكون هناك أكثر من قيمة للمدلول.
بينما التأويل في منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للدال تأويل للدالات وليس تأويل لجمل المدلولات؛ أي أنه تأويل لمصطلح معين فقط وليس لتمثيل أو لفعل، ذلك أن الدال يختلف مفهومه من تأويل لآخر ومن إنسان لآخر وفق وسيلة الاستدراك التي يتم بها استدراك الظواهر التي تتعلق بالمدلول وتعبر عنه من وجهة نظر كل إنسان، وهذه وسيلة الاستدراك هي من تحدد الظواهر المتعلقة بالدال والتي يتم استدراكها بالحواس أو العقل، وبالتالي تحدد كيفية ووسيلة تأويل استدراك هذه المدلولات التي تتعلق بالدال، والذي يكسب الدال تعريفه؛ أي مدلولاته، فيفضي بذلك إلى أن يكون هناك أكثر من تعريف للدال، والذي يؤدي لإعطاء مدلولات للدال من أجل تمييز هذه الظواهر عن غيرها عبر إختزالها بدال معين.
وتعرف وسيلة الاستدراك وتأويلها بإنها عبارة عن الوسيلة التي يتم بها استدراك وتأويل استدراك الظواهر الحسية والعقلية، ويتم تأويل هذا الاستدراك ليعطي قيمة للظواهر المعينة، فمثلاً، فإن الظواهر الفلسفية قد يختلف تأويلها وفق الوسيلة التي يتم بها استدراكها، لذا، فإن وسيلة استدراك هذه الظواهر؛ أي فهم هذه الظواهر، قد تكون وسيلة دينية أو وسيلة فلسفية، فيتم استدراك هذه الظواهر وفهمها عبر النقد الديني، ثم تأويلها ونقدها(5) إعتماداً على الدين وموقفه من الفلسفة، أو قد يتم استدراكها وتأويل هذا الاستدراك ونقدها إعتماداً على الأدوات الفلسفية التحليلة(6).
وكمثال على منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للمدلول، هي جملة (الأنا أساس النفس)، فهذه الجملة تتكون من المدلولات، وكل مدلول يُستدرك عبارة عن ظاهرة عقلية يُستدرك عبر العقل وفق وسيلة الاستدراك، وهذا التأويل تحدده وسيلة الاستدراك لهذه المدلولات كظواهر، فبالتالي؛ فإن هذا التأويل سيحدد قيمة الجملة؛ أي دالها، من أجل تمييز هذه الظواهر من غيرها، وهذا التأويل سيفضي إلى أكثر من قيم محددة لهذه الجملة.
وكمثال على منهجية الدال والمدلول الأنطولوجية العقلية للدال، هو مذهب الرواقية، فالرواقية عبارة عن دال يعبر عن مجوعة من الظواهر الأنطولوجية العقلية تم استدراكها بالعقل، وهذه الظواهر يتم استدراكها من خلال وسيلة الاستدراك، والتي تحدد وسيلة تأويل الاستدراك، وبالتالي، فإن وسيلة تأويل الاستدراك ستحدد تعريف الرواقية؛ أي مدلولاتها، وهذا التأويل سيفضي إلى أكثر من تعريف محدد لظاهرة الرواقية.
وأما منهجية الدال والمدلول التعبيرية فهي استبيان منهج استدراك الظواهر التعبيرية المادية أو العقلية، وتأويل هذا الاستدراك لإعطاءها قيمة، يعبر فيها عن قيمة نفسه (دال الدال التعبيري / اللغوي) ؛ ومنهجها هي استدراك الظواهر المحيطة وتأويل هذا الاستدراك؛ لإعطاءها قيمة أو التعبير عن القيمة.
وتنقسم منهجية الدال والمدلول التعبيرية إلى ثلاثة، أولهم منهجية الدال والمدلول التعبيرية الأنطولوجية، وثانيهم منهجية الدال والمدلول التعبيرية العقلية، وثالثهم منهجية الدال والمدلول التعبيرية اللغوية.
وأما منهجية الدال والمدلول التعبيرية الأنطولوجية فهي استبيان منهج استدراك الظواهر التعبيرية الأنطولوجية الأنطولوجي عبر الحواس وتأويل هذا الاستدراك؛ لإعطاء الدال قيمة تعبيرية يعبر فيها عن ظواهر مادية، ومنهجها هو استدراك الظواهر التعبيرية الأنطولوجية المحيطة وتأويل هذا الاستدراك من أجل إعطاء هذه الظواهر قيمة يتم به تمييزها عن باقي ظواهر العالم.
وكمثال على منهجية الدال والمدلول التعبيرية الأنطولوجية، هي اللوحة التي يوجد فيها فتاة مع قطة، فالفتاة والقطة عبارة عن ظاهرتي ماديتي تم استدراكهما حسياً ثم تأويل هذا الاستدراك؛ لإعطاءهما قيمة؛ من أجل التعبير عن هذين الظاهرتين؛ أي التعبير عن الفتاة والقطة، فتصبح الفتاة والقطة مدلولي لدال معين، وهو دال اللوحة الذي يرمز (للفتاة والقطة).
وأما منهجية الدال والمدلول التعبيرية العقلية، فهي عبارة عن استبيان منهج استدراك الظواهر التعبيرية العقلية المحيطة عبر العقل، وتأويل هذا الاستدراك من أجل التعبير عن قيمة الدال نفسه بنفسه، ومنهجها هو استدراك الظواهر التعبيرية العقلية وتأويل استدراك هذه الظواهر؛ لإعطاءها قيمة يتم بها تمييز هذه الظواهر من غيرها، وتدعى منهجية الدال التعبيرية العقلية بهذا الاسم من دون مصطلح (المدلول)؛ وذلك لإن الدال التعبيري العقلي لا يمتلك مدلول.
وكمثال على منهجية الدال التعبيرية العقلية هي اللوحة التي لا يقصد فيها الفنان شيئاً معيناً، فطريقة ترتيب الألوان لا توحي بشيء لذهن المشاهد الإ طريقة غريبة وغير منسجمة في ترتيب الألوان، فهذه الألوان وطريقة الترتيب الغريبة هي الدال، بينما تدل هذه الألوان على الألوان نفسها؛ أي أن الدال يدل على نفسه ولا يدل على مدلولات أخرى، فطريقة الترتيب الغريبة في الألوان تم استدراكها عبر العقل، وتم تأويل هذا الاستدراك؛ من أجل التعبير عن قيمة الظاهرة العقلية التي تتمثل في طريقة ترتيب الألوان المتمثلة صورتها في العقل، وتدعى منهجية الدال التعبيرية العقلية بهذا الاسم من دون كلمة (المدلول)(7)؛ وذلك لإن الدال التعبيري العقلي دال يعبر عن ظواهر عقلية لا تمتلك مدلول وإنما تمتلك دالاً فقط.
وبالنسبة لمنهجية الدال التعبيرية اللغوية فهي عبارة عن استبيان منهج استدراك ظاهرة عقلية لغوية عبر العقل، ومحاولة تأويل هذا الاستدراك لإنشاء وتكوين دالاً لغوياً لا يرمز إلى شيء ولا يعبر عن ظاهرة معينة تتعلق بوجود الإنسان في العالم، ومنهجها هي استدراك الظاهرة التعبيرية اللغوية وتأويل استدراك هذه الظاهرة؛ لإعطاءها قيمة؛ من أجل تمييزها عن غيرها من الظواهر، وتدعى منهجية الدال التعبيرية اللغوية بهذا الاسم من دون كلمة المدلول(8)؛ لإن الدال التعبيري اللغوي دال يعبر عن ظواهر لغوية لا تمتلك مدلولاً وإنما دالاً فقط.
وكمثال على منهجية الدال والمدلول التعبيرية اللغوية هي الجمل التي لا تعبر عن ظاهرة معينة تتعلق بوجود الإنسان ولا يمكن فهم شيء منها، كجملة (شمس تأكل ورقة)، فهذه الجملة تتكون من مدلولات معينة، لكن إجتماع هذه المدلولات أفضى بجملة لا تعبر عن ظاهرة تتعلق بوجود الإنسان؛ فهذه الجملة عبارة عن ظاهرة عقلية لغوية تم استدراكها بالعقل، وتم تأويل هذا الاستدراك من أجل تصميم هذه الجملة؛ أي للتعبير عن ظواهر عقلية عبر إنشاء جملة من المدلولات، وهذه الجملة لا تعبر عن شيء، وتعبر هذه الجملة عن نفسها، فهي لا تمتلك مدلولاً لكنها تعبر عن ظاهرة عقلية تم استدراكها بالعقل وتأويل استدراكها عبر إختزالها بمصطلح؛ من أجل التعبير عن دالها.
وبالإشارة إلى منهجية الدال والمدلول الفعلية فهي عبارة عن استبيان استدراك الظواهر الفعلية عبر الحواس أو العقل وتأويل هذا الاستدراك؛ من أجل إعطاء هذه الظواهر قيمة؛ يتم بها تمييز الظواهر من غيرها، ومنهجها هو استدراك الظواهر الفعلية المادية أو الظواهر الفعلية العقلية، وتأويل هذا الاستدراك من أجل تمييزها عن الظواهر الأُخرى، كما تنقسم منهجية الدال والمدلول الفعلي إلى قسمين، أولهما منهجية الدال والمدلول الفعلية المادية، ثانيهما منهجية الدال والمدلول الفعلية العقلية.
وكما أن الأساس في تقسيم منهجية المدلول الفعلية حسب الاستدراك وليس الاصطلاح كما في الدال الفعلي كأحد أنواع دال التعبير(9)، هو الاعتبار بأن الاستدراك الفينومينولوجي للظواهر هو الأساس وليس توافقهما اصطلاحياً، ذلك أن الدالات الفعليات الماديات والدالات الفعليات العقليات يتشاركن بتوافقهم/ عدم توافقهم اصطلاحياً، ويتميزوا بإن كل منهجية تختلف عن الأُخرى في وسيلة استدراكها (حسي أم عقلي) فالأساس إذن لمنهجية الدال والمدلول الفعلية استدراكي فينومينولوجي.
وأيضاً، فإن منهجية الدال والمدلول الفعلية الحسية عبارة عن استبيان منهج استدراك الظواهر الفعلية الحسية عبر الحواس لظاهرة مادية معينة وتأويل هذا الاستدراك؛ لإعطاء الظاهرة قيمة معينة؛ من أجل التمييز الظواهر المختلفة بها، فمنهجها هي استدراك الظواهر الفعلية الحسية وتأويل هذا الاستدراك من أجل إعطاء هذه الظواهر قيمة لتمييزهم من غيرهم من الظواهر الفعلية، فمثلاً، فإن فعل (مواء) يدل على ظاهرة مادية تم استدراكها حسياً وتأويل هذا الاستدراك لإعطاء هذه الظاهرة قيمة.
بينما تعرف منهجية الدال والمدلول الفعلية العقلية بأنها استبيان استدراك الظواهر الفعلية العقلية عبر العقل لظاهرة عقلية معينة وتأويل هذا الاستدراك لإعطاء هذه الظاهرة قيمة، فمنهجها هي استدراك الظواهر الفعلية العقلية لإعطاء هذه الظواهر قيمة من أجل تمييزهم عن باقي الظواهر، مثل فعل (التفكير)، فالتفكير عبارة عن ظاهرة يتم استدراكها عقلياً، ويتم تأويل استدراك ظاهرة التفكير لإعطاءها قيمة.
وأما سيميولوجيا الدال والمدلول فتقسم إلى قسمين: كلي وجزئي، والدال الكلي وهو عندما تكون ظاهرة ما دال كلي مستقل؛ أي لا تكون مدلولاً وإنما دال فقط، كالشجرة مثلاً، واما الدال الجزئي فهو عندما يصبح الدال مدلول كتمثيل ومحاكاة الشجرة في اللوحة الفنية.
وينقسم المدلول لقسمين إلى نوعين وهما المدلول دالي والمدلول مدلولي، وأما المدلول الدالي فهو ان المدلول كان دالاً بالاصل ثم اصبح مدلول، إذ أنه لا وجود لنوع غيره؛ وذلك لإن كل مدلول دال بالاصل، وكل دال مدلول لشيء، فمثلاً، فإن الشجرة هي دال، وعندما يتم رسمها في اللوحة الفنية تصبح مدلول، وأما الدال كالشجرة فهي مدلولة لرسمها، وبالتالي فإن المدلول الدالي هو نفسه الدال الجزئي؛ باعتبار أن الدال الجزئي هو تحول الدال لمدلول.
وأما النوع الثاني فهو المدلول المدلولي، فالمدلول يكون دال لشيء معين؛ أي أنه عندما يكون المدلول دال لشيء معين اصبح مدلول مدلولي ودال كلي (مع بقاءه مدلولاً لدال معين)؛ باعتبار أن المدلول يساوي الدال، وعندما يكون المدلول دالا ثم يصبح مدلولاً فهو بذلك مدلول دالي؛ لأنه تحول من حالة الدال للمدلول، وأما المدلول المدلولي من المدلول للدال، وكمثال على ذلك، فإن الشجرة مثلاً مدلول للوحة الفنية، فهي مدلول مدلولي ودال كلي لمدلولات أخرى؛ أي أنها مدلول للوحة وبنفس الوقت دال للأغصان والنبات، وأما عندما تكون شجرة كشجرة فهي دال للورق والاغصان والشجر والنبات، وهي في كلتا الحالتين ما تزال دال ومدلول في آن واحد.
ويجدر القول بإن الفرق بين المدلول الدالي والدال الجزئي، والمدلول المدلولي والدال الكلي، هي أن الاربعة مفاهيم تستعمل لكل حالة من الحالات؛ أي عندما يصبح الدال مدلولاً يطلق عليه مدلول دالي، وأما عندما يكون الدال المدلول ويصبح دال يطلق عليه دال جزئي، فكل حسب حالته.
فيكتسب الدال والمدلول ازدواجيتا للدوال، وهي أن يحافظ على دلالاته ومدلولاته مع بعض في آن واحد.
• الهوامش:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• ملاحظة مهمة: الأفكار والآراء والحجج في البحث هي من أفكاري وآراءي، الإ أن كان هناك فليسوف أو مفكر آخر قد سبقني إلى تقديم وعرض هذه الأفكار، وقد آثرت أن لا استعمل كلمات مثل " من وجهة نظري/ باعتقادي".. الخ؛ وذلك لإن الأفكار الفلسفية تتحدث عن الكيانات الإنسانية الموحدة، وليس عن كيانات إنسانية فردية.
• (1): حيث أن الأساس الثالث لاعتبار وجود الظواهر هو تعبير الظاهرة المادية أو العقلية عن ظواهر تتعلق بوجود الإنسان أو تعبر عن حالاته.
• (2): فالظواهر الأنطولوجية تأثر بالإنسان مثل المرض أو التيارات الفكرية؛ حيث أن المرض يؤثر بجسم الإنسان، فيؤثر بوجوده المادي بذلك، والتيارات الفكرية تؤثر بوجود الإنسان المادي والعقلي، فتؤثر مادياً عبر أنها تؤثر في مسار التاريخ المجتمعي أحياناً عبر دعوتها لتغيير جذري كالشيوعية التي أثرت في تاريخ العالم، وتؤثر عقلياً عبر أنها قد تخلق ثورة ثقافية تحدث مفاهيم جديدة في الفلسفة والفكر وكل ما يتعلق بوجود الإنسان، كظهور الكوجيتو الديكارتي مثلاً الذي غير في المفاهيم الفلسفية، وخصوصاً المفاهيم الابستمولوجية الأنطولوجية.
• (3): حيث تتعدد الحواس إلى أكثر من عشر حواس وليس خمسة كما هو متعارف عليها، فالخمس الحواس هي الحواس اللازمة لاستدراك الظواهر المادية المرئية فقط من لون وشكل وحجم، ولكن الحواس الأُخرى لازمة لإدراك كل ظاهرة مادية، ومن هذه الحواس، حاسة الشعور، فحاسة الشعور مسؤولة عن إدراك الحرارة والألم وغيرهما؛ أي كل ما يشعر بها الإنسان من مؤثرات خارجية كالمرض الذي يسبب ألم، والمرض يعد ألم يختلف في درجاته، لذا؛ فإن حاسة الشعور هي اللازمة لإدراكة.
• (4): وظواهر القمر عبارة عن شكله ولونه المعتم وحجمه، وهن الظواهر التي يمكن استدراكها من بعيد لتمثيلها ومحاكاتها في اللوحات الفنية.
• (5): فالنقد عبارة تحليل وإبراز إيجابيات وسلبيات فكرة ما عبر الاستدراك العقلي لها؛ أي أن النقد أحد وسائل التأويل وليس هو نفسه.
• (6): وتقسم أدوات التحليل الفلسفي إلى ثلاثة، أولهم وهي التأريخ؛ أي ذكر الفكرة وذكر محتواها، ثانيهم هي النقد؛ أي إبراز إيجابيات وسلبيات الفكرة، وثالثهم المحاججة؛ أي ذكر حجة معارضة للحجة التي تم معارضتها ونقدها، ورابعهم هو الاستنتاج؛ أي الاستنتاج إلى رأي ونتيجة معينة توضح الموقف الفلسفي والفكري من الفكرة التي تم نقدها.
• (7): والسبب في أن منهجية الدال التعبيري العقلي لا تمتلك مصطلح (مدلول)، على عكس الدالات الأُخرى التي تمتلك كلمة (مدلول) في منهجياتها والتي لا تمتلك كلمة (مدلول) في دالاتها كأحد أنواع دال التعبير، مثل الدال الأنطولوجي الذي يمتلك كلمة (مدلول) في منهجيته ولا يمتلك كلمة (مدلول) في داله كأحد أنواع دال التعبير - الدال الأنطولوجي- ؛ وذلك لإن الدال هو الذي يعبر عن قيمة المدلول لا المدلول، بينما يمتلك الدال كأحد أنواع سيميولوجيا بنية الدال (مدلول) كمنهجية - كمنهجية الدال والمدلول الأنطولوجية - ؛ وذلك لإن منهجية الدال والمدلول تعبر عن كيفية استدراك المدلولات ثم تأويلها للتعبير عنها في قيمة؛ أي دال، لذلك، فإن المنهجية منهجية للدال والمدلول وليست للدال فقط، ولكن، وبما أن الدال التعبيري العقلي لا يمتلك مدلولاً، فأن منهجيته إذن منهجية تعبر عن استدراك للظواهر وتأول لهذا الاستدراك، وهذه الظواهر يتم تأويلها لإعطاءها دالاً، ولكن ليست مدلولات، وإنما ظواهر، لذا؛ فتسمى بمنهجة الدال التعبيري العقلي من دون مصطلح (مدلول).
• (8): وهو كسبب منهجية دال التعبيري العقلي الذي في الهامش قبله (الهامش رقم 7(، ذلك أن منهجية دال التعبير اللغوي لا يمتلك مدلولاً، لذا؛ فإن منهجيته منهجية تعبر عن استدراك ظواهر وتأويل هذا الاستدراك لهذه الظواهر، وهذه الظواهر يتم تأويلها لإعطاءها دالاً، فتمسى بذلك منهجية الدال التعبيري العقلي من دون مصطلح (مدلول).
• (9): حيث أن الدال الفعلي ينقسم إلى اصطلاح واستدراك فينومينولوجي، واللذان كل منهما ينقسمان إلى اثنين، ولكن تنقسم منهجية الدال الفعلي حسب الاستدراك الفينومينولوجي للظواهر لا حسب الاصطلاح.







اخر الافلام

.. منوعات الآن | #حوت عملاق عالق في شباك يكافح لتحرير نفسه


.. منوعات الآن | صغير الفيل النادر يظهر بهجته في حديقة الحيوانا


.. أخبار عالمية | أمريكا: تراجع #الهجمات الإرهابية بالعالم بنسب




.. أخبار عالمية | أمريكا: تراجع #الهجمات الإرهابية بالعالم بنسب


.. أخبار عربية | #قوات_سوريا_الديمقراطية تعلن سيطرتها على احياء