الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في كتاب “رأسمال في الفرن الحادي والعشرين” لمؤلفه توماس بكيتي

حسن الصعيب

2017 / 7 / 17
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


صدر هذا الكتاب باللغة الفرنسية سنة 2013وترجم الى اللغة الانجليزية سنة 2014ثم الى العربية سنة 2017،وهو عبارة عن موسوعة علمية في اكثر من650صفحة، ويقوم بعملية سرد تاريخي لتوزيع وتركيز الدخل القومي والثروة لعشرين دولة غنية خلال الثلاثة القرون الماضية،أهم ميزة تطبع الكتاب ،هو أنه ناقش تطور الدخل والثروة من منظور جديد،مستندا الى قاعدة للبيانات التي اشتعل عليها ،وبمساعدة باحتين آخرين لمدة ناهزت 15سنة،ثاني ميزة أن اللامساواة هي نتيجة طبيعية لاحتكار حركة الثروة في الاتجاه الأعلى فقط.
هدا التفاوت يمكن إسناده الى العلاقة بين العائد على الدخل ومعدل النمو،تاريخيا تعدى معدل النمو وكان هذا هو العامل الأساسي لخلق التفاوت المذكور،مند القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين ،تقلصت نسب التفاوت في الدخل والثروة،نتيجة ما سمي “بالمرحلة الكينزية ” وعلى الخصوص عقود التفاؤل التي أعقبت الحرب العالمية الثانية،أو “الثلاثون المجيدة” وهي (السنوات من1945الى1975)،وهي أيضا المرحلة التي تصاعد فيها نضال الطبقة العاملة والتي توجت بتوافق أو تسوية سياسية بين قوى الرأسمال وقوى الطبقة العاملة،خلال هذه الفترة ،تحققت أهم المكتسبات الاجتماعية بواسطة الاتفاقيات الجماعية وذات الأمد الطويل.
جاءت مرحلة الثمانينيات ،مع صعود تاتشر وريغان ،ليتم الانقلاب على تلك التسوية ،ويعود الرأسمال الى سابق عهده ،أي الى الرأسمالية الارثية،استنادا الى الإرث غير المقيد نسبيا من الامتيازات والثروة ،أي مزيدا من مراكمة السلطات الاقتصادية والسياسية .
وللخروج من أزمة واللامساواة ،يقترح علينا بكيتي ضريبة على الثروة العالمية تصل الى اثنين في المائة وضريبة تصاعدية على الدخل تصل الى ثمانين في المائة:كما يدعو الى خلق نظام دولي يدعم شفافية المؤسسات بدلا من الاعتماد على البيانات المقدمة من البنك الدولي فقط.
يعلق ديفيد هارفي على هذا المقترح قائلا:”إنها حلول “يوتوبية”غير ممكنة سياسيا،ذلك أن الرأسمالية لا يمكن اختزالها فقط في الرأسمال كمادة في توزيعه،بل هو عملية تدوير المال لكسب مال أكثر من خلال استخدام اليد العاملة،هذا الاختلال استمر مع تطور التكنولوجية، التي استبدلت القوة العاملة بالمعدات والعولمة التي استأجرت عمالة رخيصة ،بالاضافة الى تمركز القوة السياسية في يد الطبقة العليا دون أي سلطة أو تأثير وربما دون حضور الطبقة العاملة.
أما عالم الاجتماع الأمريكي:مايكل بوراووي،فهو يعلق على هذا الكتاب قائلا:” يقتصر تحليل بكيتي على بعد واحد من اللامساواة:الدمج غير متكافئ داخل الرأسمالية،لقد أدت طبيعة بياناته المستمدة من سجلات الضرائب وحرصه على الآثار الداخلية للسوق،والتركيز أساسا على الدول الغنية ،الى حصر تحليله على الوضع التفاضلي لأولئك المنخرطين ضمن السوق أكثر مما كان عليه تحليلا للمقصيين عنه.
يقترح حلولا تدور حول فرض ضريبة على الأغنياء، ولكن من أين تأتي الإرادة السياسية لفرض مثل هذه الضرائب؟
فهو لم تكن له نظرية في السياسية ولا نظرية يشأن الدولة ولا نظرية تتعلق بالحركات الاجتماعية ولا نظرية للثقافة وقبل كل شيء
لم تكن له نظرية للرأسمالية،بل كانت لديه صيغة وأفكار حول تفاقم اللامساواة ،بقيت غير مفسرة .
تعمدنا تقديم قراءة في هذا الكتاب ،لعبرة تبيان نهوض مثقفين جدد أو خبراء في مجال تخصصهم ،استيقظ عندهم الضمير النقدي ،في مواجهة التفاوت الصارخ بين الأغنياء والفقراء ،الذي يغذيه باستمرار العطش الى مزيد من مراكمة الرأسمال بدون حدود،أو كما يقول عالم اللغة الأمريكي:تشو مسكي “الربح يتقدم الشعب”،وقد دهب في مسعاه نفس مذهب المفكر الأمريكي :جون رولز لما كتب في عقد السبعينيات من القرن الماضي :”العدالة كإنصاف”والذي ألهم وأنعش الفكر السياسي للاشتراكية-الديمقراطية أنداك،أما اليوم فأن هذا التيار السياسي،يمر من أخطر أزماته في التاريخ ،بسبب مشاركته في إدارة الرأسمالية المتوحشة التي تعاني منها البشرية الويلات.
إن سعي الكاتب ،من أجل تقديم نصف جواب عن أزمة الرأسمالية ،من وجهة نظر جد أخلاقية ،التي تعلن إدانتها الصارخة للنسب العالية في تركيز الثروة بين يدي فئة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد ، تبقى مجرد صرخة في واد ،ما لم ينخرط مثل هؤلاء المثقفين النقديين ،في مشروع أكثر شساعة ،والذي يعترف بجميع المقهورين والمقصيين من دائرة الإنتاج والمسؤولية السياسية ،ويحاول الاعتراف بقوتهم كجماعة نقدية ،لها كل الصلاحية لاجتراح البديل التقدمي لجميع أوجاع وآلام الطبقات والشعوب المهيمن عليها.







اخر الافلام

.. حلم رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي


.. لقاء مهند دليقان على قناة روسيا اليوم 23/09/2017


.. كلمة صالح السعيدي من الحلقة النقاشية حول الصوت الواحد




.. -أبو الفقراء-... في سورية


.. كلمة د.حمد الأنصاري من الحلقة النقاشية حول الصوت الواحد