الحوار المتمدن - موبايل



فيورباخ التلميذ الذي هاجم فلسفة مُعَلِّمِهِ

علجية عيش

2017 / 7 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


فيورباخ التلميذ الذي هاجم فلسفة مُعَلِّمِهِ
(الاغتراب و فكرة الأنا و الأنتَ)
لم يتنكر لودفيغ فيورباخ فضل أستاذه عليه هيغل، و قد عبّر هو نفسه أمام أستاذه بأنه التلميذ المخلص لهيغل أثناء دفاعه عن أطروحته ، لكنه خالفه في كثير من القضايا، خاصة ما تعلق بالديالكتيك ( الجدل)، و قال أن الديالكتيك لن يتوقف عند هيغل بل سيستمر إلى مالا نهاية، فقد هاجم فيورباخ الفلسفة الهيغلية في مبدئها الأساسي: مبدأ الهوية بين الفكر و الوجود، فحدثت القطيعة بين التلميذ و معلمه، حيث ألف فيورباخ سنة 1839 كتابا ينتقد فيه معلمه، سمّاه "مساهمة في نقد فلسفة هيغل" ، و قد جعل هذا الكتاب من فيورباخ قضية عامة في كل ربوع ألمانيا، طبعا هي ليست خيانة تلميذ لمعلمه، بل أراد فيورباخ أن يكون له فكرا حرا بعيدا عن التقليد ، فكرا غير مقيد، و أن يتجرد من التبعية للآخر، كما أراد أن يتحرر من السيستام الهيغلي، و قد أثنى ماركس على الإرادة التي كانت يتمتع بها فيورباخ، و هو يتحدث عن الدّين و العلاقة بين الوجود الإلهي و الوجود البشري، إلى حد أنه قال: "بلحظة غدونا جميعنا فيورباخيين"..
من حق أي كان اتباع الدين الذي يكون قانع به، و فيورباخ كما تقول المصادر اختار المسيحية كدين، ظنا منه أنها الدين الوحيد الذي خلق فيه الصفة الإنسانية، وقد دفعه هذا الاعتقاد إلى التخلي عن العقيدة اللوثرية ، نسبة إلى مارتن لوثر الذي أظهر حبه الجارف لليهود، و وقف عند حد تعظيم اليهود وتقديسهم ، و دعا إلى إنشاء وطن قومي لليهود، وترجع عدائية فيورباخ لمارتن لوثر نظرا للعلاقة السيئة بين اليهود و النصارى منذ أقدم الأزمنة، و التي قال عنها أنها لم تعد لاهوتا، بل هي سوى علم عن المسيح، إنتروبولوجيا دينية ، أو كما سماها هو "كريستولوجيا"، و هي تعني قانون الإيمان، فـ: فيورباخ في كتابات حنا ديب، أراد أن يتجرد من ثوب معلمه لا لشيئ إلا لأن هيغل كان لاهوتيا متنكرا بثياب الفيلسوف، و اللاهوت عندهم هو التأمل العقلي اللانقدي في الدين الذي يشكل الخلاص، و قضايا اللاهوت تتطلب معالجتها معالجة عقلانية و لا تستوجب تدخل العاطفة فيها، و لهذا يرى فيورباخ أن الإنتروبولوجية هي سر اللاهوت، فقد أراد فيورباخ أن يحرر الإنسان من الإغتراب الذي تحدث عنه هيغل، هذا الإغتراب يطرح فكرة الأنا و الأنتَ ( الأنا و الآخر)، أي ارتباط الإنسان بأناس آخرين، فالإنسان لا يكون حرا إلى في الجماعة، فهو يرى مثلا أن الحب هو العاطفة في اعلى درجات الكمال، كما يجعل فيورباخ من الحب ذروة إنسانيته، فإذا كانت الحياة الإنسانية غير ممكنة خارج الجماعةـ فهذا يعني أن الحب يجب أن يكون الرابط الأساسي بين أفراد هذه الجماعة، لكن فيوربياخ في نفس الوقت يجري مقارنة بين الفكر و الحواس، إذ يقول: أنا بحاجة إلى الحواس كي أفكر، و قبل كل شيئ إلى العينين، أنا أؤسس أفكاري على وقائع لا يمكن أن نحورها أبدا إلا بواسطة النشاط الحسي ( الرؤية، السمع، اللمس ) و ليس الفكر وحده.
علجية عيش







اخر الافلام

.. #شو_صاير | هذا ما يحدث إذا فُتح باب الطائرة في الجو


.. ما هو -الكسوف الأمريكي العظيم-؟


.. طوفان من الطين يحول طريقا سريعا إلى كومة سيارات في سوداك الر




.. قوات هادي تتقدم بمحيط صعدة


.. السلطات الإسبانية تبقي مستوى التأهب الأمني عند الدرجة الراب