الحوار المتمدن - موبايل



الليبرالية بين حُروبهم الناعمة وعقولنا النائمة

محمد الحمّار

2017 / 8 / 2
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من السهل جدا أن نلاحظ أنه رغم حقّ مجتمعاتنا العربية الإسلامية في التقدم العلمي والتكنولوجي و تقرير مصيرها و الارتقاء الحضاري وفقا لتكوينها الذاتي وتاريخها وشخصيتها إلا أنّ مصيبة اسمها ”داعش” حلت بها فعطلت كل شيء. لكن هل أنّ هذا التعطيل ناجم مباشرة عن استشراء الداء الداعشي أم أنّ هذا الأخير كان قد وجد التربة المناسبة للضرب ثم للاستفحال في مجتمعاتنا؟

أولا وبالذات، لكي نفهم الظاهرة الداعشية بودي أن أذكّر أنّ الغرب اليهومسيحي، المتقدم، مورط في حركات وسكنات”داعش” على الأقل لِجهة كون هذه الظاهرة الغريبة والخطيرة متعلقة بالمشكلة الدينية. كنتيجة لذلك بودي أيضا أن أسلط بعض الضوء على جانب من التاريخ الديني لهذا الغرب اليهومسيحي عسى أن نستقرأ بعض العلاقة المنطقية بين الظاهرة الداعشية والغرب من جهة وبين نفس الظاهرة و العالم الإسلامي والغرب من جهة ثانية.

الكثير منا لا يعلم أن الكاثوليك والبروتستان (في ما سيصبح الغرب المتقدم) قد شنوا حروبا على بعضهم بعضا دامت بين 30 و 80 سنة. وما كان لهذه الحروب أن تنتهي إلا بشقّ الأنفس. وقد انتهت فعليا في سنة 1648 وذلك بعد إبرام ما يُعرف بـ”معاهدات واستفاليا”( وستفاليا أو واستفالن هو اسم المنطقة الألمانية التي أُبرمت فيها المعاهدات).

الملفت أنّ منذ ذلك الحين، لا فقط انقطعت الحروب الدينية في ما بين الطائفتين المسيحيتين، بل أنّ هذا الصنف من الحرب انتقل من الفضاء الثقافي والجغرافي الغربي إلى الفضاء العربي الإسلامي. أي أنه أصبحت ثمة حروب في هذا الفضاء من العالم الثالث: بين معتنقي نفس الديانة(بين سنّة وشيعة في الإسلام وحتى بين علمانيين وإسلاميين) او بين ديانات في نفس البلد (هندوس ومسلمين ؛ سيخ ومسلمين الخ. ).

في ضوء هذه النقطة الأخيرة بودي أن أتساءل: ماذا تسمى الحرب ضد ”داعش” اليوم؟ هل هي حرب:

ا. مسلمين ضد مسلمين
ب. مسلمين ضد غير مسلمين
ج. غير مسلمين ضد غير مسلمين
د. غير مسلمين ضد مسلمين؟!

حسب رأيي فإنّ (أ) هو ظاهر الأمور وما يراد له أن يكون صحيحا، وهو نتاج لحملات دعائية من الطراز الرفيع. وأعتقد أنّ (ب) هو ما يريد العالم المتقدم -اليهومسيحي- أن يوهم به العالم بأسره. بخصوص (ج) لا أشك في أنه حقيقة بنسبة عالية، تتجلى خاصة في الصراع الجغراسياسي بين الروس و الأمريكان. أما (د) فهي الحقيقة التي يسعى العالم اليهومسيحي إلى إخفائها بما أنّ مركزه الامبريالي هو الذي خطط لها وهو الذي بصدد تنفيذها بالوكالة (ما يسمى أيضا بـ”الحرب الناعمة” وكذلك بـ”حروب الجيل الرابع”).

أستنتج أولا أنّ الحروب الدينية في تاربخ الإنسانية لم تنته، ولن تنتهي. فكل ما فعله العالم اليهومسيحي هو وقاية نفسِه منها وذلك بفضل دهائه الاستراتيجي والحربي. كيف لا وهُم الأعلَون! لكن لمّا نعلم أنّ الوقاية قد تمت على حساب الغير أي على حساب مجتمعاتنا، يتبيّن لنا أنّ لهذه الأخيرة من هنا فصاعدا مشروعية التوقي مما كان قد أدى إلى توريطها في حروب لا تريدها ( إلصاق تهمة صناعة ”داعش” بها).

أستنتج ثانيا أنّ الغرب اليهومسيحي ما كان له أن ينجح في إسقاط حروبه علينا لو لم يكن يكسب الأدوات العلمية والايديولوجية التي مكنته من تحريض الغير على ضرب بعضهم بعضها مع بقائه هو بعيدا عن حلبة الصراع الدموي.

أستنتج ثالثا وأخيرا أنّ الأداة المستخدمة من طرف الغرب لا بد أن تكون خفية هي الأخرى، وغير مباشرة و ناعمة، على غرار الحروب التي تثيرها، لكي تكتمل الصورة. قد تكون الأداة الاقتصادية، وأعني بالذات الليبرالية الاقتصادية (بوجهها الإيديولوجي: الرأسمالية الأنانية و في رواية أخرى الرأسمالية المتوحشة) المعروفة بكونها أخطبوطية ومتنفذة ومهيمنة على العقول. أما الدليل فهو أنّ مجتمعاتنا تعاني من حالة استعمار عقلي قد يكون هو بعينه الذي حالَ، من بين أشياء أخرى، دون هؤلاء ودون فهمهم لحقيقة تصدير الحروب إليهم من طرف الغرب.

أخلص إلى أنّ السبيل الأفضل لتوقي مجتمعاتنا من الصراعات المفتعلة من طرف الغير هو إماطة اللثام عن المنظومة الليبرالية حتى يتبيّن لنا خيطُها الأبيض من خيطها الأسود. فالليبرالية ليست هي الشر بحد ذاتها وإنما الشر ما أُريد أن يحصل بواسطتها من تركيعٍ لمَن لم يبلغ بعدُ القدرة على انتهاجها حسب تكوينه الذاتي وشاكلته وتاريخه. ولعل من مزايا إزاحة اللثام عن الليبرالية التوقي من الحروب الداخلية و مابين الإخوة، أو في أسوأ الحالات ترك الحروب تحدث أين ينبغي أن تحدث.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | يوجد المئات من مقاتلي داعش في #تلعفر حسب الجيش


.. أخبار عربية | أطفال مقاتلي #داعش يعانون


.. شو صاير | لتبدو جذاباً في أعين الناس.. إليك 10 خطوات مثبتة ع




.. نشرة الإشارة الثانية 2017/8/21


.. المرصد- ناجي العلي.. ريشة أرخت للنكبات وللنضال ضد الاحتلال