الحوار المتمدن - موبايل



ملامح مرحلة سياسية عراقية قادمة يغيب عنها طغيان الإسلام السياسي

عباس علي العلي

2017 / 7 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


ملامح مرحلة سياسية عراقية قادمة يغيب عنها طغيان الإسلام السياسي

القاعدة السياسية الحاكمة والتي تقول (بمقدار ما تواجه من مشاكل مستعصية عليك الهروب للأمام إن لم تك جادا في حلها)، مشكلة التنظيمات السياسية الدينية والتي تتشخصن فيها حركة الحزب دوما بشخصية المؤسس والقائد هي عدم قدرتها على التحرك الإيجابي داخل هيكلها التنظيمي ما لم يتحرك الرمز الأكبر، هنا في هذه النقطة الحرجة تتولد الصراعات والأحقاد داخل الحزب أو الكيان السياسي، خاصة إذا كانت المكانة التي يتولاها الزعيم أو القائد تعتمد على مقدار الولاءات الفردية له وليس بناء على أفكار ورؤى أستراتيجية، الصراع يبقى دائما تحت السطح ولكنه صراع يزداد حدة كلما تغيرت رؤى الزعيم أو القائد أو شعر أن الولاءات الشخصية لم تعد مضمونة كالسابق.
في الأحوال الطبيعية يكون للزعيم أو القائد أو المتشخصنة به كينونة الحزب أو المؤسسة السياسية بعملية تطهير من خلال ضرب المصالح أو من خلال إهمال الأصوات المعارضة ومحاولة تقزيمها لتنتهي ضعيفة أو تعود للمنهج السابق نادمة، ولكنها في جميع الأحوال لم تعد تملك ذلك التأثير أو القدرة على الحركة كالسابق، العلة أن جميع الأحزاب الدينية لم تبتنى على قواعد ديمقراطية منها أن القيادات العليا لا بد أن تنتخب من القواعد وصولا للهرم وأيضا أن دستور الحزب أو الكيان السياسي مبني على روح التنافس والتجديد، فكل دساتير الأحزاب الدينية وخاصة في العراق وتحديدا في الإسلام السياسي الشيعي مبني على فكر المرجع أو تراثه، لذا لا يمكن أن يأت من هو خارج العائلة الدينية السياسية على رأس الحزب أو التكتل السياسي الديني.
في قراءات سابقة ووما كتبناه في أكثر من مناسبة أشرنا إلى حقيقة المأزق السياسي للإسلام السياسي عموما والشيعي خصوصا هو عقدة المزاوجة بين العمل الديمقراطي المبني على الأفكار والرؤى والنظريات العملية وبين طبيعة هذه الأحزاب وربط حركتها بما يعرف بقكر المرجعية أو مرجعيتها السياسية المحددة بتوجه واحد فردي حصري لا يقبل التغيير أو التجديد، فتيارات مثل حزب الدعوة الإسلامية والتيار الصدري والمجلس الأعلى والفضيلة وهي أكبر التجمعات في الساحة العراقية الشيعية، لا يمكنها ولا بأي حال أن تختار العمل الديمقراطي السياسي الحزبوي وأن تخضع لها، لأنها بذلك تفقد معناها وتفقد مرجعيتها الفكرية والروحية.
ما حصل اليوم في المجلس الأعلى ليست عملية مدبرة ورائها أهداف أنتخابية كما يقرأ الكثيرون، بل هي تحصيل حاصل لصراع بين تيارات لا يجمعها إلا التمثيل المذهبي ومحاولة الهيمنة على قرار جزء من الشعب العراقي بعنوان طائفي، كل التشظيات السابقة التي حصلت مع أحزاب الإسلام السياسي وما ننتظره بعد من أخبار طازجة، هو تعبير عن حالة الهروب من الفشل المزمن الذي حصدته تلك الأحزاب طيلة عملها السياسي بمحاولة التخلص من التسميات السابقة، وإلا كان على عمار وتياره في المجلس وبكل سهولة أن يتخذ قرارا بطرد القيادات المتمردة من المجلس والأعتصمام بالبيت القديم، لكن الشعور بالبقاء تحت مظلة المجلس يعني له البقاء في دائرة الفساد والأتهامات القديمة الجديدة له، فما جرى الآن هو هروب من سفينة تكاد تغرق في عرض البحر لكثرة الفئران والسوس الذي نخرها.
هذه القراءة ليست أنية ولا مستعجلة ولا هي رؤية خاصة أو جهة نظر، إنها نتاج مرحلة ونتاج قراءات لا تغفل عن تتبع حركة خطوط الصراع داخل البيت السياسي العراقي ولا البيت السياسي الديني، فكل المؤشرات كانت تقود إلى حتمية التشرذم مع تعدد الولاءات المرجعية ، وتعدد تأثيرات القرار المتخذ سابقا نتيجة الفشل الذريع الذي تراكم مع وجود هذه الأحزاب التي كانت في يوم ما تمثل حلا وأملا لملايين العراقيين ومعهم المرجعيات الدينية التي دعمتهم بكل قوة، حتى وصلت الخيبة إلى درجة أن المرجعية العليا بالنجف نفظت يدها عن كل المسميات الدينية السياسية، ولم يبقى أمام هذه الأحزاب والكتل والتيارات إلا اللعب بالوقت الأضافي الذي منحته لهم الصدفة فقط، من خلال أستغلال قضية داعش وتداعياتها وصدور فتوى الجهاد الكفائي، التي أضحى الكل يتمسك بها ليس إيمانا ولا تفاعلا حقيقيا معها ولكن لأنها القشة التي تنجيهم من هول الطوفان القادم.
سيتأكل البيت السياسي الديني وسيقضي على وجوده ذاتيا من خلال الصراعات التي تحدث بين أطرافه المتشظية على المكاسب والمغانم وعلى تحميل الأخرين سبب الفشل، ستكون المرحلة القادمة سياسيا وأنتخابيا مرحلة شعبية أكثر من كونها حزبية، بمعنى أن الشارع الشعبي هو من سيحدد ملامح المستقبل القريب لو أمتلك فعلا إرادة الوعي والقرار وأن لا تتدخل المرجعية الدينية لصالح الأحزاب والكتل السابقة، وأن تقمع وفورا كل ما ينسب لها خلافا لتوجهاته وبالفم المليان، لا أن ترد بخجل أشبه بالتأييد كما حدث في المرات السابقة، وأن يتحرك التيار المدني والديمقراطي واليسار العراقي عموما لملء الفراغ بدل التنظير ونقد العاجزين من خلال قنوات فكرية وأعلامية وقضائية للمطالبة بمحاكمة مرحلة وليس أشخاص.
من الواثق في تحققه أن تيار الشارع العراقي يمتلك اليوم فرصة حقيقية ليبعث رسالته للطبقة الحاكمة سياسيا ودينيا، بأن الإسلام السياسي بأطيافة وتنوعاته مات ولم يعد قادرا على الحراك والأنتاج، بعد ما وصلت الأمور إلى المضيق الذي لا يتسع له ولا لمشاريعه المتخلفة والفئوية التي دمرت وأحالت بلد إلى كومة من الخرائب في كل المجالات، وعلى التيار المدني بكل أطيافه أن يتحرك من خلال الأزمة التكوينية لأحزاب السلطة بقيادة جماعية ووطنية نزيهة وغير مرتبطة بأي أرتباطات خارجية، كما يروج لها الآن من أن الفاعلية السياسية العراقية القادمة سيكون محركها وراعيها الأمريكي، لغرض فرض نوع من التواجد السياسي الأمريكي في العراق بعنوان التغيير أو محاسبة النظام السابق الذي زرعته هي ورعت نتائجه طيلة أربعة عشر سنه منذ 2003 ولليوم.







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين بهجمات انتحارية نس


.. أخبار عالمية | #ترامب: مستعدون لحرب مع #كوريا_الشمالية لدرجة


.. طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!




.. الملك عبد الله الثاني يستقبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبا


.. حرائق غابات في جزيرة كورسيكا الفرنسية