الحوار المتمدن - موبايل



رجل الجليد !؟ قصيدة

سليم نصر الرقعي

2017 / 7 / 28
الادب والفن


يضيق العاشق ذرعا ً بجحيم الغرام، ويحترق قلبه بنيران الغيرة والشوق والشكوك والصدود، نارا من بعد نار، فيقرر أن يفر من جحيم الحب إلى نعيم الجمود والبرود !، فيقصد القطب المتجمد من الأرض حيث بقايا عصر الجليد ليتحول هناك إلى تمثال من جليد بعد أن ينشد نشيده الأخير وهو يردد : أنا سعيد!!، أنا سعيد !!... القصيدة :

اليوم عدتُ مِنْ جــديــدْ
عدتُ الى عصرِ الجليدْ
اني رجعــتُ ها هــنا
وغدوتُ قلباً من حديدْ
إني سعيدْ !!
إني سعيدْ !!
***
لستُ أحسُ بالهيامِ ولا الغرامِ ولا الوجودْ !!
لستُ أحسُ بلذةٍ حينَ العناقِ مع الــورودْ !
لستُ أحسُ بالأسى عندَ الفراقِ و الصُّدودْ !
إني سعيدْ !!
إني سعيدْ !!
***
إنـي سعيدٌ هاهنا، إنــي سعـيدٌ بالخُمــود !
إني تحررتُ هنا، من سطوةِ العِشقِ الكَـنُودْ
إنــي هنا في وحدةِ الفردِ أعيشُ بلا قــيودْ
حرٌ فريدْ
دُون عهودٍ أو وعودْ
دون عقودٍ أو شهودْ
دون حبيبٍ قد يغيبُ ولا يعودْ !!
دون عدوٍ حاســدٍ مثل الحــقــودْ
إني هنا في وحدتي وسطَ الجمودْ
إني سعيد !!
إني سعيدْ !!
اني سعيدٌ هاهنا
إني سعيدٌ بالبرودْ !!
إني سعيدْ !!
***
فلتُخْبِروا ذاك العنيدْ
ذاك الذي أعْطيتُهُ عهداً أكيدْ
ذاك الذي أهْديْتُهُ أحلى القصيدْ
ذاك الذي اختارَ الصُّدودْ
ذاك الذي خانَ العهودْ
ذاك الذي خلفَ الوعودْ
قولوا له بأننّي اخترتُ الرحيلَ الى الجليدْ
قولوا له بأنني اليوم سعيدْ
إني سعيد !!
اني سعيدْ !!
إني تحررتُ هنا من سطوةِ العشقِ العنيدْ
وغدوت حراً لا غرام ولا هيام ولا وعودْ
عدتُ الى عصرِ الجمودْ
حيثُ الخمودْ
حيثُ السكونُ والهمودْ!
وأنا سعيدٌ نائمٌ بينَ الثلوجِ
ببراءةِ الطفلِ الوليدْ
وسطَ الجليد
وسط الجليدْ
إني سعيد !!
إني سعيدْ !!
**
فاليوم عدتُ من جديدْ
عدتُ الى عصر الجليدْ
إنـي تجمــدتُ هنـــا
وغدوتُ قلباً من حديدْ
***
إني سئمتُ عالمَ البشرِ الكنودْ
وسئمتُ مِنْ عشـــقٍ شَــرُودْ
النارُ فيهِ لا تكفُ عن المزيدْ !
وعن الوُرود !.
والدمُ يغلي فائراً وسطَ الوريدْ
فيُفجَّر القلبَ المُشبعَ بالوقود !!
في غيرةٍ مثل البارودْ !!
يعلو انفجارٌ هائلٌ مثل الرعودْ
وسط الوجودْ
والعشق يغدو كالجحيمِ بلا سدودْ !
فيهِ الجنونُ
فيهِ الظنونُ
فيهِ الجفاءُ
فيهِ البكاءُ
فيهِ النداءُ بلا صدى دون ردودْ !!.
فيه وحوش تنهش القلب الطريد
وهو شريدْ
إني سئمتُ منِ الغرام
ومللتُ صَلْصلةَ القيودْ !
اني سئمتُ النارَ والحرقَ الشديدْ
ورجعتُ للبردِ الوطِيدْ
ونعمتُ بهذا البرودْ
وغدوتُ تمثالَ جليدْ !!
إني سعيد !!
إني سعيد !!
فاليوم صرتُ قطعةً وسط الجليد ْ
وسط جبالٍ من ثُلوجٍ لا تميــدْ
وسطَ بياضٍ آسرٍ حلوٍ ودودْ
ثلجٍ مديدْ
دون حدودْ !!
يمْتدُّ في الأفقِ البعيدْ
وأنا هنا وسط الثلوج
وسط الصقيعِ والبرودْ
وي كأنني رجلُ الصقيع
رجلٌ تجمدَ في الثلوج
رجلٌ وحيدْ
وغدا كتمثالِ الجليدْ
عيناه زرا مِعْطفٍ
والأنفُ من جزرٍ عتيدْ
أبدو هنالك باسماً دون حَراكٍ في جمودْ
اني سعيد
اني سعيدْ !!
**
فاليوم عدتُ من جديدْ
عدتُ الى عصر الجليدْ
إني رجعــــتُ هاهنا
وغدوتُ قلباً من حديدْ
إني سعيد !!
إني سعيدْ !!
***
شعر: سليم الرقعي
2017
(*) للاستماع الى القصيدة بصوت الشاعر يمكنك ان تزور الرابط التالي:
https://youtu.be/icrhJos_k7g











اخر الافلام

.. شرح الجزء الثالث من قصة -طموح جارية- في مادة اللغة العربية ل


.. هند صبرى: الفنانون غير مسموح لهم بمناقشة القضايا الهامة والر


.. رحلة من الغناء والموسيقى الشرقية والصوفية بدأت مع القدود الح




.. هند صبري: الفنانين يقدمون تنازلات فى تأديهم عملهم


.. الفنانة مايا يوسف عازفة سورية تستلهم معزوفاتها من مأساة وطنه