الحوار المتمدن - موبايل



Jupiter

المصطفى العربي

2017 / 7 / 26
الادب والفن


ها أنا ذا معك قصد تخفيف آلام الجروح العميقة و محن و نكبات الزمن الظالم ، خطير الأمر عندما لا تجد حتى المواساة الحقيقية وسط بلاد القطيع و الأرواح الميتة ، إنه النزيف و العذاب الدائم و في الجهة الأخرى النعيم و الجبروت و الهذيان و الطغيان ، قلت لك دائما هذا العالم تحكمه الشرور و الخير فيه إما صدفة أو غلط زهق من الأشرار خلسة . إذا أردت أن تعرف أسرار الحياة عليك بإبعاد القطيع و أكاذيبه و سكره و جهله الفظيع و القاتل . الحقيقة دائما صادمة و صعبة بل قاتلة لا يتحملها السفهاء و النصابون و الجهلة . عليك باختراق الطلاسيم لتعرف أن الوجود رعب و شر و أسباب ذلك هو الإنسان الجاهل الشرير المغرور الطاغية .
لا شك أنك تعرف السماء أليس كذلك ؟ لا أنت تتوهم أنك تعرفها أما المعرفة الحقيقية ويحك إنك ترقم في الماء و تضرب على الحديد البارد . كوكب إسمه Jupiter أو المشتري بالعربية و يعني يخترق و يضرب و يخبط خبط عشواء أفهمت شيئا ؟ إصبر و تدرب و اخرج من سكر القطيع و الإعلام العاهر المسترزق و الثقافة العاهرة الدنيئة . غير الطريق لترى الشرور و الدماء و المظالم و مدن و بوادي الظلمات التي بعضها فوق بعض و بعضها يفترس البعض كاتينينات و التماسيح و الأسد و كل ما هو شر و شرير .
المشتري يحكم السماء و الأرض و ما بينهما و يفعل ما يشاء فقط يقلب الأمور أو القيم فالعدل عنده هو الظلم و الظلم هو العدل ، هذا الأمر اقترب منه روائي إنجليزي جورج أورويل في روايته 1984 . المشتري عالمه مقلوب رأسا على عقب يلعب بالعالم بواسطة النقود و الذهب و الفضة و الؤلؤ و المرجان . الفقر و التفقير لا تناقشه الدساتير و لم أسمع و لم أقرأ أن رئيسا أو حاكما في تاريخ البشرية كله حل مشكل الفقر و بالضبط التفقير تذكر هذا . هذا صدمني و لازلت تحت تأثير الصدمة إلى اليوم . إكتشفت أمرا آخر كل البشر يخجل أو ينفر أو يهرب أو ينزلق بذكاء عن الكلام في الحقائق كالفقر و الظلم و المراحيض و السجون و الطابوهات لماذا ؟ الجواب : إن البشر خبيث و عدو الحقيقة و لذا فإذا تكلم الإنسان أو كتب كتبا فهذا الظاهر يجب رميه مباشرة في النار أو مزبلة الجغرافيا لأنه الكذب أما الباطن فأمر آخر و هذا ما يهرب منه الجهلة و السفلة و القتلة و الكاذبون .
إننا تحت تخدير المشتري و تصرفاته الشهوانية المدمرة فلا أمل في بزوغ فجر تغرد فيه العصافير فوق أشجار خضراء معلنة : جاء فجر الخير و انتهى المشتري . أبدا النقود و قطيع البشر المتكاثر أكثر من الجراد و الذي يستهلك فقط و يملأ المراحيض و يتناسل هذا الشر المستطير الذي ذاقت به الأرض بما رحبت يعرف كل شيء إلا الخير . يسوقه سيده المشتري بقضبان النقود يضربه في الخلف دون شفقة و لا رحمة فيتهافت كالخنازير المصابة بطاعون خاص تجري دون وعي لتدمر بعضها البعض . زد في طغيانك يا مشتري و العب بالبشر الهمجي كما يحنو لك و حول العالم إلى القتل و الشر و إياك أن تفسح المجال لشعرة الأمل من الخير .







اخر الافلام

.. وفاة الفنانة السورية المعارضة فدوى سليمان في باريس


.. محافظ الإسماعيلية: مهرجان الفنون الشعبية يوجه رسالة أن مصر ب


.. هذا الصباح- جولة في متحف خاص لتاريخ السينما




.. لقاء خاص مع الفنانة نيكول سابا للحديث عن حفلتها مع النجم الع


.. On screen: لقاء خاص مع الفنانة سعاد ماسي خلال حفلها في الساح