الحوار المتمدن - موبايل



الجامعين كما أدركتها .. نواة مدينة الحلة السيفية.. للباحث د. عبد الرضا عوض

نبيل عبد الأمير الربيعي

2017 / 7 / 31
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الجامعين كما أدركتها .. نواة مدينة الحلة السيفية.. للباحث د. عبد الرضا عوض
نبيل عبد الأمير الربيعي
تعد دراسة الأماكن والتراث في العراق شيئاً مهماً لدى المؤرخين والباحثين, لتوثيقها في مؤلفاتهم للأجيال القادمة, ففي تاريخ أي شعب كان لهُ تراثه المهم الذي تراكم عبرَّ الأجيال, ومن عادة النخبة المثقفة أن تؤدي دوراً مائزاً في تطوير المجتمع في شتى الميادين, لذا فإن فعل هذا التوثيق أو الدراسة بدأ يأخذ ما يستحق من الاهتمام من لدن الباحثين, لأنها تؤلف الأركان الأساسية للتطورات التاريخية والأدبية والسياسية وما شابه ذلك, إلا أن العديد من هذه الدراسات أدت دوراً فاعلاً في التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وما تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسة الجادة لتسليط الأضواء عليها وصولاً إلى الحقيقة التاريخية.
حظي الدكتور عبد الرضا عوض بدراسة تاريخ وتراث مدينة الحلة, وقد تناول أخيراً دراسة محلة الجامعين من جميع مجالاتها التاريخية والسياسية والأدبية والثقافية, كونهُ ابن هذه المحلة ومسقط رأسه فيها, بكتاب مستقل ضمن سلسلة تراث الحلة (42).
الكتاب يقع في (170) صفحة من الحجم الوزيري الصادر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في مدينة الحلة, تضمن الكتاب توطئة عن تاريخ محلة الجامعين قديماً, وما قاله الشعراء في هذه المحلة والتي تعُد أحدى محلات المدينة القديمة منها : (الطاق وجبران والمهدية), وما قاله الشعراء في المحلة, وما أدركه المؤلف في هذه المحلة منذ الصبا والشباب ولغاية اليوم, ثم أخذنا بسياحة في أزقتها وشوارعها القديمة, والدكاكين والأسر والبيوتات, والمهن التي امتهنها الأهالي وعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة, ومساجدها القديمة وتاريخ المواكب الحسينية, وسبب تسمية الجامعين هو لوجود جامعين هما جامع الإمام الصادق (ع) وجامع عبد العزيز السراي من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب (ع). ويؤكد ذلك الباحث عدنان سماكة : إن الجامعين مثنى لكلمة جامع.
لكن هناك سؤال اطرحهُ على المؤرخ عبد الرضا عوض كوني باحث ومتابع, من هو مؤسس محلة الجامعين؟ فضلاً عن أن الكثير يجهل بداية تأسيس نواتها, قد يعود تأريخ تأسيس المحلة يعود إلى النصف الأول من القرن الأول الهجري كما ذكرنا بسبب تواجد الجامعين, وقد يكون اصل الجامعين يعود إلى زمن سقوط بابل على يد الأخمينيين بقيادة كورش عام 539 ق.م, وعندما احتل الاسكندر الكبير بابل هرب أهلها إلى جميع بقاع المنطقة, وقد اتخذ من الجامعين أماكن إلى تجمعهم من الهرب, والدليل على ذلك توطن أبناء الديانة اليهودية في الحلة وخاصة محلة الجامعين, وتعد هذه المحلة من المحلات القديمة التي كانت البدايات الأولى لتأسيس مدينة الحلة, ويعد الأمير صدقة بن مزيد أول أمير سكن محلة الجامعين. فضلاً عن أن هذه المحلة التي بنيّ اغلب منازلها من حجر بابل.
في الكتاب يوثق المؤرخ عوض دور الوعي السياسي لأبناء المحلة وتاريخ ظهوره, والانتفاضات الشعبية وقياداتها, وقد الحق المؤلف الكتاب ببعض الصور التاريخية والتراثية وصور الشخصيات المهمة التي لعبت دوراً فيها, ففي ص5 يذكر المؤرخ عوض قائلاً: (هذه المدينة ليست اليوم ظاهرة تاريخية مرئية في مظهر الأرض بل أن الكثير من مظاهرها التي عاشت تأسيسها ونموها لم يكن له وجود فعلي نتيجة الإهمال والظروف التي عاشتها الحلة عبر الزمن، ونتيجة ذلك يصعب علينا الحصول على جميع المظاهر الحضارية التي عاشتها هذه المدينة.. أجمل ما يميز محلة الجامعين ومثلها المحلات الشعبية القديمة في مدينة الحلة, إنها محلات تراثية ما زالت محافظة على أزقتها الضيقة التي قد لا يتجاوز عرض بعضها المتر الواحد, والتي تلتف حول بعضها كالأفعى, فتشعرك عندما تجوبها على أقدامك مضطرا، وكأنك تدور في دهاليز أو حلقات لا نهاية لها, وتدخل في متاهة شبيهة بمتاهات ألعاب التسلية, وهي متاهات جميلة وموغلة في القدم).
في كتابه هذا يعرج بنا المؤرج على تاريخ تمصير مدينة الحلة من قبل الأمير صدقة بن منصور المزيدي الأسدي سنة 495هـ, حيث بدأ العمل ببناء مدينة الحلة في منطقة الجامعين وهي حلة بني مزيد التي بأرض بابل على شط الفرات, ويحط رحاله في أرض الجامعين التي كانت تحت ولاية ابن عمه شبيب بن حماد الأسدي ليسجل التاريخ حدثاً مهماً ويؤرخه لتمصير الحلة الفيحاء, إذ يقول في صفحة 8 : (وهي ظاهرة أكدت استقلال الإمارة المزيدية عن الدولة العباسية وقد شجعت الصراعات العائلية الداخلية بين سلاطين السلاجقة, وساعدته في تثبيت أركان حكمه عندما جسد رغبته بأن تكون له إمارة مستقلة بقبيلته ويكون بعيداً عن سطوة حكم السلاجقة)، وهذا مما يدل على دور الأمير صدقة في تأسيس المدينة متخذاً من محلة الجامعين النواة الأولى لبناء إمارتهُ, فضلاً عن خلافاته مع الدولة العباسية والرغبة بالاستقلال عنها لعدة أسباب ذكرها المؤرخ عوض في مقدمة كتابه, منها لرفضه التسديد لخزانة السلطان والتي تقدر بأكثر من ألف ألف دينار.
أصبحت مدينة الحلة بعد تمصيرها :"مناراً للعلم حينما احتضنت الحوزة العلمية سنة 562هـ بانتقال علي بن محمد بن حمزة بن شهريار الخازن العلوي (ت572هـ) واستخلفه الشيخ ابن إدريس، صاحب كتاب السرائر (ت598هـ)، واستمرت إلى سنة 951هـ بوفاة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي، ولا غرابة في أن تحتضن الحلة الوافدين من شتى بقاع العالم وتحافظ على عروبتها ، فأصبحت منارةً للفقه الإسلامي والأدب العربي، إذا ما علمنا أن كثيراً من العلماء والأدباء قدموا إلى الحلة واستقروا بها، وأصبحوا من جملة أهلها وتتلمذوا فيها"( ).
هناك بعض العوامل التي منحت مدينة الحلة أهمية لدى الباحثين في تاريخ المدينة منها : قربها من مدينة بابل ذات العمق التاريخي والموقع الجغرافي المتميز بين بغداد والبصرة ومناطق الفرات الأعلى فضلاً عن المكانة العلمية ووجود الكثير من القبائل العربية المحيطة بها من كل الجهات مما مكنها أن تتبوأ مركزاً تجارياً لتلك القبائل، ولا بد أن يؤخذ بالحسبان الموقع العسكري لهذه المدينة حيث مكنها هذا الموقع من مواجهة التحديات الخارجية، إن اختيار صدقة بن مزيد مقره في منطقة الجامعين التي تقع في الجانب الغربي من نهر الفرات يشير إلى إن الآجام كانت من الأماكن المفضلة للثوار، وقد أعطت هذه المزايا مدينة الحلة مكانةً مرموقةً في نظر من زارها. ففي صفحة 12 /13 يؤكد المؤرخ عوض قائلاً : "ومدينة الحلة قامت على أرض الجامعين التي كان لها سبق ووجود قبل تأسيس مدينة الحلة وبمرور الزمن توحد الاسمان أي الجامعين والحلة وأطلق على الاثنين أسم محلة الجامعين أو حلة بني مزيد أو الحلة السيفية، والثابت لدى المؤرخين أن الحلة وتسميتها ظهرت بعد عام 495 هـ ... ومن المفيد التطرق إليها باختصار ومن أهم هذه الخصائص أن الأزقة والشوارع في هذه المحلة تكون متعرجة وضيقة وذلك لانعدام التخطيط النظامي ووجود الرابط القومي لسكنة المحلة وأن تكون دورهم ليست بعيدة عن الأقارب ومن الأسباب التي دعت إلى ضيق الأزقة وتعرجها لعرقلة الغزاة والمهاجمين وتسهيل عملية الدفاع من أجل حماية المحلات فضلاً أن هناك عاملاً مهماً دفع السكان للالتزام بهذا النمط من الأزقة للتعرف على الغرباء مباشرة عند دخولهم هذه المحلات ويضاف إلى ذلك أن ضيق الزقاق يوفر للسكان مساحة جيدة من الظل ويخفف من درجات الحرارة والعواصف الترابية والرملية ويقلل من تبخر المياه للمحافظة على درجات حرارة معتدلة في هذه الممرات الضيقة وهناك ظاهرة أخرى في بناء البيوت القديمة أن شبابيكها تكون عالية عن مرأى العين للحفاظ على سترة المنزل".
أصبحت مدينة الحلة في وقت لاحق مكاناً لعلماء الإمامية وخاصة بعد سلامتها من احتلال المغول على اثر احتلال بغداد سنة 656هـ / 1258م. وأضحت هذه المدينة من مراكز الحركة العقلية في البلدان الإسلامية وقد جاء ذكر محلة الجامعين على لسان الرحالة ابن بطوطة فقد ذكر عن الحلة أن : (أهل هذه المدينة كلها إمامية اثنا عشرية، وهم طائفتان : أحداهما تعرف بالأكراد والأخرى تعرف بأهل الجامعين). حتى حظيت المدينة بخمس مدارس علمية هي :
1- مدرسة يحيى بن سعيد الهذلي (ت689هـ/1290م).
2- المدرسة الزينية في محلة الجامعين.
3- مسجد ومدرسة الشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي (ت933هـ).
4- المدرسة النبوية.
ثم يعقب المؤرخ عوض في صفحة 24, حول ذكر الأدباء والشعراء الذي أنجبتهم المحلة حين قال :"من الجدير بالذكر إن محلة الجامعين أنجبت الكثير من الأدباء والشعراء الذين نظموا في فنون الشعر المختلفة، ويبدو إن نتاجهم الأدبي قد تخطى محلة الجامعين إلى أماكن بعيدة فقد أتيحت لهم فرص الاتصال بالثقافات الأدبية ذات الطابع العربي الإسلامي فقد رفدوا الساحة الأدبية مثل : الأمير بدران بن صدقة، والأمير مزيد الحلي، والشاعر صفي الدين الحلي والشاعر راجح الحلي, والشاعر شمس الدولة بدران بن صدقة بن منصور المزيدي الأسدي ( ت 530هـ) والشاعر الأمير مزيد بن صفوان ابو الحسن، وكانوا يتشوقون إلى محلتهم الجامعين التي عاشوا فيها ثم رحلوا عنها لأسباب مختلفة", ثم يعرج المؤرخ على ذكر الشعراء الذين ذكروا محلة الجامعين في قصائدهم, وآخرها قصيدة الشاعر جبار الكواز بحق الحلة وعلمائها ألقيت يوم 13/5/2015 في جامعة بابل تحت عنوان (أرضٌ بها الوعي والأحلامُ قد ركبا).
وفي ص36 وما بعدها يعرّج بنا المؤرخ عوض سائحاً حول أهم شوارع المحلة الحديثة والرئيسة, وأهم المؤسسات الحكومية والمدارس ورياض الأطفال والمراقد والبيوت السكنية والمساجد والمعامل والمحال التجارية ودور الترفيه والمقاهي التي تحيط بهذه الشوارع منها : شارع الإمام علي (الجادة), وشارع صفي الدين, وشارع العلوة أو المعدان, وهناك هو توصيف وتوثيق دقيق لهذه الشوارع.
وفي صفحة 56 / 57 يذكر المؤرخ عوض أهمية سور الحلة, الذي كان قائماً حتى سنة 1918م، وكان السور يحتضن المحلات السبع القديمة : (الجامعين، الطاق ،جبران، المهدية، الجباويين، التعيس، الأكراد ), حين قال :"أول ذكر لسور الحلة ورد في المدونات التاريخية، وهو : أن الأمير صدقة بن منصور ممصر الحلة سنة 495هـ أمر بحفر خندق حول مدينته الجديدة ومن تراب الخندق عمل سور المدينة لحمايتها من الغزوات، وكان ترابياً، فقد ذكر السيد رضي الدين علي بن المطهر الحلي، أن الحلة حفر حولها خندق سنة 498هـ، ومن تراب الخندق عمل سور الحلة وأكمل في 21 رمضان سنة 500هـ ... بني بطابوق بابل المدينة الآثارية نقل إلى الجامعين بواسطة القفف النهرية شيد لأخر مرة في عهد المماليك نهاية القرن السابع عشر الميلادي، وكان على ارتفاع أربعة أمتار تقريباً ويمتد من واجهة نهر الحلة ماراً بالشارع الذي يفصل الجامعين عن محلة (الجديدة) الحالية، حيث (باب المشهد)". فضلاً عن بساتين الجامعين التي كانت مقاطعات زراعية كبيرة والتي كانت تتعدى (14) بستاناً، حتى مطلع القرن الماضي, إلا أن هذه البساتين والأراضي الزراعية زحف عليها العمران وحل محلها أحياء سكنية جديدة سميت بـ(محلة الجديدة) و(الحي الجمهوري)، و(نزلة العيد) ويحسب الجميع أنها امتدا لمحلة الجامعين، وأنشأ عليها منشآت حكومية، وشبه حكومية ذات النفع العام", ثم يعقب عوض قائلاً :" كان أغلب سكان محلة الجامعين يعتمدون في موارد معيشتهم على مهنة الحياكة النسيجية، وبستنة الأرض، فالمنطقة المحصورة بين سور الحلة الجنوبي وحتى مقام النبي أيوب (ع) في المنطقة المسماة بـ (العيفار) كلها بساتين زراعية غناء تسقى بواسطة الكرود (النواعير)".
كما وثق المؤرخ عوض في كتابه المجالس الاجتماعية في الجامعين, ففي صفحة 64 وما بعدها ذكر عدة مجالس ونبذة عن تاريخها والقائمين عليها منها (مجلس آل عوض, مجلس آل علوش, مجلس آل الشلاه, مجلس صالح عنجورة), والنشاطات الثقافية والفكرية والأدبية التي قامت بها هذه المجالس. وقد وثق المؤرخ تاريخ البيوتات في المحلة وطرق بناؤها ففي صفحة 68 ذكر قائلاُ :" إن كافة البيوت مبنية بالطابوق ، وهو على ثلاثة أنواع :
- طابوق مدينة بابل الآثارية وعليه كتابات مسمارية ، غنمه الأهالي بعد نقض سور الحلة سنة 1918م، إذ تذكر المصادر ان السور بني بطابوق جُلب من بابل بوساطة القفف النهرية.
- طابوق من نتاج محلي ويسمى (طابوق كورة) كونه يفخر بطريقة بدائية وهذه (الكور) كانت منتشرة حول مدينة الحلة.
- طابوق من نتاج معامل الطابوق الميكانيكية، وتكون هذه الطابوقة أصغر من الطابوقة البابلية وأكبر من طابوقة (الكورة).
أما مادة البناء فيستعمل الرماد والنورة في بناء الأسس لعدم توفر الاسمنت، أما القسم العلوي فتكون مادة البناء بالطين، وتغطى الجدران أما بالطين أو مادة الجص التي تصنع محلياً. وتكون السقوف من جدوع النخيل أو الاشجار (القوغ) وفوقها طبقة من الحصران التي تصنع من خوص النخيل وفوقها مادة الطين، ولم يدخل حديد الشيلمان الى البناء إلاّ بعد العقد الثالث من القرن العشرين".
وفي صفحة 70 يوثق المؤرخ تاريخ الأسر والبيوتات الحلية القديمة وأعلامها ورجالها التي سكنت محلتي الجامعين والطاق وحسب ما أدركه المؤرخ قبل خمسة عقود حين يقول :" وهذه البيوتات تنتمي أصلاً إلى عشائر مختلفة، منها : خفاجة وهي أقدم العشائر في الحلة وما حولها، وبني أسد وهم ممصروا الحلة السيفية سنة 495هـ، والأكرع، وبني حسن، وطفيل، وآل فتلة والجبور، والجنابيون، والربيعي، والعزاوي، والجشعمي، والقريشي (الكريشي)، والشجيري، والشمري، وغيرها من العشائر"، ثم يعقب في صفحة 77 على أهمية مختاروا المحلة واسمائهم وأهم القضايا التي حدثت وتداولها الناس في تلك الحقبة عندما كان لمديرية شرطة اللواء ليس فيها سجن خاص بالنساء، فكانت المديرية تعهد إلى المختار ليحتفظ بالنساء السجينات في داره.
وفي صفحة 79 يوثق المؤرخ عوض أهم المهن التي امتهنها سكنة الجامعين, منها : الوظائف الحكومية, الزراعة, النسيج القطني واليشماغ , معمل الكوكا كولا, البناء, الحدادة, الصياغة, التجارة, ثم يسوح بنا المؤرخ على العادات والتقاليد المتوارثة التي أدركها وهي كثيرة ومهمة لأبناء المحلة وبيوتاتهم, والقصص التي سمعها حول قتل عاكف أهالي الحلة وشنق رجالاتها وهدم بيوتها وتشريد عوائلها, وقصة مقتل حاكم التحقيق تحسين الشيخلي, ثم يعرج بنا على أهمية الأعياد في حياة أبناء المحلة وتقاليد يوم الجمعة والفارسي ففي صفحة 93 حين قال :"اعتادت نساء الجامعين عصر كل يوم جمعة زيارة مرقد العلامة الفارسي، وهنًّ يتوجهن إليه مشياً على الأقدام لقربه من المحلة، ولا أحد يعرف سبب هذا التقليد, وزيارة السيد علي بن طاووس (أبو النور), و عادات شموع السيد إبراهيم, وشموع النصف من شعبان, أما في صفحة 95 فيذكر المؤرخ ما طال أبناء المحلة ومدينة الحلة من تهجير وتسفير على يد أزلام نظام البعث نحو إيران 1968-2003م.
الكتاب هو وثيقة تاريخية لتاريخ محلة الجامعين حيث وثق فيها المؤرخ عوض تاريخ هذه المحلة وجمع فيه الشاردة والواردة حتى تاريخ ظهور الواقع السياسي في المحلة, وبدأ حملة التنوير في عموم مدينة الحلة على يد الشيخ عبد الكريم رضا الماشطة, الشيخ حميد سعيد الغاوي ومن ذلك بدأ التفكير بنمو الوعي السياسي, هذا ما ذكره في صفحة 103 من الكتاب, والذي تجاوز عدد الأحزاب في تلك الفترة إلى ستة أحزاب, فضلاً عن دور أهالي الجامعين في الحركات التحررية, وتصديهم وتأهبهم لرد الاعتداء الوهابي الذي كاد أن يحصل على الحلة سنة 1832م, وتصديهم لهجمات عشائر خفاجة وعقيل وجشعم لمحاولتهم غزو المدينة, وقعة (دگة) عاكف 1915م ومجزرة 1916م, أسهاماتهم في أحداث ثورة العشرين الخالدة, وأسهاماتهم في تأييد ثورة 14 تموز 1958م, ودورهم البطولي في الانتفاضة الشعبانية 1991م. ودور أشقياء المحلة الذين لم يكونوا قساة بل أغلب بطولاتهم وهمية لا تتعدى نسج الأساطير.
في صفحة 122 يذكر المؤرخ دور ظرفاء المحلة حين يقول :" كل منطقة أو محلة يظهر فيها ظرفاء مسالمون يجمعون بين سبك القصص الوهمية ولطافة الحديث، وأغلبها من صنع الخيال ولاشيء فيها من الصحة، فيتفكه الناس مرفهين عن أنفسهم بهذه المقالب لعدم وجود أجهزة تسلية كما هو الحال عليه الآن". ويختم الكتاب بتوثيق مراقد الأئمة والمقامات, والمدارس والبعثات الدراسية, والأعلام المعاصرون من محلة الجامعين.
المؤرخ عبد الرضا عوض من خلال مؤلفه هذا قد ملأ الفراغ الذي كانت بحاجة إليه مدينته الحلة, والمكتبة العراقية لمثل هذه الدراسة, فهو المؤرخ المنتج والمتتبع للمعرفة والمبتكر لكل جديد, فقد عشق عوض الكتابة والتوثيق منذ نعومة أظفاره, وكان صائباً في اختياره لمواضيع وعناوين مؤلفه هذا وما سبقهُ, وكان موقداً ومتوقداً في مؤلفاته, يضيء للجيل الجديد دربه, صالّ صولة الأبطال في كل حلبة, لكهُ فكر قد أخلص لقلمك.







اخر الافلام

.. منال سمعان وإيلي معلوف في أمسية -عالبال-


.. مسابقة المهارات العالمية 2017 في أبوظبي


.. حوار مع المطربة منال سمعان




.. تهديدات مدريد.. وتظاهرات كتالونيا


.. السيسي يتعهد بمواصلة مواجهة الإرهاب