الحوار المتمدن - موبايل



الله عارياً

مروة التجاني

2017 / 7 / 27
كتابات ساخرة



فتح باب مكتبه بغضب وسرعة ، المكتب وثير وكبير وفي طاولة الإجتماعات جلس وحيداً يطرق المنضدة بيدة في غضب أيضاً ، لم يدم طويلاً حتى سارع إلى إشعال سيجارة في إشارة إلى رغبته في الحصول على بعض الهدوء وإستجماع قواه ، لم تساعده السيجارة كثيراً في تهدئة وتيرة الغضب فأمسك بسماعة الهاتف وطلب رقماً بإستعجال حتى لم يكلف نفسه النظر في نوتة الأرقام ، بينما كان جرس الهاتف يرن قال في نفسه إنه الرقم الوحيد بين الأرقام جميعها الذي أحفظه عن ظهر قلب ومع ذلك فهو لا يرد علىّ ، بعد محاولة ثانية جاء الصوت متثاقلاً من النعاس وكان الحوار التالي :


- الو
- الو .. الشيطان
- نعم ، كيف أخبارك يا الله
- لست بخير
- حقا .. ألهذا تزعجني في هذا الوقت المبكر
- نعم أزعجك
- لماذا تزعجني إذن ؟ من أغضبك ؟ هل قصرت في عملي ؟
- لا ومع ذلك فأنا أريدك لأمر هام وعاجل .. إجتماع عاجل
- أه .. كم أنت مزعج حقاً يا الله ، أخبرني ما الأمر بالهاتف
- لا .. الأمر أخطر مما تتصور
- حسناً .. سآخذ دش ساخن وأشرب الشاي بالحليب وآتي إليك
- هيا ولا تتأخر .


لم تجدي هذه المحادثة نفعاً فكان الله لا يزال غاضباً حتى جاء الشيطان يجر قدميه من الكسل وجلس في طاولة الإجتماعات وكان هذا الحوار الخطير :



الله : هل تعلم أن هناك ثورة وتمرد تعتمل في نفوس البشر ؟
الشيطان : ماذا حدث ؟
الله : لاحظت تغييراً في عقولهم فهم لم يعودوا يؤمنون بي ، وأصبح الشك يراودهم ، لم يعودوا يؤمنون بمفاهيم الإيمان والرحمة وكأنهم تحولوا لشياطين صغار .
الشيطان : أنت تعرف إني إله مثلك ونحن نضحك على عقولهم بالقصص والخرافات ، وأنا اؤدي عملي على أتم وجه .
الله : من تراه مسؤلاً إذن عما يحدث ؟
الشيطان : هل حدث التغيير عند المسلمين أم المسيحيين ؟
الله : جميع البشر حتى الملحدين منهم
الشيطان : الموضوع خطير ويجب إستدعاء أب الأنبياء فلا بد إنه مقصر في عمله .
الله : هل نستدعي نوح أم آدم ؟
الشيطان : أفضل نوح فأنه أدرى بجنس الكائنات البشرية التي حملها في سفينته المتهالكة .
الله : حسناً .. نعم الشورى ونعم الرائ .


هنا قام الله بإستدعاء نوح عبر الهاتف وكانت هذه المكالمة :


- الو
- مرحباً
- نوح
- نعم يا الله .. أنت تزعجني كثيراً بشؤون البشر مؤخراً
- لكنك أب لجميع الأنبياء وتدير شؤنهم جميعاً
- نعم .. هل حدث تقصير من أحدهم حتى أذهب وأأدبه
- لا أعرف
- ماذا تعرف إذن
- أعرف إني والشيطان نطلبك حالاً لأمر عاجل فقد حدث تمرد في نفوس البشر جميعهم
- يا للهول سأحضر حالاً.


حضر نوح مسرعاً وكان الأجتماع الثلاثي الرهيب :


الله: والآن يا نوح بعد أن عرفت بأمر التمرد ماذا ترانا فاعلين ؟
نوح : عندما جمعت الأجناس البشرية في السفينة أدبتها ومني خرجت سلالة الأنبياء
الشيطان مقاطعاً : وأخبرنا الأجيال القادمة عن قدرة الله في هلاك كوكب الأرض
الله : أضحكتني فأنا لا أقدر إلا على إدارة الإجتماعات .. ههههه
نوح : لنكن عمليين أرسلنا أنبياء كثر وأفهمناهم وظيفتهم فأين التقصير ؟
الله : وخاصة يونس ، أتذكرون كيف ضحكنا على عقول البشر وأوهمناهم إنه داخل بطن حوت لمدة 40 يوماً وكان يرقد في فندق مريح مع الشيطان .
الشيطان : نعم .. نعم
نوح : أرى أن الأمر يتعلق بمحمد فأمته كبيرة وهو آخر الأنبياء ومن هذه الأمة تخرج كل الفتن .
الله : أوافقك الرائ .
الشيطان : أرى أن نقوم بإستدعائه للحضور .
الله : إنه أحقر من أن يحضر معنا هذا الإجتماع .
نوح : نعرف ذلك ولكن نحتاج إليه فهذا الموظف كسول ويدير شؤون مساحة كبيرة من العالم ، سوف أتصل به .


تنهد نوح وأمسك بالهاتف طالباً محمد الذي رد بسرعة :


- مرحباً أبي
- مرحباً .. ماذا يحدث يا ولد ، الله والشيطان غاضبان
- أعرف إنها بوادر ثورة في نفوس البشر
- وماذا تفعل أنت ، كم أنت موظف كسول ولا تؤدي عملك
- كيف ذلك لقد بحثت في القضية مع عيسى وبقية الأنبياء الصغار وكدت أتوصل إلى الفاعل الرئيسي
- حسناً .. نطلبك لإجتماع عاجل لتوضح الأمر
- سآتي على الفور
- إياك والتأخير ، فنساء كثر في إنتظاري .
- أفهمك جيداً


بعد برهة ، وصل محمد ، فرسم الثلاثة ملامح الغضب على وجهوهم وكانت هذه الجلسة :


الشيطان : ماذا يحدث يا محمد ومن المسؤول عن الثورة ؟
محمد : قمت بجمع حلفائي من الحكام والسلاطين وناقشنا الأمر ، كان خطيراً ونخشي أن تمتد الثورة إلى الرعاع من اللذين لا يزالون يصدقونا
نوح : ثم .. تعرف أني مستعجل
محمد : تم إستجواب جميع سكان الأرض من خلال العبادات والطقوس ولم نتوصل لشئ
الله : إختصر يا محمد فأنت تثير أعصابي
الشيطان : ألم أقل لكم أن محمد فاشل وكان يجب إستبداله
محمد : حسناً .. حسناً توصلنا إلى أن للأمر علاقة ببائعي الكتب
الله : أكمل
نوح : هيا قل ما عندك وإلا سوف أخصم من راتبك النسوي
محمد : نيتشة ، إنه نيتشة .



هنا وقف الجميع مدهوشين فهم يعرفون أن سيدنا نيتشة مقيد في أقصى درجات الجحيم ، وصمت الكل خاصة الله الذي شعر بصفعة قوية على وجهه ، قام الشيطان وأتصل بمسؤول الجحيم سائلاً عن نيتشة فكان الرد التالي من المندوب :

- إنه في الجحيم يضحك .



_____________________
شاركوا في الحملة :

http://www.ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=945







اخر الافلام

.. هذا الصباح- تطبيق للتواصل بين عشاق الموسيقى والعازفين


.. صباح العربية: رغدة متوحشة نجمة كوميديا أفلام القاهرة


.. فيلم Mike Boy بتوقيع المخرج السعودي حمزة طرزان




.. الفنان جهاد عبدو في أول تعليق له على المظاهرات في ايران وموا


.. فن الخط والموسيقى وسيلتان ترسمان الأمل على وجه شاب سوري