الحوار المتمدن - موبايل



Le linceul

المصطفى العربي

2017 / 7 / 29
الادب والفن


المهم أن نفكر فنتكلم و نحن نعرف حقا أننا وسط الأخطار و الظلم و سبب كل شيء من هذه الأمور هو الجهل البشري المطلق و الأنانية و الجشع و عبادة الصنم الجبار الذي هو النقود و القيام بكل شيء و لو بحرق العالم كله من أجل الركوع و تقديس الصنم أو هبل المسمى النقود . اليوم تهت في عالم آخر حيث ذهبت هكذا دون أن أعي إلى مقبرة نائية و بعيدة عن المدينة . دخلتها و غبت بدأت أتآمل فصدمت حتى في المقبرة نفسها أن التفاوت الطبقي و اللامساوة بين البشر يوجد في المقبرة وامصبيتاه ! قبور الآغنياء مزخرفة و نقية و مكتوب على أحجارها بخطوط جميلة زخرفها الخطاطون أو السفهاء و ما مكتوب عليها غريب حيث تاريخ الوفاة و تبجيل الميت بألفاظ كالسيد فقلت لنفسي هذا سيد على من و أنا لا أرى إلى الحجر ؟ إنهم يحبون الخلود و الدوام حتى في مجال لا خلود و لادوام فيه . أحسست و كأن قبور الأغنياء إنتقلت من منازلهم فظهرت في المقبرة إنهم متشبثون إلى درجة الجنون بالخلود و لكن هايهات ! أعشاب تنبت هنالك فوق قبور لا أثر لها بل فقط بقي منها شبه وهم و كثرت فوقها الأعشاب و الحشرات و هي بعيدة عن قبور الأغنياء لأنهم المنسيون في مقبرة منسية .
الكفن نعم الكفن ، وجميلة الكلمة بالفرنسية le linceul . سافرت بي خواطري و أنا في المقبرة إرتحت كثيرا للقبور المنسية البعيد عن زخرفة قبور الأغنياء و غبث في ذاتي و قلت : يا ليثني مت بدون عذاب و البقاء بين أيدي البشر يعذبونني و غبت في التراب و تنبت فوقي الأعشاب البرية و يمحى أثري لأرتاح .لهم وحهم الخلود و الزخرفة و التجبر و ممارسة الأوهام حتى في المقبرة ،إنه اللامعقول المطلق . يريد هؤلاء الأغنياء الجهلة فقط تغيير السكن من الفيلات و المنازل الفخمة فيكون نفس الديكور في المقبرة ليتحولوا إلى أوثان يعبدها الجهلة أمثالهم و لكن إذا إستمر هذا الجنون فقط تتحول الأرض كلها إلى مقابر الأغنياء و أين يحرث الفلاحون و ماذا تأكل الإنسانية ؟ إن الجهلة و الأغنياء يعارضون كل القوانين الطبيعية و الربانية في اليقضة و في الأوهام .
فكرتني المقبرة في الحظة التي أفقد فيها السيطرة على ملكية نفسي و على ما أتشبث به كالقميص أو السروال فأصبح غير الذي أنا فأصير مملوكا للغير للفناء فيتطاير الكفن و يصبح غبارا فأتطاير إلى هنالك . إننا مجرد قبور لكن يتوهم الجهلة أن حتى في القبور توجد الفوارق الطبقية سحقا لهم و لما يتوهمون . تآملات و لو مرة واحدة في الأسبوع وحيدا أمام قبر منسي لا أثر له هي الطريقة التي تؤدي إلى الحقيقة الخالدة التي ينساها عبيد الصنم النقدي . هل فكرت في الكفن ؟ هل تآملته أم أنك كعادتك تهرب دائما و تنسحب مذلولا مدحورا من مواجهة الحقيقة ؟







اخر الافلام

.. هذا الصباح- عقيل أحمد.. استلهام الموسيقى والشعر العربي بالرس


.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع


.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟




.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين


.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا