الحوار المتمدن - موبايل



قانون تجريم الطائفية.. من يجرؤ على تشريعه؟

زيد كامل الكوار

2017 / 7 / 17
مواضيع وابحاث سياسية



قيل قديما: من أمن العقوبة أساء الأدب، وقد ثبت صدق هذه المقولة غالبا لسبب بسيط هو إن الإنسان مجبول بطبيعته على كسر القيود لأن المرء حريص على ما مُنع، وبعيدا عن الأمثال والمأثور من القول فإن واقع العراق الراهن منذ الاحتلال الأمريكي أو "التحرير" كما يحلو للبعض من السياسيين تسميته، يوضح هذا الواقع الأليم ما عاناه الشعب العراقي طيلة أكثر من عقد من الزمن من التوتر الأمني ، والشحن الطائفي، والتخلف عن ركب الحضارة العالمي، ومع علم السياسيين العراقيين التام بنتائج وأضرار الشحن الطائفي الآنية والمستقبلية لكنهم لا يتورعون عن الخوض المستمر في حوارات علنية من على شاشات الفضائيات المشبوهة المدسوسة، بغرض الدعاية الإعلامية التي ترفع رصيدهم الانتخابي "المقدم على جميع المكاسب على الدوام " لأنه أقصر الطرق الى قلوب الناخبين البسطاء السذج الذين يشكلون السواد الأعظم من ناخبي رموز ودعاة الطائفية، ولا نستثني من أولئك الطائفيين أحدا فهم بين مطالب برفع المظلومية والحيف والتعويض عن ذلك، وآخر يطالب بإنهاء التهميش والإقصاء والاجتثاث، و ثالث يطالب بالاستقلال والاستفتاء عليه ، ولكل مريدوه ومشجعوه من المنتفعين أو الذين يرجون النفع منه.
ووسط وهذه التركيبة المشوهة من النفعيين الذين لا يحسبون للوطنية والوطن حسابا يذكر، أضحى المواطن البسيط الذي لا يطمح في حياته الى أكثر من العيش الهادئ بأبسط مقوماته الأولية البدائية، أضحى العراقي البسيط أسير تقلبات السياسة والميول والتوازنات ومتطلباتها المتغيرة على الدوام. فلا يحدث بين السياسيين خلاف حول موضوع أو أي أمر تتقاطع فيه مصالحهم إلا ووقع المواطن البسيط ضحية خلافهم ذاك بالتفجيرات الإجرامية المدبرة أو التضييق المقصود على حركته وحياته اليومية بكل تفصيلاتها. ولو تابعنا تصريحات جميع تلك الأطراف لوجدناها بمجملها تصب في قالب نبذ الطائفية ومقت العنف، تلك المتلازمة التي أفرغوها من محتواها فغدت لازمة لا غنى عنها لتبرئة ساحة كل واحد منهم، وعلى حين غرة أصبح كل السياسيين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ينادون بالدولة المدنية ، ويلعنون المحاصصة الطائفية، وكأن الشعب المسكين هو الذي ألزمهم بها أو كانت مطلب الشعب الأول وأمنيته . ولا أجد في من تابعت من السياسيين العراقيين واحدا أو واحدة من هؤلاء مبرأ من " الشحن الطائفي الذي يؤدي غايته المنشودة" في تأزيم الواقع الاجتماعي العراقي ورفد التوتر الطائفي بما يحتاجه لإدامة التشنج والخلاف "أولئك السياسيون الذين يظهرون في واجهة الإعلام العراقي كأدوات يعتمدها الإعلاميون كمادة دسمة لبرامجهم الحوارية الساخنة" وكلهم متورط في التحريض الطائفي تصريحا أو تلميحا في أهون الأحوال.
وإذا ما علمنا أن القرار السياسي العراقي لا ينضج في مطبخ السياسة العراقية إلا بعد التوافق بين المتخالفين دوما فسيتحقق لدينا أن من العبث بل المحال أن يتفق هؤلاء على تشريع قانون يجرم الطائفية ودعاتها والمروجين لها، لأن الجميع متورطون في تلك التهم ولن يفلت من العقاب والإدانة منهم أحد إن تم تشريع قانون كهذا.







اخر الافلام

.. أخبار عربية - التحديات الأمنية للحكومة المالية


.. الفيضانات تحاصر المئات من مسلمي الروهينغا في بنغلاديش


.. فضيحة السيارات بألمانيا تلقي بظلالها على الحملات الانتخابية




.. ضباط إسرائيليون يعرضون خدمات على شخصيات فلسطينية


.. ترويج- شاهد على العصر - المنصف المرزوقي الحلقة 26