الحوار المتمدن - موبايل



هل كان هناك بشر على الأرض قبل خلق آدم عليه السلام؟

احمد موكرياني

2017 / 8 / 3
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الجواب: نعم

ذكر الله عز وجل في سورة الانسان: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" (الانسان (76))،
يعتقد البعض بإن الله نحت جسم آدم من طين على شكل إنسان ومن ثم نفخ فيه من روحه فأصبح بشراً ثم قطع ضلع من صدره فخلق حواء، هذا ما يدعيه رجال الدين اللذين لا يفقهون من الدين سوى تفسير الروايات المدونة او المتداولة وفقا لنظرتهم الضيقة، وخاصة اللذين يعتمدون على الاسرائيليات (مدونات اليهود التاريخية والدينية).
• قدر بعض المفسرين " حين من الدهر" بأربعين عاما، أي ان النبي آدم عليه السلام كان على شكل صنم من طين ممتدا على ارض الجنة لفترة أربعين عامًا قبل ان ينفخ الله من روحه في الصنم آدم.
• وفقا للمنطق وللاكتشافات الأثرية، ان الانسان كان موجودا على الأرض قبل هبوط آدم ولكنه لم يكن عاقلا (ذكياً) "لم يكن شيئا مذكورا" أي لم يسجل حضارته وتاريخه.

• ان الله عز وجل لا يحتاج ان يصنع صنم الانسان والانتظار 40 سنة من زمان الجنة قبل ان ينفخ فيه الروح.
• فهل خلق الله عز وجل النبي عيسى ابن مريم على شكل تمثال مثل الجنين في رحم امه مريم ثم نفخ فيه من روحه ليصبح بشراً.
• وهل خلق آدم احتاج وقت أكثر من الوقت الذي استغرقه الله جل جلاله لخلق السماوات والأرض، فان الله جل جلاله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وقد حدد بعض المفسرين والرواة الفترة من يوم الاحد الى آخر يوم الجمعة، قال تعالى في القران الكريم "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ "(السجدة (4)).

ان المشكلة التي نواجها في دراسة التفاسير القران، ان المفسرون للآيات القرآنية تبحروا في شرح القواعد اللغة العربية واعراب الآيات قبل ان يفهموا ويدركوا المعاني وابعاد الآية القرآنية، وبما ان إدراك المفسرين والرواة العلمية كانت لا تتجاوز حفظ القران وقراءة الأحاديث والإسرائيليات والمراجع المسيحية فلم يتمكنوا من استيعاب وفهم الآيات القرآنية، ففسروا الآيات وفقا لفهمهم المحدود للعلوم والتأريخ والجغرافية.

من الروايات المدونة من قبل الرواة والمفسرين بما فيهم الطبري وهي مأخوذة من المدونات الاسرائيلية:
• نزل آدم بالهند ونزلت حواء بجدة فجاء في طلبها، فبدأ يبحث عنها في الأرض حتى التقيا بجبل عرفات وبذلك سمى عرفات لأنه مكان لقاء آدم وحواء على الأرض.
• أن آدم نزل على جبل يقال له نوذ وأنه مدفون هناك.
• هبطا آدم وحواء عند ملتقى الدجلة والفرات (الاهوار) في العراق.
• هبطا آدم وحواء على جزيرة في البحر المتوسط.
• هبط آدم بسيلان بالهند ونزل إبليس فى بيسان بالبصرة.
• أن الله خلق آدم فى السماء وبعدها خلق حواء من ضلعه الأيسر وهو نائم ولما استيقظ وجدها فوق رأسه تقول له إن الله خلقني لتسكن إلى.
• أن حواء ولدت أربعين ولد وبنت، ولدت في كل ولادة توأم ذكر وأنثى أولهم قابيل وأخته كليمه وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث.

السؤال: هل من المعقول ان يهبط آدم في الهند وحواء بجدة وعلى هذه المسافة المتباعدة ويتمكن آدم من تحديد موقع حواء على الأرض ويلتقيان، كالبحث عن حبة رمل في الصحراء، وهما المخلوقان البشريان العاقلان الوحيدان على الأرض دون وجود أجهزة ملاحية ولا دليل ولا جمال أليفة لركوبها لقطع الصحراء.

الجواب: ان هذه الروايات غير منطقية، للأسباب التالية:
• لا توجد آية قرآنية واحدة تثبت الروايات أعلاه.
• لا توجد آثار تاريخية تدل على ما جاء أعلاه، واختلفوا علماء الآثار والاحياء في تحديد تاريخ هبوط آدم وحواء على الارض او ان كان هناك بشراً عاقلاً قبلهم ام لا.
• دلت الاكتشافات في الآثار وجود كائنات مماثلة شكلا وجينيا للإنسان الحالي قبل 200.000 سنة أي قبل هبوط آدم عليه السلام.

رؤيتي وفرضيتي:
من دراستي المتواضعة للتأريخ والجغرافية والعلوم، والأبحار في الرؤية والتأمل والاستقصاء في المجاهل المحيرة التي بقت دون القاء الضوء عليها ولكن يمكن تفسيرها منطقيا، فتوصلت الى الفرضية التالية:
• ان الانسان كان موجودا قبل آدم عليه السلام ولكنه لم يكن عاقلا، أي لم يتحضر (من الحضارة)، استدل بالآية الكرية "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة (30))، أي الملائكة كانت تعرف نوع ومواصفات الخليفة في الأرض.
• ان آدم عليه السلام هو الانسان العاقل الأول على الأرض، والحضارة الإنسانية بدأت على الأرض مع هبوط آدم على الارض، أي ان الانسان لم يكن عاقلاً قبل آدم عليه السلام، وحضارة آدم كانت قبل حضارة السومرية التي حدد عمرها العلماء بـ 3500 سنة قبل الميلاد (تعتبر الحضارة السومرية أقدم حضارة على الأرض وفقا للدراسات والأبحاث الحالية).
• فهل من المعقول ان آدم عليه السلام الذي تفوق على الملائكة بعد ان علمه الله عز وجل الأسماء كلها لم يترك أثرا حضاريا على الأرض, فقد ذكر الله عز وجل تعليمه لآدم عليه السلام من خلال الآية الكريمة " وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤلاء إِن كُنتُم صَادِقِين" (البقرة َ (31))، أي ان الله منح أدم العقل واصطافه على المخلوقات بذكائه، ومع آدم عليه السلام بدأت الحضارة البشرية على الارض، وهي حضارة لم تكتشف لحد الآن، اعتقد انها مدفونة تحت الأهوار ملتقى نهري الدجلة والفرات جنوب العراق حيث طمرتها المياه واوحال الطوفان.
• بعد عام 2003 نفذت شركة إيطالية دراسة شاملة لإحياء الاهوار بعنوان مشروع عدن الجديدة، New Eden Project ، واستغرقت الدراسة لفترة ثلاث سنوات بدعم من الحكومة الإيطالية وكلفت الدراسة ووضع الخطط لتطوير الأهوار اكثر من 20 مليون دولار، لم استغرب من اختيار الحكومة الإيطالية دعم المشروع واختيار الاسم، جنة عدن، لأن إيطاليا وهي المركز العالمي للديانة المسيحية، وان منطقة الاهوار هي مهبط آدم وحواء وفقا للمراجع المسيحية، فلوا نفذت الحكومات العراقية الدراسة الايطالية لكانت الاهوار الآن من اهم المناطق السياحية والدينية في العالم وجذبت زيارات مليونيه من كل انحاء العالم، ودرت أموال على العراق اكثر من صادرات النفط، ولكن قدرنا ان يحكمنا جهلة وعملاء وحرامية، وكان همهم السلطة والسرقة والثراء، فوضعوا روح المواطنة والشرف والامانة في مجمدة التاريخ، وستلعنهم الأجيال القادمة لتدميرهم العراق، مهد الحضارة الإنسانية، اكثر من لعنهم ليزيد ابن معاوية والعلقمي.

كلمة أخيرة:
• اعتقد بان الاثار الحضارية لحضارة آدم عليه السلام وذريته قد غمرتها مياه واوحال الطوفان في زمن النبي نوح عليه السلام، فتكونت الاهوار في جنوب العراق.
• ادعو علماء التاريخ والآثار والفضاء ان يركزوا دراساتهم على ما تحت مياه الاهوار لاكتشاف الحضارة التي أسسها آدم عليه السلام وذريته على الأرض تحت مياه وارض الاهوار.
• ليست مصادفة ان يظهر النبي نوح والنبي إبراهيم، ابو الانبياء بني اسرائيل والمسلمين، في ارض سومر – الأراضي المحيطة بأهوار العراق.
• توجد في منطقة كرمة شمال البصرة (جنوب الأهوار) شجرة قديمة تسمى شجرة آدم لم يعرف عمرها لحد الآن.
• عند سفري من مدينة العمارة الى البصرة لاحظت قطعة بجانب الأيمن من الطريق تشير الى النبي سليمان، عندما سألت عنها فكان الجواب: يروى بأن النبي سليمان او ناقل عرش بلقيس آصف بن برخيا من مأرب – اليمن الى قصر النبي سليمان مدفون هناك ومقام على مرقده مسجد، وربما تكون هذه اشارة الى احتمال وجود الهيكل (هيكل النبي سليمان) في منطقة الأهوار أيضا.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | يوجد المئات من مقاتلي داعش في #تلعفر حسب الجيش


.. أخبار عربية | أطفال مقاتلي #داعش يعانون


.. شو صاير | لتبدو جذاباً في أعين الناس.. إليك 10 خطوات مثبتة ع




.. نشرة الإشارة الثانية 2017/8/21


.. المرصد- ناجي العلي.. ريشة أرخت للنكبات وللنضال ضد الاحتلال