الحوار المتمدن - موبايل



هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية

مازن كم الماز

2017 / 7 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


لا شك أن الثورة السورية كانت فرصة لليسار الراديكالي كي يمارس دورا ما في نضال السوريين من أجل حريتهم .. لكن اليسار الراديكالي امتنع أو عجز عن ممارسة هذا الدور الذي كان وحده القادر على ممارسته , ليس نتيجة أي وعي طليعي ما مزعوم أو دور قيادي مفترض في أي نضال ثوري شعبي إلى غير ذلك من المزاعم الستالينية , بل لأنه كان كما يفترض الأكثر استعدادا للمشاركة دون تردد في نضالات السوريين , كما أنه كان سيأتي إلى هذا النضال بتصوراته الطبقية أو الاجتماعية المعادية بشدة , كما يفترض , لكل أشكال تقسيم "الجماهير" طائفيا أو دينيا أو مناطقيا الخ .. أيضا و قد يكون هذا هو الأهم , هو أنه خلافا "للناشطين الليبراليين" و "الحقوقيين" و أصناف المعارضات التاريخية للنظام , إذا استثنينا السلفية الجهادية , كان يفترض أن يكون هذا اليسار الراديكالي أكثر استعدادا لخوض تجربة النضال المسلح , التي أيدها معظم المعارضين السلطويين للنظام و "النشطاء" دون أن يشاركوا فيها راضين بأن يتولاها الإسلاميون على أمل أن يكون هؤلاء مستعدين للتنازل لهم في نهاية المطاف .. يمكن سوق العديد من المبررات لهذا الفشل أو الهزيمة , مثل أن اليسار الراديكالي السوري لم يكن قد تشكلت ملامحه بعد قبل الثورة , عدا عن تواضع قواه و غياب أي دعم له مقارنة بالسلفية الجهادية , لكن مع ذلك كشفت الثورة عن بؤر كان يمكن لهذا اليسار أن ينطلق منها أو يترسخ فيها , ليقدم على الأقل أمثولة و نموذجا لبقية السوريين عن كيفية انتزاع الجماهير لحريتها و كيفية ممارسة تلك الحرية دون تراتبية هرمية أو استغلال أو قهر .. شارك كثير من اليساريين في بدايات الحراك الشعبي , السلمي أو المسلح , دون أن يطوروا مشروعا أو تصورا خاصا عن مسار الثورة و أهدافها و حدودها , و قبل كثير منهم , إن لم يكن معظمهم , بتعرجات الثورة المختلفة و التصورات الساذجة المبكرة عن كيفية انتصارها و الشعارات التي وضعها البعض في فم المتظاهرين بحجة وحدة الصف الثوري الخ .. قد يكون منطقيا لهيئات المعارضات الناشئة خارج الثورة أن تتحول إلى أدوات في الصراعات الإقليمية و الدولية و أن تساهم في خلق الوهم عن تدخل خارجي ما وشيك يحسم الصراع مع النظام و أن تتجاهل التحليلات التي كانت تستبعد ذلك التدخل و تكتم ما سمعته من السفير فورد و غيره عن احتمالات هذا التدخل المحدودة و أن تهلل لأسلمة الثورة و تطييفها لكن كان يفترض باليساريين أن يمتلكوا مناعة عالية تجاه مثل هذه الأوهام و محاولات تجيير ثورة السوريين و نضالهم و مطالبهم في الصراعات الإقليمية و الدولية .. لكن اليسار عموما سقط كالآخرين في هذا المستنقع العفن الذي انتهى بتحويل سوريا إلى جحيم و مكان لتصفية حسابات الكبار على أشلاء فقرائها .. هذا عن "اليسار" السوري بعموميته , لكن اليسار الراديكالي أيضا لم يحاول أبدا انتزاع المبادرة بإطلاق نضالات خاصة في مواجهة كل هذه المخاطر و الألاعيب السلطوية .. و الأهم أنه لم يحاول أن ينظم قواه عسكريا في مواجهة النظام و القوى السلطوية المختلفة التي تتنافس على استعباد السوريين .. على الرغم من كل شيء كان يمكن لليسار الراديكالي أن ينظم بؤر ثورية خاصة كانت قادرة على أن تقدم المثال لبقية السوريين أولا و أن تحاول ثانيا تنظيم مقاومتهم في المناطق الخاضعة للنظام و القوى السلطوية المختلفة لصالح تجذير الثورة و استمرارها و حتى انتصارها .. كانت الصلات شبه مقطوعة بين اليساريين الراديكاليين و غلب على علاقاتهم التنافس بدلا من التنسيق و اتجه قسم منهم إلى الكتابة الصحفية كشكل وحيد للفعل الثوري مع تراجع المظاهرات السلمية و بدلا من الفعل الثوري اعتمد الكثيرون أو الغالبية على تنميق الكلام الثوري و حتى المزايدات الثورية , الشيء الطبيعي جدا في حالة غياب الفعل لصالح الكلام .. حتى اليوم يتصرف اليسار الراديكالي بسلبية غريبة تجاه الوضع السوري , و يكاد يكون نشاطه معدوما في مواجهة القوى السلطوية المتنافسة على مصير السوريين و استعبادهم .. قد يمكن تبرير هذا بواقع السوريين عموما , الصعب جدا , و بتراجع كبير في إمكانيات صمودهم و مقاومتهم للقوى السلطوية التي تقهرهم .. لكن هذا لا يكفي و لا يلغي أيضا مسؤولية اليسار الراديكالي و نصيبه في هزيمة الجماهير السورية .. أحد أسوأ نتائج هزيمة اليسار الراديكالي السوري هو عودة المسلمات الستالينية إلى التداول عن دور غياب القيادة المركزية في هزيمة الثورة و عن الدور الطليعي للنخبة الثورية , المحترفة , و غيرها من الأفكار السلطوية التي كانت قد فقدت مصداقيتها و جاذبيتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من الدخل تحت وطأة أزماته و لامبالاة و نضال شغيلته ضد رأسمالية الدولة البيروقراطية السوفيتية .. يحتاج اليسار الراديكالي اليوم لإعادة النظر في تكتيكاته الثورية , سواء في فترة الردة الرجعية أو في فترة صعود النضال الجماهيري بما في ذلك استخدام العنف الثوري عند الضرورة و إلى ابتكار طرق و أساليب مقاومة تناسب ظروف الجماهير السورية و المشاركة في تعميم خبرات التنظيم الذاتي و أشكال النضال القاعدي الأفقي التي مارستها الجماهير في فترات الصعود الثوري و التشديد على الحلول اللاسلطوية , الديمقراطية حقا , الديمقراطية المباشرة , أن يقوم السوريون بإدارة شؤونهم بأنفسهم من خلال أشكال التنظيم الذاتي المباشر ... كانت الثورة مناسبة رائعة للاحتفال , للغناء , للحلم , للصراخ , لكننا لم نعرف كيف نحولها إلى كرنفال دائم , حرية حقيقية لنا جميعا .. علينا اليوم أن نتعلم من تجربة تلك الأيام الرائعة .. نضال البشر لن يتوقف و أحلامهم لن تموت ما استمر القمع و القهر على هذه الأرض , لذلك علينا أن نستمد الدروس , مع الآخرين , و نبدأ المقاومة من جديد ..







التعليقات


1 - اليسار المتطرف دواعش اشد هولا من الصداميين والوهاب
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2017 / 8 / 1 - 08:12 )
لقد ابتليت مجتمعاتنا بالمتطرفين واسوءهم المجنين من مدعي اليسار ومدعي الشيوعيه -الذين يسيل لعابهم وهم ينظرون بحسد الى المجرمين من القاعده وداعش والنصره وعشرات عصابات قتل الانسان ويسيل لعاب هؤلاء المجانين وهم يرون لمعان وجبروت الاسلحة المتنوعه التي بايدي الدواعش وامثالهم واذنابهم حتى صارت عندهم ان الثوره هي السلاح وكلما كان اكر بطشا يعني اكثر ثورية حتى انهم باتوا يعتقدون -انهم-قادرون على خداع الاعداء الدوليين والاقليميين والداخليين واستلام ذالك السلاح منهم مع الاموال الطائله واستخدامها-لصالح الشعب-بل والبروليتاريا-الا تعسا للقتله المارقين من اي لون كانوا واي كانت ادعاءاتهم اسلاميه او يساريه كاذبه

اخر الافلام

.. مظاهرات مرتقبة في العراق بعد صلاة الجمعة


.. جنرال أمريكي: لا تغييرات في سوريا بعد قمة بوتين وترامب


.. اليمن يتهم إيران باستغلال جزر للتهريب




.. وفاة 12 شخصا بسبب الأمطار الغزيرة غربي الصين


.. بوتين يندد بقوى أمريكية تسعى لتقويض العلاقات بين البلدين