الحوار المتمدن - موبايل



منهج الاقطاب في العراق

علي فاهم

2017 / 7 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


هي منهجية يعيشها الكثير من العراقيين مع الاسف في تعاملهم ونظرتهم مع النقد وخاصة السياسي منه هو منهج القطبية أي إن أنتقدت (س ) فلابد أنك مع (ص) فأن كنت سيء الحظ و أنتقدت سياسي أو مسؤول ما وكان هناك بالمقابل منه منافس سياسي أخر فستتهم مباشرة بأنك تدافع عن الاخر حتى وان كنت سبقت بأنتقاد الاخر فهذه التهمة الجاهزة هي محاولة للتملص من الفساد أو الخلل أو التقصير والأخفاق برمي الكرة بملعب التنافس والانداد وهذه القطبية تصنعها الماكنة الاعلامية لهؤلاء الساسة والاحزاب لتسقط ما بأيدي الناقدين وتجردهم من أهم سلاح وهو الانصاف ، فأن كنت متهم بالتبعية للقطب الاخر فكلامك هواء في شبك لأن دوافعك ستبدو غير نظيفة وبالتالي أنت غير منصف وهمك تسقيط هذا القطب لصالح القطب الاخر لا أكثر وبالتالي حتى لو كان كلامك واقعي ومعزز بالأدلة والشواهد وحتى لو كان الكل متفق عليه ليس من حقك التكلم وستجد الاف الاصوات المدافعة عن السياسي المتهم ليس حبا به وأنما بغضاً بالقطب الاخر ، عشت مع هذه الثقافة والمنهجية بشكل واضح منذ التغيير والى اليوم ولا أدعي أنه أمر مستحدث فهو سلاح بارز لؤد أي انتقاد وأول ساحاته هو محاولات كشف الغطاء عن ملابسات التاريخ وخاصة الاسلامي منه فأن تحدثت عن أخفاقات تضمنتها مرحلة التأسيس من قبل صحابة الرسول أتهم الناقد فوراً أنه رافضي وصفوي حتى وان كان مجرد ناقل وليس ناقد وما يقوله متوافق مع القران وينقله من كتب معتبرة عندهم وإن أنتقد بالمقابل سلوكيات غير موجودة في الارث الفكري والعقائدي الاسلامي وخاصة انه يتعارض مع منهجية أهل البيت الذي تنسب لهم هذه السلوكيات سيتهم مباشرة بأنه ناصبي أموي وحديثاً أستحدثوا مصطلحات جديدة مثل (بكري أو عمري وغيرها ) ليضعه في خانة العدو مباشرة وهكذا ننتقل الى القطبية في أي جدال فيه نقد للموروث ، وفي العصر الحديث اشتعلت حرب المحاور وغرقت الدول بين معسكرات التحالف والمحور ثم بين الرأسمالية والشيوعية وصراعهما البارد وحروبهما بالوكالة ، وفي العراق بعد استيلاء حزب البعث وسيطرته التامة على السلطة كانت التهمة التي يسوقها لتصفية مناوئيه هي الانتماء لحزب الدعوة فأما أن تكون بعثي أو من حزب الدعوة لتلاقي التنكيل والاعدام بمحاكمات صورية ، وبعد التغيير الذي شمل نقلة كبيرة في الواقع السياسي ومجيء حكومات وأحزاب ورجالات وظهور مصالح انتخابية وسياسية كان الصراع على أشده فكان التقسيم الاول هو الطائفي الذي عزل المكونات الرئيسية بين سني وشيعي ثم مع اول حكومة كان من ينتقدها يتهم أنه صدامي يريد ارجاع حكم صدام وبعدها جاءت الحكومات التي إن انتقدتها تتهم مباشرة بأنك بعثي تريد عودة حزب البعث ثم تركزت القطبية بين شخصين هما المالكي واياد علاوي فأن أنتقدت الحكومة الفاشلة فأنت مع اياد علاوي ومتأمر على الحكومة الشيعية وهكذا عشنا في هذه الدوامة ثماني سنوات ثم بعدها دخلنا في دوامة قطبية كتلة الاحرار والمالكي فمن ينتقد مقتدى الصدر أو كتلة الاحرار فهو من أيتام الولاية الثالثة ومن لا يرضى على حكم المالكي فهو من الجهلة وعبيد الاصنام ،وحتى ندخل في قطبية جديدة سيبقى حالنا على ما هو عليه وهكذا تكمم الاصوات التي تريد تقويم الحالة المزرية التي نعيشها ويبقى أنصار كل قطب تدافع عن قطبها ولا ترضى بأنتقاده لأنه فوق الشبهات أما من أوصلنا الى ما نحن فيه فهي مخلوقات غير مرئية من الفضاء الخارجي ودمتم سالمين .







اخر الافلام

.. الحزب الحاكم في زيمبابوي يتعهد بعزل موغابي


.. برلين من منطلق القوة تسمي الأشياء بأسمائها


.. الإمارات.. حالة رعب استثماري




.. فلسطين وقودا لمعارك العروش


.. إسرائيل والخجل السعودي