الحوار المتمدن - موبايل



صاموط لاموط

عماد عبد اللطيف سالم

2017 / 7 / 27
كتابات ساخرة


صاموط لاموط


تعوّدْتُ أن يُناديني الآخرونَ بإسمي الأوّلِ .. عماد.
في عام 1988 كانَ ميلادُ ابنتي فَرَح .
مرَّ العامُ الأوّلُ بسلام ، وكان الناسُ ما يزالونَ ينادوني .. عماد.
في عام 1989 كانَ أحدهُم يلهثُ خلفي وهو يصيح : أبو فرح .. أبو فرح .. بينما كنتُ أنا ايضاً ألهثُ بدوري ، واتلَفّتُ شمالاً وجنوباً ويميناً ويساراً باحِثاً عن "أبو فرحٍ" هذا ، الذي لم أكُنْ أعرفُ من هوَ .
في اليومِ الأوّلِ لبلوغي الخمسين من العُمْر ، نادتني سيّدةٌ في منتصفِ العُمْرِ بـ "عَمّي".
جَفَلْتُ يومها جفْلَةً عظيمةً ، ما أزالُ ارتجِفُ منها ، واعاني من تداعياتها الكارثيّة على أوضاعي النفسيّة .. حتّى الآن.
ولأنّني عشتُ أكثرَ ممّا عاشَ سيّدنا نوح(عليه السلام) ، وبَلَغْتُ من العُمْرِ أرْذَلَه ، فقد انتهى المطافُ بالكثيرين الى مناداتي بـ "الحَجّي".
و "حجّي" هذه يُناديني بها الناس خارج البيت لأسباب"جيوبوليتيكيّة" بحتة . وأوّل مرّة ناداني بها أحدهم بـ "حَجّي" كانت بعد 9-4-2003 ، عندما اصبح الكثيرونَ "حُجّاجاً" لأسباب ذات طابع "كلاواتي"- براغماتي صِرْف.
وعندما نستأجرُ أنا وسيّدة البيت سيّارة تاكسي ، فإنّني لا أكُفُّ عن مناداتها باسمها الأوّلِ( اقبال) دونَ حَرَج . ولكنّ المشكلة هي أنّني ما إنْ أغادر البيت معها ، و "أصْعَدْ" بالتاكسي ، حتّى أبدأ بمناداتها باسمها عشرات المرّات ، و حتّى دون أن تكون هناك حاجةً لذكر اسمها أصلاً.
وهكذا فكُلّما صِحْتُ (اقبال) ، عضّتْ هي على شفتيها ، وغمزَتْ بعينيها في وجهي لتنبيهي الى وجود خلل "استراتيجي" في "أصول المُحادثة الأسَريّة".
أمّا هي فقد كانت تُناديني خارج البيت بـ (أبو عمّار) . و لهذا فإنّها كلّما صاحَت بي : أبو عمّار .. أبو عمّار .. كنتُ أسألُ نفسي بدهشةٍ واستغراب : من هو "أبو عمَار" هذا ؟ هل هو سائق التاكسي ، أم هو هذا الرجل الذي يمشي الآن أمامي على الرصيف ؟.
وما أنْ "نترَجّلْ" من التاكسي كالفُرسان ، حتّى أكتشِفَ كَمْ هيَ عميقةٌ أزمةُ "التخاطُب المجتمَعي" بين "الزَوْجَين" . كانتْ زوجتي في كلّ مرّة نترَجّل فيها من التاكسي تُدمْدِمُ قائلةً :
هاي شبيك ؟ حسّيتْ على نفسك ؟ تدري كم مرّة صِحتْ باسمي كَدّامْ السايق ؟ يمكن 100 مَرّة !!. بعدين تعال أكَلّكْ . أشو إنته بالبيت "صاموط – لاموط" ، وكل عشر سنين ميجي اسمي على طارِفْ لسانك ، اشْعَجَبْ انْحَلّتْ عُكَدَةْ لسانَكْ يَمْ أبو التكسي ، وثُبَرِتْني ثبيرة : اقبال .. اقبال .. وخَلَيتْ حتّى "الكُشِنات" مال السيّارة يُحفْظَنْ اسمي ؟!.







اخر الافلام

.. كل يوم - رسالة مهرجان الجونة السينمائي .. لقاء مع الفنان الك


.. نجوم ونجمات الفن فى العرض الأول لفيلم -فوتوكوبى- بمهرجان الج


.. منتج الجونة السياحي المصري يحتضن الطبعة الأولى لمهرجان -الجو




.. تفاعلكم : مشاهير العالم بأزياء عربية على يد فنان سعودي


.. طالب الدويك.. فنان شكلته تفاصيل القدس