الحوار المتمدن - موبايل



حين نكتشف ما هو مكتشف.... قصة قصيرة

عباس علي العلي

2017 / 7 / 23
الادب والفن


حين نكتشف ما هو مكتشف

بحكم ما تألف عليه س من وحدة بعد أن عجز أن يجد له شريكة حياة بشروطه المتعجرفة قرر أخيرا أن يقطع عضوه التناسلي أحتجاجا على ما ألت إليه الأمور، كل ما كان يخشاه أن تسفر العملية عن فقدانه الحياة لذا لم يترك بابا ذا معرفة في الأمور الطبية دون أن يطرقه، لم يلتفت للنصائح الأفلاطونية التي كانت تحاول منعه من تنفيذ قراره، بل مضى في قراره وعزم أن يفعلها لو حصل على إجابة شافية ترضيه.
في عيادة الدكتورة م ص كانت أخر خطواته العملية حين أخبرها على أستحياء عن مشروعه بكل أعذاره ومبرراته....
كانت الدكتورة م ص تصغي إليه بأهتمام مبالغ فيه وعند الأنتهاء من سرد ما يريد أخبرته حقيقتين، الأولى على ضرر على حياته ولكن سيواجه مشاكل وظيفية فقط وهذا الأمر سيسبب له الإزعاج والمضايقة وهناك خيار أخر هو أن يخصي نفسه وتنتهي الحكاية بكل سلام.
قبل أن تكمل حديثها عن الحقيقة الثانية فاجأها بالقول (وهل الخصي سيبرر له أحتجاجه على ما هو فيه) عالجته بجواب ساحق.....
_ تعرف أني كنت أبحث عن رجل يملك ما تملك من شجاعة وقد أكون أنا من تقبل بكل شروطك لو قررت العودة عما تنوي فعله...
_ ولكنك سيدتي قد لا تحتملين قسوة ما أريد وأنت كالزهرة اليانعة أمامي....
_ هذا ما كنت أريده تماما وقد أضربت عن الأقتران بكل من تقدم لي لكنني لا أملك جزء من قوة إرادتك كما لا أملك الخيارات التي عليها أنت.... قد يكون قدري أن أجد نصفي الثاني في اللحظة التي لا أستطيع الإمساك فيه لذا فحزني يبدأ حين تذهب لتفعل ما هو غير عقلاني.
_ وهل يعنيك ذهابي شيئا ما؟
_ بكل تأكيد هذا جزء من سلسلة بدأت حين أحسست أن نداء أنوثتي يتمرد على واقعي.
_ قد أفكر في خيار بديل ولكن من يضمن لي أن بقاءك على قرار مجنون مثل هذا سيكون نهاية سعيدة (قالها وهو يشعر بشيء من الجنون والحيرة).
_ أنا من يضمن....
لقد أيقن س أن قراره قد يكون متسرعا أو فيه شيء من التهور في الوقت الذي يمكنه أن يجد من يسمع أو يستجيب، بالرغم من مكانته الأجتماعية التي تتيح له الحصول على أكثر من خيار مناسب أو تعديل بعضا من شروطة لينعم بحياة مثمرة، إنه الآن في صدد مراجعة شاملة لأفكاره وربما يقرر التخلي عن عزمه طالما أنه وثق بكلام الدكتورة.... شيء من الفرح أعتراه وقرر أن يبدأ من جديد مع زهرة بيضاء وأخرى حمراء سيبعثها من بائع الزهور القريب جدا من عيادتها....
في اليوم التالي وبأناقته المعهودة توجه لعمله وهو يبحث في وجوه الناس عن صورة لروحه المرحة والتي أنعشتها كلمات دكتورته الموعدة، الغريب أنه لم يلمس أي تغيير في وجوه من ألتقاه بل تكاد تكون الوجوه هي ذات الوجوه المعتادة ..... هنا أدرك أن الحياة ليست نرأة لأرواحنا بقدر ما أرواحنا هي مرأة للوجود.







اخر الافلام

.. شرح الجزء الثاني من درس البدل في مادة اللغة العربية للصف الث


.. الأقصر تشهد افتتاح أسبوع الثقافة التونسى


.. عين لندن... مهرجان سينمائي يعنى بحقوق الانسان




.. فيلم “المسافر” يستعرض الازمة السورية و مشاكل اللاجئين في مهر


.. مهرجان لوميير: السينما للجميع - cinema