الحوار المتمدن - موبايل



من عين اللوح إلى الرباط: بحث في العوالم المنسية

عبد الله عنتار

2017 / 7 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



غادرنا عين اللوح في الصباح، كانت صامتة وهادئة، تعلوها الجبال المترامية والغابة الكثيفة، لا يخترقها شيء غير أصوات المواشي وخرير المياه، توجهنا شمالا على منحدر عميق، عبر الطريق الاقليمية رقم 7311 التي تخترق ركاما من الأحجار السوداء الضخمة حيث توضع حدودا بين الحيازات الزراعية وعليها بعض القطع الزرقاء المأخوذة من الأكياس، لم أفهم دلالة ذلك والمغزى الذي تتضمنه، كان الجو غائما، سرعان ما تبزغ شمس حارقة، كانت الجبال التي تتراءى في البعيد جرداء، فاقدة لمعالم الحياة، انحرفنا يمينا عبر الطريق الاقليمية رقم 7215، شبكة الإنترنت في هذه الربوع متردية ولم تتحسن قليلا حتى شارفنا ازرو، في أسفل الجبال الجرداء تراءت منازل متواضعة للرحل، هذه المنازل مبنية بالاجور والحظائر مشيدة بالحجر وسقفها مبني بالقش والأتربة، يرعى هؤلاء الرحل مواشيهم في الحصيدات المشتتة أسفل الجبال، لم تتغير معالم المنطقة حتى اقتربنا من قصبة ايت يحيا اوعلا حيث تركنا على يسارنا سيدي عدي التي يبلغ عدد سكانها حوالي 14 ألف نسمة ويرجع أسمها إلى تاجر سوسي اسمه عدي كانت تتعامل معه الساكنة، كما تركنا على يسارنا أيضا قصبة ايت عمور اوعلي . اما قصبة ايت يحيا اوعلا فهي تتموقع في مدخل ازرو، يقدر عدد سكان هذا الدوار او الجماعة إلى 35 نسمة في إحصائيات 2004، بعد ذلك دخل إلى ازرو وهي كلمة أمازيغية تعني الصخرة حيث عرفت المدينة بصخرة كبيرة تتموقع فيها، يقدر عدد سكان ازرو بحوالي 47 ألف نسمة في احصائيات 2004 وهي تابعة لايفران وتبتعد عن الحاجب كاقرب مدينة ب 36 كلم، على الطريق الوطنية رقم 13 التي يخترقها شجر الأرز، هذه الطريق مشيدة بطريقة جيدة، وصلنا إلى مدينة الحاجب في الثالثة زوالا. سقوف منازلها مثلثة الشكل، تأسست المدينة عام 1880وتحوي العديد من القيساريات، بلغ عدد سكانها في إحصاء 2004 حوالي 22 ألف نسمة وهي عاصمة للاقليم، وسكانها يتكلمون اللغتين العربية والامازيغية . حين خرجنا من الحاجب تركنا على يسارنا قرية اكوراي وهي قرية أمازيغية تابعة للاقليم ويبلغ عدد سكانها حوالي 13 ألف نسمة في إحصائيات 2004، بعد ذلك توجهنا صوب بوفكران وهي تتموقع على منبسط سايس وتحيط بها الحقول الزراعية وتعرف حركة عمرانية كثيفة، بلغ عدد سكان بوفكران حوالي 8000 نسمة وهي بوابة الأطلس المتوسط ومعروفة بأحداث 1936 ضد الاستعمار الفرنسي، غادرنا بوفكران وتوجهنا عبر الطريق السيار في اتجاه الغرب، ونترك على يميننا عين العرمة، ثم دار ام السلطان المنصور الذهبي حتى وصلنا إلى واد بهت وهو واد ينبع من نواحي ولماس ويعد الرافد الأيسر لنهر سبو وشيد عليه سد الكنزرة، يبتعد بحوالي 12 كلم عن مدينة الخميسات التي تعد موطنا لقبائل زمور، تأسست في ثلاثينات القرن الماضي وتعرف بثكنتها التي أسسها الفرنسيون من أجل تجنيد المغاربة في الحرب العالمية الثانية وجامعها الكبير وقنطرة الديك المشيدة على واد بهت. على يميننا أيضا صادفنا مدينة تيفلت التي تبتعد بحوالي 25 كلم عن الخميسات ويرجع اسم المدينة إلى الكلمة الأمازيغية " تيفلفلت" التي تعني بالعربية الفلفل، حيث تحكي الرواية الشفهية المحلية إن رجلا من المنطقة ذهب إلى الحج وجاء بالفلفل وزرعها على ضفاف واد تيفلت وأعطت الغلة، وسميت المدينة "بتيفلفلت" التي سرعان ما تم تحريفها إلى تيفلت، غادرنا هذه المدينة ولاحت على يسارنا قرية علال البحراوي التي تنسب إلى صوفي مصري كانت له زاوية بهذه القرية ويعشق البحر كثيرا . كانت الشمس قد اختفت بين الغيوم ولاحت نسائم الرباط في البعيد بضجيجها الصاخب وعنفوانها الذي لا يتوقف .
ع ع / الرباط / 17 يوليوز 2017







اخر الافلام

.. موجز العاشرة مساء 16/12/2017


.. استمرار المظاهرات بمدن عربية وغربية تنديدا بقرار ترمب


.. ما وراء الخبر- ما سر الحزن الأميركي على صالح؟




.. ثلاثون عاما على تأسيس حركة حماس


.. موسكو: واشنطن تخطط لإنشاء جيش سوري جديد